ماذا تريد المملكة.. ماذا يريد لبنان؟

nadimqouteishلا يسوء المملكة العربية السعودية أن يهاجمها حزب الله، عبر مسؤوليه أو من خلال إعلامه! تغير العالم، والسعودية ليست البلاد فائقة الحساسية التي كانتها. فمن يبذل دمًا في اليمن، ويسلح في سوريا ويدعم ثروات حقيقية في مصر، بات جلده سميكًا حيال شتيمة هنا وهجاء هناك!

ما يسوء المملكة أن يصير لبنان الرسمي، أي دولته المركزية ممثلة بحكومته، منصة عدوان على المملكة وعلى الخليج عامة، تحت عناوين كاذبة تنتحل صفة المصلحة الوطنية اللبنانية!

ما يسوء المملكة أن لبنان أضحى بدولته المركزية ممثلة بحكومته، ضعيفًا للحد الذي يجعل موقفه العملي أقرب لإيران وخطابها واستراتيجيتها، منه إلى العرب وهم في عز العدوان على أمنهم واستقرارهم ودولهم ومجتمعاتهم! يكفي إيران أنها تخرق الإجماع العربي، بصوت عربي من داخل الدولة وليس فقط من منابر الضاحية الجنوبية لبيروت. وفعلت!

وفي التداعيات، يسوء المملكة أن موقفًا كهذا كان ليمر مرور الكرام، مصحوبًا ببيانات استنكار معدودة، لولا غضبة الرياض والخليج، التي فرضت حالة طوارئ على حلفائها في لبنان، ولا تزال تضعهم في خانة الإرباك بحيث لم يرتقِ الخطاب أعلى من خطاب الاسترضاء، والاسترحام وكنايات الأخ الأكبر والأخ الأصغر!!

وقد تأكدت الرياض بعد غضبتها، أن البيان الصادر عن حكومة الرئيس تمام سلام هو تكريس فعلي لتوازن السلاح وسطوته، ليس في الحياة الوطنية اللبنانية بل عند لبنان الرسمي، أي دولته المركزية ممثلة بحكومته!

هذا بالضبط ما يسوء المملكة. وهذا بالضبط مكمن الخطأ في نظرة الرياض إلى لبنان. لنعترف مرة واحدة وأخيرة أن أشياء كثيرة اغتيلت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليس أقلها محاولة اغتيال عروبة لبنان واغتيال الدولة فيه. لبنان منذ ظهيرة 14 فبراير (شباط) 2005 ليس دولة. هو ساحة صراع مفتوح مع المشروع الإيراني نجحنا فيها حينًا وفشلنا أحيانًا. قاتلنا فيها دفاعًا عن لبناننا الذي قضى مع رفيق الحريري ورفضنا دفنه معه. وقاتلنا نيابة عن كل العرب، الذين نما حزب الله في وجدانهم ومخيلتهم قبل أن ينمو فوق رقابنا وصدورنا، وكنا نقاتله في صحافة بيروت حين كانت أعلامه ترفرف في ساحات الأزهر وقلوب العرب!

ولأن لبنان ليس دولة، بل ساحة صراع مفتوح، بل الساحة الوحيدة التي كسرت حزب الله مرتين وفي عمليتي انتخاب متتاليتين، عامي 2005 و2009، أقول: إن الخطأ لم يكن في سحب الهبة، بل في منح الهبة من الأساس. فالتصور السياسي الذي أوصل للهبة، أي دعم الدولة في مواجهة الدويلة، هو نفسه التصور السياسي الذي يجعل الرياض غاضبة من الدولة حين تكتشف أنها نسخة ملطفة عن الدويلة!
أسقطوا وهم دعم الدولة التي يسيطر عليها حزب الله في لبنان، فوظيفتنا فيها كلبنانيين هي حماية الحد الأدنى منها ليوم سيأتي ويتحرر فيه

لبنان من الاحتلال الإيراني! وحمايتها ليست بالدعم الاستثنائي لمؤسساتها القائمة والمستتبعة، بل بتمتين المشروع السياسي المواجه لحزب الله!
لنسمِّ الأشياء بأسمائها. بأقل من أربعة مليارات بكثير يمكن دعم مشروع سياسي حيوي ونشط في لبنان في مواجهة دويلة الحرس الثوري، سياسة وإعلامًا وتنمية. فلبنان ملعب سياسي وإعلامي قبل أي شيء. نعم حزب الله يعرف أن رهان خصومه على الدولة لذلك يضعفها ويضعف مشروعهم السياسي من خلال الاعتداء عليها وبهدلتها واستتباعها!

لا طائل من الاستمرار في معركة دعم الدولة إلا بالحدود التي تسمح ببقاء الهيكل واقفًا، وهذا لا يتطلب مليارات للجيش الذي يترجم إرادة سياسية بعدم الاصطدام بحزب الله لا الآن ولا بعد عشرات المليارات!

سأكون صريحًا. إن شعور الكثير من اللبنانيين من حلفاء المملكة حيالها، يشبه شعور الكثير من السعوديين حيال أميركا. شعور بالفقد والتخلي وسوء الفهم المتبادل. فالبلد متروك عمليًا منذ ما قبل انتخابات العام 2009، وقدرته على الصمود تضعف كثيرًا!

وإذ ينظر اللبناني حوله ويرى سوريا والعراق، أي الساحات الفعلية للمواجهة مع إيران، لن يتشجع لمغامرات غير محسوبة ولا تندرج في سياق مواجهة متفاهم عليها، لأنه سيكون الخاسر بسبب توازن القوى الحالي، ويفقد لبنان بالتالي آخر صمام أمان يمنعه من السقوط التام في قبضة إيران.

ما لا يريد أن يعترف به أحد أن لبنان يعيش حربًا أهلية باردة يُلبسها اللبنانيون كل أنواع الأقنعة إلا قناعها الحقيقي.

المعركة الآن هي معركة إعادة التوازن إلى الساحة اللبنانية، لحماية الدولة لاحقًا. الساحة أولاً. وهذا يبدأ بإزالة الشكوك وترميم الثقة والتخفف من الأوهام والدعم الصحيح في المكان الصحيح والإقلاع عن «استراتيجية الزعل»!

لبنان العرب لم يقصر في معركة لبنان والعرب ولا حاجة لإعادة سرد رواية الدم منذ خريف العام 2004 وحتى اغتيال الحبيب محمد شطح!

أخشى أن ترتكب المملكة مع لبنان الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته مع العراق، ما رماه فريسة كاملة لإيران!

فما لا يؤخذ كله لا يترك جله. وما لا تؤخذ دولته إلى خياراتها الطبيعية لا تترك ساحته للهزيمة المحققة.

ساحة لبنان تقول: وا سلماناه.

*نقلاً عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كلما التقطتَ سيلفي، تذكر صوفي كان!

moda100yكلما استطاع إنسان باستخدام كاميرا الهاتف تكبيل لحظة قبل أن تهرب، يجب ألا ينسي أن الفضل في هذا يعود إلي “صوفي كان”، ذلك لأنه علي شرف مولدها تم دمج الكاميرا لأول مرة بالهاتف المحمول، وحين حدث هذا في عام 1997، لم يعد العالم إلي ما كان عليه قبل مولدها أبدًا!

لا شك أن هذا التطور التقني كان حتميِّاً، كل ما هنالك أن الحظ حالف الفرنسيّ “فيليب كان” في الحصول أولاً علي لحظة استنارة، وبالتالي، منح العالم إمكانية تبادل الصور عبر الشبكات، ثقبًا للتلصص علي الحقيقة، وإمكانية الدخول إلي كل الرحاب الغريبة، حيث تتيح الأسرار نفسها لمن أراد حصدها، بشكل يجعل من الصعب كتابة تاريخ الشعوب من وجهة نظر السلطة كما في الماضي، وهذا معيار عظمة اكتشاف “فيليب”، وتلك حدوده أيضًا، ولو حظي العالم بكاميرا الهاتف قبل ذلك بأي مدة، لألقي ثلثي تاريخ هذه المدة في النفايات، وعلي هذه الخلفية يمكنني القول:

– لولا هدية “فيليب” لنجح مؤرخو السلطة الذين لا ضمير لهم في تزوير ثورة يناير وتحويلها إلي مؤامرة كونية كما كانوا يخططون، ذلك لأن سجلاً ضخمًا من لحظات الثورة التي دونتها ذاكرة الهواتف صورًا وفضحتها وهي في ذروة حرارتها جعل من تحريف الحكاية أمرًا مستحيلاً!

يجب أن نتعرض أولاً للرجل الذي أراد التقاط صورة لمولودته فالتقط بدلاً من ذلك عالمًا بمفردات مختلفة، لأننا لسنا بصدد إنسان عكف بالمصادفة علي ابتكار شئ مذهل لمجرد كونه فخورًا، بل بصدد إنسان يعد واحدًا من الأفضل كونيِّاً حيال الرهان التقني، وسيد الأدمغة الإلكترونية، أسس أربع شركات أضافت الكثير إلي حقل التكنولوجيا والبرمجة في العالم: شركة “بورلاند” التي تصدرت بفضل مهارته المشهد التكنولوجي حقبة كاملة حتي انهارت أمام سيطرة مايكروسوفت على سوق البرمجيات، فاستقال “فيليب” من منصبه ليؤسس بالإشتراك مع “سونيا لي” شركة “ستارفيش” بالاعتماد على فكرة التزامن الكلي والتكامل بين الأجهزة اللاسلكية والسلكية لإدخال أو تعديل معلومات في أي مكان وكل مكان تلقائيًا، وعندما قامت “موتورولا” بشراء “ستارفيش” بمبلغ 325 مليون دولار قام هو بتأسيس شركة “لايت سيرف”، ثم كانت “فول باور” آخر شركة قام بتأسيسها عام 2003 معتمدًا علي التقاء التكنولوجيا اللاسلكية والنانو تكنولوجي والأنظمة الكهروميكانيكية الدقيقة المعروفة بنظام
“MotionX”..

بالإضافة إلي ممارسته رياضة الإبحار واشتراكه وفوزه بمراكز متقدمة مع فريقه في العديد من المسابقات العالمية كل عام, كما يجيد العزف علي الفلوت أيضًا، فلقد تعلم الموسيقى الكلاسيكية في المعهد الموسيقي بمدينة زيوريخ!

ولد في باريس عام 1952، ودرس الرياضيات في سويسرا, وحصل علي درجة الماجستير فيها من جامعة “نيس”، ليبدأ أسطورته في عالم البرمجة من خلال سلسلة من البرامج المتتالية للحواسب الصغيرة
“MICRAL”..

لكن قدرته علي دمج الكاميرا بالهاتف هي ما جعلت شعبيته تطوق العالم من تأثير هذا الإستحداث علي الأفكار التي كانت مقررة أو الأفكار التي في طريقها إلي أن تصبح من الماضي!

بدأت حكاية هذا الحدث عندما كان “فيليب” في انتظار مولودته علي أحد مقاعد المستشفي، وفكر فقط في أن ينقل صورتها عبر الإنترنت إلي عائلته فجعل منها طفلة عالمية، كان يمسك هاتفه بيد، وكاميرا بيده الأخري، وفجأة، تسائل:

– لماذا لا يندمجان؟

وبسلك مكبر الصوت في سيارته، فعلها!

مع ذلك، فاختزال أهمية كاميرا الهاتف في الصور الذاتية تحريفٌ لها وخيانة وتشويه، إنها أيضًا وسيلة للتدوين، فإذا فعلت ذلك في أي مكان أو حتي التقطت “سيلفي”، لا تنسي أن “فيليب” دعاك لتكون جزءًا من الاحتفال بميلاد “صوفي كان”..

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الحَول التركي والعَمى العربي

abdelqaderomarالسيد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو يتسائل (من يضمن لنا ان الدول العربية ستقف الى جانبنا وتدعمنا وتدافع عنا لو تدخلنا عسكريا في سوريا) واستشهد بموقف الجامعة العربية وادانتها للتدخل التركي في العراق عند اطراف الموصل في معسكر بعشيقة للتدريب وكأن لسان حاله يقول يجب على الدول العربية ان تشرعن تدخلها في العراق بعكس إرادة الحكومة العراقية ولكن السيد رئيس الوزراء لم يعلن لماذا سيدخل الى سوريا هل من اجل الاطاحة بـ بشار الاسد ونظامه ام سيدخل لمحاربة داعش والنصرة ام لمحاربة الشعب الكردي فلو كان الهدف هو بشار الاسد ونظامه اعتقد انه تاخر كثيرا ولم يعد الامر بمتناول اليد بعد خمسة سنوات من الازمة و دخول روسيا الى سوريا مع وجود ايران والاتراك لم يطلبوا من النظام اكثر من ادخال الاخوان المسلميين ضمن تركيبة النظام ولا اعتقد ان السيد رئيس الوزراء يقصد داعش او النصرة لان دخول هاتين المنظمتين تم عن طريق تركيا وبعلمها مع تقديم التسهيلات اللازمة لهما .اما اذا اذا كان التدخل من اجل محاربة الشعب الكردي وهو الاكيد.فان هذا يضعه على مفترق طريق مع الدول العربية لان اهدافها بخلاف الهدف التركي هو محاربة النفوذ الايراني ومرتكزاته وهلاله الشيعي الذي بات يحاصر الدول الخليجية وكذلك محاربة داعش لانها تزاحم الانظمة العربية على عروشها بالعكس من الموقف التركي وجيرته الحسنة مع هذه المنظمات والدول الخليجية ليست في وارد زيادة الاعداء بل بالعكس هم يريدون ان يكسبوا الشعب الكردي الى جانبهم في ظل الصراع الطائفي في المنطقة اما علاقة تركيا بايران فان المشتركات بينهما اكثر مما يفرقهم وحجم التبادل التجاري مخطط له ان يصل الى 35 مليار دولار في هذه السنة بالاضافة الى الاتفاقيات الامنية بينهما لمحاربة الشعب الكردي رغم خلافهما في سوريا.وفي الاونة الاخيرة عينت طهران سفير برتبة مسؤول مفوض استثنائي رفيع المستوى في انقرة .حيث لا يوجد سفير ايراني بهذا المستوى إلا في موسكو .تركيا تريد من العالم ان ينظروا بعيونها وحسب مصالحها الى المنطقة واحداثها .ونست ان من ينظر باتجاهين مختلفين بنفس الوقت بصاب بالحول وتختلط عليه الصور عندئذ من الحكمة ان يفكر ان الاخرين غير مصابين بالعمى ليروا ما يراه هو .الموقف التركي من الازمة السورية لا ينتمي الى الواقع الحالي بل يجتر التاريخ من اسوأ مكامنه ينطلق من قبل اتفاقية سايكس ـبيكو يرجع بنا الى عهد الخلافة العثمانية عندما كانت تحكم باسم الاسلام وترى مصالحها من خلال ذلك التاريخ
تركيا تقف وحيدة امام تطورات الازمة السورية رغم انها تملك اوراق قوية للتاثير على الوضع الداخلي السوري اقلها وجود اكثر من مليونين ونصف من المهجرين السوريين وتحكمها الى حد كبير بدخول الاسلحة الى الفصائل المختلفة من المجموعات المقاتلة التي تستخدمها في الوقت والمكان الذي تريده تركيا لا كما تتطلبة ظروف وشروط معركة المعارضة مع النظام .تركيا الدولة الوحيدة التي لا ترى ما يراه كل دول العالم ان تنظيم داعش وجبهة النصرة جماعات ارهابية تشكل خطر على امن واستقرار العالم بعكس حتى حلفائها في الاطلسي .تركيا لا تريد ان تنظر او تتفهم ان معركة الدول العربية وانظمتها مع ايران هي معركة وجود مصيرية بالنسبة لها وان الشعب الكردي ليس جزء من هذا الصراع. الشعب الكردي يطالب بحقوقه القومية المشروعه وهو ليس في وارد الاعتداء على احد بل يسعى الى رفع الغبن الذي لحق به نتيجة المؤامرات الاستعمارية ومن بعدة الاقليمية .
وقوف النظام التركي على اطلال التاريخ لن يمكنها من رسم مستقبل زاهر لاجيالها بل بالعكس فهي ترحل لها الدمار والخراب وهدر للطاقات والاموال والارواح .فكيف لهذا النظام ان يساعد او يساهم في ايجاد حلول لمشاكل الشعب السوري المتعدد القوميات والاديان والطوائف اذا كانت تركيا تعاني منذ عقود من مشكلة هذا التعدد وفشلت في ايجاد حلول مرضية في داخلها ولم تستطيع ان تتصالح مع نفسها مشكلة تركيا اعمق من الازمة السورية ولكنها مؤجلة او مرحلة وستنفجر في يوم ما .
الحول الذي يعاني منه النظام التركي لا يمكن ان يساهم في ايجاد ارضية مشتركة للتسوية في سوريا مع حلفائها واصدقاءها .لان الهدف التركي محاربة الشعب الكردي اولا ولا يهمها حتى لو بقي الاسد في السلطة وليس من المستبعد في لحظة ما ان تغير تركيا تموضعها وتقف الى جانب طهران التي باتت تتحكم في ورقة العمال الكردستاني بشكل كامل واصبح هذا الحزب يؤرق انقرة داخليا وعلى حدودها الجنوبية على طول تسعمائة كيلو متر وبدعم مباشر من طهران ودمشق والنظام العراقي الذين يستخدمونه في اكثر من موضع سواء على الساحة السورية او العراقية واخيرا حماية حدود ايران .وبذلك ستتخلص تركيا من كثير من المشاكل والحروب الداخلية او على حدودها مع سوريا مقابل ان تتخلى تركيا عن دعم المعارضة السورية .
لذلك فان الدول العربية لا تستطيع ان ترى الازمة السورية بعيون تركيا الحول إلا اذا كانت الدول العربية مصابة بالعمى وفاقدة للذاكرة.

عبدالقادر عمر
26.02.2016
a.kadir-1959@hotmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 9 – 13 حوار سعيد رهنما مع باربارا اپستاین*

باربارا اِپستاین

باربارا اِپستاین

ترجمة عادل حبه

سعید رهنما: على الرغم من التكاليف والتضحيات الجمّة، فقد أصاب الفشل كلاً من الستراتيجيات الثورية والستراتيجيات الاصلاحية التي اتبعها الاشتراكيون في مختلف بقاع العالم. وغالباً ما اضطر هؤلاء إلى تغيير مسارهم صوب السير على طريق الرأسمالية. من وجهة نظركم إلى أي حد يتحمل الاشتراكيون انفسهم وزر هذا الفشل، وما هي الدروس التي استخلصناها من هذه التجارب؟
باربارا اپستاین: لقد طرحتم سؤالين، الأول هو لماذا أخفقت الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي والصين، والثاني لماذا لم تجر ثورة ظافرة في الولايات المتحدة ودول أوربا الغربية؟ فيما يتعلق بالسؤال الأول، فإنني لست متخصصة بالاتحاد السوفييتي ولا الصين، ولكنني أعتقد إن النسخة الاشتراكية المبنية على اقتصاد شديد المركزية وفي دولة يتم إدارتها بسلطة استبدادية وتحيطها قيود جدية، لا يمكن أن تشف طريقها صوب الاشتراكية. ومع تصاعد عملية العولمة في الاقتصاد العالمي، فمثل هذه الانظمة غير قادرة على المنافسة الرأسمالية الغربية. ومن المحتمل علاوة على ذلك، وعلى الأقل بالنسبة للاتحاد السوفييتي، فإن عولمة وسائل الاتصال دفع الشبيبة على وجه الخصوص إلى إجراء مقارنة بين الحالة الاقتصادية والسياسية والثقافية في بلدانهم وبين ما يجري في المجتمعات الغربية، فوجدوا أنهم في حالة غير مناسبة. واعتبرت النخب، التي كانت أقل من الأجيال السابقة تمسكاً بالمساواتية، أنه من المحتمل أن الرأسمالية مجدية وأكثر نفعاً. وبسبب التخلف الاقتصادي في كل من روسيا القيصرية والصين، فإن التصنيع الإجباري كان ضرورياً من أجل المنافسة مع الغرب. ولكن التصنيع الإجباري أدى إلى مشاكل فظيعة ووفرت الفرصة للدولة الاستبدادية بقمع الديمقراطية. ومن الصعب أن نحدد الدرجة التي يتحملها الثوريون أنفسهم عن هذا الإخفاق: فمن الممكن أن يؤدي التفاوت الاقتصادي بين الشرق والغرب إلى أن يصبح أكثر حدة مما يمهد الطريق للاحتلال العسكري. ولكن هذا الشكل من الاشتراكية على أي حال، قد فقد الدعم الداخلي، إضافة إلى فقدانه للدور الذي يمكن أن يلعبه في إلهام حركات المعارضة في العالم الرأسمالي.
أما فيما يتعلق بالمسألة الثانية، أي عدم حصول ثورة اشتراكية ظافرة في الغرب، وأظن أن الظروف كانت أكثر يسراً كي تحدث في بعض الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنني لا أظن أن الظرف يساعد على اندلاع ثورة اشتراكية في الولايات المتحدة. فبعد الأزمة الكبرى في عام 1929، كانت اللحظة مناسبة كي نقترب عندها بشكل أكثر من أي وقت مضى من الثورة الاشتراكية، أي في وقت بلغ عدد العاطلين عن العمل ثلث قوى العمل في الولايات المتحدة، وتقهقر الاقتصاد بشكل حلزوني حاد.
ولكن “الصفقة الجديدة”
( New Deal)**
والإصلاحات الاقتصادية والسياسية، رغم أنها لم تحل الأزمة الاقتصادية جذرياً على الإطلاق، إلاّ أنها استطاعت أن تحد من هذا التقهقر الحلزوني في الاقتصاد. لقد وفرت الأزمة الفرصة للائتلاف بين العمال وبين اليساريين لصالح تعزيز مواقع الطبقة العاملة والرأي العام بشكل عام في إطار الرأسمالية المحدود، ومهدت الأجواء كي تشعر غالبية السكان بأنه من الممكن تحسين الوضع الاقتصادي وبناء مجتمع أفضل.
وبقيت الاشتراكية كما كانت في السابق هدفاً لليساريين، ولكن تركز نشاط اليسار على تنظيم الفئات الاجتماعية غير المنظمة والاحتجاج على التمييز العنصري وزعزعة سيطرة الطبقات العليا على الميدان السياسي.
في أواخر العقد السادس من القرن الماضي، أصبحت الحرب في فيتنام العنوان الرئيسي لموجة الاحتجاجات، رافقها تجذّر وسط واسع من الشباب. وظنّ الكثير من اليساريين أن الثورة ممكنة، رغم أنها لم تشارف على الإندلاع. ولكن مع انتهاء الحرب، سرعان ما تضاءلت الحركة المعارضة للحرب ولم تتجه نحو طرح المشاكل الأخرى، وتبين أن الاحتجاج السابق الذي اتخذ طابعاً راديكالياً في السنوات السابقة كان مجرد احتجاج شديد على الحرب فحسب، وليس احتجاجاً واسعاً على الرأسمالية مقترناً بتوجهات اشتراكية. في السنوات الأخيرة من العقد السابع في القرن الماضي، برزت الليبرالية الجديدة بمثابة ستراتيجية النخب في الشركات الكبرى الهادفة إلى زيادة الأرباح على حساب تقليص الأجور وإبعاد صناديق الدولة عن البرامج الاجتماعية وتوجيهها صوب سد احتياجات الرأسمال والاستفادة من الفرص التي توفرت بفعل الشروع بالعولمة. في تلك الفترة لم يكن لليسار إلاّ فهماً محدوداً عن الليبرالية وتداعياتها المحتملة. وشاعت بين أوساط اليسار في العقد السادس والسابع من القرن الماضي فكرة مفادها تؤكد أن التقدم التكنولوجي سيؤدي إلى الحد من الفقر، وأكد النخبويون على أن استمرار العمل السلس للنظام الرأسمالي سيؤدي إلى انبثاق نظام رفاهي فعّال وتحقيق مجموعة من البرامج الاجتماعية، وبذلك يصبح التيار المحافظ جزءاً من الماضي. كما شاع الاعتقاد بأن الإصلاح الليبرالي والاستهلاك يشكلان موانع أمام التغيير الثوري. ولم يجر فهم هذا المشهد الليبرالي الجديد. وفي السنوات التي تلت الحرب، استمرت حركة النساء وحركة الملونين ، وبرز إلى جانب ذلك حركات الحفاظ على البيئة وأنصارها، ولكن هذه لم يكن لها إلاّ صلات محدودة فيما بينها. إن فهم أفضل لليبرالية الجديدة، والذي سرعان ما ترك أثراً على كل مؤلفات اليسار، كان بإمكانه أن يشكل مصدر فهم أفضل للهدف المشترك الذي تراجع في نهاية الحرب الفيتنامية.
ولكن ماهي الدروس التي تعلمناها من تلك التجارب؟ في إطار فشل الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي والصين، أظن أن الدرس الاساسي هو أن أي نظام اشتراكي ينحو إلى الاستبداد ولا يتمتع بدعم شامل من قبل الجماهير، سيفقد تدريجياً هذا الدعم، وينتابه الضعف جداً أمام الضغوط الخارجية والنماذج المغرية الخارجية، أي تلك الأنظمة التي تبدو أكثر نجاحاً في أعين الجماهير. إن فشل الاشتراكية وجّه أيضاً صدمة لأذهان الجماهير في الدول الغربية وحدّ من جاذبية ومكانة الاشتراكية. وهذا لا يعني أن النسخة السوفييتية أو الصينية كانتا ذات جاذبية لو اندلعت الثورات الاشتراكية في الغرب. أعتقد بأن استمرار حياة الرأسمالية في الغرب أحدث خللاً في قدرة اليسار على تحقيق الانتقال إلى الاشتراكية. ولكن حتى في الرأسمالية، فقد حدثت طفرة كان يمكن لليسار الاستفادة منها كي يعزز مواقعه. أظن أن الضعف الأصلي لليسار يكمن في فشله في تأسيس منظمات ومؤسسات وبتشبثه باليسار المتطرف، مما خلق مشاكل أدت إلى قطع إرتباطه بالسياسة العملية، وتعرض للتهميش.
سعید رهنما: الثورة الاجتماعية الماركسية قائمة على ” حركة الأكثرية الساحقة الواعية والمستقلة”، أي عملية تتعارض مع الثورة البلانكية حيث تقود الأقلية الجماهير غير المستعدة. من وجهة نظركم كيف يمكن بلوغ تلك الحالة، وما هي الشروط لنشوء هذ العملية؟
باربارا اپستاین: في أواخر العقد السادس وأوائل العقد السابع من القرن الماضي، عندما بلغت الحركة الراديكالية أوجها في الولايات المتحدة، فإن أكثر الأطراف التي تحدثت عن الثورة كانت تقصد الحركات الثورية في العالم الثالث وخاصة الثورة الصينية كنموذج لها؛ أضافة إلى أن الثورة البلشفية وموضوعة الطليعة عند لينين لعبا دوراً بمثابة مشروع خفي ومركب للثوريين المحترفين، رغم أنهم لم يعتبروا الاتحاد السوفييتي نموذجاً ايجابياً للثورة. أننا نتحدث هنا في الولايات المتحدة، ولكن الماوية انتشرت على نطاق واسع في فرنسا وفي عدد من الدول الأوربية؛ ولكنها لم تجد لها صدى في بريطانيا. هذا النموذج يتمحور حول موضوعة الحزب الطليعي الذي يلقى الدعم من الطبقة العاملة أو من الفلاحين الذي يستلم السلطة ويزيح الطبقة الحاكمة، ويحطم الرأسمالية ويحكم بأسم الشعب.
هناك مسألتان حول هذا النموذج. الأولى، أنه كان من الطبيعي وقابلاً للفهم، بل وحتى من الضروري بأن تتخذ الثورة مثل هذا الشكل في مجتمعات هيمنت فيها الديكتاتورية مثل روسيا القيصرية أو الصين، ولكن هذا الشكل غير مناسب بالنسبة إلى الولايات المتحدة والمجتمعات الغربية. ففي المجتمعات الحديثة، حيث يجري انتخاب الحكومة وحيث تتوفر فيها فرص التعبير عن الآراء وحرية الاجتماعات حتى ولو بشكلها الظاهري، فإن الأكثرية لا تقبل بقيام مجموعة صغيرة بالاستحواذ على السلطة؛ إلاّ في حالات استثنائية كرد فعل على انقلاب عسكري مثلاً. إن أسلوب التآمر في روسيا القيصرية بدا ضرورياً، ولكن أي تشكيلة يسارية من هذا الطراز في الولايات المتحدة محكوم عليها بالفشل. إن الثورة في مجتمع ديمقراطي، ولو بشكله الصوري( أي يتمتع المواطن فيه بحق الاقتراع في حين يفتقد المجتمع إلى جوانب المساواة)، يعتبر أسلوباً غير مشروع.
ثانياً، إن الثورات القائمة على الاستيلاء على السلطة عبر الطريق العنفي، سيجري الحفاظ ، في الغالب، على سلطة قائمة على الإكراه والعنف. فالعنف هو جزء من الحياة الاجتماعية التي من المحتمل عدم إمكانية تجاوزه بشكل كامل، فهو عنصر لا غنى عنه في التغيير الثوري. على أي حال، فإن كان العنف هو القوة المحركة والعتلة الأصلية للثورة، فمن المحتمل أنه سيظل في أساس النظام الاجتماعي الجديد. وفي غياب الدعم الشامل للنظام الاجتماعي الجديد، يتزايد احتمال الحاجة إلى العنف من أجل الحفاظ على هذا النظام. إن غالبية الثورات التي اندلعت في القرن العشرين قد تحققت عن طريق العنف، ولم تكن تجاربها مثمرة.
إن أي ثورة ديمقراطية يجب أن تحظى بدعم فعال من قبل جزء مهم من الشعب، وعلى الأقل من الأكثرية غير الفعالة في المجتمع. والقضية تكمن في كيفية تحقيق ذلك – ولا اتحدث الآن بشكل انتقائي عن شيء يمكن حدوثه الآن في الولايات المتحدة. أظن إن ما نحتاجه في الظرف الراهن هو ائتلاف من المنظمات والمجاميع والمشاريع والأفراد الملتزمين ببناء مجتمع أكثر عدلاً بشكل واضح في المجتمعات التي نعيش فيها، مجتمع قائم على المنفعة العامة، لا الربح الخاص، وقائم على التعاون وليس المنافسة. ويجب أن يكون من أسس هذا المجتمع التصدي للتمييز العنصري وكل أنواع التمييز ومعارضة العسكرة والحرب، والسعي إلى إرساء علاقات الصداقة مع البيئة ومع كل المخلوقات الحية. ولا يمكن أعتبار الاشتراكية الآن بمثابة محور أساسي، على الرغم من أن الكثير من الاشتراكيين والمنظمات الاشتراكية يمكن أن تكون جزءاً من هذا الإئتلاف، ولكن ليس بالضرورة أن يصبح الاشتراكيون بالضرورة زعماء هذا الإئتلاف، بل أن يشكلوا تياراً من ضمن التيارات المتنوعة. كما يجب القبول بالتعددية والاختلاف العميق بين هذه التيارات، وعلى هذا الأساس وحتى بعد الثورة يبقى كل تيار حاضراً على الساحة، ومن ضمنهم المؤمنون والأفراد الذين يؤمنون بثقافة متفاوتة وسائر الأفراد. ومن الممكن في هذا الإئتلاف وجود منظمات مختلفة ذات تكتيكات مختلفة: ويمكن للبعض أن ينشط في التعليم العام، وآخرون في مواجهة العصيان المدني، ويتولى آخرون الانغمار في النشاط الانتخابي. وفي الوقت نفسه وبدون شك، يمكن البحث في موضوع اختيار التكتيكات المناسبة حسب الظروف الطارئة، حيث من الضروري القبول بطيف متنوع من التكتيكات.
سعید رهنما: إن التأكيد على التنظيم هو أمر مهم جداً في الواقع. لقد أشرتم في أحد مؤلفاتكم على اختلافكم مع الفوضوية، وقلتم إن الشباب الراديكاليين يعتبرون أنفسهم فوضويون، على غرار ما يعتبر الماركسيون أنهم أتباع ماركس، وليس هؤلاء بالضرورة أتباعاً لباكونين***، بل أنهم ضد الاستبداد ومن أنصار الهياكل غير المركزية القائمة على الاجماع. أود أن تشرحوا لنا بتفصيل أكثر هذه القضية.

ميخائيل باكونين 1814- 1876
باربارا اپستاین: من الناحية التقليدية، يرفض الفوضويون الدولة، وإن ذلك يعد عنصراً في آراء الشباب الفوضويين المعاصرين. ولكنني أظن إن الهدف الأساسي لغالبية هؤلاء هو مطلب المساواة والاعتراض على التمييز العنصري وعلى التمييز الجنسي ومعارضة إثارة الرعب ضد المثليين، علاوة على أن الكثيرين منهم يعارضون الرأسمالية. إنني أتفق مع هؤلاء فيما يتعلق بالمساواة، ولكنني أعتقد إننا بحاجة إلى الدولة بقدر ما، رغم أنها تختلف عن الدولة القائمة الآن، ولذا فإنني أختلف معهم. إن الكثير من الفوضويين الشباب يعارضون الهياكل التنظيمية خوفاً من أن تتحول هذه الهياكل إلى منظمات بيروقراطية، ولكن هناك عنصر أخرى تعتبر أن الفوضويين سبق وأن كانت لديهم منظمة في السابق؛ فالفوضويون الاسبان على سبيل المثال، الذين يعتبرهم الكثيرون امثولة لهم، احتفظوا بمنظمات واسعة. ولم تتنكر الفوضوية للتنظيم إلاّ في الآونة الأخيرة. إنني أدرك بأنه بعد “حركة الاستيلاء على أجهزة الدولة”، أدرك الكثير من الفوضويين الشباب أنه من السهولة محو هذه الحركة وبسرعة بسبب عدم وجود هياكل تنظيمية لها، ولذا بادر هؤلاء من جديد في بحث القضية التنظيمية. وإضافة إلى ذلك، قيل لي أن البحث حول موضوعة الدولة في المحافل الفوضوية هو بحث مفتوح على مصراعيه. أما البحث المتعلق بقضية المساواة فلا يوحد أي خلاف حولها.
أظن أن نقاط القوة في وجهة نظر الفوضويين تتحدد في انتقادهم الحاسم للوضع الراهن، وعلى سبيل المثال، فهم على حق تام في اتهامهم للدولة والنخبة السياسية في ابتعادهم عن الشعب وخاصة عن الشباب، إضافة إلى وجهة نظرهم حول المساواة واللامركزية في المجتمع والقائمة على التعاون. ولكن نقطة ضعف الفوضويين تكمن في انعدام الإدراك حول كيفية الانتقال إلى الأمام في ظل الوضع القائم، وانبهارهم بالأصولية والتركيز على المبادىء متجاهلين الواقع العملي الموجود. ولأضرب مثلاً على ذلك: إنني في الوقت الذي أتفق مع اللامركزية كي يتاح للشعب المشاركة في الشؤون السياسية، ولكنني لا أظن وجوب أن تكون اللامركزية بمثابة مبدأ مطلق. إننا نحتاج إلى تنظيم كي يقوم المجتمع بوظيفته، فبالإضافة إلى المنظمات الطوعية الصغيرة، نحتاج إلى منظمات كبيرة رسمية مثل الدولة الوطنية. فالاجتماعات المحلية لا تستطيع لوحدها مواجهة كوارث البيئة، فهي بحاجة إلى مؤسسات كبيرة. ومن أجل الاستمرار بعمل المدارس أو المستشفيات والحفاظ على الطرقات بوضع مناسب، لا يمكننا الاعتماد على الاجتماعات الطوعية المحلية. إننا بحاجة إلى دولة وطنية تؤمن المال وتدير التعليم العام والخدمات المناسبة والعناية بالصحة العامة وضمان الأمن الاجتماعي والتأمين الشامل.
إن أكثر ما يثيرني في فوضوية الشباب المعاصر هو انجذابهم إلى مواقع المواجهة والاستفزاز لمجرد المواجهة والاستفزاز فحسب. لنأخذ مثلاً على ذلك “الكتلة السوداء”، وهو تكتيك تتبعه شريحة واسعة من المواطنين السود الذين يضعون الأقنعة على وجوههم ويجرون سوية، ويلجأون أحياناً إلى التخريب في أجواء رومانسية. وهناك تكتيك آخر في المواجهة تمارسه “فُك ذي بوليس” الذي يقترن بإثارة السخرية ضد رجال الشرطة. وفي بعض المظاهرات يجري تحطيم زجاج المحلات والدعوة للإغارة عليها ونهبها. إنني لا أرى أي هدفاً سياسياً في هذه الممارسات. فالهدف هو إثارة الشرطة كي يمارسوا العنف إلى حد إندلاع أعمال الشغب. وهذه نظرية قائمة على التعبئة والدعوة للحرب من قبل كل من يشعر بالقمع على يد الشرطة وجذب أية مجاميع جماهيرية للمشاركة في المواجهة مع الشرطة. ويطلق على هذه الممارسة اصطلاح “الدعوة من أجل المساعدة على الفعل”، وهي وجهة نظر يتبناها الجناح المتمرد في الحركة الفوضوية. إن أبرز الأمثلة التاريخية على هذا التيار هو اغتيال القيصر الكسندر الثاني في روسيا عام 1881 على يد المنظمة الفوضوية الروسية ” نارودنيا فوليا” (إرادة الشعب)****، والتي أدت في النهاية إلى شل الحركة الثورية لمدة عشرين سنة، وأصبح النظام القيصري الروسي أكثر رجعية وأشد قمعاً في عهد القيصر الكسندر الثالث. لقد قام جناح فوضوي من أجل إعادة بناء الحركة الجماهيرية بشكل تقليدي بعيداً عن هذه التكتيكات وبعدد محدود من الأعضاء القادرين على المواجهة، لأنهم أضحوا على قناعة بأن اتباع تلك التكتيكات لا يؤدي سوى إلى زيادة القمع.
إن الدرس الذي يمكن أن نستخلصه هو أن الحركة الفوضوية هي على شاكلة الكثير من الحركات التي برزت في العقد السادس من القرن العشرين، والتي اعلنت نفسها ماركسية، ولكنها تبنت فهم متباين ومغاير لها. وهذا ما يسود الآن بين الشباب الراديكالي المعاصر الذين يقدم تفسيرات متباينة لأهدافه. فالفوضويون في تفسيرهم للعنف ينتمون إلى أطياف واسعة ويتراوحون بين أنصار السلام وبين الداعين إلى التمرد.
سعید رهنما: لننتقل الآن إلى السؤال الثالث. إن وجهة نظر ماركس هي ” أن عتلة الثورة يجب أن تكون العنف”، وقد استثنى من ذلك الدول التي تتمتع بـ”حق الاقتراع العام” حيث “يستطيع العمال الوصول إلى هدفهم بالطرق السلمية”. والآن تتمتع أكثرية ساحقة من الدول بهذا الحق، فإلى أي حد وفي ظل أية ظروف يمكن للطريق السلمي صوب الاشتراكية أن يأخذ مساره؟ إنني أود أن تشرحوا لنا النقطة المتعلقة حول العمل المباشر غير العنفي في حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة كما ورد في مؤلفاتكم. فعلى الرغم من أنكم قد أوضحتم ذلك في كتابكم المعنون”الاحتجاج السياسي والثورة الثقافية”، ولكن في الإعادة إفادة.
باربارا اپستاین: إنني على اعتقاد بأن أية حركة اشتراكية لا يمكن أن تتسم بالعنف لثلاثة أسباب. السبب الأول هو أن القدرة العسكرية للدولة أضحت من القوة بحيث لم تشهدها أية مرحلة من مراحل التاريخ. فمن الحماقة التصور أن بإمكاننا أحراز النصر في مواجهة مسلحة مع الدولة. فالحديث عن العنف ضد الدولة لا يتناسب مع الواقع. السبب الثاني ، لنأخذ على سبيل المثال مجموعة تمارس الكفاح المسلح في مجتمع ديمقراطي صوري، فهي ستلجأ إلى الثورة وتعرض الديمقراطية للخطر. السبب الثالث هو القضية الأخلاقية أو ما يسمى أحياناً بسياسة “ما قبل المجازية”
(Prefigurative).
أي حركة تناضل بأشكل متفاوتة من أجل المجتمع، أي أن يكون باستطاعتها أن تعرض علاقات داخلية وسلوك خارجي إطار القيم التي تؤمن بها من أجل بناء مجتمع أفضل. ويجب أن تتضمن هذه القيم عدم التوسل بالعنف. إن هذا لا يعني تجنب العنف على الدوام، كحق الدفاع عن النفس أو الدفاع عن المتضررين. ولكن كما يبدو كالعادة فإن اليساريين يتحدثون عن العنف وهم يتلهفون في انتظاره. ولكن غالبية أفراد الشعب يعتبرون العنف مشكلة جدية. وإن الحديث الحماسي عن العنف من قبل اليسار لا يدل إلاّ على عدم نضجهم.
سعید رهنما: بدون شك إن عدم اللجوء إلى العنف يجب أن يكون مطلب الأكثرية، ولكن الأوضاع والظروف، وخاصة في مرحلة نضوج الحركة وتغيير ميزان القوى بين الدولة القمعية وبين القوى التقدمية، يمكن أن يصبح اللجوء إلى العنف أمراً ضرورياً. ويمكن أن يتخذ العنف أشكالاً متفاوتة كأحتلال المقرات أو إغلاقها أو المواجهة المباشرة مع الشرطة والأجهزة الأمنية.
باربارا اپستاین: بالضبط هكذا. أعتقد أنه من الخطأ التغافل عن أي أسلوب. إنني لا اعتقد بالتخلي عن المواجهة العنفية، وفي الواقع إننا لو تخلينا أو لم نتخلى عنها، فإنها ستقع. والمثال المعتاد على ذلك هو الحرب العالمية الثانية. فالعمل المباشر اللاعنفي لم يكن بمقدوره أن يترك أي تأثير على النازيين ولا على الأنظمة المشابهة لهم. ولكنني أعتقد أن هناك قدر من الإمكانية بالنسبة إلى حركة ديمقراطية/ مساواتية تهدف إلى بناء الاشتراكية بالمحافظة على مثلها الأخلاقية وتأكيدها على التمسك بالقيم في سلوكها. ولا يمكن اللجوء إلى العنف إلاّ في حالة الضرورة المطلقة، لا أن يكون مجرد “تبجح ثوروي”.
سعید رهنما: صحيح، هناك من يقول إن العملية الانتخابية لا يمكن أن تكون وسيلة لبلوغ هدف التغيير الاجتماعي الواقعي، لأن النظام الانتخابي في أغلب الدول تحت سيطرة الرأسمالية.
باربارا اپستاین: لا شك أن المشاركة في الانتخابات، وخاصة في الولايات المتحدة بنظام الحزبين، يمثل مشكلة بالنسبة لليسار. فمن الصعوبة بمكان أن يحظى اليسار بموقع في إطار هذا النظام. ولكن باستطاعة اليسار عبر بعض نشاطاته أن يمارس الضغط من الخارج – ولو كان لديه حلفاء من داخل النظام الانتخابي فسيكون من السهل على اليسار أن يمارس ضغوطه. إنني لم أكن على اعتقاد بضرورة تخلي اليسار عن كل شيء، وأن لا يقوم بأي عمل سوى أن يتطوع لخوض الانتخابات. ولكن الخطأ الأبرز لليسار هو أن يتخلى عن الخوض في الانتخابات. ففي أواخر العقد السادس وأوائل العقد السابع من القرن الماضي، نظر اليسار إلى النظام الانتخابي باعتباره مجرد خدعة، وأستمر اليسار على تبني هذه الفكرة ودعى أي شخص إلى عدم المشاركة في النشاط الانتخابي. ولكن غالبية الأمريكان اعتبروا أن المشاركة في الانتخابات هي سياسة مجدية. وهكذا فإن هذه الدعوة ما هي في الواقع سوى التخلي عن النشاط السياسي كما يبدو لي. ولذا يطرح سؤال عملي هل نشارك في العملية الانتخابية أم لا؟ وفي حالة مشاركتنا فبأي مستويات وبأي أسلوب وفي ظل أية ظروف؟ عند توفر الظروف لمشاركة اليسار في الانتخابات، فمن الخطأ مقاطعتها. فعلى مدى عقود، بدا من الصحيح المشاركة في الانتخابات وفي تنظيم الاجتماعات باعتبارهما فرصة مكملة لنشاطاتنا ولا تتناقض معها. ويمكن لنا أن نتعلم الدروس من ذلك.
سعید رهنما: لننتقل إلى طرح سؤال آخر، فمع العولمة المتزايدة وأممية كل عجلات الرأسمالية، ما هي الفرص والموانع الجديدة التي برزت أمام المدافعين عن الاشتراكية.؟ وفي عصر العولمة، هل من الممكن للاشتراكية أن تشق طريقها في بلد واحد؟
باربارا اپستاین: العولمة توفر الظروف المناسبة لتعميق العلاقات بين الحركات اليسارية على النطاق العالمي. فما يجري من أحداث في أي بلد، يبدي تأثيراً أكثر على فكر الحركات اليسارية في بقاع أخرى، وهناك احتمال أكثر في انتشار الحركات اليسارية من بلد إلى آخر، مثل حركة ” الاستيلاء”. ولكنني لا أرى للعولمة أية ميزة أخرى بالنسبة لليسار. إن العولمة تزيد من قدرات الرأسمالية مما يعود بالضرر على قوة العمل، أي اليسار والحركات الشعبية. في السابق، كانت التغييرات الاجتماعية التقدمية تتم بشكل أسهل بسبب الفجوة والتناقضات في داخل الطبقة الحاكمة، والموقف الداعم الذي تبديه شريحة من هذه الطبقة لبعض المطاليب التي يطرحها اليسار. كما كان الحال في العقد الثالث من القرن الماضي، حين اقتنعت شريحة من الطبقة الحاكمة بضرورة الاعتراف بالنقابات العمالية واتخاذ إجراءات ضرورية لتأمين قدر من الرفاه للطبقة العاملة. وفي عقد الستينيات، إتخذت شرائح من هذه الطبقة أيضاً مواقف معارضة للحرب في فيتنام. ولكن في هذه الأيام لا نرى ذلك في حدوده الدنيا من تلك المقاييس. فبعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، كنت أتوقع أن تتوصل شريحة كبيرة من الطبقة الحاكمة إلى استنتاج مفاده بأن الليبرالية الجديدة هي على خطأ، مما يستدعي درجة أعلى من الرقابة على الرأسمالية. ولكن لم يحدث مثل هذا الشيء، لأنني أعتقد أن الأغنياء لم يتعرضوا إلى الأضرار جراء هذه الأزمة. إن جواب اليسار على العولمة هو تقوية الأواصر الأممية وإعادة بناء المنظمات اليسارية في الولايات المتحدة وسائر البلدان. وبدون وجود يسار أكثر اقتداراُ وأكثر رسوخاً، فمن الصعب أن يصدّق الناس أنه من الممكن تغيير الوضع القائم. وأعتقد إن عدم الأيمان بإمكانية الحصول على شيء أفضل، يشكل عاملاً مهماً في تقوية مواقع اليمين، فنتائج الانتخابات الأخيرة في بريطانيا وبلدان أخرى خير شاهد على ما أقول.
سعید رهنما: إنني أميل أيضاً إلى سماع وجهة نظركم حول الشق الثاني من السؤال السابق حول إمكانية انتصار الاشتراكية في بلد واحد، وهل أن العولمة تجعل هذه المهمة أكثر صعوبة. إن القدرة المتنامية للشركات والبنوك المتعددة الجنسيات هي ليست لوحدها التي تفرض الليبرالية الجديدة على العالم فحسب، بل لدينا المؤسسات المالية العملاقة التي تلعب نفس الدور.
باربارا اپستاین: أعتقد أن هذه المسألة ذات صلة بتسارع الحركات، وترتبط بمسألة قدرة الحركات المناهضة للتقشف الاقتصادي على السير صوب مجتمع أفضل في عدد من البلدان، وأن تمسك بزمام الأمور في آن واحد. وبذلك يكون باستطاعة هذه الحركات تحدي الليبرالية الجديدة على المستوى الدولي. إن هذا الأمر يعتمد على اقتناع أعداد واسعة من أفراد الشعب وفي بلدان عديدة بإمكانية بناء مجتمع أفضل. وإنني أتردد في القول أنه من الممكن أن تتحول أية دولة إلى الاشتراكية في ظل هذا الفراغ الدولي الذي نشهده في الوقت الراهن. وعلاوة على ذلك، يبدو لي أنه من غير المحتمل تحول الولايات المتحدة وأوربا الغربية إلى الاشتراكية في المستقبل المنظور. إنه من الممكن التحرك صوب مساواة أكثر وصوب حكومات أقل تبعية للشركات الكبرى وأكثر استجابة لمطاليب الشعب، بعيداً عن الليبرالية الجديدة. فمثل هذا التحول يمكن أن يشكل خطوة صوب الاشتراكية. ولكنني أظن أن من الخطأ أن ننظر إلى هذه القضية وكأنها خيارات، فأما استمرار الليبرلية الجديدة أو الثورة الاشتراكية.
سعید رهنما: الحق معكم. لدي أسئلة أخرى. ما هي الخصوصيات الأساسية “للمرحلة الأولى” للمجتمع الذي يلي الرأسمالية، الاشتراكية؟ وكيف يمكن مقارنتها بتلك الخصوصيات التي اقترنت بالتجربة السوفييتية والصينية؟
باربارا اپستاین: هنا يبرز سؤالان: فأما يحدث ما أتمناه، وأما يحدث ما يجري عملياً في الواقع. أستطيع أن أشير إلى “المرحلة الأولى للمجتمع الذي يلي الرأسمالية” بمثابة شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي، ولكنني أتصور أن الاشتراكية لم تستكمل بعد، ولكنه هناك تحرك صوب نسخة من الليبرالية الجديدة الرأسمالية. ففي مجتمع الملكية الخاصة، من الممكن الاحتفاظ بعمل المؤسسات الصغيرة وحتى المتوسطة، بحيث يمكن تقليص الهوة في الثروة عن طريق جباية الضرائب وأشكال من إعادة التوزيع. ويصبح الرفاه العام والمنفعة الخاصة من أولويات جدول أعمال المجتمع. وسيكون هناك تخطيط اجتماعي واسع، حيث تلعب النقابات العمالية والمنظمات الشعبية الأخرى دوراً مهماً في هذا الميدان. وستزداد سلطة ومسؤولية الحكومات المحلية. وتحتل قضية تعزيز نمو شخصية الفرد والإبداع ورضا الأفراد وحماية حقوق الانسان الأولوية في توجهات السلطات الحاكمة. وسوف يجري التخلي عن الحرب كوسيلة لحل النزاعات الدولية، وسيتم تقليص الإنفاق العسكري.
في الولايات المتحدة أو في دول أوربا الغربية، فإن الانتقال من الرأسمالية الليبرالية الجديدة باتجاه مجتمع متساو نحو الاشتراكية، يستلزم الدعم من قبل أكثرية مقتدرة. ويجب أن يكون هذا المجتمع ديمقراطياً يحترم حقوق الإنسان، وإلاّ فإنه سوف لا يتمتع بذلك الدعم الشامل المطلوب على الدوام.
ولا يستطيع أي أحد أن يعرف هل أن الأوضاع ستسير بهذا الاتجاه أم لا. فإذا لم تجر معالجة المشاكل الناشئة عن تخريب البيئة وانقراض أنواع كثيرة من الحيوانات والنباتات ومعالجة الانفجار السكاني على كرتنا الأرضية، ولم تجر معالجة المنافسة على المصادرة المتناقصة والهوة بين أؤلئك الذين باستطاعتهم الحصول على المصادر وبين الآخرين المحرمين منها، فإن الأمور ستجري بالاتجاه المعاكس. يجب على اليسار أن يولي اهتماماً أكثر للبيئة. وإذا لم يجر التصدي لأزمة البيئة واضمحلال أنواع مختلفة من المخلوقات، فمن الصعوبة بمكان الوصول إلى مستقبل ايجابي للمجتمع الإنساني.
سعید رهنما: السؤال التالي يتعلق بالطبقة أو الطبقات الاجتماعية، فما هي القوة المحركة للثورة الاشتراكية؟ فمن الواضح أن التركيز كان على الطبقة العملة، فما هي مكونات الطبقة العاملة الآن؟ وهل تشمل العمال من ذوي الياقات البيض والحركات الجديدة وحركة النساء والحركات المعارضة للتمييز العنصري وحركة حماية البيئة وسائر الحركات.
بارابارا اپستاین: كما أشرتم، فإن تعريف الطبقة العاملة غير واضح: هل يشمل العمال من ذوي الأجور المرتفعة، مثل العمال الفنيين وعمال الصناعات الألكترونية، أم لا؟ من الواضح أن تعريف الطبقة العاملة يتعدى حدود الطبقة العاملة الصناعية، ويشمل العمال من ذوي الياقات البيض وعمال قطاع الخدمات. وتوجد هناك قطاعات أخرى من أفراد المجتمع تميل إلى السياسة التقدمية انيثق منهم نشطاء يساريون، هذا إضافة إلى الأقليات القومية والنساء والشباب والطبقة المتوسطة والمثقفين والحرفيين. ومن المحتمل إن أفراد كل هذه المجاميع يشكلون جزءاً من إئتلاف ما بعد الرأسمالية ويتجهون صوب الاشتراكية.
سعید رهنما: لا شك في ذلك، وعلاوة على ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار عنصر الطبقة، فمن الضروري أيضاً الأخذ بنظر الاعتبار كل الحركات الأخرى، والاستعانة بمختلف النظريات ومن ضمنها التأكيد على “نظرية التقاطع”
( Intersection Theory).
ولكن من غير الصحيح اعتبار الطبقة هي العامل الحاسم في تحليل جميع الحركات.
باربارا اپستاین: نعم، إن الطبقة هي عامل أساسي، وللأسف يجري التخلي عن مفردة الطبقة تدريجياً في الولايات المتحدة، ونتيجة لذلك يتجاهل الكثيرون الأهمية الملحة لدعم الطبقة العاملة في أي تحول صوب الاشتراكية. وعلاوة على ذلك، إننا لو نظرنا من زاوية طبقية، فمن الأسهل علينا أن نرى مظاهر الضعف في هذه الحركات. وعلى سبيل المثال، إن الحركة النسائية لها تأثير على حياة النساء الأخصائيات، وبشكل عام على النساء المنحدرات من الطبقة المتوسطة؛ وبدون شك إن ذلك له صلة بواقع كون أكثرية الناشطات الشابات في الحركة النسائية في العقد السادس من القرن الماضي قد انحدرن من الطبقة المتوسطة. لقد فتحت الحركة النسائية أبواب الحرف بوجه النساء. وكانت حركة الحقوق المدنية في العقد السادس من القرن الماضي مؤلفة من الشباب السود من الطبقة العاملة في جنوب الولايات المتحدة، ثم شكلت طبقة متوسطة صغيرة من المواطنين السود. إن أهم نتائج حركة الحقوق المدنية هي توسيع الطبقة المتوسطة المتخصصة للسود، والتي اندمجت إلى حدود بعيدة مع مجتمع البيض، وهكذا تولى هؤلاء السود زعامة مجتمع السود بشكل عام. وفي ظل غياب الوعي الطبقي، تبعثرت حركات العقد الثامن من القرن الماضي حسب العنصر والجنس، وضعفت بسبب عدم وضوح الهدف المشترك. وتراجع نفوذ “ما بعد الحداثة”
((Postmodernism
و”ما بعد البنيوية” (Poststructuralism )،
مما ادى إلى إضعاف اليسار في ذلك العقد.
سعید رهنما: أود السؤال عن مقولة أخيرة: ما هي الخطوات التي يجب على المدافعين عن الاشتراكية أن يخطوها من أجل الاقتراب من البديل المطلوب للنظام الرأسمالي العالمي؟
باربارا اپستاین: من الضروري، وبدون أن نتجاهل التنوع في وجهات النظر، أن نعيد بناء اتحاد اليسار. وهذا يعني التغلب على الموانع بين الأجيال، أي جيل عقد الستينيات والسبعينيات والجيل الشاب من النشطاء الراديكاليين حالياً. وإضافة إلى ذلك ينبغي مد الجسور بين مختلف شرائح اليسار: وبشكل عام فإن اليسار الذي يضم المواطنين السود ليس لديه إلاّ إطلاع محدود عن الحركات اليسارية التي تحتضن الملونين، ولدى اليسار في الجامعات إطلاع محدود عن اليسار في الحركة العمالية وغيرهم. وهذا يعني ضرورة العمل على تشكيل منظمات ومؤسسات يسارية على النطاق الوطني، ثم على النطاق العالمي أيضاً. وهذا يتطلب التخلي عن المواجهات التقليدية حول الإصلاح والثورة التي كانت تعتبر في السابق متعارضة الواحدة مع الأخرى، بدعوى السير صوب بلورة سياسة ثورية نقية غير “متلوثة” بالإصلاح. كما يجب الانتباه إلى أن اليسار وتنمية قدرات الناس العاديين لا تبنى إلاّ عن طريق طرح المطاليب وتحقيق الإصلاح، ولذا ينبغي ضمن هذا المسار التأكيد على المشاكل الذاتية للهيكل الاجتماعي للرأسمالية، وبذلك يصبح من السهولة بمكان تحقيق الإصلاحات والحصول على المكاسب والتوصل إلى الحلول النسبية وغير الكاملة. وفي هذه العملية يلعب التنظيم الذي يتشكل والمكاسب التي أحرزت في تقوية اليسار وتعزيز الاعتماد على النفس، مما يوفر الأرضية في أحداث تغييرات أكبر.
سعید رهنما: شكراً
*باربارا ِاپستاین
(Barbara Epstein)
باحثة معروفة في الحركات الاجتماعية، عضو هيئة تحرير “مانثلي ريفيو”حتى عام 2008، وعضو هيئة تحرير نشرة “سوشياليست ريفيو”، وتعمل الآن ضمن فريق تحرير نشرة “سوشياليست ريجستر”. استاذ متقاعد في تاريخ الوعي في جامعة سانتا كروز في كاليفورنيا.
** الصفقة الاقتصادية
New Deal) )،
هي البرنامج الاقتصادي الاجتماعي لفرانكلين روزفات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بعد أزمة عام 1929. وتقوم الصفقة على تدخل الدولة في الاقتصاد من أجل الخروج من الأزمة الوخيمة للرأسمالية وتزريق النظام بدماء جديدة. وقام روزفلت باجراء اصلاحا اقتصادية واجتماعية بالاستفدة من القدرة المالية للدولة، ووظف رساميل كبيرة في قطاع البناء والهيكل الارتكازية كي يحد من البطالة في البلاد، وتوفير الفرصة للحصول على الأجور مما يضاعف من القدرة الشرائية في شراء المنتجات وإرجاع عجلة المصانع إلى الدوران. كما أقدم على احراءات في القطاع المالي والرقابة على عمل البنوك الخاصة وسوق الأسهم لاستفادة من النظام الاقتصادي الكنزي.
***ميخائيل ألكسندروڤيتش باكونين؛ روسي فوضوي، ولعلّه أكبر الثوريين الروس في القرن التاسع عشر. كان له أثر مهم في الحركات الديمقراطية والثورية في أوربة الغربية، وهو واضع أيديولوجية المذهب الفوضوي، وربط أفكار الحريات الفوضوية بحركة تحرر الطبقة العاملة، وأرسى أسس الاشتراكية المناهضة للتسلط، كما أرسى أسس النقابية الفوضوية نظرياً وممارسة.
**** نارودنايا فوليا ( إرادة الشعب)، منظمة إرهابية روسية لاقت شهرة كبيرة باغتيال القيصر ألكسندر الثاني، وبسبب سريتها وقوتها بنظر المنظمات التحررية الأخرى في الإمبراطورية الروسية. كان للمنظمة لجنة تنفيذية تضم الكسندر ميخائيلوف، ألكسندر كيفاتوفسكي، اندريه زيليابوي، صوفيا بيروفسكايا، فيرا فينجر، نيكولاي موروزوف، ميخائيل فرولنكو، ليف تيخوميروف، الكسندر بارانيكوف، آنا ياكيموفا، ماريا أوشانينا. وكانت اللجنة التنفيذية مسؤولة عن شبكة من المنظمات المحلية والخاصة (التي تتألف من العمال والطلاب وأفراد من الجيش)، في أعوام 1879-1883 ، وكان لنارودنايا فوليا ما يقرب فرع في خمسين مدينة، ولا سيما في أوكرانيا ومنطقة الفولغا. على الرغم من أن عدد أعضائها لم يتجاوز بضعة آلاف من الأتباع.
*****نظرية التقاطع هي في الرياضيات فرع من الهندسة الجبرية (ع.ح.).

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

بالفيديو مؤسس فيسبوك يدشن نظارة الواقع الافتراضي مع سامسونج

مؤسس فيسبوك يدشن نظارة الواقع الافتراضي مع سامسونج
zokerbergchildwife

Posted in تكنولوجيا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو نهر من النفايات بضاحية بيروت

بالفيديو نهر من النفايات بضاحية بيروت الجديدة

Residents of the Beirut suburb of Jdeideh voiced concerns on Friday over the huge amount of rubbish building up on a street near the area. Known as the ‘river of trash,’ thousands of rubbish bags have been dumped on the street raising concerns over hygiene and further exacerbating the Lebanese capital’s ongoing waste crisis.
trashriverbeirut

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو نوايا النظام بعد الهدنة الروسية الاميركية التي ستبدأ غداً

بالفيديو نوايا النظام بعد الهدنة الروسية الاميركية التي ستبدأ غداً كما صرح ” محمد منير” مستشار وزارة المصالحة في نظام الاسد الاجرامي

A Syrian government official outlined, Friday, the successes of the ongoing reconciliation work of the Syrian government in the Damascus countryside, as well as in Homs, Deraa and the Quneitra areas, among others. “We completed this approach in Syria to fix this crisis and to begin the rebuilding of a new Syria in the future,” said Ahmed Muneer, an advisor at the Syrian Ministry of National Reconciliation.
Gorillagirl-showing-mid

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو صعود الزعماء والمسؤولين العرب الى أعلى ووصلوهم للسلطة

بالفيديو صعود الزعماء والمسؤولين العرب الى أعلى ووصلوهم للسلطةdonkeylion

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

فيديو كاتب كويتي الغرب اعترف بجرائمه ودفع تعويضات هل العرب المسلمين مستعدين لفعل هذا بدل التقديس

قال الكاتب ورجل الأعمال الكويتي ” أحمد الصراف” في مقابلة تلفزيونية بأن الغرب قد اعترف بجرائمه الاستعمارية، وقدم تعويضات عن جرائم النازية، وطرح السؤال التالي: ” هل نحن كعرب ومسلمين، أيضا على استعداد للاعتراف بأن كنا قد ارتكبنا الفظائع “. “ونحن ندعو هذه الفظائع”بالفتوحات “أو” الغزوات “. و نعطيهم الغطاء الديني “. وقال الصراف أيضا أنه في حين “داعش” هو “اسم جديد على الساحة، كانت هناك عشرات أو مئات من الحركات الإسلامية … تعتبر جميع هذه المجموعات مثل “داعش” في اوقاتها “. وقال أنه في حين أن ليس لديه أي تعاطف من أي نوع مع النظام الإيراني، الا انه لا يعتقد ان الخطر اليوم يكمن في الإرهاب الشيعي. ” الارهاب لدينا نحن السنة, والإرهاب الشيعي هو مثل تتويج للعملية”،

Kuwaiti writer and businessman Ahmad Sarraf said that the West had acknowledged its Colonialist crimes and had made reparations for the crimes of Nazism, and posed the question “whether we, as Arabs and Muslims, are also ready to acknowledge that we had committed atrocities.” “We call these atrocities ‘conquests’ or ‘raids.’ We give them a religious title,” he said. In the Sky News Arabia interview, which aired on January 29, Sarraf further said that while ISIS is “a new name on the scene, there have been dozens or hundreds of Islamic movements… All these groups were considered to be the ISIS of their times.” He said that while he has “no sympathy whatsoever” for the Iranian regime, he did not think that the danger today lies in Shiite terrorism. “We have Sunni terrorism, and the Shiite terrorism is like the icing on the cake,” he said.
isisslatorchristiansladies

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

” الحرب والسلام ” في بي.بي.سي .. طبخة انكليزية فاسدة

peaceعبدالله حبه – موسكو

لا ريب في ان ملحمة ليف تولستوي الخالدة ” الحرب والسلام ” تعتبر احدى نفائس الادب العالمي. ولذا ليس غريبا أن تجد تجسيدا لها على شاشة السينما وخشبة المسرح بين فينة وأخرى. وانتظر الكثيرون بدء عرض الفيلم الجديد الذي قدمته بي.بي.سي الى الجمهور أملا في ان يعطي صيغة جديدة لهذا العمل الادبي الجبار. علما انني شاهدت أول عرض سينمائي للرواية في الخمسينيات في انتاج هوليوود وببطولة حسناء الشاشة الامريكية اودري هيبورن. ويومذاك كتبت في صحيفة “اتحاد الشعب” مقالة أشرت فيها الى ان الرواية بعيدة تماما عن روح تولستوي وافكاره الانسانية، وانتقدت كاتب السيناريو والمخرج. اذ اقتصر الفيلم ذاك على عرض الجوانب الغرامية لابطال الرواية وتجاهل أهم ما فيها وهو موقف تولستوي من الحرب والدمار وفساد العلاقات الانسانية وابرازه القيم الاخلاقية. لكن عارضني آنذاك المرحوم عامر عبدالله بقوله ان الفيلم حظي بالاعجاب في الاتحاد السوفيتي والروس أعرف من غيرهم بكيفية عرض تولستوي على الشاشة. وفيما بعد شاهدت فيلم سيرغيه بوندارتشوك ” الحرب والسلام ” الذي حاول المخرج فيه الالتزام بكافة الجوانب الفنية لابداع تولستوي في هذه الملحمة، ولاسيما في تقديم مونولوجات الابطال بصدد الاحداث والتي تضمنت افكار تولستوي الاخلاقية. ولربما كان هذا الفيلم اقرب الافلام الى افكار الكاتب ونظرته الى الحياة في تلك الفترة.
واليوم تتناول قناة بي.بي.سي الرواية في فيلم متسلسل من منظور آخر شوهت فيه جميع افكار تولستوي في الرواية. علما ان الفيلم أثار الاهتمام الشديد في بريطانيا مما أدى الى ازدياد مبيعات الرواية واصبحت من بين أكثر الكتب رواجا، حيث بيعت في شهر كانون الاول الماضي فقط 13 ألف نسخة منها . طبعا انها ظاهرة طيبة تبين ان التلفزيون لم يحل محل الكتاب لدى الانكليز. علما ان اهتمام الروس بالرواية ما زال شديدا ايضا ويعاد طبع الرواية باستمرار بالرغم من الاقوال حول عدم اهتمام الجيل الجديد بالمطالعة وتركيزه على الانترنت ومطالعة النصوص المختصرة وليس رواية ضخمة مثل ” الحرب والسلام”.
لقد صادف ان بدأت قبل فترة وجيزة بمطالعة الرواية بترجمة الكاتب المصري ادوارد خراط من الانكليزية، والتي جعلتني ازداد يقينا بعدم جواز ترجمة الادب الروسي من لغة أخرى غير الروسية. فأخذت أتابع ما ظهر على الشاشة وما ورد في الرواية .ان الفيلم الانكليزي الجديد من اخراج توم هاربر وسيناريو اندرو ديفز اريد به كما يبدو اتخاذ موقف سلبي ما من روسيا في الماضي والحاضر.ويتجلى ذلك من أول مشهد الذي ظهر فيه فارس على صهوة جواده امام خلفية من جبال الالب وعبارة ذات مغزى:” هكذا دخلوا الحرب التي غيرت روسيا”.
ان اخراج الرواية وعرضها على شاشة بي. بي. سي يثيران تساؤلات كثيرة حول اهداف منتجي هذا العمل الضخم بإسلوب افلام هوليوود الرخيصة. فقد لجأ المخرج الى ان يظهر في مناسبة وبغير مناسبة المشاهد الخلاعية وتعرية الابطال متناسيا ان تقاليد الطبقة الارستقراطية الروسية في القرن التاسع عشر كانت تتسم بالعفة، بينما كانت تفرض على العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة صفة القدسية. ويتبين ذلك من جميع اعمال الكتاب الروس الكلاسيكيين . لكن ديدن المخرجين في الغرب الآن هو وجوب اظهار المواقف الجنسية الفاضحة على الشاشة باعتباره “واجبا وطنيا” لهم .
كان اختيار الممثلين في الفيلم غير موفق في كثير من الاحيان. فان بيير بيزاوخوف يبدو في الفيلم صبيا غرا، بينما هو في الرواية شاب له رؤية فلسفية الى الحياة يحاول ايصالها الى الاخرين في الحوارات معهم. وبدت البطلة الثانية ناتاشا روستوفا باهتة على الشاشة لا تتمتع بالجاذبية والنقاوة والنضارة التي تحدث عنها تولستوي. اما اندريه بولكونسكي فهو الآخر لا يمثل الضابط الروسي القوي الارادة والدمث الاخلاق كما وصفه الكاتب. وبدت بعض الشخصيات مثل والد اندريه بولكونسكي هزلية ومبتذلة وليست شخصية ارستقراطية وقورة.
ولجأ كاتب السيناريو الى تشويه الكثير من اقوال ابطال الرواية، ومنها اقوال بيير حول نابليون :” لم يعطه الشعب السلطة إلا ليخلصه من آل بوربون ، ولأنه رأي فيه رجلا عظيما . كانت الثورة شيئا جليلا !”. فنجد كاتب السيناريو يضيف اليه من عندياته قول بيير”ونحن يمكن ان نقوم بثورة هنا!”. ما هذا الكلام ؟ ان تولستوي حتى لم يفكر في جعل بطله الرئيسي ثوريا. وغاب عن سيناريو الفيلم جميع ما قاله تولستوي من تأملات حول مغزى الحياة وموقفه من المرأة على لسان بولكونسكي وناتاشا روستوفا. وتحول مشهد رقص ناتاشا في بيت عمها في رقصة شعبية روسية في الفيلم الى رقصة غجرية.
وأهمل الكاتب تماما الحرب التي تمثل احد العناصر الرئيسية لملحمة تولستوي، حيث تشغل مجلدا كاملا من الرواية. وعندما أخرج بوندارتشوك فيلمه أعار اهتماما خاصا الى مشاهد الحرب، لأنها تظهر حقيقة الانسان لدى الدفاع عن ارض وطنه واستعداده للتضحية بالذات من أجل هذا الهدف النبيل. وظهرت مشاهد المعارك في شينغرابن واوسترلتز وبورودينو مختصرة في عدة ثوان فقط. اما مشهد سقوط اندريه بولكونسكي جريحا وهو يحمل الراية فقد عمد كاتب السيناريو الى تغيير ما جاء على لسان نابليون في الرواية :” اي موت رائع !” بقوله :” هذا اسلوب جيد للموت – بالراية في يده !”. علما ان تولستوي كان غالبا ما يستخدم التعابير الفرنسية في روايته. لكن كاتب السناريو فضل ترجمتها الى الانكليزية.
ويبدو ان الوقت كان ضيقا لدى المخرج، فأظهر بصورة مختصرة أهم احداث الرواية من الناحية التاريخية اي هجوم نابليون على روسيا وحرق موسكو والاستيلاء على الكرملين ثم الانسحاب المفاجئ للقوات الفرنسية بسبب حلول موسم البرد وعدم استعداد الجيش الفرنسي للقتال في ظروف البرد القارس، وموت بولكونسكي ووقوع بيير في الأسر الفرنسي. والطريف ان الكاتب اضاف على لسان نابليون لدى احتلال موسكو مونولوجا لا وجود له اصلا في الرواية يعكس موقف كاتب السيناريو نفسه وجاء فيه ان نابليون أعلن شفقته على موسكو واهلها وقال :”سأمنحهم العدالة والحضارة .. وسيكون ذلك فجر عصر جديد بالنسبة لروسيا “. ان تولستوي لم يذكر شيئا من ذلك في روايته. طبعا ان نابليون لم يمنح الحضارة الى روسيا بل دمرها وبعد ذلك اجتاح الجيش الروسي اوروبا ودخل باريس نفسها.
ان هذا الفيلم هو كما يبدو حسب قول معلق صحيفة ” ليتراتورنايا غازيتا” الروسية جزء من الحملة الاعلامية ضد روسيا . فقد عرضت بي.بي. سي قبل هذا افلاما مثل ” الحرب العالمية الثالثة” و ” ثروات بوتين الخفية ” وهلمجرا ضمن مشروع موجه للتشهير بروسيا .
لكن ما يهمنا نحن هو تشويه احدى روائع الادب الروسي بشكل فظ ، ونعجب لكون مؤسسة اعلامية تعتبر نفسها “محترمة ” تقدم على الاساءة الى الكاتب الكبير ليف تولستوي بهذه الصورة المبتذلة. انها طبخة انكليزية فاسدة.
26/2/2016

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment