جورج كدر يطرح اسئلة السنة والشيعة الخالية من الدسم

georgekadrGeorge Kadr.

سؤال خالي من ثاني اكسيد الكربون المذهبي:
لماذا يقاتل الشيعة بقلب رجل واحد رغم ان الخلافات المرجعية فيما بينهم لا تعد ولا تحصى …
ولماذا يقاتل السنة بقلوب مزقتها الفرقة والبغضاء بين فصائلهم وتجمعاتهم؟..
وسؤال اخر مرتبط بالاول ولكنه خالي من نترات الصوديوم والرصاص :

لماذا استطاعت ايران ان تنصب نفسها اماما على شيعة العالم بأسره؟
في حين عجزت السعودية او تركيا( بارثها العثماني) عن ان تكون لاحدهما صفة مرجعية على العالم السني؟
وسؤال ثالث خالي من الملونات الصناعية :
لماذا يلتهى السنة بقتال بعضهم ويسهل تشظية كثرتهم العددية بألعاب سخيفة كلعبة المال او لعبة الاسانيد او المرجعيات او الاحكام؛ في حين يمكن ان تضبط جماهير الشيعة بمرجعية دينية واحدة؟
وسؤال رابع خالي من الشحوم الثلاثية
مستقبل الاسلام في ضوء حرب المئة عام او “حرب القرن 21” بين السنة والشيعة؛ لصالح من ستنتهي ..؟ مع الاخذ بعين الاعتبار تشظى سنة سوريا والعراق ولاحقا الخليج ان عاجلا ام اجلا؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

كادر من حزب الله نصب 150 ألف $ على الإعلامي عباس ناصر

زعيم عصابة مخدرات قيادي في جزب الله

زعيم عصابة مخدرات قيادي في جزب الله

Abbas Nasser

بعد عديد الاستفسارات والاسئلة حول المنشور ادناه، أود ان اوضح الاتي:
اولا: نعم للأسف الحادثة صحيحة، والحاجة في توضيح بعض الجزئيات او الارقام لا يسيء الى الروح العامة لما كتب.
ثانيا: قضية الخصومة مع من تحايل علي، قضية شخصية ولن اتحدث عنها هنا، وهي مستمرة وفاعلة في القضاء.
ثالثا: ما يهمني في الامر البعد العام للمسألة وهو الاتي:
– الرجل، نعم كادر في حزب الله، ( يعمل في المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق) وهو ما سهل لأبعد حد تلاعبه في، اذ كنت اظن (ساذجا على ما يبدو) ان من هم في هذا المستوى لن يصل بهم الامر الى هذا الدرك من الرخص السافر. وهو ما يحمل الحزب بنظري مسوولية ادبية صريحة. ( ذلك ان ظني الحسن بالحزب امر يفترض ان يسجل لي لا علي. والله اعلم ).
– المعنيون في الحزب ممن تواصلت معهم، تجاوب جميعهم معي، حتى ان بعضهم لطم رأسه تأثرا وتعاطفا حين عرف. ووعدت غير مرة، ان لم يكن بتسليمه الى القضاء، فعلى الاقل بطرده من الحزب، والسماح للقضاء بالتصرف، وهو ما لم يتم حتى الساعة (على الاقل لم ابلغ او اسمع به، مع انني حريص على الاستعلام ولا جواب من المعنيين رغم انتظاري الطويل). ومع ثقتي الكاملة بانهم صادقون لانني اعرفهم معرفة شخصية جيدة، افترض ان قوة اكثر تأثيرا منهم تعيق ذلك، او “حكمة” لا اعلمها. وهنا اقول مضطرا ان الحزب ايضا يتحمل مسوولية اكثر من ادبية والحال هذه، في حمايته والتغطية عليه.
وانني اذ آمل وارجو المبادرة السريعة الى تسليم المتهم الى القضاء اللبناني، اترحم على ذلك الزمن الذي كان يطرد فيه من يشتبه، مجرد الشبهة، بافتئاته على ابسط حقوق الناس، بينما يحتمي اليوم “نصاب” موصوف بمظلة امنية لا يشرفها. هذا الرجل وامثاله، يا حزب المقاومة، يسيء ورب الكعبة لكم ولصورتكم وسمعتكم.
بقيت اشارة الى اصدقاء محترمين:
العجب كل العجب ان ما استفز هؤلاء هو كيف وصل الامر الى الصحافة، فراح متطوعا يتحرى عن ذلك، ولم يستفزهم لماذا لم يطرد “حرامي” (يعرفون انه حرامي ) من الحزب، باعتراف الحزب نفسه وعلى مسمع بعض منهم. مستحضرا هنا نكتة ابو العبد حين قالوا له ان جارك جلد طفلك في الغابة، فعاد مستنكرا قائلا” هالشجرتين عملتوهم غابة”.
الحق يا جماعة اولى بالتحيز والتعصب له.
الم نترعرع على تحذير من ان من استثقل سماع قول الحق، كان العمل به عليه اثقل ؟؟!!
يستفزكم ذكر الواقع القبيح، ولا يستفزكم الواقع القبيح نفسه.
بكل الاحوال شكرا لكم. وشكرا للحزب ايضا، الذي راجعناه في الامر، فوجدناه قد تراجع عما عرفناه عليه، وخبرناه فيه. اذ وعدنا ولم يف بوعده.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

حلم رابين في غزة يتحقق

mostafalidawiلا ينسى الفلسطينيون أبداً حلم اسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، وجنرالها الحربي الأشهر، ووزير دفاعها الأقدم، الذي كان يتمنى أن يصحو يوماً فيجد أن غزة قد ابتلعها البحر، فلا يعود لها على الأرض وجود، ولا يبقى من سكانها أحد، ولا يترك البحر شيئاً من آثارها على اليابسة.

ومن فرط خوفه وفزعه منها لم يخفِ أمنيته، ولم يبقها حبيسةً في صدره لئلا يخاف جنوده أكثر، وهو بالنسبة لهم القائد والمثال، والزعيم والجنرال، الذي خاض الحروب، واقتحم المدن، ودخل القدس واحتلها، إلا أنه كان ضعيفاً أمام غزة، صغيراً في حضرتها، مهزوزاً في وجودها، مرتبكاً عند نهوضها، عاجزاً عن مواجهتها والتصدي لها، وغير قادرٍ على تركيع رجالها وإسكات نسائها، وترهيب أطفالها، والقضاء على أحلامها.

فقد أضنته غزة وأوجعته، وأربكته وأحزنته، وأتعبت جيشه وأرهقت قيادته، وفيها بكى جنوده، وهرب ضباطه، واكتوى جيشه بنار فدائيي القطاع وأبطال المقاومة الشعبية، الذين لاحقوا جنود جيشه المذعور في شوارعه وأزقة مخيماته، فكان القطاع كله لهم محرراً في الليل، فلا يقوي عسكري إسرائيلي على أن يتجول في أرجائه إلا نهاراً تحت ضوء الشمس.

ذلك أن الموت كان يقفز لهم من جوف الأرض، وينزل عليهم من السماء، ويحيط بهم من كل مكان، فكانت خسارة جيشه في القطاع كبيرة، تزيد ولا تنقص، وتتواصل ولا تتوقف، ما جعله يحلم بأن يستيقظ يوماً فيجد أن قطاع غزة ابتلعه البحر، فيتلاشى ويندثر، ويصبح أثراً بعد عين، لا حياة فيه ولا سكاناً، ولا مقاومة فيه ولا سلاحاً، ليرتاح وشعبه، ويستكين جيشه ويطمئن، فقد أرهقه الموت، وأتعبه الحذر، وسكن في قلب جنوده الخوف، وتمكن منهم فما أبقى للحياة في حلوقهم طعماً.

اليوم ينام اسحق رابين في قبره مطمئناً، وتسكن روحه وتهدأ نفسه، وتبتل عروقه وتترطب عظامه، وقد ينهض من رقاده، وينشق عنه قبره، ويستفيق من موته فرحاً، فقد تحقق حلمه، واستجاب القدر لدعوته، وسخر الله له من بني جلدتنا، ممن كانوا له يوماً أعداءً أشداء، وأنداداً أقوياء، وحراساً للعروبة والإسلام أمناء، فقاموا بما عجز عن القيام به، ونفذوا خطته القديمة، وحلمه الخبيث، وأمانيه القذرة، فأجروا البحر تحت أرض غزة، لتلوث مياهه الجوفية، وتملح مخزونه الفقير منها، وتضعف تربته، لتنهار طبقاتها الرملية الرخوة، وتجعل الحياة فيه مستحيلة أو صعبة، وبذا تكون غزة جزءاً من البحر وقطعة منه، فلا توجع رأس الإسرائيليين ولا تقض مضاجعهم، ولا يهمهم أمرها ولا يعنيهم شأنها، فقد ابتلعها البحر واحتواها في جوفه، وقد تصبح جزءاً منه.

هل تبدل الحال وتغير الزمان، وتراجعت الأولويات وتبدلت الهموم، أم اختلطت الأمور وامتزجت الألوان، فما عدنا نميز أو نفرق بينها، رغم أننا ما زلنا نذكر أقواماً من أمتنا كانوا يدعون إلى إلقاء إسرائيل في البحر، ويسعون لشطبها والتخلص منها، وكانوا يجاهرون بأمنيتهم ولا يخافون من دعوتهم، وقد صدقهم العرب وآمن بشعارهم المسلمون، وأعلنوا ولاءهم لهم وتأييدهم لعملهم، فما بال هؤلاء ينكصون على أعقابهم، ويبتلعون كلامهم، ويتراجعون عن شعاراتهم، ويعلنون عزمهم إلقاء الضحية في البحر، والتخلص منها إلى الأبد، بحجة أنها تهدد أمنهم، وتعرض سلامتهم إلى الخطر.

ويلٌ لهذه الأمة التي ينوب فيها أبناؤها عن أعدائها، وينفذون برغبتهم وإرادتهم رغباته وأمنياته، ويقبلون أن يكونوا جنوداً في جيشه، وترساً في آلته، وأداةً في يده، ينفذون ما يريد، ويتطوعون لخدمته وتنفيذ استراتيجيته، في الوقت الذي تتطلع فيه أمتهم لأن يكونوا لهم سنداً وعوناً، ومعيناً ونصيراً، يستقوون بهم، ويعتمدون عليهم، ويهددون باسمهم، ويتوعدون اعتماداً عليهم، وثقة بهم، واطمئناناً إلى صدق وعدهم، وإخلاص نيتهم، وقوة عزمهم، وثبات موقفهم.

نم يا رابين قرير العين، مطمئن النفس، هادئ القلب، واطمئن على شعبك من بعدك، الذين تركتهم يعيشون في خوفٍ وقلقٍ، فقد بدأت أحلامك تتحقق، ووعودك تنفذ، وها هو الشعب العنيد في غزة، يموت بعض أبنائه غرقاً في البحر، بحثاً عن هجرةٍ ولجوء، وسعياً لإيجاد هويةٍ وكرامة، بينما يموت الآخرون حصاراً وحرماناً، وجوعاً وعطشاً، وألماً وكمداً، وحزناً وأسى.

يا رابين … لن يعود في غزة إن غرقت عماد عقل، الذي دوخك وأرعبك، والذي كانت صورته تعلق على جدران مكتبك، وتسير معك حيث تكون، ولن ينهض في وجه شعبك يحيى عياش مارداً يطاردهم، وشبحاً يرعبهم، وهاجساً يراودهم، ولن يخرج من عزة استشهاديٌ يفجر نفسه في جموع جنودك، وحشد جيشك، ولن يعود حسن سلامة من سجنه حيث أهله ورفاقه، وأسرته وإخوانه، فهل يتحقق حلمك، ويحصد شعبك من بعدك أمانيك القديمة.

خاب فأل كل من رام بغزة شراً، أو حاول المساس بها ضراً، فإنها بإذن الله كما أنها أقدم مدينةً في التاريخ، فإنها ستبقى حتى آخر التاريخ ونهاية الزمان، ولن تغرق أو تموت، ولن تندثر أو تتلاشى، بل سينهض رجالها الصيد الأباة، الكماة الأبطال، وسيكون لهم من أمتهم جندٌ وأنصار، يقفون معهم، ويدعمون صمودهم، ويؤيدون نضالهم، وسيضحكون وغيرهم ملء أشداقهم، من رابين الراقد في قبره، ومن شارون الراحل بعد غيبوبة، ومن كل من حاول كسر شوكة غزة، أو لي عنقها، أو كسر ذراعها.

فقد رحل الذين دعو إلى تهشيم عظامها، وتكسير رؤوس شبابها، وضربهم على أطرافهم، وتقطيع أوصالهم، ولم يعد لهؤلاء ذكرٌ ولا وجود، فلا رابين بقى ولا شارون، ولا وايزمان ولا أرنس، ولا إيتان ولا دايان، ولا باراك ولا بيرتس، ولن يبق من بعدهم يعلون ولا موفاز، ولا أشكنازي ولا بيني غيتس، وسيلعن غادي أيزنكوت نفسه، وسينعى حظه، وسيصيبه ما أصاب من قبله، وسيترك ألقابه ويرحل، وستبقى غزة جزءاً من فلسطين ثائرةً، وبقعةً من الوطن عصيةً، ولن تغرق ولن تعطش، ولن تجوع ولن تعرى.

بيروت في 30/9/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

تشديد العقوبات ضد ملقي الحجارة.. ومتى لم تكن مشددة؟!

nabilaudeh*الجهاز العسكري يدفع الأولاد لاعترافات بالتُّهَم والوصول الى “صفقة ادّعاء” بدون وجود محامٍ يمثل الأولاد* *الأولاد المرعوبين لا يفقهون ما تخبّئ لهم الصفقة* تحقيق قضائي بريطاني: إسرائيل تنقض ستة بنود من وثيقة حقوق الطفل للأمم المتحدة بما في ذلك البند (37أ)الذي يمنع التصرف العنيف وغير الإنساني*المحامي جواد بولس: كل فلسطيني يمثل أمام المحاكم الإسرائيلية مدان حتى يثبت عكس ذلك*
نبيل عودة
ملاحظة: على اثر اتخاذ حكومة نتنياهو قرارا بالبدء بإجراءات مشددة ضد ملقيي الحجارة وانه سيتم توسيع حيز عمل الشرطة الإسرائيلية في محاربة ملقي الحجارة والزجاجات الحارقة ومضاعفة عقوبات السجن، عدت الى مادة سبق وان نشرتها، حول أساليب تعامل الاحتلال مع الأطفال الفلسطينيين، تفضح أساليب التعامل وعدم قانونيتها أصلا وتناقضها مع القانون الإسرائيلي نفسه والدولي أيضا.. الأمر الذي يقول ان التشديد سيكون تجاوزات خطيرة للقانون الإسرائيلي نفسه وربما من هنا رفض المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية يهودا فاينشتاين تحديد الحد الأدنى من العقوبات لراشقي الحجارة (الأطفال يشكلون نسبة كبيرة) وتشديد تعليمات إطلاق النار.
*********
نائب عسكري:”كل طفل الفلسطيني هو مخرب محتمل”
تعالوا نتخيل حالة عبثية: مسؤول في السلطة الفلسطينية يعلن ان كل طفل يهودي في إسرائيل يجب التعامل معه كجندي محتل.
أضع هذا التخيل العبثي في مواجهة ما قاله مدّعٍ عسكريٍّ إسرائيليٍّ عام لوفد قضائي بريطاني موَّلتْه وزارة الخارجية البريطانية، جاء يحقق في اعتقال وإصدار أحكام ضد أولاد فلسطينيين يُشتمُّ منها ان إسرائيل تخرق وثيقة حقوق الطفل للأمم المتحدة.
النيابة الإسرائيلية تنكرت (كالعادة) شكوى الأطفال الفلسطينيين عن سوء معاملتهم، وقالوا للوفد البريطاني “أضحكتمونا” وأضاف ضابط كبير من النيابة العسكرية بصراحة للوفد البريطاني المشكّل من تسعة رجال قانون “ان كل طفل فلسطيني هو مخرب محتمل”.
الوفد فحص وحقق بالقانون والتصرفات الإسرائيلية بكل ما يتعلّق باعتقال وصدور أحكام ضد أولاد فلسطينيين.
الوفد أصدر تقريرا من 36 صفحة، بصياغة دبلوماسية لطيفة جدا (يبدو ان ذلك من خصائص الغرب بكل ما يتعلق بإسرائيل حتى لا يتهم باللاسامية). من ضمن ما جاء بلطافة دبلوماسية: “من المحتمل ان بعض التردد بمعاملة الأولاد الفلسطينيين، حسب النهج الدولي سببه من القناعات التي طرحت امامنا من مدعي عسكري بان “كل طفل فلسطيني هو مخرب محتمل”. هذا الموقف يبدو لنا انه نقطة الانطلاق الحلزونية لغياب العدل، الذي لا يستطع احد ان يغيره الا إسرائيل نفسها بصفتها قوة الاحتلال في الضفة الغربية”.
المدعيان العسكريان الإسرائيليان اللذان تحدث الوفد البريطاني معهما هما المدعي العسكري الرئيسي الكولونيل روبرت نويفيلد ونائبه الميجر رونين شور. الوفد لا يذكر من قال الجملة التي تشكل منطلق النيابة العسكرية الإسرائيلية (ربما الأصح الفكر الاحتلالي الإسرائيلي) بان كل طفل فلسطيني هو مخرب محتمل. وهو الأمر الذي يشكل العلاقة بين الأولاد الفلسطينيين والجهاز العسكري الإسرائيلي، او دولة الاحتلال للدقة بدون لطافة دبلوماسية.
الوفد كشف في تقريره وجود روايات إسرائيلية عسكرية متناقضة حول منهج اعتقال ومحاكمة الأولاد الفلسطينيين حسب القانون العسكري. الجهاز الإسرائيلي الرسمي له روايته. منظماتٌ ونشطاءُ فلسطينيون وإسرائيليون ممّن يتابعون مسألة اعتقال ومحاكمة الأولاد الفلسطينيين وحتى الأولاد أنفسهم لهم رواية مختلفة. الوفد لم ير ضرورة لقبول رواية ما، حسب لسان التقرير. بل سجل الروايات المتناقضة دون تأكيد صحة قبول رواية طرف من الأطراف، ولكن، وهنا الشيء الأساس، سجّل الوفد في تقريره تبريراً لموقفه بعدم الفصل بين الروايات، بأن “الفروقات المثبتة في القانون بين الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين التي أشغلتهم في فحصهم، هي فوارق موثقة بالفعل، وانه حسب الوقائع الموثقة، التي لم يستطع المتحدثون الإسرائيليون نقضها او إنكارها، وجد الوفد ان إسرائيل تنقض ستة بنود من وثيقة حقوق الطفل للأمم المتحدة.
البند2 – التمييز بين الأولاد الفلسطينيين والإسرائيليين.
البند 3- مصلحة الولد مقابل مصلحة الاحتلال.
البند 37 ب – الاحتياج لحجّة مسبقة لاعتقال الأولاد.
البند 37 ج- عدم فصل الأولاد عن المعتقلين الكبار.
البند 37 د- الوصول فوراً لمحام (الاحتلال لا ينفذ هذا الأمر).
البند 40 – التقييد بسلاسل حديدية في المحكمة (الظاهرة الشائعة).

والتزاماً منه بعدم اعتماد أيٍّ من الروايات، يسجل الوفد انه اذا كانت التقارير والشهادات التي وصلتهم من منظمات إسرائيلية وفلسطينية حول اساليب الاعتقال صحيحة، فان هذا يعني ان إسرائيل تخالف المنع عن التصرف العنيف، وغير الإنساني او المهين حسب البند 37 أ في الميثاق.
وتسجل الصحفية عميرة هيس (من صحيفة هآرتس) رأيها بوضوح، متخلية عن اللطافة الدبلوماسية، انه بالاعتماد على ما نشرته “هآرتس” من مراسليها، والتي تشمل عشرات الشهادات حول اعتقال أطفال فلسطينيين، نسمح لنفسنا، كما تكتب عميرة هيس، “ان نكون أقل مجاملة وتردداً، ونقرُّ ان المعاملة القاسية، وغير الإنسانية، او المهينة، هي المعيار. الجيش يتصرف بشكل دارج (روتيني) في اعتقال الأولاد الفلسطينيين في منتصف الليل. وبشكل دارج يُضربون، صفعاً او رفساً أثناء الاعتقال. وفي ثلث الحالات، حسب فحص المنظمة العالمية للدفاع عن الأولاد، يطرح الأولاد على أرضية السيارة العسكرية، أثناء قيادتهم للاعتقال. وبشكل دارج رجال الشرطة يحققون معهم قبل التحقيق الرسمي. وتقريبا بشكل دارج أيضا التحقيق يجري قبل ان يسمح للولد ان ينام، وبشكل دارج لا يحضر والداه في وقت التحقيق معه”.
حجّة ممثلي وزارة الدفاع ومنسّق العمليات في المناطق المحتلة، أولا، وهو تقليد إسرائيلي دارج، الإنكار أولاً، ثم قولهم ان “الجنود هم جنود”. هذه الملاحظة أقلقت الوفد البريطاني، كما جاء في تقريرهم. وطبعاً قال ممثلو الاحتلال إن الأولاد بإمكانهم تقديم شكوى حول معاملة مسيئة لقسم التحقيق مع الشرطة.
اقتراح “عبقري” !!
مواطني إسرائيل يضحكهم “قسم التحقيق مع الشرطة” الذي يحقّق مع نفسه، من معرفتنا ل “نزاهته الكبيرة”.. الذي يقرر عادة، بشكل دائم ومتوقع، انه “تبين بعد الفحص ان الشكوى غير صحيحة”!!
تبرئة جاهزة لدى قسم التحقيق مع الشرطة.. أليس الأطفال الفلسطينيون مخربين محتملين منذ ولادتهم؟ هل يمكن تصديق المخرب الفلسطيني المقبل وتكذيب الجندي او الشرطي “محرري” الأرض من “مغتصبيها” الفلسطينيين؟!
السؤال الضروري: هل يعي الأولاد مضمون اعترافاتهم؟
تقرير الوفد يذكر باستهجان منضبط جدا (فقط لدى البريطانيين يمكن ان يكون الاستهجان منضبطاً جدا بكل ما يتعلق بالتعامل مع تجاوز إسرائيلي) ان الجهاز العسكري القضائي، لا يسمح لمحامي ان يلتقي مع الأولاد قبل بدء المحاكمة ليمثلهم بشكل معقول وكامل. يذكر التقرير بمرارة منضبطة ان لوائح الاتهام المقدمة للمحاكم العسكرية تعتمد على اعترافات الأولاد واعترافات أولاد على رفاقهم. يشير التقرير ان الجهاز العسكري يدفع الأولاد لاعترافات بالتُّهَم والوصول الى “صفقة ادّعاء” طبعاً بدون وجود محامٍ يمثل الأولاد، أي لا تجري محاكمة حقيقية للأولاد. من المؤكد أن الأولاد المرعوبين لا يفقهون ما تخبّئ لهم الصفقة، ربما لا يفهمون هذا التعبير ومحتواه القانوني، كل ما يهمُّهم هو التخلُّص من الوضع الغريب والمخيف الذي وجدوا أنفسهم بلا وعي داخله بصفتهم “مخربين محتملين”. هذه الظاهرة ليست جديدة، بل وردت في عشرات التقارير للجان حقوق الإنسان والطفل إسرائيلية وفلسطينية ودولية ويردّدها دائماً نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون، أوردها المحامون الذين يدافعون عن المعتقلين الفلسطينيين وخاصة عن الأولاد، وقدّموا صورة مذهلة عن المحاكمات التي تصدر أحكاما بالجملة بدون استماع لـ”المخربين الصغار” وبناء على ما تقدمه النيابة العسكرية من “صفقات” جاهزة “توصلت” اليها مع الأولاد، وكأن الأولاد على فهم لمضمون ما يدور حولهم، بغياب أي دور للمحامين لتقديم دفاعهم، اذ يسمح لهم بالظهور في معظم الحالات اثناء المحاكمة فقط، دون ان يتمكنوا من فهم ما يجري مع موكليهم من “المخربين” الصغار.
هناك سيف الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القانونية (وهي صيغة هلامية، تعني بقاء الأولاد في الاعتقال حتى المحاكمة). الحديث يبدو وكأنه عن أشخاص بوعي كامل يتصرفون بناء على فهم وتخطيط وليس عن أولاد لا يفقهون ما يجري حولهم، ولا يعون معنى لتصرفاتهم حتى في حال قيامهم بالمشاركة بمخالفات مثل قذف الجنود بالحجارة، نتيجة استفزاز يومي يرتكب بحقهم او بحق مجتمعهم وأقاربهم وأبناء وطنهم، يرى فيها الاحتلال “تهديداً لأمنه واحتلاله وجريمة أمنية بالغة الخطورة” . الوفد البريطاني التقى مع القضاة العسكريين ومنهم ضباط كبار بدرجات مرتفعة وحملة ألقاب أكاديمية رفيعة جداً ومنها لقب بروفسور مثلاً.
تقرير الوفد القضائي البريطاني يلاحظ أمراً مقلقاً يتوسّع به تقريرهم، حول شكل “محاكمة” الأولاد حيث “يشجع” (ربما الأنسب والأصحّ كلمة “يفرض”) الجهاز القضائي العسكري على الأولاد المعتقلين (هل هم بقدرة مواجهة المحققين الإسرائيليين؟) الوصول الى صفقة مع النيابة العسكرية، الأمر الذي يعني عدم إجراء محاكمة حقيقية، في مثل هذه حالة عدم الوصول الى صفقة، يعني انه على النيابة العسكرية ان تُحضِر شهوداً وإثباتاتٍ للتهم التي توجه للأولاد، أيَّ عمل مرهق وشبه مستحيل. على الأغلب لا شهود ولا إثباتات، أي محاكمات “لفلفة” وليس من الصعب إيجاد وصف لهذه المحاكمات في مقالات كتبها المحامين أنفسهم الذين تلخّص كل دورهم بأن يكونوا حضوراً في مسرحية قراقوشية. الأمر المرعب أكثر ان النيابة العسكرية قد تطلّب ايضاً اعتقال الأولاد حتى انتهاء الإجراءات القانونية وهو أمرٌ تترتّب عليه أضرارٌ نفسية وجسدية هائلة للأولاد، اذ قد يكون الاعتقال حتى انتهاء “الاجراءات القانونية” أكثر امتداداً من العقاب نفسه. هذا الجانب طرح بمئات التقارير المنشورة في الانترنت أيضا.
الوفد البريطاني قدّم 40 توصية للجهاز العسكري الاحتلالي، من أبرزها ان القانون المدني الإسرائيلي يمنع اعتقال أولاد (القصد أولاد يهود) تحت سن الـ 14 سنة وانه يجب تطبيق هذا القانون على الأولاد الفلسطينيين ايضا.

الفلسطيني مدان حتى يثبت العكس

في تصريحات ل
“CNN”
قالت عضو وفد المحامين البريطانينن باتريشا سكوتلند، التي شغلت في السابق رئاسة الادعاء العام في بريطانيا، وساهمت في وضع التقرير: “ما فعلناه هو أقرب إلى تقديم تقييم تحليلي قانوني للوضع هناك، لدينا روايات متضاربة حول ما يحصل فعلياً، لم نقم باستنتاجات حول تلك الروايات، بل لجأنا إلى تحليل نصوص القانون الإسرائيلي، ولذلك نعتبر أن الأدلة التي أشرنا إليها لا تقبل الشك”. أضافت: “استخدمنا القانون الإسرائيلي كنموذج لمعرفة حقوق الطفل الإسرائيلي، تساءلنا حول السبب الذي يمنع تطبيقها على الطفل الفلسطيني، نظرنا بالقوانين التي تطبق على الطفل الإسرائيلي وتلك التي تطبق على الطفل الفلسطيني، وجدنا أنها مختلفة (مختلفة كلمة في منتهى اللطافة).. وقد سألنا عمّا إذا كان هناك سبباً شرعياً لهذا التباين، فلم تكن هناك إجابة”
الوفد لم يعتمد على تقارير المنظمات الحقوقية الإسرائيلية مثلا، وعلى رأسها منظمة “بتسيلم – مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة” التي نشرت وفضحت آلاف الممارسات غير القانونية حتى في المفهوم القضائي العسكري الإسرائيلي الممارس ضد الأطفال الفلسطينيين، ووثّقت الكثير من التجاوزات بأفلام مصورة بوقت وقوع الاعتداء على الأطفال او الكبار في الكثير من الحالات.
ولنفحص تقارير منظمات إسرائيلية أخرى.
جاء في تقرير اعدته ونشرته منظمة “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية ان المحاكم العسكرية التي يمْثلُ أمامها المعتقلون الفلسطينيون تصدر قرارات بإدانة ما نسبته 99.7% منهم فيما لا تستمر جلسات تمديد الاعتقال حتى نهاية الإجراءات أكثر من دقيقتين فقط، ووصفت الأمر بانه “شيك مفتوح”!!.
وأضاف تقرير “يش دين” ان المحاكم العسكرية والنيابة الإسرائيلية تمتنعان عن ترجمة لوائح الاتهام المقدمة ضدّ الفلسطينيين للغة العربية، فيما مثل أمامها العديد من الأطفال والقُصَّر الفلسطينيين الذين جرت محاكمتهم كبالغين. وقدَّر محققو المنظمة متوسط الوقت الذي تستغرقه محكمة تمديد اعتقال فلسطيني حتى نهاية الإجراءات القانونية بدقيقة و 54 ثانية فقط.
فسّر المحامي جواد بولس، المتفرّغ تماماً لمهمة الدفاع عن المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، ظاهرة نسبة الإدانة المرتفعة بالقول: “إنني أعتقد بان كل فلسطيني يمثل أمام المحاكم الإسرائيلية مدان حتى يثبت عكس ذلك”.
nabiloudeh@gmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فسبازيان اللبناني

ميا خليفة

ميا خليفة

ماذا بقي من الربيع العربي؟ لا أدري، القليل أو ربما لا شئ، لكنَّ هذا ليس مهمًا بالنسبة إلي من يعرف أن ما تحت السطح ربما يكون من دواعي سرور الذين قد يدفعهم ما يبدو فوق السطح إلي اليأس والكآبة، المهم هو أنه وثيقة تاريخية تؤكد أن شعوبًا جديرة بالحرية قد استطاعت أن تتحرر من خوفها لبعض الوقت وترج وضعية الرسوخ والمراوحة التي كانوا يعتبرونها مقدسة، نجحوا في تكرار هذا أو لم ينجحوا ليس هذا مهمًا أيضًا، لكن المهم هو أنهم رسموا بالدم علي جدران ذاكرة الأرض الممتدة من المحيط إلي الخليج معايير جديدة للعلاقة بين الإقطاعيين وعبيد الأرض سوف
يرثها عنهم المؤجلون، هذه المعايير معدية، ولقد أصابت “لبنان”..

لكن، للأسف، وبغض النظر عن تلك الذكريات التي أضافها مزيفون لا ضمير لهم، وبما لدينا فقط من ذكريات صحيحة عن الربيع العربي، في استطاعتنا أن نحكم مسبقاً بالهزيمة المؤكدة علي الثورة التي تتحسس الآن طريقها إلي “لبنان”، لماذا؟

ببساطة، لأن النشطاء اللبنانيين إذا تركوا للذكريات وحدها أن تقودهم إلي الميادين فإنها ستقودهم حتمًا إلي الميادين لكنهم لن ينجحوا في دخولها أبدًا!

بمعني آخر:

إن محاولة استدعاء تجارب سابقة واستنساخها لإبداع ثورة يعتبر تهريجًا ثوريًا من شأنه أن يصيب الثورة بالرتابة مبكرًا، ومن شأنه، بما لدي الطرف الآخر من ذكرياتٍ عن الأساليب التي مورست لخرق الربيع العربي، أن يجعل الالتفاف حولها وفرض العزلة عليها أمرًا يسيرًا!

لكل ذلك، يليق باللبنانيين أن يقفزوا فوق أخطاء الربيع العربي وأن يبتكروا ثورتهم الخالصة، بأساليبهم الخاصة، ذلك أن الثورة في أبسط صورها هي فن تجاوز الماضي وفن تجاوز ماضيها هي أيضًا، كل موجة من موجات الثورة يجب أن تتجاوز كل موجة سبقتها من حيث الأسلوب دائمًا، ومن حيث الضراوة عند الحاجة، في الماضي كان الناس يعتقدون أن الشرق والغرب والشمال والجنوب هي إتجاهات واحدة دائمًا وفي كل مكان، ولو كان هذا صحيحًا لما كان سؤال غرباء المسلمين الشائع عن اتجاه القبلة يدفع أحدًا إلي الاهتمام بالرد، وهذا يسلمني بالضرورة إلي مقولة “هرقليطس” الشهيرة:

“إنك لا تضع قدمك في النهر مرتين”

عند الحديث عن الثورة بشكل خاص يصبح لهذه المقولة وقعٌ شديد الخصوصية..

أقول هذا الكلام لأن كل من راقب الاحتجاجات اللبنانية لمس بالضرورة تأثر المتظاهرين الشديد، والشديد الضرر أيضًا، بأساليب المصريين في يناير، ربما لجاذبية ملحمة التحرير ونهايتها السارة، وبأساليب التونسيين أيضًا، علي الرغم من أن قوة اللحظة التاريخية التي كانت في صالح المصريين والتونسيين ليست الآن في صالحهم!

كما لمس بالضرورة اندلاعًا مبكرًا جدًا للصراع بين الماضي والمستقبل، فعما ساعات من اندلاع الاحتجاجات اندلعت بموازاتها المؤامرات عليها، من هذه الناحية يمكننا القول أن الإقطاعيين اللبنانيين تورطوا أيضًا في محاولة استنساخ الثورة المضادة، حذو النعل بالنعل!

فقبل أسبوع استبق رئيس جمعية تجار بيروت “نقولا شماس” إحدي فعاليات الفصائل الثورية وعقد مؤتمرًا صحفيًا صرح خلاله في لهجة تهديدية من السهل الآن أن نعرف من أين تهب تلك القوة في نبراتها المسلحة أن التجار لن يسمحوا بضياع وسط “بيروت”!

وقبل أيام اشتبك بلطجية مسلحين مع بعض المتظاهرين وأصابوا عددًا منهم، فما أشبه الليلة بالبارحة!

وكما هو معلوم من الدين بالضرورة كان لابد أن تلتهب فجأة حماسة فقهاء السلطان ولا يفلتون فرصة عيد الأضحي قبل أن يقيموا في خطبة العيد سيركاً دينيًا لاستعراض عضلات الدولة وفنون الطعن علي المتظاهرين، لعل بعضًا من استربتيز مفتي طرابلس والشمال “مالك الشعار” من شأنه أن يختزل الأفق الكامل لرسائل الأضحي الدينية إلي بسطاء اللبنانيين، قال:

“تمر بنا أيام الأضحى المبارك وبلدنا يسوده الهرج والمرج وتعمه الفوضى وتغتال فيه القيم السياسية والإنسانية والإجتماعية وتارة الدينية، إن مظاهر الفوضى تؤرق أمن الدولة والمجتمع والوطن والمواطنين، وهي غريبة عن ثقافتنا وأخلاقنا وعيشنا الوطني، ولا أظن أنها ستحقق خيرا لمن صدق إنتماؤه لوطنه، إنها مظاهر تتخذ من بعض الحقوق والمطالب معابر للخراب والدمار وإستهداف المؤسسات لتعطيلها وتفشيلها وتحنيطها”!

هذا لا يعنيني، فأنا لا أهتم بالدوران حول هذا الروث البشري، كما أن ذاكرة المصريين مكدسة بالنكات عن الاستقرار وعجلة الإنتاج، بل أقصد بالضبط، لا أدري أي سماء مزيفة يتحدثون باسمها، ما لا ينتابني الشك في صحته هو أن سموات هؤلاء ليست سوي مراحيض تسكنها حشراتٌ ضارة لا آلهة تستحق أن تعبد، وأن هؤلاء كائنات تعيش خارج النص الإنساني لا أدري كم ثورة أخري تكفي ليفهموا أن مظاهر الفوضي لم تعد غريبة عن ثقافتنا وأخلاقنا وعيشنا الوطني ولن تكون غريبة حتي تكتشف الحرية هذه البقعة الرديئة من العالم..

أقصد أيضًا، أن الثائر شخص ملئ بأحلام الصباح، لكن الغالبية العظمي من الذين يضمنهم الثائر أحلامه لا يستطيعون أن يستوعبوا تلك الرمزية الرائقة في مفردة الثورة فضلاً عن الحرية، وهذه مشكلة كبري!

وأنا أشاهد إحدي فعاليات اللبنانيين كان أهم ما امتص انتباهي هو أن عقيدًا سابقاً، أظن، بعد أن ألمح إلي حجم الفساد الذي كان شاهدًا عليه أثناء خدمته قال لمراسلة قناة
“mtv”
مستنكرًا:
– كل زعيم بياخد نسبة من الزبالة.. مش عيب عليهم يلبّسوا حريمهم من زبالتنا؟

هذا التساؤل يسلمني بالضرورة إلي سؤال آخر:

– هل كان “فسبازيان” محقاً عندما فرض ضريبة علي المراحيض العمومية؟

عندما اختير امبراطورًا كان “فسبازيان” يقاتل اليهود في “فلسطين”، وعندما عاد إلي “روما” كان قد ترك خلفه ذكري لا تزال قائمة حتي الآن، إنها مدينة “نابلس” الفلسطينية فهو مؤسسها، بمرور الوقت اكتشف الرومان أنه كان بخيلاً جدًا، مع ذلك، كان محبوبًا، لقد أخذ “روما” ومستعمراتها إلي مرتفعات اقتصادية غيرمسبوقة!

وكان ابنه “تيتوس” هو السبب التاريخي لواحدة من أكبر موجات الهجرة اليهودية إلي “أوروبا”، إنه هو من جعل الشتات اليهودي تعبيرًا ممتلئاً جدًا، لقد دمر بلادهم تمامًا، اليهود لا ينسون هذا ولا يوازي “هتلر” من حيث الكراهية في قلوبهم إلا “تيتوس” هذا، لكن شيئاً دقيقاً للغاية ورقيقاً للغاية علي الدوام يضيع، لقد وقع أثناء الحرب في حب أميرة يهودية عرفت في أدبيات الرومان باسم “برنيس” لكن اسمها في أدبيات اليهود “برنيقة”، وأبي إلا أن يصطحبها معه إلي “روما” كحبيبة وزوجة مؤجلة لا كأسيرة حرب، هذا ملأ قلب أبيه حسرة وحزنًا، لكن، لحسن الحظ، أدرك ذلك
العاشق في نهاية المطاف أن النساء علي قارعة الطريق فتخلي عنها من أجل السلطة..

عندما فرض “فسبازيان” ضريبة المراحيض العمومية اعتبر “تيتوس” تصرف أبيه منافيًا للمروءة، وكان لديه من الجرأة قدرًا يكفي ليصارحه بهذا الكلام، آنذاك، ضحك “فسبازيان” ضحكة سياسي وأعطي ابنه بعض العملات الرومانية وطلب منه أن يشمها، واستجاب “تيتوس” لطلبه، حينئذٍ، سأله بلهجة أبٍ:

– هل وجدت رائحتها كريهة؟

سؤال بسيط، إجابته أبسط، لكنه المنطق الميكافيلي قبل أن يولد ميكافيلي، والصحيح أيضًا، لم يكن”فسبازيان” بطبيعة الحال يعتقد أن ابنه قد بلغ من السذاجة حدًا يظن معه أن العملة المحصلة من ضرائب المراحيض كريهة الرائحة، إنه أبٌ يمرِّن ابنه علي أساليب الحكم ويجهزه لوراثة مقعده، وهذا ما حدث فعلاً..

من المضحك أن هذه القصة قد وقعت أحداثها بعد ميلاد المسيح بأقل من سبعين سنة، مع ذلك، هي صالحة للإسقاط علي قصة وقعت أحداثها في لبنان قبل أسبوع، تلك الرمزية السهلة الإدراك تصلح وحدها معيارًا للحكم علي كوميديا السياسة في العالم العربي، إننا يا سادة لا نعيش خارج العالم، إنما في عالم آخر بمفاهيم أخري أهملهتا الإنسانية في مسيرتها نحو الرقي، مع كل ذلك، ما زال ثمة من لا ينتابه الخجل حين يقول: مطالب الثوار معابر للخراب، فليكن، مرحبًا بالخراب العادل!

لأن الشئ بالشئ يذكر، تنتابني الآن رغبة في أن أسأل الأخ اللبناني إن كان هو أيضًا يظن أن ملابس نساء الساسة في بلده كريهة الرائحة؟ أو يظن أن أولئك الإقطاعيين يشعرون بالخجل حين يشترون لنسائهم أفخر الملابس بكل نكهات بيوت الأزياء في العالم من حصتهم في عائدات النفايات؟

بالطبع لا، ولا نسائهم أيضًا يمكن أن يشعرن بالخجل من وجود علاقة بين ملابسهن والنفايات، ما دامت أشياؤهن توازي علي الدوام آخر موضة من أشياء النساء في العالم، وما دام “ديور” وغيره لن يشم رائحة كريهة في النقود، إنهن، كأي بنات عائلات إقطاعيات، لا يقمن لتقاليد البسطاء وزنأ، كل ما تضعه إحداهن في بالها كخنجر في البال هو سعة الموجة من المعجبين التي سوف تحدثها أناقتها عندما تطل في الحفلات أو زيارات دور الأيتام أو فعاليات محاربة السرطان التي يتخذن منها ممرات نحو الشهرة الزائفة والنصب علي البسطاء بأموال البسطاء؟

جدير بالذكر أن “ميا خليفة” أنثي متسقة مع ذاتها، متصلة الظاهر بالباطن، لا تخدع أحدًا، ولا تسرق أشياء أحد، هي كما هي، خذ أو فدع، كل ما في الأمر، حرة جاعت في وطنها فقررت أن تأكل بثدييها، و “من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر”!

أود أن أقول في النهاية:

كان استنكار “تيتوس” اعتباطيًا وفي غير موضعه، استنكار بطعم الصدقة المعلنة، هو أولاً وأخيرًا “فسبازيان” مؤجل، لم يدخل يومًا مرحاضًا عموميًا، كان يجب أن يولد الاستنكار في حناجر ملح الأرض أنفسهم، هم المعنيون فقط بكبح هذا الواقع، وهم المستفيدون من كبحه فقط، ربما يفاجئنا يومٌ نصحح فيه واحدة من أهم مقولات الربيع العربي ونقول:

– بسم الله الرحمن الرحيم، الإجابة “لبنان”!

أنا، بصفة شخصية، أستبعد حدوث هذا، غير أن استئناف الربيع العربي من “لبنان” قد يكون حدثاً من شأنه أن يعيد إلي الربيع العربي كله مرة أخري لياقته، وإن لم يحدث هذا، سوف يظل عدم معرفة الإجابة الصحيحة في حد ذاته تحديًا يستحق المحاولة تلو المحاولة للتوصل إليها!

محمد رفعت الدومي

مواضيع ذات صلة: طوني خليفة يكشف بالأسماء من يقف وراء «الإباحية» ميا خليفة

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

محلل شؤون الأمن القومي سي ان ان: عشرة أفكار للتغلب على داعش

الرقة عاصمة داعش

الرقة عاصمة داعش

مقال لبيتر بيرغن، محلل شؤون الأمن القومي بـ سي ان ان، ونائب رئيس مؤسسة “أمريكا الجديدة” وأستاذ في جامعة أريزونا الأمريكية، والمقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعكس بالضرورة رأي سي ان ان.

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (سي ان ان) — الرئيس الأمريكي باراك أوباما التقى مع قادة العالم، الثلاثاء، في مدينة نيويورك، لمناقشة تقدم الحملة ضد داعش وكيفية تحسينها.

في وقت سابق هذا الشهر، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال مارتن ديمبسي إن الحرب “في حالة مماطلة تكتيكية” ولا توجد “مكاسب هائلة لأي من الطرفين.”

وإليكم بعض الأفكار حول كيفية المضي قدما:

1- تجنيد المنشقين من داعش ليرووا قصصهم علنا، حيث أنه ليس هناك ما هو أقوى من سماع أعضاء سابقين في التنظيم يقولون إنه يعمل على خلق جحيم على الأرض ولا يسعى لخلق جنة إسلامية كما يزعم.

وسيساعد ذلك على خفض أعداد مجندي داعش، حيث يُقدر تدفق المقاتلين الأجانب إلى داعش من جميع أنحاء العالم الإسلامي قرابة الألف شخص شهريا.

2- مؤازرة الجماعات المعارضة لداعش مثل القائمين على موقع “الرقة تُذبح بصمت،” والذي يقوم بشكل روتيني بنشر صور للعاصمة الفعلية لداعش في شمال سوريا، ويتحدث عن مشاكل الكهرباء في المدينة، فيساعد ذلك على كشف حقيقة مزاعم داعش بأنه دولة فعالة.

3- تأييد عمل الجهاديين السابقين مثل الكندي، شيخ مبين الذي يعترض طريق الشباب على الانترنت ممن قد تجندهم داعش.

4- دعم عمل رجال الدين مثل الإمام محمد ماجد في شمال ولاية فرجينيا الأمريكية، والذي أقنع شخصيا عددا من المسلمين الأميركيين بأن ما يقوم به التنظيم يخالف تعاليم الإسلام.

5- زيادة الضغط على شركات الإعلام الاجتماعية مثل تويتر لتحظر أي مواد لداعش تحرض على العنف، ففي وقت سابق من هذا العام، ألغى تويتر ألفي حساب يستخدمه أنصار داعش، ولكن لا يزال التنظيم يستخدم تويتر ومنصات وسائل الإعلام الاجتماعية الأخرى لنشر رسالته.

6- الاستمرار بالحملة العسكرية ضد داعش، فكلما قل وجود “خلافة داعش،” ضعفت مصداقية التنظيم بأنه “دولة إسلامية.”

7- مساندة جهود الأتراك في كبح تدفق المقاتلين الأجانب عبر بلادهم إلى داعش في سوريا المجاورة، وحثهم على بذل المزيد من الجهد.

8- توفير مخارج في اتجاه واحد للشباب المجندين بداعش والذين ليس لهم سوابق بارتكاب أعمال عنيفة، بحيث وبدلا من أن يُحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة لمحاولتهم الانضمام إلى داعش – كما يفعلون حاليا في الولايات المتحدة – يُفرض عليهم فترات طويلة من خدمة المجتمع تحت المراقبة.

9- تثقيف الآباء المسلمين حول الرسائل المغرية التي يجذب بها داعش مقاتليه عبر الانترنت.

10- نشر رسالة تفيد بأن داعش يحاول الظهور كمدافع عن المسلمين، ولكن معظم ضحاياه من المسلمين

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا يبقى ملايين الأطفال بلا تعليم في الدول العربية؟ برنامج نقطة حوار

 الحرمان من التعليم، أو التسرب من التعليم. تقرير الأمم المتحدة في إبريل /نيسان الماضي، عدد المتسربين: واحدٍ وعشرين مليون طفل، هناك ما يزيد على خمسةَ عشر مليون طفل تسربوا من التعليم في منطقة الشرق الأوسط، فيما يعد ستةَ ملايين آخرين في خطر التسرب. ما هو السبب الرئيسي حسب خبرتكم وبلدكم في حرمان هذا العدد الكبير من الأطفال من حق التعليم الأساسي؟

معتقلات تحفيظ القرآن

معتقلات تحفيظ القرآن

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

DNA- مقابلة نصرالله- 29/09/2015

DNA- مقابلة نصرالله- 29/09/2015
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

والد الشاب #علي_النمر يروي تفاصل قرار حكم الإعدام على إبنه

اقرأ ايضاً: نداء الى ‫#‏خادم‬ الحرمين الشريفين ‫#‏جلالة‬ الملك للعفو عن الشاب علي النمر

محمد النمر: ابني تمنى الموت في السجن بسبب التعذيب,استجدىيت الملك سلمان ألا يوقع قرار إعدام ابني علي، واحذّر من تداعيات مثل هذا الإجراء في حال حدوثه، ولا سيما أن عمَّ الفتى الشيخ نمر النمر المسجون حالياً محكوم بالإعدام أيضاً. شاهد هذا الفيديو:

nemersaudi

Posted in ربيع سوريا, فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

اصدار جديد قطار الموت

ilhamhussein

غلاف الكتاب

عرض عادل حبه
نشرت دار
“omagate”
في الولايات المتحدة الأمريكية المجموعة القصصية الثانية للسيدة إلهام حسين تحت عنوان “قطار الموت”.وهي المجموعة القصصية الثانية بعد مجموعة “لهيب الغضب” التي نشرتها دار الرواد المزدهرة في بغداد. ويضم الكتاب الأخير عشر قصص قصيرة تحكي عن معاناة الشعب العراقي في ظل حكم حزب البعث بعد انقلابهم المشين في 8 شباط عام 1963. وقد اختتمت الكاتبة هذه المجموعة بقصتها عن حادثة “قطار الموت”المعروفة في تموز عام 1963. توجهت الكاتبة في بداية مؤلفها بتقديم الشكر للدكتور والفنان المرحوم رافد أديب بابان الذي كان أحد ضحايا القطار البعثي لالهامه بكتابة هذا الكتاب ولبسالته ودوره الإنساني الفريد في إنقاذ أحد المحتجزين في قطار الموت. وقد وشحت الكاتبة غلاف الكتاب بلوحة من لوحات الفنان رافد أديب التي رسمها في أثناء فترة سجنه في سجن “نقرة السلمان” بعد انقلاب البعث في عام 1963. كما قدمت الكاتبة شكرها إلى الكاتب والصحفي العراقي ابراهيم الحريري لجهوده القيمة في تنقيح هذا الكتاب متمنية له مزيدا من الانتاج الأدبي الهادف.
لقد أشارت الكاتبة في مقدمة كتابها إلى أن “خمسون عاماً مضت، لم تكن كافية لتمحو آثار جريمة القطار من مخيلة بنت كانت في عمر الزهور في ذلك الوقت، راعها ما رأت وما سمعت وأرادت أن تسطر ما تختزنه من ذاكرة مؤلمة استمرت لفترة بضعة أشهر من سنة 1963 بعد انقلاب شباط المشؤوم، لعلها بذلك تريح ذهنها من الكابوس الذي أرّقها كثيراً ولسنوات عديدة….في هذه القصة أرتأيت أن أمزج بين وقائع حقيقية كانت قد وقعت في الفترة من شباط إلى تموز من سنة 1963 منسوجة بحوادث خيالية من أجل حبك القصة”.
إن القصص التي ضمتها هذه المجموعة، رغم الخيال الذي دار في ذهن الكاتبة، إلاّ أنها لا تخلو من حقائق حول معاناة عاشها العراقيون في تلك الفترة. ففي القصة الأولى “عرس أم مأتم”، في إشارة إلى مجزرة 8 شباط 1963 “عروس الثورات” التي يحلو للانقلابيين تسميتها، تورد الكاتبة الصورة التالية:”منذ شهرين وعواطف وعمتها أم سرمد لا تسمعان غير أخبار الاعتقالات من كلا الجنسين وانتهاكات حقوق الإنسان والتصفيات الجسدية لخيرة الشباب والمثقفين والكهول وأطفال حتى من دون الثامنة عشر من العمر. الكل متهم بمعاداة هذه العروس! ولكنها أحسن عروس بنظر الانقلابيين!!، وبنظر المخططين في الخارج الذين مهدوا الطريق لنجاح هذه العروس الشرهة المتلهفة لرؤية الدماء المسفوكة وسلب الحقوق من كافة فئات الشعب وحصر النفوذ والسيطرة بيد فئة من العصابات الضالة”. وهكذا تورد في كل قصصها حكايات وروايات ذلك العهد المرعب لتصل إلى حكاية “قطار الموت” الشهيرة. وهنا تتوقف الكاتبة لتستطرد في الحديث عن أحدى الوقائع المؤلمة في تاريخ ذلك العهد. وتورد قصة الطبيب الجراح رافد أديب الذي قام بأجراء عملية في هذا القطار اللعين وتقول:” علم دكتور رافع أن حسام أصبح في مرحلة خطرة فإما أن يعمل له عملية بأية طريقة ويزيل الزائدة الدودية وإما سيفقد صديقه إلى الأبد. وحسب كل الحسابات..في حالة أن يعمل العملية فإن احتمال أن يبقى حسام حياً يرزق لا يتعدى الخمسين بالمائة….ولكن كيف سيرى ويعمل العملية وهم في ظلام دامس داخل القاطرة ومن أين سيجلب مشرط يستخدمه لإجراء العملية؟…”.
ما يميز جميع القصص هي التلقائية في العرض وتصوير المشاهد المثيرة، إضافة إلى الإنسيابية التي تشد القارئ على السعي لقراءتها. وتدخل هذه المجموعة ضمن مجموعة الأدب السياسي التي تحكي عن عهود قاسية ومظلمة مرت على العراقيين خلال العقود الماضية. ونتمنى للسيدة الكاتبة أن ترفدنا بالمزيد كما تعهدت في مقدمة كتابها الجديد.
28/9/2015

Posted in الأدب والفن | Leave a comment