فانتازيا ..كائنات أخرى

hamidoqbiمونودراما

المنظر

حوض مملوء بالماء، تتناثر على سطحه بقايا أخشاب وأغصان محروقة وأشياء أخرى مثل أوراق، بقايا سبورة صغيرة..لوحات من الورق المقوى كتبت عليها بعض حروف الهجاء باللغة العربية..أحذية ممزققة و محترقة..بالوسط عمود أسمنتي على رأس العمود شعلة نارية )

يجلس البطل بجانب العمود ملتفاً بكيس نايلون أسود يغطيه تماما ..يقف المخرج يرحب بالحاضرين و يوزع عليهم مصابيح

يدوية و يدعوهم للمشاركة بإرسال الضوء..

يرتفع صوت الموسيقى إشارة البدء.

يتحرك البطل داخل الكيس ..يحاول الإنفصال عن العمود

يجد صعوبة ..يعاني ..يصارع..يتألم ويصرخ.

.

يدور في غير إتزان، يخوض صراعاً من أجل التخلص من الكيس البلاستيكي والعمود..يعأني يتئاوه.

ينجحُ في تمزيق الكيس ثم يخلص رأسه منه تماماً، يظهر رأسه، يأخذ أنفاساً عميقة ثم يطلق الزفرات ببطء، يعيد العملية عدة مرات شهيق وزفير.

يصارع مرة أخرى يود تخليص بقية جسده من الكيس والتحرر من العمود ..يدور في غير إتزان و تظهر عليه علامات الإرهاق.

يدور حول العمود، يقف فيظهر نصف جسده العلوي العاري فوق الماء

يتطلع إلى العالم حوله، يصارع مرة تلو مرة..أخيراً ينجح في التخلص من الكيس والتحرر من العمود و يظهر جسده عارياً تماماً.

يدور حول نفسه، يحس بالأضواءِ المنبعثة من الجمهور يحاول صد بعضها بيده.

يبدو عليه علامات التعجب والدهشة، يتامل لجسده وكأنه يتذكر أمراً هاماً.

لبطل/ ماذا يحدث هنا؟ (يطرح السوال و يردده عدة مرات ثم يدور في جوانب الحوض وأحياناً يتعثر ببعض الأشياء ..تظهر عليه ملامح الإرتياح)

البطل/ كائن ما..يبحث عن ذاته.

كائن ما فقد زمانه ومكانه.

تسلل من بطن أمه إلى الشارع كثيراً ما يستوقفه شرطي المرور بتهمة مخالفة قواعد الضوء

.

(يباشر بسرد الحكاية الأولى مع الشرطي، يلتقط غصناً محروقاً بشكل عصا يمسك به وكأنه بندقية يشير بها في عدة إتجاهات وهو يدور حول نفسه، يحاول التماسك ثم يدور حول العمود ويقوم بتادية دور الشرطي )

البطل / (بلهجة الشرطي) ــ هي أنت لماذا تخالف قواعد المرور؟

الإشارة مازالت حمراء من أعطاك الضوء الأخضر؟

البطل/ (مستغرباً):ـــ ضوء ..ما معنى ضوء؟ ما معنى إشارة حمراء؟

(يقطع تفاصيل الحوار ليصف الشارع ..يشير بيده ليوضح التفاصيل وهو ممسك بالعصاء)

البطل/ كان الشارع نائماً ..السيارات نائمة وكائن برأسٍ و ثلاثة عيون يقف في الوسط يفتح عيناً واحدة ويغمض البقية والشرطي يقف وهو يفتل شاربه، يحمل قلمه ودفتر المخالفات وبندقية.

( يدور كأنه يبحث عن أداة معينة واخيراً يعثر على صفارة يأخذها، يقوم بالتصفير عدة مرات )

البطل/ الشرطي لم يجب عن أسئلتي وحرر مخالفة مرورية و قال..

(يتقمص دور الشرطي)

البطل/ هذا إشعار بالمخالفة..عليك دفع الغرامة والإلتزام بالقانون ..أفهمت القانون؟

البطل/ القانون، ما معنى هذه الكلمة؟

سخر الشرطي مني وقال/ القانون هو القانون .

عجز عن الإجابة ثم دفعني بقوة.

(يتحرك كمن تلقى ضربة قوية، يحاول التماسك ثم يرقص قليلاً أي يتحول تراجعه إلى رقص)

البطل/ حاول أن يخفي جهله فصرخ

هيا عد من حيث أتيت.

(يدور البطل حول نفسة مرات عديدة )

البطل/ ولكن هل نستطيع العودة ؟ أخبروني كيف ومتى؟

(يكررطرح السؤال، ويكون فعلاً عاجزاً عن الإجابة، تبدو عليه ملامح الإرهاق)

ضربة موسيقية

( يقترب من العمود، يدور حول نفسه، نحس أن العمود جذبه نحوه مرة أخرى ..يتجمد)

(ضربات موسيقية عنيفة)

(نرى الضوء ينبعث من الحوض بعدة ألوان مختلفة، يتحول مكان البطل قرب العمود إلى بقعة حمراء بتأثير الضوء الذي مصدره من تحت الماء.)

(يهتز جسد البطل يحاول التحرك والتحرر مرة أخرى من العمود، يدور حول نفسه ثم ينجح في الإنفصال يعود لطرح السؤال الأول)

البطل/ ماذا يحدث هنا

يردد السوال عدة مرات بنغمات و ايقاعات متعددة ثم يصفر عدة مرات و هو محتفظ بالعصاء

البطل/ كائن ما، يبحث عن معنى الأشياء ..عن الأسماء.

في المدرسة علمونا حروف الهجاء

ا ب ت ث ج ح خ

(يكرر نطق الحروف ويشير بالعصاء في عدة إتجاهات، يتوقف ثم يدور مرة أخرى حول نفسه..يلتقط بعض الأوراق كتب عليها أسماء الحروف ..يتأملها ..)

البطل / لماذا هذا الحرف يسمى ألف وهذا باء؟

لماذا هذا حاء وهذا خاء؟

(يظهر عليه التوتر والغضب يرمي بالأوراق ..ثم يحاول التماسك، يبتسم وكأنه تذكر شيئاً جديداً .. يسرد موقفاً ثانياً مع معلمه)

البطل/ دخل المعلم الفصل،أشار بعصاه نحوي وصرخ في وجهي :ـــ ما هذا الشغب؟

ساد الهدوء..

(يقوم البطل بسرد الحكاية متقمصاً الأدوار)

البطل / كانت معالم الإرهاق على وجه المعلم، صوت زوجته طلباتها المستمرة تطارده

تلقى عدة صفعات على قفاه قبل أن يغادر المنزل

سالها ماذا تريدين؟

قالت نريد مزيداً من الباذنجان، زاد عددنا..أصبح لدينا ثلاثة..خمسةأطفال..يحتاجون إلي المزيدمن الباذنجان.

في المدرسة تلقى توبيخاً من المدير بسبب تأخره عن الدوام، دخل الفصل أمسك بالعصا، تحرك نحو السبورة.

أخذ يطلق زفرات وقال : حسناً درس اليوم وكل يوم حروف الهجاء، عليكم حفظها عن ظهر قلب هيا قولوا ا ب ت ث ج ح خ

( يظل يرددها بصوت عالي وبكل حماس ينشدها، يتوقف ليسرد بقية القصة يمسك بطنه، يعض شفتيه..تتغير ملامح وجهه)

البطل/تنتفخُ بطوننا، شعرنا بالإنتفاخ، تنبعث الغازات من تحتنا، تحوم حولنا، تصتدم بجدران الفصل تركلها الجدران، لم تسمح لها بالمرور.

( يهوش بالعصا ..يحاول الدفاع عن نفسه وصد الغازات)

البطل / الغازات تحاصر المعلم ، يكتم أنفاسه، نشعر بالإختناق، ثم نمسك بطنوننا، ثم نخرج، و نركض جميعاً نحو الحقول.

(يركضُ بعدة إتجاهات يصل إلى أحدى الزوايا، يجلس متخيلاً نفسه يجلس على حوض التبرز، يصل الماء إلى صدرة، تظهر عليه ملامح الإرتياح وكأنه يتخلص من فضلاته ..يغوص بجسده تحت الماء للحظات يختفي رأسة، ثم يرتفع و يواصل الحديث)

البطل / هنا الجميع يشعر بالراحة، الراحة بعد التفريغ والتخلص من الغازات والمتاعب..هذه الحقول هي مكان التفريغ وهي أيضاً مكان الشحن، فالناس تأتي إلى هنا لتقطف الباذنجان، يحملونه إلى بيوتهم.

هنا نستطيع ان نلعن حضوضنا وأن يدعي أحدنا أن زوجته مقرفة أحياناً، هنا بامكاني أن أسب المدير وأقول بانه رجل فاسد ومستبد.

(ينهض يصفر عدة مرات )

البطل/ ماذا يحدث هنا؟

كائن يسير متعكزاً على أحزانه..يفترش ذكرياته، يلتحف ألمه.

كائن ما نسي اسمه ..نسي كل الأسماء.

من مكان ما جئت، حيث الكائنات تعيش لتحلموتحلم لتعيش، تموت وتفنى، تظل تحلم وتحلم وتحلم.

من مكان ما جئت من، من عالم ماوراء الباذنجان.

(يدور حول نفسه، يحاول التذكر أكثر)

البطل/ من عالم ما وراء الباذنجان، لا من ما بين، لا ما تحت ..أظن ما فوق.

(يدور حول نفسه، يرقص في جوانب الحوض، يتوقف فجأة)

البطل/ سئمت الباذنجان، الكائنات تأكل الباذنجان..مقلياً..مسلوقاً..مشوياً، تعصره..تشربه .

يحسون بالشبع ..بالإنتفاخ، يركضون إلى حقول الباذنجان ليفرغون حمولاتهم ويتخلصون من الإنتفاخ.

تلتهم الارض المخلفات وتنبت باذنجان له ألواناً مختلفة.

يعودون لقطف الباذنجان، يطبخونه، يعصرونه، ياكلون..

هكذا الحياة باذنجان..إنتفاخ..غازات…تفريغ..قطف..طبخ

(

يردد العبارة الأخيرة عدة مرات بشكل هستيري، ثم يعود لترديدها بصوت منخفض)

البطل/ الباذنجان كائن مسكين، هو الضحية وليس الجاني.

لم يعترض يوما، يتحمل العطش والبرد والجوع..

الحر والرياح والعواصف.

يعيش في اسوء الظروف المناخية، لم يشتكي يوماً، لم يتألم، يظل هو الحلم ..الحلم..

الأمهات يرضعن أطفالهن أحلاما.

يختلط الحلم بالوهم، تحتلط الأوهام بالأحلام.

يتحول الحلم إلى خوف، يتألق الخوف، يكبرُ، يكبرُ ويكبر .

يموت الحلم أحياناً يصبح الحلم بالأحلام ..مجرد أمنية.

حاولت التحرر من الوهم، من الخوف.

أمسكت بكفي العرافة، تأملته .تبسمت وقالت : تحتاج إلى كائنة تخلصك، تنقذك.

تمضي بك إلى عالم آخر.

سالتها :هل هناك عوالم أخرى ؟

ضحكت وأجابت: عليك بالبحث فالطريق أمامك طويل.

بحثت، كائنات بلون الباذنجان، إخترت واحدة

تستلقي على السرير، ترفعت رجليها.

تقول : أفرغ ما في باذنجانتك

عليك ان تلطخ الشرشف ..اغرزها ..اغرزها هنا

حاولت غرس باذنجانتي في باذتجانتها.

..ترنح..تثاءب..نام.

نهضت وقالت بحياء : هم يريدون الشرشف عليك أن تفعلها

..أغرسها ..أغرسها هنا

سالتها / ما هذه ؟

قالت/ كنت أمتلك باذنجانة ..قطعوا رأسها ..

إجتزوا أطرافها ومنذ ذلك اليوم فقدت الإحساس بتلك الباذنجانة.

كررت المحاولة ..فرشت الشرف.

رفعت رجليها بعد عناء..صراع..نجحت المحاولة.

علت الزغاريد ..رقصوا حول الشرشف.

هي شعرت بكائنٍ يتحرك في بطنها، ركضت نحو الحقل.

.حاولت أن تفرغ ما في بطنها..تقيأت أشياء.

في الشهر السادس ، تزحلقت، سقطت في الحقل.

قفز الكائن من بين فخذيها،سقط ميتاً،ابتلعه الحقل

سالت دماء بلون الباذنجان، مختلطة بالتراب، ظل النزيف، ظلت تتألم، ماتت، إبتلعها الحقل وأنبت عدة باذنجانات.

فقدتُ تلك الباذنجانة، عدت إلى العرافة، رأيت الناس تشتري منها تمائم وتعاويذ، التفت حولي تعويذة، قيدتني.

(يلتصق بالعمود مرة أخرى..يتجمد في مكانه)

(ضربة موسيقية)

(ينبعث ضوء أبيض ليخلق بقعة بيضاء قرب العمود حيث البطل ملتصق به وجامد، ثم تمر لحظات يبدأ البطل في التحرك والتخالص من العمود ثم يتحرك ليكمل قصته)

البطل/ صارعت..عانيت..حاولت التحرر من الوهم،

من الخوف..

وضعت أحلامي في حقيبة، أغلقت الحقيبة

مضيت إلى العالم الجديد ..كنت أحلم بعالم تعيش فيه الأحلام حرة طليقة.

(يستخدم العصا كوسيلة نقل، يقوم بحركات إيمائيةوهو يحاول التحرك في جوانب الحوض .. نراه يصارع ..يتراجع ..يحاول التقدم والتماسك)

البطل / وصلت إلى المحطة ..هناك رأئيتها كائنة جميلة

سالتني/ أين أحلامك؟

قلت/ في الحقيبة

صرخت/ هذا خوف، فلماذا كل هذا الخوف؟

فتحت الحقيبة وجدت أحلامي متعبة..مرهقة ..

صرخت مسكينة أنتي يا أحلامي ..رأيتها ترتعش

بكيت، ابتسمت..ضحكت.

سالت الفتاة أنت من أنتي أيتها الكائنة الجميلة إلى أين ستتوجهين؟

أجابت: أنا كائنتك من عالم الحمى جئت، حيث الكائنات أرقام وألارقام أحلام

1ء2ء3ء4ء5ء6ء7

علمتني عد الأرقام، حاولت فعل ذلك لكني كنت أحياناً أخلط في ترتيبها

ثم قالت :لنحلم بعالم يجهل الارقام

سارت بي نحو الطريق المؤدي لأرض الباذنجان

صرختُ فيها لكن طريقكِ يا سيدتي غير صحيح

جئت من هذا العالم

عالم ما وراء، ما تحت، ما فوق، ما حول الباذنجان

عالم يختلط فيه الحلم بالخوف، يولد الخوف

يكبر، يتألق ويصبح غولاً يبتلع الأحلام.

(يستخدم العصاء كمنظار، يحلق في الأفق ثم يتحرك بعدة اتجاهات)

البطل/ كائنة جميلة، تمسكني بيدها، تدعوني إلى الرقص ..

قالت : الرقص هذا الكائن الجميل، يحررنا من الخوف

( يستخدم العصاء كأداة للرقص، يتخيل نفسه يرقص مع هذه الكائنة

يراقصها، يضمها ..يتوقف قليلاً ليسرد بقية التفاصيل)

البطل / غنت أغنية جميلة

(يعلو صوت اغنية فيروز ‘يا ليل الصب متى غذة” ..يتفاعل مع الأغنية متخيلاً فتاته بين ذراعيه)

البطل/ إنتعشت الكائنات حولنا

رقصت معنا

صفقت لنا

مضى زمن ونحن في حلم جميل

تجردت من اوهامي، تحررت من الخوف، من الباذنجان

وصل القارب هنا ..في هذا المكان

كائنات جميلة كانت تعيش هنا، ترقص وتغني

كانت تغني أغنية لم أفهمها

سيأتي يوما ما سنثقب الجدار، نشرب حليب البحر وماء الأبقار

كائنات تسمى ( يحاول التذكر) نعم تذكرت تسمى ضفادع

سألوني كيف إخترقت الجدار؟

ماذا يوجد وراء الجدار هيا أخبرنا؟

قلت لهم: ما وراء الجدار، بحار مصابة بالحمى والإنفلونزا، بعضها مصاب بالإيدز والأبقار مصابة بالجنون

العالم الآخر على وشك الانهيار

قالوا: لن نخترق الجدار ..لن نشرب ماء البحار

هناك وجدت كائن جميل يسمونه كلب

تقدم نحوي وقال: هنا الكل يعيش في سلام لقد تركت أنا ذلك العالم

عالم ماوراء الجدار

حاولوا أن يمسخوا هويتي ويفسدوا أخلاقي

أن يحولوني إلى أداة تعذيب تنتج الألام والأحزان

أعطوني رتباً ونياشين وقالوا: ستصبح كلباً بوليساً محترماً..تحمي الأمن والقانون

لكني إكتشفت أني ضد الأمن والقانون

بعدها هربتُ.

ذقت الجوع والتشرد، صارعت وأخيراً وجدت نفسي هنا مع هذه الكائنات الجميلة

سأعلمك لغة جميلة تسمى النباح هل أنت بحاجة للتخلص من أحزانك؟

هيا ننبح، جرب أن تنبح

ستشعر بالسعادة والإطمئنان.

البطل / فعلا تعلمت النباح، هيا تعالوا جميعاً ننبح هاو هاو هوهو.

عشنا في سعادة مع هذه الكائنات الجميلة

مضى زمن من الزمنِ

وفجأة في يوم ما، سمعنا أصوات مزعجة

حامت فوقنا كائنات عملاقة حديدية بشعة

(يرفع رأسه إلى السماء .. ويدور خائفاً ومرتبكا..نسمع صوت طائرات)

البطل/ توقف الرقص والغناء

فتاتي الجميلة رفعت منديلها الأبيض تلوح بالسلام والمحبة

وظل صديقي الكلب ينبح وينبح.

ظلت الكائنات البشعة تحوم حولنا ثم تسقط من مؤخرتها ذلك البراز المدمر

(نسمع صوت دوي و انفجارات . ..يصفر البطل بصفارته ..يدور في إرتباك وتارة يحاول

النباح لكن صوته يضعف ويضعف)

البطل/ الحريق، النار، النار تأكل أحلامنا بصورة بشعة

النار تفترس كل شيء، الصراخ والعويل في كل مكان.

(يتحرك في شكلٍ هستيري في جميع نواحي الحوض، يطلب المساعدة من الجمهور تارة يغطس، وتارة يجدف بالعصاء، أحياناً يدور مذعوراً حول العمود، يتخيل نفسه يمسك بحبيبته، ثم يرفع منديلها)

البطل/ صرخت تلك الكائنات الجميلة، أدت رقصتها الأخيرة، رقصة الموت والضياع قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.

(يبتعد عن العمود، يتحرك بخطوات ثقيلة، لا يستطيع التماسك)

البطل/ سرقت النار روح الحياة

ثم رقصت حول قاربنا

سقطنا

(يفقد البطل توازنه تماماً، يظل يتخبط في الماء، أحياناً يرفع يده وأحياناً يتخيل نفسه يحاول إنقاذ حبيبته وضمها)

البطل/ هبت العواصف مذعورة

الامواج تركض في كل الإتجاهات هرباً من النار

الأشجار هي الأخرى ركضت حافية القدمين

في اثناء ركضها كان قدرها أن تدوس على لغم أرضي

(نسمع دوي انفجار)

البطل/ تساقطت تأوهت، بكت، ماتت بدون أطراف

(يبكي يسير ببطء لجمع بعض الأغصان المحترقة وبعض الأحذية الممزقة يضمها إلى صدره، يقبلها)

البطل/ داست علينا موجة وأخرى ثم أخرى

فتاتي ظلت تصرخ تحاول رفع المنديل

( نراه يجسد الموقف، يتحرك بعدة كل الإتجاهات، متخيلاً أنه يحاول إنقاذ الحبيبة والهروب من النار، يتوقف صوت الانفجارات، يتجمد البطل في مكانه، تظهر عليه ملامح الحزن و الإنهيار)

البطل/ مسكينة هذه الكائنات

الضفادع لم توقع على اتفاقية الحد من التسلح

وهي ليست عضو في منظمة الامم المتحدة، ولا تملك مقعداً دائماً في مجلس الأمن

الأمواج والأشجار تجهل مخاطر الألغام

( يضم إلى صدرة بقوة بعض الأغصان المحترقة والأحذية)

البطل/ ماتت الكائنات الجميلة

تطايرت أطرافها

(تسقط من يده الأحذية والأغصان التي كان يمسك بها، يظل يتأملها وهي تطفو على السطح)

البطل/إحترقت أحلامنا، أحلامها ماتت، مات النباح

(يصفر بصفارته تصفيراً ضعيفاً ثم يعجز عن التصفير)

البطل/ ساد الظلام

ضحك الدخان

أصابني الإغماء

(يسقط منهاراً، ثم يسير بخطوات مثقلة، يتعكز على العصا، يبحث عن الكيس الأسود، يلفه على جسده العاري، يستقر بجانب العمود….. يتجمد

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الشيخ الغزالى يؤيد د. جابر نصار

khaledmontaserخالد منتصر

تحية إلى د. جابر نصار فى قراره الشجاع بمنع نقاب الممرضات فى مستشفيات جامعة القاهرة. وللأسف يقف الرجل وحيداً فى ساحة المعركة عارى الصدر يتلقى السهام المسمومة بدون مساندة الدولة المرتعشة التى تخاف أن تصدر قراراً بمنع النقاب فى كافة مؤسساتها، فلا يُعقل فى مجتمع حديث أو معاصر يسمح بعمل المرأة وخروجها ووصولها لأعلى المناصب أن يُسمح باختفائها وإخفاء هويتها، فما بالك بوطن يكتوى بنار الإرهاب، كيف له أن يسمح باللثام فى مؤسساته وهيئاته وجامعاته؟ وجميعنا نقرأ عن إرهابيين استخدموا النقاب فى التفخيخ وفى التخفى والهروب من مراقبة ومطاردة الشرطة. المنتقبة حرة، لكنها حرة فى بيتها تلبس النقاب كما تشاء، لكننا فى مجتمع، وللأسف، يتعرض لأبشع أنواع الإرهاب فى تاريخه، لا ينفع فى مواجهته أن نخفى هوية بعض الأشخاص فى التعامل المجتمعى لأن مزاجهم كده أو اعتقادهم الدينى كده. والمدهش أنه حتى على المستوى الدينى النقاب ليست له هذه القداسة ولا الحجية.

وبرغم أننى فى هذه القضايا لا أفضل المناقشات الدينية – الدينية التى تستدعى نصاً دينياً من هنا فيستدعى الآخر نصاً دينياً من هناك، لأننى أعتبرها فى الأساس قضايا مدنية تمس أمن وأمان المجتمع ولا بد أن تناقش فى هذا الإطار، فإننى سأرد ومن خلال شيخ أزهرى لأثبت أن النقاب ليس بهذه الفرضية الدينية التى تتخيلونها ويريد السلفيون تصديرها إلينا، ولذلك فمن حق المجتمع أن ينظم ارتداء هذا الزى تقديراً لظروفه الاجتماعية والأمنية بدون فزع من التكفير الذى يرفعه السلفيون فزاعة فى وجوهنا، هذه بعض الأدلة المفحمة من الشيخ محمد الغزالى قدمها فى كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث للدلالة على وجوب كشف الوجه منها:

1- إذا كانت الوجوه مغطاة فعمّ يغض المؤمنون أبصارهم؟ أيغضّونها عن القفا والظهر، فالغض يكون عن الوجوه بداهة.

2- والحديث القائل «إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله…»، إلى آخر الحديث، فهنا فيه رؤية، وحكى القاضى عياض عن علماء عصره -كما روى الشوكانى- أن المرأة لا يلزمها ستر وجهها وهى تسير فى الطريق.

3- وأيضاً الأمر بكشف الوجه عند الحج أو فى الصلاة، والتى يعتمد عليها مؤيدو النقاب فى أنه يجب ستر الوجه فيما عدا ذلك، ويرد الغزالى بسؤال مفحم وهو: هل إذا أمر الله الحجاج بتعرية رؤوسهم فى الإحرام كان ذلك يفيد أن الرؤوس تغطى وجوباً فى غير الإحرام؟!! بالطبع لا.

4- فى إحدى خطب الأعياد التى أمر فيها النبى النساء بالتصدق تم ذكر أن امرأة سفعاء الخدين سألته -الخد الأسفع هو الجامع بين الحمرة والسمرة- فمن أين عُرف أنها سفعاء الخدين إذا كانت منقبة؟!

5- وعن سهل بن سعد رضى الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسى، فنظر إليها رسول الله فصعّد النظر إليها وصوّبه.. إلى آخر الحديث»، والسؤال فيم صعّد النبى النظر وصوّبه إن كانت المرأة منقبة.

6- جاءت امرأة إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- يقال لها أم خلاد وهى منتقبة تسأل عن ابنها الذى قُتل فى إحدى الغزوات، فقال لها بعض أصحاب النبى: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة؟ ويدل استغرابهم على أنها كانت عادة وليست عبادة.

* نقلا عن “الوطن”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

تواطؤ أميركي – روسي في سوريا

monalisaموناليزا فريحة

دخل رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف الساحة الاعلامية بقوة دعماً لسياسة رئيسه في سوريا. الوجه “الليبرالي” في دائرة فلاديمير بوتين لا يصعد منذ أسبوع إلى منصة الا ويبرر التدخل الروسي في سوريا، “مطمئناً” الى أن الحرب ستستمر حتى لو حصل اتفاق على وقف النار، ويذهب الى التحذير من حرب عالمية ثالثة إذا تدخلت السعودية وتركيا برا في سوريا.

هذا الكلام صار أخيراً بمثابة لازمة روسية – ايرانية – سورية تطلق من دمشق وطهران وموسكو في الوقت نفسه وبالوتيرة ذاتها، الا أن ما تميز به رئيس الوزراء الروسي هو تشبيهه الحماية القاتلة التي توفرها بلاده للرئيس السوري، بدعم واشنطن ديكتاتوريين كثراً عبر السنين. واستذكر في هذا السياق القول الشهير الذي ينسب الى الرئيس الاميركي الراحل فرانكلين روزفلت عن ديكتاتور نيكاراغوا أناستازيو سوموزا عام 1939: “هو ابن عاهرة، لكنه ابن عاهرتنا”.

كثيراً ما استُحضرت هذه النظرية لتوصيف الدعم الذي قدمته واشنطن لديكتاتوريات حول العالم، بما فيه الشرق الأوسط. وإذا كان ممكناً اسقاط هذه النظرية على الحماية التي توفرها موسكو لنظام الاسد، فهذه الحماية باتت تحظى أخيراً بغطاء أميركي واضح.

الاستسلام الأميركي المريب في سوريا يطلق يد موسكو سياسياً وعسكرياً في هذا البلد ويزيد التوترات مع تركيا والسعودية ويقوض أي آمال في اتفاق سلام قابل للتنفيذ. وزير الخارجية جون كيري نسف مؤتمر جنيف قبل انعقاده باذعانه للطلب الروسي اسقاط شرط رحيل الاسد واسكاته الانتقادات لروسيا بقصفها الفصائل السورية كلها، بدل التركيز على “داعش”.

ليس المطلوب مواجهة غير محتملة اصلاً، بين موسكو وواشنطن لتحقيق سلام في سوريا. الا أن التواطؤ بينهما في هذا الشكل لن يؤدي الا الى زيادة الأمور تعقيداً. الاقتراح الروسي وقف النار في الأول من آذار يحفظ ماء وجه الديبلوماسية الأميركية الساعية منذ أشهر الى اتفاق كهذا يمهد لعملية انتقالية يركز بعدها المتحاورون على القضاء على “داعش”. لكنّ هذا الموعد صار عملياً فرصة جديدة لموسكو لانتزاع مزيد من المكاسب على الأرض، الأمر الذي سيقضي على أي أمل في اعادة اطلاق المحادثات السياسية في 25 شباط.

لقد حققت الجبهة الشمالية لبوتين حتى الآن هدفاً جديداً كثيراً ما حلم به. وبزيادته تدفق اللاجئين الى تركيا، وجد سلاحاً جديداً يرعب به أوروبا ويقسم معه الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الاطلسي. وبحلول الاول من آذار، يمكن أن يكون أنجز هدفا آخر له بتأمين الحدود مع تركيا. وللأمانة ينبغي القول إن كيري طالب موسكو أكثر من مرة بوقف القصف!

* نقلا عن “النهار”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فيديو لحملة عدم استخدام النساء كسلعة إعلانات +18

“أحب التضحية بكرامتي من أجل شراب روحي” “أحب النوم مع شباب لا يعرفون اسمي” هذه الإعلانات التي تعرض فيها النساء كسلعة،  مادونا بادجر: أنا سيدة وكانت هناك نساء استخدمن كسلع في الإعلانات التي قمت بها في الاثنين وعشرين سنة الماضية. أكثر من يتعرض للضرر هم الأطفال، فالفتيات ينشأن بفكرة أن ما يبدو عليه شكلهن أهم مما يشعرن به أو ما يمكنهم القيام به، والفتيان ينشأون بفكرة أن كل ما يهم هو شكل النساء.

#WomenNotObjects is a campaign that is calling out brands for what the campaign says is objectification of women. CNN has reached out to all of the brands that appear in this video. Not all have responded. Skyy Vodka and American Apparel said that they oppose the objectification of women. 3M and Post-it Brand said though they support the mission, they were not involved in the creation of the ad that appears in the #WomenNotObjects campaign. Carl’s Jr. stands by their advertising and said their ads feature “intelligent” and talented” women.
charlotte-mckinney-hot-burger

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

فيديو المتعة وما ادراك ما المتعة في العراق

المتعة وما ادراك ما المتعة في العراق.. نزكي لكم مشاهدة ايضاً: بالفيديو الولي الفقيه يقبل طفلة من فمها بطريقة غير بريئة
faqihkissingchild

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

حكومة خبراء لا حكومة محاصصة فاشلة*

iraqdevidedبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبعد احتلال الدول الحليفة لكل من المانيا وايطاليا واليابان، لم يكن أمام الدول التي انهزمت في هذه الحرب، وبعد الدمار الرهيب الذي لحق بها جراء مغامرات حكامها، إلا أن تضع مصلحة البلاد العليا فوق المصالح الفئوية والحزبية، وأن تستجمع قواها وتعيد بناء البلاد بعيداً عن هوس الحروب التي كانت تدور في عقول الجبابرة من حكامها السابقين. ولم تعمد الأحزاب السياسية في هذه البلدان إلى جمع السلاح وتشكيل جيوش وميليشيات مسلحة بذرائع مواجهة المحتلين من دول الحلفاء، بل إنها طرقت سبيل العقل والحكمة والقراءة السياسية المتفحصة للواقع حفاظاً على شعوبها وبلدانها التي انهكت أشد الانهاك جراء أفضع حرب شهدتها البشرية في كل تاريخها. فقد حوّلت هذه الحرب الضروس تلك البلدان الى قاع صفصف وبضحايا قدرت بخمسين مليون نسمة. نعم اختارت الحركات السياسية وشعوب تلك البلدان التي خسرت الحرب نهجاً وطريقاً في البحث عن أنجع السبل السليمة والسلمية لإخراج بلدانها من جحيم الحرب والدمار وعواقبها على الفرد في كل بلد من هذه البلدان. فراح الناس يجمعون ركام المصانع والمؤسسات الاقتصادية والتعليمية كي يعيدوا بناءها، ولم ينهبوها كما جرى عندنا بعد سقوط النظام السابق في 2003. واتجه الحكماء في هذه البلدان الى جمع خيرة العقول العلمية والاقتصادية والادارية النزيهة كي يعيدوا بناء الدولة، لا أن يتجهوا نحو تصفية خيرة هؤلاء الناس أو تجاهلهم في اعادة بناء المجتمع وإحياء البلاد. وكان أهم ما تم القيام به هو تشكيل حكومات وبناء أجهزة إدارية محلية تضم ألمع الخبراء، بل ومن نخبة الخبراء في كل مجالات إحياء هذه البلدان لكي تقف على قدميها. وقد ضمت هذه النخب اقتصاديين ومهنيين واخصائيين وإداريين، بغض النظر عن هوياتهم السياسية والاجتماعية، وبمن فيهم ممن خدم في أجهزة الأنظمة الفاشية والنازية والعسكرية السابقة من ذوي الأيادي البيضاء. كما لم يجر التردد في الاستفادة من أحدث خبرات ومساعدات جيوش الحلفاء المحتلة وبلدانها. هذا النهج نقل هذه البلدان من الركام المريع الذي طغى على ألمانيا واليابان وإيطاليا إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً وسياسياً في خلال فترة قياسية لا تتجاوز عقد من الزمن.
ورغم التباين في المكان والزمان بين مثال تلك البلدان وبين حال العراق في الوقت الراهن، إلاّ أن هناك الكثير من أوجه التشابه، إضافة الى وجود عناصر دولية راهنة تصب لصالح العراق. وينبغي على العراقيين الاستفادة من خبرة تلك البلدان في تحررها من إرثها الاستبدادي والانهيار الذي لحق بها والخراب الذي أحاط بها خلال الحرب العالمية الثانية.
لقد زج العراق وشعبه من قبل حكامه السابقين في حروب مهلكة خارجية وداخلية، وعاش العراقيون في ظل واحد من أبشع الأنظمة الإستبدادية في العالم- دولة صدام حسين، وقدم العراقيون الآلاف المؤلفة من الضحايا البريئة، وحلّ التشويه الفكري والاجتماعي والاقتصادي في كل مرافق المجتمع، بحيث تحول المجتمع العراقي إلى مجتمع مريض في كل مفاصله جراء سياسة النظام السابق. ويضاف إلى ذلك ما لحق بالبلاد من هدم وتشويه على يد التيارات الدينية والتكفيرية المتطرفة بعد سقوط دولة البعث البائسة.
وفي مواجهة هذه الأهوال، لم يكن أمام أية سلطة جديدة إلاّ أن تلجأ إلى علاج واحد ووحيد يكمن في الاستفادة من تجارب شعوب سبقتنا في معالجة هذا الدمار المادي والروحي، إضافة إلى الاستفادة في هذا المجال من العامل الدولي الذي أصبح واقع حال بعد غزو الائتلاف الدولي بزعامة الولايات المتحدة العراق في عام 2003. وكان لابد أن يندرج في قمة المهام المطروحة أمام العراقيين وأية سلطة جديدة بعد سقوط دولة الجبابرة مهمة تشكيل إدارة مركزية وادارات محلية تضم نخبة العلماء والمفكرين والإداريين والاقتصاديين لمعالجة الخراب الذي لحق ببلادنا المنكوبة، وعدم تكرار تجربة الحكم السابقة الفاشلة عندما كان يقوم بتعيين مسؤولي الدولة لا على أساس الكفاءة والخبرة والعلم والفهم، بل على أساس الولاء للديكتاتور بغض النظر عن أميّة هذا المسؤول أو ذاك. ففي ذلك العهد الغريب على سبيل المثال تم استيزار طه ياسين رمضان، ضابط صف، لوزارات متنوعة مثل الصناعة وغيرها من الوزارات إضافة إلى توليه مناصب عسكرية وإدارته لمحاكم عشوائية دون أن يتمتع بأية أرضية وخبرة أو فهم في كل هذه المجالات. فجلّ ما كان يتمتع به هذا الشخص هو ولائه لقطب السلطة واستعداده لارتكاب كل أنواع البطش من أجله. وتكرر هذا المثل حيث تم توزيع المسؤوليات على أميين آخرين مثل عزة الدوري وعلي حسن المجيد وحسين كامل والقائمة تطول لتولي أهم مناصب الدولة التي كانت تحتاج إلى خبراء وليس إلى أميين أو إلى من يحصل على شهادته بقوة فوهة المسدس كما جرى لصدام حسين نفسه.
ويبدو أن هذا الإسلوب في توزيع المسؤوليات قد أصبح الأسلوب المفضل وتقليد راسخ حتى عند بعض من عارض الديكتاتورية وأساليبها في الحكم. فقد طبق هذا النهج بعد الإطاحة بالحكم البائد تحت لافتة ما أطلق عليها بالمحاصصة طائفية كانت أم عرقية، وبذريعة اشراك جميع الأطراف والمكونات في إدارة العهد الجديد. إن الدعوة لمشاركة الجميع لا تعني بأي حال من الأحوال سوى إيكال المهمة التنفيذية لعلاج الخراب الكبير في البلاد إلى من هم غير قادرين على المساهمة في إصلاح البلد. لقد غاب عن أنظار المعنيين مبدأ “الشخص المناسب في المكان المناسب” كبديل ضروري لطريقة التعيينات الاعتباطية لمن هبّ ودبّ في مراكز المسؤولية في العهد السابق. وهكذا أوكلت في حالات كثيرة بعد انهيار النظام السابق مهمات حساسة تنفيذية إلى من هم لا يستحقونها أو من لايتمتعون لا بالفهم ولا بالنزاهة ولا بالتعليم سواء على نطاق الحكومة المركزية أو الحكومات المحلية أو الإقليم. وأصبحت النتيجة السلبية لهذا الخيار بادياً للجميع بعد قرابة خمس سنوات من المخاض السياسي في العراق. وخسر العراقيون خمس سنوات من فرص إعادة بلدهم، وهدرت أموال طائلة نحن بأمس الحاجة إليها. ولم يجر الاستفادة بشكل فعال من الدعم والمنح الدولية التي التزمت بها العديد من الدول للمشاركة في اعمار العراق. ففي المحافظات، أختير الكثير ممن ليس لديهم المعرفة والقدرة على حل المشاكل وتلبية حاجات المواطنين. فقد انغمر هؤلاء في صراعات دموية عبثية وبالسلاح فيما بينهم مما أدى إلى شل كل الأجهزة التنفيذية وعدم قدرتها على إحياء ما دمر أو بناء الجديد من المشاريع في المحافظات جميعها تقريباً. وتسابق البعض من المسؤولين في المحافظات والمركز الى اللجوء الى تزوير الوثائق الدراسية كي يحملها هذا وذاك ممن مكنهم التغيير من تسلم المنصب دون أي وجه حق.
إن التعثر في تنفيذ المشاريع وعدم توفير فرص العمل للعاطلين شكل فرصة ذهبية لقوى التطرف والارهاب وفلول النظام السابق كي تتمادى في غيّها وتستغل القوى الهامشية في الاعمال الهادفة إلى زعزعة الاستقرار والامان ومنع العراقيين من بناء حياتهم الجديدة.
وفي الحقيقة إن نهج الاعتماد على مبدأ المحاصصة الضارة واختيار من هو غير كفوء في إنجاز المهمات التنفيذية وغير التنفيذية قد طالت أكثر المؤسسات حساسية وأهمية في بناء قواعد الدولة العراقية الجديدة، أي مجلس النواب. فلم يكن اختيار النواب على الاغلب من قبل القوائم المشاركة في التنافس أثناء الانتخابات على اساس المعرفة والدراية والقدرة على مناقشة القوانين الهامة التي تكرس الجديد والمفيد والديمقراطي في بناء الدولة العراقية الجديدة. فمن يتابع جلسات مجلس النواب وخطابات بعض اعضاء المجلس يرى في أحيان غير قليلة الفقر المعرفي ومحدودية الالمام بالجوانب التشريعية والقانونية والمشاكل التي تعترض البلاد، مما دفعت نقاشات المجلس الى متاهات عرقلت عمله في سن أهم القوانين. ولعل أكبر وأخطر خلل في أهم مؤسسة من مؤسسات الدولة الجديدة هو وجود كتل ونواب مازالوا يحتفظون صراحة أو بالخفاء بميليشيات وتنظيمات مسلحة خلافاً للقوانين والدستور، أو بعلافات مع أطراف ارهابية مشبوهة، خلافاً للقسم الذي أقسم به هؤلاء أمام الجميع باحترام قوانين الدولة. ومازالت بعض الكتل تستخدم السلاح وتشكل الجيوش في اطار السعي لفرض ديكتاتورية دينية في البلاد. ولم يتردد رئيس المجلس من التيار السلفي بالتهديد في استخدام كل الوسائل المحرمة ضد نواب آخرين لفرض رؤيته وارادته. وتم ويتم السكوت على كل ذلك ضمن القاعدة التي اعتمدت في الحفاظ على المحاصصات بكل الوانها داخل البناء الجديد للدولة. هذا الوضع هز هيبة أعلى مؤسسة تشريعية ومكانتها في عيون من انتخبها من العراقيين، وأضعف الدور الموكول لها والضروري في بناء دولة ديمقراطية عصرية.
إن تشكيل حكومة مهنية من الخبراء وأصحاب الكفاءات أصبح أمراً ملحاً وخطوة لابد منها لإخراج العراق من دائرة الركود والنزاع العبثي الطائفي والمذهبي. كما أن التخلي عن المحاصصة الطائفية والعرقية والمذهبية في الحكومة وفي جميع مؤسسات الدولة يشكل مقدمة أساسية لتفادي بناء دولة طائفية مذهبية في العراق ،لا تحلُ المشاكل ولا تُوحد العراقيين. ولنا في بناء الدولة الطائفية في لبنان الشقيق ومأزقها وبعد قرابة 70 عاماً خير مثال على فشل هذا الخيار البائس، الذي يُكرس الأسس لنزاعات مسلحة لا نهاية لها، ولا يستفيد منها أهل البلد بقدر ما تستفيد منها قوى خارجية متربصة. وعلى هذا الأساس فإن دعوة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي إلى تشكيل حكومة كفاءات وتوزيع المهام الوزارية على العناصر المهنية والكفاءة العالية دون الرجوع الى لعبة المحاصصة الفاشلة، قد يُشكل بداية لمرحلة مستقرة من تاريخ العراق. فلم يعد الإرهاب ونشاط الزمر المعادية وسعيها لعرقلة بناء البلاد يُشكل ذريعة بيد هذا الوزير أو ذاك كي يبرر فشله في توفير الكهرباء والماء والوقود والخدمات والعمل وتنفيذ مشاريع الإعمار. فعلى الوزير الذي يتقبل المسؤولية ان يحسب الحساب لكل العراقيل التي تقف أمام تنفيذ برنامجه ومنها النشاط الإرهابي. وأن لا يقبل بهذه المسؤولية عندما يحس أنه غير قادر على حل المشاكل. يجب أن يكون لدى الوزير القدرة والمعرفة والذكاء والخبرة وصاحب رؤية كي يتخطى وهو على رأس وزارته وبمساعدة الفنيين فيها كل المصاعب. فالوزير ليس موظف عادي بل هو مبدع وخبير. وهو ليس ممثل لطائفة ولا حزب ولا يكفي نضاله ضد الديكتاتورية كي يتسلم هذا المنصب. فوزير المالية والنفط والكهرباء وغيرها من الوزارات العراقية الحساسة يجب أن يكون عالماً وخبيراً في اختصاص وزارته، فلا يكفي أن يكون قد عمل تاجراً في سوق الشورجة مثلاً كي يتولى وزارة كوزارة المالية ذات المهمات الحساسة في إحياء الاقتصاد العراقي المنهار. كفى تشبثاً بممارسات ضارة كتلك التي مارسها النظام السابق، بل علينا التمسك بما تمارسه الدول المتحضرة في اختيار الكفاءات في إدارة الدولة. ويبقى للحزب السياسي دوره أو للكتلة السياسية رأيها من خلال صياغتها للبرنامج السياسي والاجتماعي والاقتصادي للتشكيلة الوزارية وعبر ما تتمتع به من أصوات في مجلس النواب.
إن التجربة الحالية لبناء وزارة الدفاع العراقية والجيش العراقي، وبدرجة أقل وزارة الداخلية والشرطة العراقية إضافة للمخابرات العراقية هي تجربة إيجابية تميل بشكل عام إلى حماية الهوية العراقية العامة لهذه المؤسسات الحساسة بعيداً عن الهويات المذهبية والطائفية التي حوّلت بعض الوزارات إلى ضيعات لمتطرفي هذه الطائفة أو تلك، وحوّلت بعض الوزراء إلى وكلاء للإرهابيين والميليشيات وغطاء لهم بدلاً من أن تعمل كمؤسسات عراقية تخدم كل العراقيين.
إن السيد نوري كامل المالكي مُطالب وهو على عتبة تشكيل وزارته الجديدة في ظروف العراق الطارئة أن يعمل بالأسس السليمة عند تشكيل وزارته، وأن لا يُعيد الكرة بإستيزار وزراء لا هم لهم سوى عرقلة تنفيذ البرنامج الوزاري أو التغطية على المسلحين أو حتى القيام بإغتيال الأبرياء كما حصل لأنجال السيد مثال الآلوسي على يد وزير الثقافة الهارب. وليس هناك من طريق أمام رئيس الوزراء إلا الاعتماد على الخبرة والكفاءة وهذا ما يوفر له الدعم الكامل من كل العراقيين ويُعزز من فرص نجاحه في مكافحة الإرهاب والتطرف.
29/1/2008
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مقالة نشرت على المواقع الألكترونية في مطلع عام 2008، نعيد نشرها بمناسبة دعوة رئيس الوزراء لتشكيل حكومة تكنوقراط، وعسى أن ينفع التكرار.(ع.ح.)

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ما طار اوجلاني و ارتفع الا و كما طار وقع انتظروا الرعد القادم من الشمال

assaderdoghanالجعفري سفير الاسد يقول ان الجيش السوري بالتعاون مع الأوجلانيين و من خلفهم الروس و الاميركان يحاربون الارهاب في شمال حلب ، و ان الانتصارات التي تتحقق هناك هي انتصارات للجيش السوري و للأكراد ..

و ما يزال هناك شبيحة أكراد يقولون انهم الثورة .. فهل هناك أقذر من الأوجلانيين الا الأسديين أنفسهم ؟؟؟
و ما زال هناك علويين على المقلب الاخر من سوريا يقول انها مؤامرة أميركية لاسقاط حلف الممانعة ..
و لكن، و اسمعوني جيداً ..
ما طار اوجلاني و ارتفع ، الا و كما طار وقع .. انتظروا الرعد القادم من الشمال ..

و تفوووووووو ….

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA- خطاب نصرالله – 16/02/2016

DNA- خطاب نصرالله – 16/02/2016
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

وحدة صلاة الجناز

sultaninfuneralليس هذا مقالاً بل بحثاً و دراسة أكاديمية.فإذا كنت مهتم بالبحث فهذا المقال يهمك.
نعم نؤمن بما تعلمناه أن الصلاة من أجل الراقدين مرتبطة بعقيدتنا في موت و قيامة المسيح الديان له كل المجد و في ملكوته الأبدى .
قانونية الصلاة لأجل الراقدين
الصلاة لأجل الراقدين مارسها القديس بولس الرسول لأجل أنيسيفورس طالباً له رحمة و عزاءاً لأهل بيته 2 تي 4 : 19 ( يوجد من يعارض أن أنيسفوروس لم يكن قد إنتقل في ذاك الوقت) . و للقديس ديوناسيوس تلميذه أقوال عن نفع الصلاة لأجل الراقدين.
المبدأ نفسه موجود في الديسقولية إذ ترد إشارة إلى ذلك في قوانين الآباء الرسل (69:1): ” يمكنكم أن تصلوا عن الذين انتقلوا من هذا العالم) هذا القانون الرسولى الموثق أخذ منه الصفي بن العسال ( جامع القوانين) في باب القوانين الجزء الرابع – و الذي كتبه و درسه المتنيح القمص صليب سوريال (أهمية إبن العسال تأتي لكونه المرجع العربي الأهم لتعاليم الآباء في زمن كانت اللغة القبطية فيه في مأزق تاريخي لسبب الغزو العربي). كتب القديس “يوحنا ذهبي الفم” يقول:(لنمد لهم العون ونذكرهم؛ إن كان أبناء أيوب قد تطهروا بذبيحة أبيهم، لم نشك بأن تقدماتنا لأجل الراقدين تجلب لهم بعض التعزية؟.. فلا نتردد إذن في مساعدة الذين رحلوا وتقدمة صلوات لأجلهم)
و تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الصلاة من أجل الراقدين هي صلاة للتعزية و يمكن أن تشفع قدام الله لكي يغفر خطايا المنتقل اللا إرادية و هفواته. الكنيسة لا تصلي من اجل الراقدين بهدف أن يعدل الله عن قراره بشان الإنسان المنتقل ، فالله هو القادر اولاً وأخيراً على الحكم بعدل وحق على كل شخص .. هو الديان الوحيد ولكن كنيستنا تؤمن أن الله إله احياء وليس إله اموات ” فلا يوجد فصل في المسيحية بين راقد و حي، الكل في كنيسة الله أحياء مصلين من أجل بعضهم لأجل بعض.يع5: 16 لا يوجد في المسيح أمواتاً.فالكل حي في المسيح الحي. . في المسيح لا فرق بين الأحياء والأموات لأن الجميع هم أحياء فيه . نؤمن أن الذين سبقونا إلي السماء لم ينفصلوا عن شركتنا و إياهم في المسيح. ذلك أن وحدة الشركة في جسد المسيح لا يغلبها الموت (يوحنا 10: 28 – 30؛ رومية 8: 38 – 39
نحن نؤمن في المسيح أن الصبية نائمة و أنها لم تمت لو 8 : 24.و كل نفس في المسيح لا تموت و لأنها حية نستطيع أن نشفع لها و تشفع لنا.لذلك يقول يوحنا ذهبي الفم ( حقاً حين جاء المسيح صار الموت نوماً)
صلاة الجناز من أجل الأحياء
بعد قداس أحد الشعانين تصلي الكنيسة صلاة الجناز.حيث لا يوجد موتي.صلاة جناز للأحياء فقط.تصليها الكنيسة ليكون تركيزها في ألام المسيح و موته لا يقطع هذا التركيز موت إنسان .فبصلاة الجناز العام تكون الكنيسة قد تفرغت بكاملها للتأمل في المسيح المتألم .و هذه الصلاة هي طلبة من أجل الراقدين و من أجل فئات أخري في الشعب.ثم ثلاثة تحاليل يصليها الأب الكاهن.إثنان منهما صلوات خضوع لله من أجل أن يرحمنا والأخير هو حل للإنسان الخاطئ من خطيته و هو ما يسمى (تحليل الإبن).
تصلي الكنيسة صلاة التجنيز و لا تشترط أي حالة للإنسان الذي يصليها.كل من يحضر هذه الصلاة يستفيد من وجوده فيها.صحيح أن الشعب وقتها يكون خارجاً من قداس أحد الشعانين لكن لا يشترط أن جميعهم تناول القدسات و لا أن جميعهم في حالة توبة تستحق أن ينال بسببها بركة التحليل الثالث الذي بسلطان الكهنوت ينال التائب حلاً من خطاياه. الصلاة للجميع دون شروط.و ليس مذكوراً في مقدمة الصلاة أية شروط لحضور هذه الصلاة.
و بمناقشة هذا النص لا نجد في صلاة الجناز أي أمر يمنع غير الأرثوذكسي من الإشتراك في الصلاة و الإستمتاع بما فيها من بركات (سوي التحليل الختامي حيث لا يؤمن البروتستانتي بالكهنوت و لا بسلطانه و بالتالي هو يحرم نفسه من الإستفادة منه و ليست الكنيسة التي تحرمه ).لكن الأهم من مناقشة الشروط هو البحث في أصالة النص.متي بدأت الصلاة به؟ من وضعه؟ و متي؟ و أي مجمع أقره؟ و هكذا فهذا هو الأهم من التشبث بالنص.

أصالة نصوص صلاة الجناز
تكلمنا عن أصالة عقيدة الصلاة من أجل الراقدين.و الأن يلزم أن نناقش أصالة (النصوص )المستخدمة في صلاة الجناز في جميع الكنائس.
في الإنشقاقات التي حدثت بين الكنائس لم يحدث أن كنيسة أبطلت الصلاة من أجل الراقدين.رغم أن مفهوم و هدف الصلاة يختلف عند كل طائفة.فالكاثوليك يصلون من أجل الراقدين لكي يجدوا أكثر راحة في ( المطهر) بينما أن الطوائف البروتستانتية بمختلف تشعباتها تصلي الجناز ليس من أجل الراقدين لكن من أجل أهل الراقدين فقط و لا تؤمن أن للصلاة تنفع الراقدين.و في بعض الكنائس الغربية تتحول هذه المناسبة إلي إحتفالية بشخصية المنتقل و الحديث عن ذكريات البعض عنه.
أخوتنا البروتستانت لهم وجهات نظر عديدة في أمر الصلاة علي الراقدين و في كتبهم آراء تكاد لا تحسم عقيدة من جهة الصلاة لأجل الراقدين.فمن رأي يري أنه حسب عقيدتهم في سابق تقرير المصير و أن الله يعرف من سيخلص و من سيهلك (هم يتكلمون عن المعرفة الإلهية و لا يذكرون دور حرية الإنسان في إختيار مصيره) فحسب هذا المعتقد يجدون أن الصلاة من أجل الراقدين لا تغير شيئاً ….ثم يتابعون بقولهم بأنه رغم ذلك توجد فلإنسان فرصة في الإختيار بين أن يذهب مع الملائكة أو مع الشياطين حين تخرج الروح و الصلاة من أجل الإنسان في تلك اللحظة تعينه أن يختار الذهاب مع الملائكة .(كتاب الموت في العالم الجديد عبر الثقافات المتعددة 1492-1800 لمؤلفه إيريك سييمان.حتى أن رئيس اساقفة كانتربري 1937 أعلن أن تذكار الموتى لم يكن في وقت من الأوقات مخالفاً لعقيدة الكنيسة الإنجليزية – كتاب علم اللاهوت القسم الخاص للعلامة القمص ميخائيل مينا(1883-1956)

و يقول أحد أساقفة روسيا في القرن التاسع عشر (فيلاريت) أن الصلاة لأجل الراقدين تمارس في الكنيسة منذ القدم.و قد ذكر ذلك القديس ذهبي الفم في عظاته و القديس كيرلس الأورشليمي في رسائله و القديس أغريغوريوس اللاهوتي في تأملاته.
يعرف الدارسون أن الصلوات الطقسية هي التي وردت في كتاب تسميه الكنيسة (كتاب الليتورجيا)أي نصوص الصلوات المتعلقة بالأسرار الكنسية و هي التي حازت علي إهتمام القديسين في القرون الأولي بداية من الآباء الرسل و خصوصاً القديس يعقوب و مارمرقس مروراً بتلاميذ الرسل مثل ليتورجية القديس إكليمندس ثم بعد ذلك ليتورجيات القديسين ( باسيليوس-أغريغوريوس النيزينزي-سيرابيون و الراعى هرماس وغيرهم من القديسين) يضاف إلي ذلك التقليد الشفاهي أو المتاح في برديات أو كتب متناثرة.
تركزت كل كتب الليتورجيا في نصوصها علي صلوات الأسرار و خصوصاً سري التناول و المعمودية. و لم يتضمن أي كتاب ليتورجيا قديم علي نص لصلوات الجناز.
و من الوارد أنه لم تكن صلاة محددة للجنازات و لا حتي فرصة للصلاة في عصور الإستشهاد.لكن من المحتمل أنه كانت هناك صلوات و طقس لتكريم الشهداء .
إن الغزو الإسلامي و هجومات البرابرة قمع الكنيسة فكانت كثير من الممارسات الكنسية تتم علي عجل و في مخابئ تحت الأرض مما لا يسمح بتداول نصوص محددة للصلاة من أجل الراقدين.لكن أوشية الراقدين ( صلاة مختصرة من أجل الراقدين) كانت جزء من ليتورجيا القداس منذ القرن الرابع. و علي مدار أربعة عشر قرناً لم توجد أية نصوص محددة لصلوات الجناز.
أما أول كتاب وضع نصوصاً لصلوات التجنيز للرتب المختلفة في الكنيسة فهو كتاب الترتيب الطقسى للبابا غبريال الخامس البابا 88 في حبريته 1409-1427) و لم يعرض هذا الكتاب علي مجمع و لا تمت مناقشة نصوصه و لو في مجمع أساقفة الكنيسة ذاتها.و هو يحتوى علي صلوات أخري يلزمها تأصيل و تدقيق.لكن ينسب للبابا غبريال الفضل في وضع الاساس الذي تشتمل عليه صلوات التجنيز حتي يومنا هذا. كما وضع صلوات طقسية لأمور أخري .
و نحن نعرف أن أقدم خولاجي باللغة العربية يضم صلوات القداس كما نعرفها هو الخولاجي الذي طبعه روفائيل الطوخي في روما سنة 1736م و في سنة 1902 طبع القمص عبد المسيح المسعودي الخولاجي و اضاف إليه نصوصاً من كتاب ( الترتيب الطقسي للأنبا غبريال الخامس البابا 88 لسنة 1409- 1427) ثم أضاف من عنده إضافات عدة. و كلامنا هنا عن كتب الليتورجيا الهدف منه التأكيد علي عدم وجود نص محدد لصلاة الجناز,و أن كل ما يتلي من صلوات هو إضافات حديثة لأباء معاصرين عدا ما ذكره البابا غبريال في كتابه.
و برغم النص الوارد في كتاب الترتيب الطقسي عن صلوات التجنيز فإنه كان يترك مساحة لإضافة صلوات و مرثيات خاصة بحسب ما هو متاح من وقت كما يمكن أن تجده في الكتاب ص 145 و 146)
رغم الخلاف بين الطوائف في ما يمارسه الأحياء من صلوات و طقوس إلا أنه لا خلاف بينهم علي أهمية و منفعة الصلاة للراقدين عندنا نحن الأرثوذكس و أخوتنا الكاثوليك و منفعة لأخل المنتقل كما عند أخوتنا البروتستانت و تشعباتها ….بل حتي غير المسيحيين أصبحوا يقلدوننا و يصلون علي أمواتهم.فإن لم تجمعنا صلوات الأحياء فلتجمعنا صلاة الأموات.
صلاة جناز موحدة
من الواضح أن مبدأ الصلاة علي الأموات مقبول لدي غالبية المسيحيين بمختلف طوائفهم.
و من هنا ننطلق.ماذا يمنع أن تتفق الكنائس علي نص صلاة موحدة من أجل الراقدين.لست هنا أنا الذي يضع هذا النص الموحد لكنني أضع فقط الفكرة في يد الله و أيضاً أمام قادة الكنائس الروحيين.
قد يخرج من يقول: و هل سنستخدم البخور في صلواتنا و بعض الكنائس لا تقبل ذلك؟ هل نصلي التحليلات الكهنوتية و بعض الكنائس لا تتفق مع سلطان الكهنوت؟ هل نقول للنفس أن تستريح في المطهر و نحن لا نتفق مع فكرة المطهر؟ هذا يا أخوتى ما يستدعي الحوار.بمحبة و رغبة في الوحدة نستطيع أن نصل إلي إتفاق .لا سيما و أن التعبيرات المستخدمة في صلاة التجنيز يمكن التفاهم بشأنها حيث ثبت أنها ليست موثقة بدرجة يصعب معها تعديل ما يلزم للوصول إلي إتفاق.
قد يقترح أحدهم أن نلغي البخور و التحليل و فكرة المطهر؟ هذا رأى من يريد أن لا نبحث و نصل إلي الأنفع لحياتنا الروحية.هذا رأي يستسهل و يتنازل دون مبرر. لكنني أري الأفضل أن تتجه الكنائس صوب الإنجيل و تعاليم الآباء الرسل لكي تكون الشاهد علي كل كلمة نصلي بها نضع منه أسانيدنا في وقت فيه القلوب منفتحة و الرب متدخل بقوة ليحل وسط جميع مؤمنيه كرأس وحيد لكنيسته.الرغبة المقدسة في حوار متواصل حتي نتفق بإرشاد الروح القدس على مبدأ إنجيلى عميق يجب أن يسود جميع المؤمنين من جميع كنائس العالم.
قد يقول قائل و ما الداعى لصلاة مشتركة بينما يستطيع كل إنسان أن يصلي في كنيسته كيفما يشاء.لهؤلاء أقول نعم يمكننا ذلك لكن ما المانع من وجود هذه الصلاة كنقطة من نقاط تلاقي بيننا نحن مسيحيو العالم. نريد أن نصنع حلقات مشتركة تقلل الإختلافات و الخلافات. إن صلاة مشتركة كهذه يمكن أن نصلي بها في حوادث الموت الجماعية .نصلي بها لأسر متعددة الطوائف.نصلي بها في التذكارات المشتركة للشخصيات القبطية العامة.نصلي بها لقادة الكنائس في نياحتهم حيث يكون الحضور من مختلف أنحاء العالم. فلتكن فكرة نحسن دراستها و تحليلها و بلورتها .و هنا أدعو كل صاحب فكر و رأي للمشاركة في نقد علمى أو إضافة علمية لصالح الإيمان المسيحي و الوحدة بين أعضاء جسد المسيح الواحد.

Posted in فكر حر | Leave a comment

النرجسية الدينية ودماء الابرياء

kaladaزيورخ فى 16/2/2016

سيجموند فرويد المحلل النفسي أول من استخدم تعبير النرجسية « والنرجسية لها أشكال متعددة، فهناك شخص نرجسي بسبب مظهره الخارجي وآخر لثقافته، أو بسبب حسبه ونسبه، فالصفة الأساسية للشخص النرجسي هي أن عشقه لنفسه يتضاءل أمامه الآخرون، فيرى أنه الأذكى والأجمل والأفضل، ومن هذا المنطلق تجده يسخّر الآخرين لأغراضه وأهدافه بلا قيد أو رادع، وهو لا يحتمل النقد ولا يريد سوى سماع كلمات المدح والإعجاب من الآخرين.

الشخص النرجسي تجده دائماً مضطرباً لا يتوافق مع نفسه ولا يعرف تعبير السلام الداخلي، بل هو في صراع نفسي لإثبات نرجسيته وتفضله على الآخرين فحياته يتباين فيها الصراع مابين الواقع وإيمانه بذاته، فيعيش مفتقداَ السلام الداخلي والتصالح مع النفس .

النرجسية لها أنواع متعددة اجتماعية واقتصادية وثقافية، مريض النرجسية يعاني من اضطراب نفسي بسبب الهوة العميقة بين اعتقادة فى ذاته وتقدير الاخرين له مما يسبب له امراض نفسية .. والشخص النرجسي يقع هو فريسة للمرض ولكن اخطر انواع النرجسية هي النرجسية الدينية لأنها تُعطي النرجسي ليس حق الإدانة فقط بل الذبح والنحر واستحلال أموال الغير بدوافع دينية.

أصحاب النرجسية الدينية يعتقدون أنهم أفضل أنواع البشر فجنة الله محجوزة لأمثالهم فقط بعد ان نحوا الله جانبا اصبحوا المهيمنين على عمل الله ذاته، يوزعون الجنة والشهادة لمن يسير على دربهم فلا تتعجب إن شاهدت جماعات إرهابية تذبح وتنحر باسم الدين ولا تتعجب بالأحرى حينما تجدهم يحللون الكبائر لأجل ذواتهم إنطلاقاً من فكرة تنحية الله ذاته جانباً ليصبحوا هم دليل أنفسهم .

فالإغتصاب ونكاح الصغيرات يصبح جهاداً.. والسرقة لأموال الآخر حلالاً .. والذبح والنحر للبشر تطهيراً للعالم.. وتهجير الملايين من أوطانهم والاستيلاء على أراضي الغير لإقامة دولتهم الدينية عملاً مشروعاً .

النرجسية الدينية سبب رئيس للحروب والكروب في منطقتنا التعيسة، فالجماعات الدينية فى الشرق التعيس تتخذ شعارات دينية تغزي النرجسية التي لديها وتقصر الجنة ولقب الشهادة على أتباعها فقط ولسان حالهم “شهدائنا في الجنة وقتلاهم في النار”.

النرجسية الدينية ليست مقتصرة على دين معين إنما داخل الدين الواحد تجد تناحر وقتال وأعمال ذبح ونحر بين أتباع المذاهب المختلفة إنطلاقاً من النرجسية الدينية، فكل الجماعات الإرهابية تقدم لأصحابها دلائل أنهم الجماعة الناجية والآخرين على طريق مظلم.

النرجسية الدينية سبب رئيس لإدانة البشر والأطياف والأديان والحكم على الآخر، وتسمع الخطب النارية التي تحقر وتقلل وتستبيح الآخر إنطلاقا من هذه النرجسية.

النرجسية الدينية تنتهك تعاليم الأديان، فجميع الأديان تؤكد أن الله هو الديان، وأن الإختلاف سنة من سنن الله في الوجود، وأن لو شاء الله لجعل العالم كله دينا واحداً… ولكن النرجسية الدينية لم تنتهك تلك التعاليم فقط إنما حق الله ذاته في الإدانة يوم القيامة.

الجماعات النرجسية الدينية يصرخون نهاراً وليلاً أنهم الأفضل والأحسن ممن يعيش على الأرض ويسوقون أدلة وبراهين لكسب جهلاء وبسطاء لأجندتهم الغير صادقة ويسَّخرون الآيات والأحاديث لذلك بنعرات وصرخات عالية… والواقع يفضحهم وأعمالهم تشينهم .

أخيراً إن الشخص النرجسي يعيش في حرب دائمة مع النفس والغير، هكذا أصحاب النرجسيات الدينية يعيشون في حروب وكروب لأنهم ينقسمون على ذواتهم إلى مجموعا، إن أصحاب النرجسيات الدينية لصوص ليس لأنهم يسرقون ما ليس لهم وليس لأنهم يستبيحون دم وشرف وحياة الآخر، بل لانهم نهبوا حق الله الديان وتقمصوا شخصيته وقدموه في صورة سادية تبعد عن جوهره المحب.

مدحت قلادة

Medhat00_klada@hormail.com

Posted in فكر حر | Leave a comment