المرأة ترفع الدخل الصافي لبيتها وشركتها وبلدها

womanwithbabالإقتصادية السعودية: كريستين لاجارد

اليوم الدولي للمرأة، الذي يوافق الثامن من مارس، هو أحد أيامي المفضلة. إنه مناسبة للاحتفال بالتقدم الهائل الذي أحرزته المرأة على جميع مستويات السلم الوظيفي خلال العقود الأخيرة. فزيادة النساء العاملات وشغلهن عددا أكبر من المناصب العليا أمر إيجابي لهن ولشركاتهن ولاقتصادات بلدانهن.

وتخلص دراسة جديدة أعدها خبراء الصندوق إلى أن السياسات الوطنية في أوروبا، حتى مع مراعاة التفضيلات الشخصية، بإمكانها إعطاء دفعة لمشاركة المرأة في سوق العمل وزيادة ما يتاح لها من فرص التقدم.

كذلك تخلص الدراسة التي تغطي مليوني شركة في 34 بلدا أوروبيا إلى أنه كلما زاد عدد النساء في المناصب الإدارية العليا وفي مجالس إدارات الشركات، زادت ربحية هذه الشركات. فإضافة عنصر نسائي جديد للإدارة العليا أو مجلس الإدارة يقترن بزيادة عائد الأصول من 8-13 نقطة أساس. ويمكن أن يؤدي ارتفاع ربحية الشركات إلى دعم استثماراتها وإنتاجيتها ـــ وهي قناة أخرى يمكن أن تؤدي من خلالها زيادة عدد النساء العاملات إلى تخفيف حدة التباطؤ الذي يشهده النمو الممكن في أوروبا.

زيادة النساء العاملات

في مناطق مثل أوروبا، حيث يتزايد السكان المسنون ويقل السكان في سن العمل ويتراجع نمو الإنتاجية، هناك حافز أكبر من أي وقت مضى لإتاحة فرصة متكافئة أمام المرأة حتى تعمل على أساس الدوام الكامل وترتقي إلى مستويات أعلى في السلم الوظيفي.

وقد انضم ملايين من النساء إلى سوق العمل في أوروبا على مدار العقود الثلاثة الماضية. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، شهدت بلدان مثل إسبانيا وإيرلندا زيادة بمقدار الضعف في نسبة النساء العاملات خارج المنزل ـــ من أقل من 40 في المائة إلى أكثر من 80 في المائة في حالة إسبانيا. وفي عديد من بلدان الشمال الأوروبي وأوروبا الشرقية أصبحت احتمالات عمل المرأة بأجر مماثلة تقريبا لاحتمالات عمل الرجل. وفي الوقت نفسه، ساعدت الاشتراطات القانونية لتحقيق التنوع بين الجنسين في مجالس إدارة الشركات على تعزيز تمثيل المرأة في المناصب العليا لصنع القرار ـــ وتشغل المرأة حاليا ربع مناصب الإدارة العليا أو مجالس الإدارة في قطاع الشركات.

ومع ذلك، لا يزال هناك متسع لإشراك المزيد من النساء في قوة العمل. ففي كل البلدان الأوروبية تقريبا، نجد أن دور المرأة في سوق العمل أقل فعالية بكثير مقارنة بالرجل. وحتى النساء العاملات بالفعل غالبا ما يعملن على أساس الدوام غير الكامل. ورغم أن المرأة اليوم تشكل نحو نصف القوة العاملة الأوروبية في الشريحة العمرية من 25 ـــ 54 سنة، فإن مستوى تمثيلها على قمة السلم الوظيفي في قطاع الشركات لا يزال أقل بكثير من الرجل.

للسياسات تأثير

لا شك أن التفضيلات والتوجهات الشخصية للمرأة إزاء العمل تمثل محددات مهمة لقرارها بالانضمام إلى قوة العمل، وهو ما تؤكده دراسة خبرائنا. وينطبق هذا بوجه خاص على أوروبا، حيث لا تواجه المرأة اليوم أي قيود قانونية تمنعها من العمل، وتتساوى مع الرجل في المستوى التعليمي نفسه، ولديها عدد أقل من الأطفال ــــ كما أن الأعراف الاجتماعية تغيرت.

لكن الدراسة تخلص إلى أن السياسات لها تأثير كبير أيضا في قرار العمل الذي تتخذه المرأة، حتى مع مراعاة السمات والاختيارات والتفضيلات الفردية بشأن العمل. فمن الممكن توسيع نطاق الفرص المتاحة لعمل المرأة بالقدر الذي تراه مناسبا من خلال إلغاء الحوافز الضريبية السلبية على صاحب الدخل الثاني في الأسرة، وتوفير قدر كاف من خدمات رعاية الطفل، والسماح بإجازات الأمومة/ الأبوة.

الفائدة تعم الاقتصاد كله

ولا تقتصر الفائدة الاقتصادية من عمل المرأة على النساء فقط. فزيادة عدد النساء العاملات تعود بالنفع على اقتصاد بلدانهن بطريقتين مهمتين:

أولا، زيادة عدد النساء العاملات تزيد من عرض العمالة. فإذا اختارت المرأة المشاركة في سوق العمل بقدر مشاركة الرجل نفسه، يمكن أن تزداد قوة العمل في أوروبا بنسبة 6 في المائة. وإذا اختارت أن تعمل ساعات عمل الرجل نفسها، يمكن أن تزداد القوة العاملة بنسبة تصل إلى 15 في المائة.

ثانيا، يشكل شيوع عمل المرأة على أساس الدوام الكامل عاملا قويا للتنبؤ بنسبة النساء اللاتي يشغلن مناصب عليا في قطاع الشركات. وتؤكد دراسة مختصي الصندوق أن زيادة عدد النساء في المناصب الإدارية العليا وفي مجالس إدارات الشركات تقترن بزيادة قوة الأداء المالي لهذه الشركات، ما سيسهم في دعم استثمارات الشركات وتعزيز إنتاجيتها، ومن ثم يخفف حدة التباطؤ الذي يشهده النمو الممكن في أوروبا.

وتخلص الدراسة إلى أن العلاقة الموجبة بين زيادة عدد النساء اللاتي يشغلن مناصب عليا في قطاع الشركات من ناحية وربحية هذه الشركات من ناحية أخرى، تبدو بصورة أوضح في القطاعات التي تشكل فيها المرأة نسبة أكبر من القوة العاملة ــــ ما يبرز أهمية سد فجوة الجنسين بين كبار الموظفين من ناحية وعموم القوة العاملة من ناحية أخرى. ويزداد وضوح هذا الارتباط الموجب أيضا في قطاعات الخدمات كثيفة الاستخدام للمعرفة والصناعات عالية التقنية ـــ حيث يمكن لتنوع الموارد البشرية، بما في ذلك التنوع من حيث نوع الجنس، أن يساعد على تلبية الطلب الكبير على الإبداع والقدرات الابتكارية.

وبينما نحتفل بإنجازات المرأة في القوة العاملة الأوروبية، لا يفوتنا أيضا أن نقر أن المشوار لم ينته بعد. ومن الممكن أن تكون المزايا المحتملة كبيرة. ويجب ألا نضيع هذه الفرصة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سؤال جريء 444 لماذا خلق الله حور العين؟

يعتقد المسلمون أن الله سيجازيهم في الجنة بحور العين، فما هي الوظيفة الأساسية لحور العين في الجنة؟ لماذا خلقهن الله؟ هل لهن أي إرادة في الحب والجنس أم هن مجبرات بدون إرادة؟ ما هي نظرة القرآن للمرأة من خلال عقيدة حور العين؟ هل يقبل المسلم أن يمارس الجنس مع امرأة مجبرة ليس لها حق الاختيار؟ ألا يعتبر ذلك عبودية جنسية؟ كيف يقبل المسلم امرأة كمافأة له على صلاحه؟ ما الذي نتعلمه عن الله من خلال عقيدة حور العين؟

muf70

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | Leave a comment

الاخوان المسلمين والفاشية

qardawamashaalأسس حسن البنا اول جمعية للاخوان المسلمين في عام 1928 ، مستلهما افكارها من الفاشية الايطالية و بعدها النازية الهتلرية . فكان يدور على المقاهي يلقي فيها خطاباته الدينية وينشر افكاره تماما كما كان يفعل موسوليني وهتلر .
بعد سقوط دولة الخلافة الاسلامية بقيادة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى وتقاسم بريطانيا و فرنسا ارث تلك الامبراطورية الميتة في البلاد الاسلامية مثل العراق و سوريا ولبنان وفلسطين و الحجاز و شرق الاردن ومصر . وانهيار دولة الخلافة الاسلامية شعر المسلمون المتشددون باليتم الثقافي و خسارة دولة الخلافة المتوارثة .
اراد الاخوان المسلمون تزعم حركة اعادة مجد دولة الخلافة الاسلامية كما فعلت ايطاليا الفاشية لأعادة مجد الامبراطورية الرومانية العتيدة ، و كما فعلت المانيا النازية لآعادة مجد الامبراطورية الالمانية .
كان حسن البنا اول من سعى الى اعادة مجد الخلافة المنقرض تشبها بالفاشية الايطالية اولا ، والنازية الالمانية ثانيا ، وكان يعتبر الزعيم الفاشي الايطالي موسوليني و الزعيم النازي الالماني ادولف هتلر مثله الاعلى . فكان يتغزل بهما في مقالاته في جريدته النذير التي اخذ اسمها من اسم جريدة النذير الهتلرية .
أسس حسن البنا فرق الجوالة و فرق التنظيم السري العسكري تماما كما فعل موسوليني بتأسيس فرق اصحاب القمصان السوداء ، و اسس هتلر فرق اصحاب القمصان البني لفرق شباب هتلر العسكرية . حتى شعار حركة الاخوان للسيفين المتقاطعين اخذها حسن البنا تشبها بعلامة النازية بالصليب المعقوف .
تأثر حسن البنا بفكرة موسوليني لعسكرة الدولة و تحويل شعبها من الذكور الى جنود مقاتلين بقوة عسكرية منظمة و منضوية تحت السلاح و رهن الاشارة لتعيد امجاد الماضي
لكن حسن البنا كان يختلف في اهدافه مع موسوليني من انه يريد ان يقاتل في سبيل الله لاعادة مجد الاسلام ، بينما كان موسوليني يهدف ان يقاتل في سبيل دنياه و مجد دولته . حيث وضع شعارا : ( الرسول قائدنا – والقرآن دستورنا – والموت في سبيل الله اسمى أمانينا ) .
ان هدف الاخوان المسلمين ليس طلب الحياة و بناء الحضارة والرقي والازدهار الثقافي ، بل طلب الموت وسفك الدماء ليكون اسمى الاماني ، حيث النهاية ستكون فاجعة و حمامات دم يسبح فيها المسلمون لتأسيس دولة الخلافة على جماجم الرجال .
هذا هو جزء من تاريخ هذه الحركة الخبيثة للاسلام السياسي الذي اصبح نواة لحركات الاسلام السياسي في البلاد العربية . وكان دافعا لسلب المراءة حقوقها و نشر الحجاب بين النساء عن طريق التهديد و التخويف بدخول المتبرجات والسافرات الى جهنم ، و بناء التنظيمات السرية لميليشيات مسلحة تستخدم للاغتيالات السياسية لمن يعارض حركة الاخوان المسلمين .
كان الاخوان يرفضون تأسيس الاحزاب السياسية ، و يعملون بنظام اشبه بنظام الماسونية العالمية في تسلسل التنظيم السري لهم، و اعتماد قاعدة السمع والطاعة لامير الجماعة او المرشد العام .

اراد الاخوان المسلمون بعد ثورة 23 يوليو في مصر الوصايا على الثورة ، فطالبوا جمال عبد الناصر ان يعرض على مكتب المرشد العام للاخوان وهيئته كافة القرارات قبل صدورها من مجلس قيادة الثورة للبت في صلاحيتها و مدى تطابقها مع شرع الله و الموافقة عليها مسبقا . وهذا شرط لتأييد الاخوان للثورة وقيادتها .
رفض جمال عبد الناصر هذا الطلب ، ثم اصطدم مع جماعة الاخوان عندما طالبوا بعودة العسكر الى ثكانتهم بعد انتهاء دورهم في قيادة الثورة ، و تسليم الحكومة الى قيادات مدنية و اعادة المجلس النيابي . وكانت خطوة ذكية من الاخوان للسيطرة على مقاليد الحكم في مصر . اصدر عبد الناصر اوامره بالقبض على قيادات الاخوان واودعهم السجون . و فيما بعد أمر بشنق القائد الاخواني سيد قطب ليقضي على رأس الفتنة .

عاد الاخوان المسلمون الى حكم مصر بقوة بعد نهاية حكم محمد حسني مبارك ، و فازوا بالانتخابات البرلمانية و الرئاسية بعد ان تفشى داء الاخوان بين شعب مصر و نشاط غسل الادمغة من قبل الشيوخ المنتشرين في مصر بعدد جراد الصحراء بسبب تحريض الازهر .
انتخب الاخواني المخضرم محمد مرسي رئيسا للبلاد ، فغير القوانين لصالح جماعتة الاخوانية و استقوى السلفيون و الجهاديون حتى ضاق الشعب بهم ذرعا . وانتفض الشعب المصري يدعمه الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي ، و قضي تقريبا على حركة الاخوان في مصر و القيت قياداتهم في السجون مع مرشدهم العام . لكن اصابع و اطراف الاخوان و السلفية لا زالت تتحرك بين الشعب المصري و بين سلطات القضاء و الدولة لحد الان .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

عراب الدبلوماسية العراقية (بايع ومخلص)

iraqprisdentmlakiقال ديوجانس: ينبغي للإنسان أن ينظر في المرآة، فإن كان وجهه حسنا، استقبح أن يضيف إليه فعلا قبيحا، وإن كان وجهه قبيحا، امتعض أن يضيف قبيحا إلى قبيح، حتّى يتضاعف القبح”.
غالبا ما يستخدم البعض من العراقيين العبارة (بايع ومخلص) للتعبير عن إنفلاتهم من الضوابط الأخلاقية والتقاليد والأعراف الإجتماعية علاوة عن التعاليم السماوية. كانت هذه العبارة تستخدم أيام زمان من قبل شقاوات المحلات الذين كانوا يتصدرون سيادة الحارات والأزقة البغداداية، وإستمر إستخدام هذه العبارة لكن بمعنى أشد إبتذالا ورخصا، لأن الشقاوات رغم سلبياتهم الكثيرة، كانوا يحمون حاراتهم ولا يسمحون للغرباء من الإعتداء على أحد من ابنائها، ويساعدون الفقراء والمحتاجين ويلبون حاجة المستغيث، بمعنى خيرهم على حاراتهم وشرٌهم على غير حاراتهم.
لكن في الوقت الحاضر عندما يقول الشخص عن نفسه بأنه (بايع ومخلص) فإنه يعني بأنه ساقط خلقيا ولا يتورع عن القيام بكل المحرمات والأفعال الشائنة، لا يردعه دين وقيم وسلطة عن فعله الآثم، بمعنى إن سمسار النساء والبغي على سبيل المثال لا يهمهم أن وجد هناك من يطعن بشرفهم، ولا يرون في ذلك ضرارا لأنهم يمارسون القوادة والبغاء. وكذلك الحال مع اللصوص والمأبونين وبقية أسافل المجتمع فهم من صنف ( بايع ومخلص). لكن كما ان للخير درجات فأن للشر درجات، ربما يعتبر السارق نفسه أفضل من القواد، والأخير يرى نفسه أفضل من المأبون، والأخير يرى نفسه أفضل من العميل والجاسوس.
ذكروا قديما عن لص كان مشهورا بالسرقة وقد برع فيها، بحيث أن الناس عجزوا عنه وأعياهم أمره، كان في بعض الأيام مختفياً يترقب الفرصة ليسرق بعض المتاجر، وإذا بالوالي مارا ومعه امرأة زانية مسلسلة بالقيود، وهي تنادي وتستغيث وتقول: يا أمة محمد أغيثوني! أدركوني لا ذنب لي وأي شيء هو؟ فوالله ما سرقت! ولا نقبت! ولا أخذت مالاً من أحد، ولا قطعت الطريق! ولا أنا بلصة! فلما سمع الحرامي هذه المقالة من المرأة تنبه وقال: أفِ على صنعة تستنكف من فعلها الزواني وتتبرأ من الإنتساب إليها القحاب!
عندما يدعي الإنسان بأنه (بايع ومخلص) فهذا يعني تجرده من الإلتزمات الأسرية والإجتماعية فهو يعلم بأنه هو وحده يدفع ثمن أخطائه، وغالبا ما يكون هذا الصنف من الناس هم من أولاد الزنا واللقطاء ممن لا أسرة لهم ليفكروا بخشية إلحاق العار بهم، فهم متحررون من هذه الضوابط الأسرية مما يكفل لهم الإعتداء على الآخرين وإرتكاب الموبقات بلا حياء أو خوف من أحد، او ردة فعل على أقرب الناس إليهم. وهذه العبارة تمثل إنذار للمقابل لأنه سيكون على يقين بأن من يقولها لا يتوانى عن ارتكاب أي حماقة أو شر معه، لذا غالبا ما يتقِ الناس هذا الصنف المنحرف (بايع ومخلص). وعندما يحذر فرد عراقي فردا ما عن (بايع ومخلص) فهو يعني الحذار من التقرب منه او حتى الحديث معه، لأن الكلام معه وحده يعتبر مذمة.
عندما وصف عراب الدبلوماسية العراقية إبراهيم الجعفري نفسه بأنه (بايع ومخلص) فهو في الحقيقة لم يجانب الحقيقة أبدا، لأنه فعلا بايع ومخلص! ليس الجعفري فحسب وإنما كافة العملاء والجواسيس الذين قدموا مع قوات الغزو الإمريكي الصهيوني الإيراني، إنهم من هذا الصنف بدون أدنى شك. من يبيع نفسه للغير عاهر لكنه يضرٌ نفسه فقط وربما أقرب الناس إليه، ولكن من يبيع وطنه للعدو هو أكثر عهرا وأشد ضررا من سابقه، لأن الوطن هو الخط الأحمر الذي يفصل بين الشرف والعار. يمكن للمجتمع ان يتسامح مع سمسار النساء والبغي والمأبون لسبب ما، لكن لا يمكن أن يتسامح مع العميل والجاسوس. وهذه حالة عامة لا تخص بلدا ما أو مجتمعا ما.
على سبيل المثال يعتبر العميل النرويجي (فيكون كويسلغ) الذي باع بلده النرويج للمستعمر الإلماني من إقذر المخلوقات في النرويج، وعندما تصف إنسان ما بأنه (كويسلغ) فهذه هي أقوى إهانة توجه للمقابل. لذلك لا يتسمى النرويجيون بهذا الإسم مطلقا لأنهم يعتبرونه رمزا للخزي والعار، ورغم مرور ما يزيد عن سبعة عقود على عمالة كويسلغ، لكن الشعب النرويجي يشمئز من هذا الإسم الذي يرمز للعمالة. ربما عندما يستفيق الشعب العراقي من أفيون المرجعية الدينية بعد عدة سنوات ضوئية سوف يتقيأ عند ذكر أسماء العملاء من رجال الدين والسياسة الذي إرتبطوا بقوات الغزو وتآمروا على الشعب الذي سمح لهم بسبب الجهل والتخلف والنزعة الطائفية أن يتمادوا بالتآمر عليه، وهو يتفرج على ضياع بلده وتشرذمه وسلب ثرواته، دون أن يحرك ساكنا.
لذا عندما قيمٌ عراب الدبلوماسية العراقية إبراهيم الجعفري نفسه، بأنه بايع ومخلص، فإنه قيم نفسه تقييما دقيقا ومنصفا وواقعيا بعيدا عن الزهايمر الذي عرف به، والقماقم والعفاريت المتعشعشة في رأسه المتصدع وشعره المتطاير كالفيلسوف شوبنهور. لقد قدم الجعفري صورته الحقيقية للحزب والكتلة التي يترأسها وكذلك لموظفي وزارة الخارجية من ثم الشعب العراقي، موضحا وضعه الأخلاقي والإجتماعي كبايع ومخلص! لذا نقول هنيئا لحزب الدعوة ومجلس الوزراء والبرلمان ووزارة الخارجية على إختيار هذا الـ (بايع ومخلص) ليمثل عراق الحضارة في المحافل الدولية.

إن هذه المفاتحة الجعفرية (بايع ومخلص) ليست لها سابقة في تأريخ الدبلوماسية العراقية، فهي المرة الأولى التي يستوزر الوزارة شخصا (بايع ومخلص). والحقيقة ان المسألة ليست على مستوى الوزير وإنما حتى العمال في الوزارة. من المعروف ان وزارة الخارجية قبل الغزو كانت وزارة النخبة الإجتماعية والثقافية بدءا من الوزير إلى أدنى موظف وعامل، وهناك مجموعة من الضوابط التي يتطلبها العمل في الوزارة، التي بدورها لا تتسامح مطلقا في حالة تجاوزها، كما أن عدم الإلتزام بالضوابط غالبا ما يترتب عليها عقوبة الموظف المتجاوز من خلال نقله الى وزارة أخرى، بمعنى أنه ليس هناك ضررا في إستمرار الموظف بوظيفته ودرجته الوظيفية في بقية الوزارات، لكن ليس في وزارة الخارجية بسبب وضعها الخاص.
عندما ترى الخط البياني لوزراء الخارجية منذ إستقلال العراق لما قبل الغزو، ستجد ان المنحنى كان تصاعديا او على الأقل متوازيا، وأن الوزراء كانوا نجوما متألقة في تأريخ العمل الدبلوماسي، ولم ينزل الخط البياني الى الحضيض إلا بعد الغزو، بعد أن تأبط هوشيار الزيباري الوزارة ليمسخ عروبتها ويحولها إلى وزارة كردية، حتى أن أحد السفراء الأكراد في دولة اسكندنافية رفع خارطة العراق ووضع بدلا عنها خارطة كردستان بكل وقاحة وإستهتار. وسفارة أخرى في أوربا يحتاج المواطن العراقي إلى مترجم ليتفاهم مع الكوادر لأن جميعهم من الأكراد ولا يتكلموا العربية. رحل الزيباري إلى غير رجعة، ومع هذا بقي الإحتلال الكردي للوزارة والسفارات العراقية سيما في أوربا، إنها المحاصصة السرطانية التي دمرت خلايا العراق وحولته إلى كانتونات هشة لا قيمة لها.
بدأت الصيحات تتعالى ولكن بعد سبع سنوات فقط من إستيزار الزيباري، فليس من المعقول ان يكون الرئيس العراقي ووزير الخارجية من الأكراد، سيما خلال إجتماعات المنظومة العربية، لا أحد يجهل أن مصالح الإكراد عمرها ما كانت في صف مصالح العرب، إنها تتعارض دائما وعلى طول الخط. من يقرأ تأريخ الأكراد يعرف بأن مواقفهم تتصادم مع مصالح العراق كوطن وشعب. كانوا دائما في خدمة أعداء العراق، وقدوا لهم خدمات كبيرة، وصورة الحرب العرافية الإيرانية ما تزال ماثلة أمامنا.
ثم كانت الطامة الكبرى بمجيء الوزير (بايع ومخلص) إبراهيم الجعفري. كانت كارثة أشد من الكوارث التي عصفت بدول العالم، فهذا المهووس ـ من خلال التقارير الطبية في لندن التي تعاملت معه كمريض تفسيا ـ أو من خلال شكله ومظهره وطلاسمه وعباراته الشاردة كخراف يطارها ذئب، لا يمكن أن يكون سويا، كان فاشلا حتى كحملدار في مواسم الحج بلسان من صحبه! وإن تسنمة وزارة الخارجية وهي الوزارة التي تمثل وجه العراقي أمام المجتمع الدولي هي أشبه ما تكون بعملية وأد الدبلوماسية العراقية بلا رحمة. والغريب ان يكون تسنمه الوزارة من خارج المحاصصة كما أشار بعض السياسيين، وإنما تكريما له! ربما تكريما للحرب الأهلية التي فجرها عام 2006 وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء.
في الإجتماع الأخير الذي حضره الجعفري لمنتدى التعاون العربي في المنامة، سرحت كالعادة عفاريته معه، فذكر بأن الحشد الشعبي قوة وطنية، دخلت البرلمان، وإنتخبها الشعب، ومن خلال البرلمان دخلت الحكومة.
أي خبل ودجل هذا؟
من المعروف أن الحشد الشعبي تشكل بفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني، وهو ميليشيا شيعية مرتبطة بولاية الفقيه بإعتراف قادته، وهو حاليا يمثل (الحرس الثوري العراقي). وقد تشكل بعد الإنتخابات البرلمانية، فعن أي طريق دخل البرلمان ومتى دخل؟ كما إنه تشكل بمعزل عن الحكومة وإرادتها ولكن نظام الملالي في إيران فرضه على حيدر العبادي فرضخ لإرادة وليه.
لا عجب من كلامه! فقمقم الجعفري مليء بالأحاجي والألغاز والمفاجئات. لكن السؤال الذي يتبادر الى الذهن: إذا كان الجعفري (بابع ومخلص) فبأي وصف يمكن أن نصف وزارته وموظفيه؟

علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment

نادين البدير من عربية مسلمة: عذراً أيها العالم

المصرى اليومnadinelbider1
«نحن» الذين أزعجنا بنى الإنسان. وأقلقنا الحضارة.
«نحن» الذين نتفنن فى إعادة بناء الخراب.

توقفت الحروب البدائية منذ ملايين السنين. انتهى صراع الإنسان مع الحيوان، فلم يعد بحاجة لخنجر يحميه. طُويت أسباب حرب الثلاثين الدينية فى أوروبا لغير رجعة.. أخلفت الحروب الأهلية الأمريكية اتحادا ووحدة وقطبية نادرة. أُحرق المهرطقون، وثار الأحرار، فعُلقت المقاصل، ثم أُغلقت الملفات، وشُيدت تماثيل لأنبياء الحضارات.

توقف كل ضجيج دموى. وحل السكون. لا تسمع هناك إلا أصوات المصانع ومراكز الأبحاث والنظريات والحب والمسرح والفنون وتداول قيم العطاء للأسرة والوطن والأرض.

أما «نحن» فنعيد أسفار الخلق والتكوين.. نقتل. نتغذى بلحوم الآخرين. نقتحم القرى والمدن بلا قانون أو دستور يحمى حتى الذبابة. أراضٍ كانت مسرحا للعلم والفن والأساطير. هى إرث امتدادنا القديم. تحولت تحت رحمتنا لردم تفوح منه رائحة الدم وأرواح تتجول باحثة عن الثأر.

لا تتسع «بلاد العرب أوطانى» سوى للرعاع، فالمتفوق ليس المخترع أو رائد الفضاء أو الكاتب.
لا أيها العالم. أنتم لا تفهموننا، لذلك تحاربوننا.
المتفوق هنا مَن يزرع إكسير الموت بأدمغة الفحول الحالمين بالخطيئة. التأكيد على وجود الجنس بعد الممات وحقيقة الحور العين سيمنحك المنابر والجوائز والبركات.
الموت هنا. التشريد هنا.
توجهون سهامكم نحو أنظمتنا السياسية التى صنعت التخلف. ولا أعلم إن كانت الجريمة جينات متأصلة بنا أم نتاجا لأعمال استبدادية متوالية..
شعوب تكفر بنجيب محفوظ ونصر أبوزيد وعبدالله القصيمى وطه حسين. شعوب تقتل الأحلام.
بداية.. أعتذر لمنطقة الشرق الأوسط التى قلبناها جحيما، ومحونا منها ماضى آلاف السنين من الإمبراطوريات والفنون والأشعار والمنحوتات والتماثيل والكهوف والمعابد والقلاع.
سَجِّل يا تاريخ أننا قتلنا تدمر.
وعذرا أيها العالم.
أعتذر عن ذبح مئات من المصلين فى حادثة الحرم المكى عام 1979.
أعتذر عن تفجير مجمع الخبر السكنى شرق السعودية عام 1996.
عذرا لكل شيعى قُتل فى مساجد الإحساء والقطيف.
عذرا لموت ما يقارب الثلاثمائة بالتفجير الانتحارى فى السفارة الأمريكية ببيروت عام 1983.
عذرا عن تشويه بالى.. الجزيرة السياحية الوديعة. وعن قتل وجرح أكثر من أربعمائة مسالم فيها.
عذرا لأفريقيا القارة المنكوبة الفقيرة البائسة.
للفتك بالإنسان فى الكاميرون وتشاد ونيجيريا وقائمة لا تنتهى.
عذرا لاختطاف 276 طالبة نيجيرية وتزويجهن قسرا ومعاملتهن كجوار وسبايا وتقليدهن الحجاب. لا مكان للأنوثة فى أدبيات الإرهاب.
عذرا لمقتل 300 شخص بتفجير سفارتى الولايات المتحدة بنيروبى ودار السلام.
عذرا لأهالى 21 قبطيا مصريا تم ذبحهم فى ليبيا.
عذرا لمقتل 60 مصليا فى أحدث تفجير بباكستان.
سَجِّل أيها الجمال أن كشمير الحسناء صارت حاضنة لكل قبح وإرهاب.
عذرا لفرنسا، فقد انتهكنا حرمة النور.
رحمة الله على أرواح فرنسية أُزهقت فى نوفمبر الماضى بين تفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن فى باريس.
وكلنا شارلى إبدو.
عذرا لمقتل 259 مسافرا فى الطائرة الأمريكية التى أُسقطت فوق لوكيربى عام 1988.
عذرا أيها الأمريكى لاصطدامنا بحضارتك. لم نفهمها، فأحرقناها وقضينا على ثلاثة آلاف قتيل بأبراج التجارة العالمية عام 2001.
عذرا لأن 98 من حوادث الإرهاب المتنوعة عانى منها المواطن والمقيم فى السعودية على مدى سنوات متتالية.
عذرا لتفجير مجمع المحيا السكنى فى الرياض وموت وجرح مئات المدنيين دفعة واحدة.
عذرا لمقتل 39 سائحا على شواطئ تونس الجميلة سابقا.
عذرا لمقتل عشرات من المصلين فى مسجد الصادق الكويتى ومحاولة تشويه معالم الكويت بلد السلام.
عذرا لأرواح راهبات قُتلن فى اليمن قبل أيام، ذنبهن أنهن كن يخدمن كبار السن، فأُطلق الرصاص على رؤوسهن.
عذرا لروسيا وأدبها وفنها. فجرنا طائرة، ذنب ركابها البالغ عددهم «217» أنهم زاروا وكرنا، فأعدمناهم حرقا.
عذرا لمسرح موسكو. شهد مقتل وإصابة المئات فى الهجوم الشيشانى عام 2002.. مَن غيرنا يمزج بفداحة بين الثقافة والعداوة؟
عذرا لموت المئات عام 2004 فى تفجيرات مدريد.
عذرا لتفجيرات ستوكهولم عام 2010.
أعتذر لكل مَن مات فى تفجيرات لندن عام 2005.
أعتذر عن تفجيرات بلغاريا والقاهرة واسطنبول و… إلخ.
أعتذر لكل إنسان لبنانى قُتل على مدى عشرات السنين على يد أوهام السياسة والطائفية والتخلف.
عذرا أيها الغرب لقتلنا مصوريكم وصحفييكم ومستشرقيكم.
هل أكمل؟..
أعتقد أنى تخطيت الحد المسموح به من الكلمات فى هذا العمود، وأن كتابا لن يكفى لحصر مجازرنا.
هذا ما فعله المسلمون بالعالم.
الطريق للجنة نهر من الدماء القانية.. اطعن أخاك واغتصب جارتك لتستحق المتعة الأبدية.
ويعيدون على مسمعى أسطوانة الرد على الاستعمار.
لعل الغباء والانشغال بالمومسات قد أنساكم أن الاستعمار قد انتهى. أنكم تستعمرون بعضكم البعض.
أنكم القرصان الوحيد المتبقى.
كيف تنظرون لوجوهكم المصبوغة فى المرايا؟ توقفوا عن استيراد المرايا.

Posted in الأدب والفن | 3 Comments

DNA- الزحف الحوثي الى الرياض – 10/03/2016

DNA- الزحف الحوثي الى الرياض – 10/03/2016
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

عدد كبير من الجن يعتنقون الاسلام سبحان الله

عدد كبير من الجن يعتنقون الاسلام سبحان الله
Gorillagirl-showing-mid

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

الرأسمالية وقضية الانتقال، وجواب على الأسئلة والمداخلات 13 – 13

دانيال بن سعيد 1946- 2010

دانيال بن سعيد 1946- 2010

سعيد رهنما

إن الجميع على علم بالمواقف الثورية لماركس وحمايته وحماسته للثورات التي اندلعت في عام 1848 وبعدها كومونة باريس، وليس هناك أي شك بإن البناء النظري لماركس قائم على التحول الثوري. ولكن ماركس وأنجلز وخاصة في سنوات آواخر عمرهما، طرحا موضوعة الانتقال السلمي. كما يمكن ملاحظة عناصر من منطلق إصلاحي في آرائهما منذ بدء نشاطهما السياسي.
مارکس وإمكانية الإنتقال السلمي
هناك نماذج غير قليلة من كتابات ماركس حول هذه القضية، ومن ضمنها مؤلف “الصراع الطبقي في فرنسا” الذي كتبه عقب ثورة عام 1948-1949، و مؤلف “18 برومير لوئيس بونابارت” الذي كتبه بعد سنة من انقلاب بونابارت، و “الحرب الأهلية في فرنسا” الذي كتبه بعد كومونة باريس، والرسائل المتعددة التي وجهها إلى کوغلمان و لیبنيخت (الأب)*، وفي مقدمته للطبعة الثانية الألمانية

ويلهلم ليبنيخت
للبيان الشيوعي في عام 1872، وسأشير إلى جميع هذه النماذج في مجال آخر. وفي جميع هذه المؤلفات، لا يؤكد ماركس على الثورة فحسب، بل عند تحليله لأسباب فشل ثورتي 1848 و 1871، يؤكد بقوة وبشكل حاسم على الفعل الثوري وضرورة “تحطيم جهاز الدولة”. ففي “18 برومير”، الذي يعد أجمل وأعقد مؤلفات ماركس السياسية، وبعد الإشارة إلى النمو الواسع للدولة الفرنسية بعد الثورة الفرنسية، وما تلاها في عهد نابليون الأول والمراحل الثورية اللاحقة، يتحدث ماركس عن ” أن جميع الثورات راحت تستكمل جهاز الدولة، بدلاً من أن تحطمه”**. وبعد مرور عشرين سنة وبعد كومونة باريس، أعلن ماركس في رسالة له إلى کوغلمان ( عضو الأممية الأولى وعضو الحزب الاشتراكي الألماني، والصديق الحميم لماركس وأنجلز):”لقد أعلنت في 18 برومير في فرنسا، أنه سوف لا تنتقل الماكنة البيروقراطية ـ العسكرية للدولة، خلافاً للسابق، من يد إلى أخرى، فهذا الجهاز سوف يدمر، وهو شرط تمهيدي لكل ثورة شعبية واقعية في

كومونة باريس – 1871
القارة الأوربية”. وفي الرسالة نفسها يلوم ماركس الكوموناريين ويقول “كان عليهم التوجه مباشرة إلى فرساي….ولكنهم تجنبوا اندلاع حرب أهلية”. ويعود ماركس في مقدمة الطبعة الألمانية الثانية للبيان الشيوعي الصادر في عام 1872، ليستخلص نتائج “الحرب الداخلية في فرنسا”ويقول:”إن الطبقة العاملة لا تستطيع السيطرة فقط على جهاز الدولة القائم، وإخضاعه لأهدافها”. ولكن من

میخائیل باکونین و کارل مارکس
المثير أن ماركس استطاع ماركس في السنة نفسها (1872) إخراج باكونين بعد انعقاد مؤتمر لاهاي للأممية الأولى وأشار في خطاب له في أمستردام:” …. إننا نتقبل حقيقة أن المؤسسات والأعراف والتقاليد تختلف من بلد وآخر. وإننا لا نتجاهل واقع أن العمال في بلدان كأنجلتره و هولندا و…، بإمكانهم بلوغ أهدافهم بالطرق السلمية”. بالطبع يشير ماركس أيضاً إلى أن العمال في غالبية البلدان لا يمكنهم بلوغ أهدافهم إلاّ باللجوء إلى “العنف”. ويشير ماركس في مكان آخر في عام 1878 ويقول:” لو أخذنا مثال انجلتره أو الولايات المتحدة، حيث توفرت الظروف للعمال في هذين البلدين أن يحرزوا على الأكثرية في البرلمان، واستطاعوا التحرر من قيود القوانين والمؤسسات التي تحرمهم من التنمية، ولكن لا يمكن بلوغ هذه المرحلة إلاّ في حالة نضوج المجتمع وتنميته بحدود كافية”. ويشير ماركس بشكل صحيح إلى :”أن الحركة السلمية يمكن لها أن تشق طريقها في حالة مقاومتها لكل ميل يسعى إلى إعادة النظام القديم، وبذلك تتحول إلى حركة عنفية، وعلى سبيل المثال الحرب الأهلية في أمريكا أو الثورة الفرنسية”.
في عام 1880، وجّه ماركس رسالة إلى “هنري هايندمان”***( مؤسس أول حزب اشتراكي في انجلتره” قال فيها:”…..لا توجد حاجة إلى ثورة انجليزية،

هنري هايندمان
ولكنها محتملة. فإذا ما تحول التطور الحتمي إلى ثورة، فإن كل من الطبقة الحاكمة والطبقة العاملة على السواء يتحملون الخطأ. وكل مكسب تكسبه الطبقة الحاكمة سلمياً ولكن عبر ممارسة الضغط، وإذا ما أصاب الضعف الطبقة العاملة أكثر فأكثر، فإن ذلك يعود إلى أن الطبقة العاملة الانجليزية لم تحسن الاستفادة من قوتها ومن الحريات المتوفرة لها قانونياً. في ألمانيا، عرفت الطبقة العاملة منذ البداية أنها لا تستطيع الخلاص من شر الاستبداد العسكري إلاّ عن طريق الثورة. وفي الوقت نفسه، أدركت الطبقة العاملة أن القيام بمثل هذه الثورة، وإن نجحت في البداية، فلا يكتب لها الاستمرارية بدون التنظيم المسبق وكسب المعرفة والقيام بالتصدي للدعاية الموجهة ضدها”.
إن ما يثير الانتباه هو موقف ماركس من زعماء التيار الماركسي الثوري للاشتراكية الفرنسية وزعماء حزب العمال الفرنسي “جول كسد” و “بول لافارك” (صهر ماركس) عند تدوين برنامج الحزب في عام 1880. فقد أعتقد “كسد” أن القسم المتعلق ببرنامج “الحد الأدنى” هي أصلاحات وبمثابة فخ لحرف العمال عن الراديكالية”، وأكد كسد على أن رفض الاصلاحات من شأنه “تحرير العمال من الإصلاحية”. وقد أدان ماركس موقف كسد ولافارك بسبب عدم إدراكهما لأهمية النضالات الإصلاحية، واصفاً كلامهما كمجرد ثرثرة ثورية فارغة
(revolutionary phrase-mongering)،
مستخدماً كلمته المعروفة” إذا كان هؤلاء ماركسيين، فإنني لست ماركسياً على الإطلاق”. وقد تضمنت مقدمة البرنامج التي أملاها ماركس الجملة التالية:” يجب على البروليتاريا الاستفادة من كل الوسائل، ومن ضمنها الاقتراع العام، وتحويلها من أداة للخداع إلى أداة للتحرير”. وهنا يشير ماركس من جديد إلى أن الانتخابات هي “أداة للتحرير”.
وهناك مثل مهم آخر أشار إليه ماركس في عدد من رسائله، ومنها الرسالة التي وجّهها إلى دوملا نیو ون هویس في عام 1881، حيث استخدم ماركس الجملة التالية حول كومونة باريس خلافاً لوجهة نظره السابقة حولها، ويقول:” أن الكومونة هي انتفاضة مدينة، ولم تكن اشتراكية على الإطلاق، ولا يمكنها أن تكون كذلك. ولو وجدت ذرة من العقل السليم لدى الكومونة لاستطاعت التسوية مع فرساي لصالح جميع أفراد الشعب، وهو الشيء الممكن عمله في ذلك الزمن”.
هذه الأمثلة هي نماذج أخرى طرحها ماركس في أوج حياته، وتحتل أهمية للغاية. بالطبع يمكن عند التدقيق في مؤلفات تلك المرحلة، العثور على مواقف مزدوجة تجاه قضية الانتقال السلمي والثوري. ففي “البيان الشيوعي” على سبيل المثال، وعلى الرغم من إصلاحية “الاشتراكية المحافظة”، جرت الإشارة إلى ما يلي:”يعلن الشيوعيون في كل مكان عن دعمهم لكل حركة ثورية ضد النظام الاجتماعي والسياسي القائم”، ولكن البيان يستطرد “لا يمكن بلوغ هدفهم(العمال) إلاّ باسقاط النظام الاجتماعي الموجود عن طريق العنف”، وهو تعبير عن مواقف متفاوتة. ومن الممكن ملاحظة التأييد الذي يبديه ماركس لأي مساعي للعمال من أجل تأمين مصالحهم الشخصية “بشكل قانوني”، مع التأكيد على ” أن الشيوعيين في كل مكان يسعون إلى انتصار (البروليتاريا) في الكفاح من أجل الديمقراطية”(البيان الشيوعي). وتشير هذه الجملة إلى الثورة العمالية وإلى الديمقراطية، ويمكن أن يجري تفسيرهذه الجملة بأشكال متفاوتة ومتناقضة، خاصة وأنه يشير إلى أن ” الخطوة الأولى للثورة العمالية هي تولي البروليتاريا موقع السلطة الحاكمة وإحراز النصر في النضال من أجل الديمقراطية”. إن أنجلز الذي يُعد أحد محرري “البيان الشيوعي”، يشير في مقدمة “النضال الطبقي في فرنسا” الصادر عام 1895، وبعد أن يعرج على تجارب الانتخابات في ألمانيا وفرنسا واسبانيا وسويسرا، إلى أن “البيان الشيوعي” قد أعلن أن الانتصار في الانتخابات العامة، أي الديمقراطية، هو أهم مهمات البروليتاريا المناضلة”.
إن أهمية المرور على وجهات النظر هذه، دون الدخول في التفاصيل، هي أنها تؤكد على أن ماركس تبنى كلتا وجهتي النظر الإصلاحية والثورية، خلافاً لوجهات النظر التي روّجها الروس بعد ثورة اكتوبر. وكما أشرنا إلى الاقتباسات السابقة، فإن ماركس ميّز بين انجلتره والولايات المتحدة اللتين تتمتعان بنظام انتخابي، وبين دول القارة الأوربية اللاتي لم يتطور فيها حق الاقتراع العام أو أنها كانت ترزح تحت أنظمة استبدادية ديكتاتورية. وعلى هذا الأساس يغدو من الواضح أن أهم الشروط التي تمهد الطريق السلمي هي وجود نظام حق الاقتراع العام، وبدرجات متفاوتة أو أن يتخذ الصيغة القانونية في غالبية دول العالم الآن. إن القضية الأساسية لبلوغ الديمقراطية هي إزالة كل الموانع أمام إجراء انتخابات حقيقية وكسب آراء الأكثرية “وتبديل الديمقراطية من أداة للخداع إلى أداة للتحرر”.
معضلات الطريقين
إن ما يثير الحزن هو أن اليسار الاشتراكي خاض النضال من أجل التقدم والعدالة الاجتماعية بنحو يفوق أي تيار آخر في العالم، ولكن على الرغم من هذه التضحيات الجسام، فقد لحق الفشل بكل من الطريق الإصلاحي والطريق الثوري. فمن جهة انحدرت الثورة الروسية والألمانية والصينية إلى طريق المتاهة، ومن جهة أخرى ابتعدت التيارات الإصلاحية الاشتراكية القائمة عن الهدف الاشتراكي وسارت على درب اليمين. وتصبح القضية الرئيسية التي تواجهنا اليوم هي البحث عن الأسباب والبحث عن الطريق، السلمي أم الثوري، الأكثر ملائمة وانطباقاً مع التغييرات الجذرية والظروف الدولية الراهنة، والذي يتمتع بالفرصة الأكثر للنجاح.
إن البحث لا يدور حول صحة أو خطأ الثورة، لأن مجموعة من العوامل الموضوعية والذاتية الداخلية والخارجية هي التي تسبب اندلاع الثورة ضمن شروط معينة في أي بلد. كما أن البحث يدور حول هل أن أية ثورة اشتراكية تنوب عن الطبقة، وهل تستطيع أو هل تسنح لها الفرصة في تنفيذ وعودها، أو أن تتطور الأوضاع بالضد منها. عند البحث في موضوعة الثورة، كما أشرت في مقالتي، يجب أن نميز بين أنواع الثورة. ففي العالم المعاصر، إضافة إلى الثورة الماركسية “القائمة على الحركة الواعية للأكثرية الساحقة” أو الثورة ” الهادئة” لغرامشي، والثورات الأخرى المفاجئة التي تتزعمها الأقلية بالنيابة عن الشعب، فهناك نوعان آخران يمكن أن نلاحظها في كلتا الظاهرتين. هناك ثورة تجري عن طريق الديمقراطية والانتخابات، مثلما حدث في غواتيمالا تحت قيادة جاكوب

جاكوب آربنز وقرينته أيفو موراليس

انقلاب عسكري ضد حكومة سلفادور آليندي الديمقراطية في شيلي بدعم من المخابرات المركزية الأمريكية
آربنز**** ، أو في شيلي تحت زعامة سلفادور آليندي، واللتين أجهضتا بعد التدخل الأمريكي، وفي فنزويلا تحت زعامة شافيز وفي بوليفيا تحت زعامة موراليس*****، هاتان الثورتان اللتان مازالتا قائمتين رغم المؤامرات الأمريكية. لقد جرت في هذه الدول تغييرات أساسية وهيكلية بعد إحراز النصر في الانتخابات. كما جرت ثورات رجعية، بغالبيتها في الدول التي تضم أكثرية من المسلمين تحت قيادة الأصوليين الذين استولوا على السلطة.
وينبغي التأكيد على أن الثورات التي تعتمد على الأكثرية غير الواعية محكومة بالفشل، لأن الثورة السريعة التي اندلعت نتيجة لأزمة أو حرب وتسليم زمام الأمور إلى أقلية، لا تستطيع أن تجد حلولاً اقتصادية وسياسية واجتماعية سريعة في ظل فوضى الأجواء الثورية، كما ليس بإمكانها أن تعطي أجوبة على توقعات الأكثرية المحرومة، وأن تشل ردود أفعال الأعداء في الداخل والخارج، فإنها تضطر إلى إرساء ديكتاتورية جديدة من أجل الحفاظ على استمرار سلطتها. إن استقرار الديكتاتورية وفقدان الديمقراطية يشكلان أكبر مانع أمام تقدم أية ثورة اجتماعية حقيقية تسعى إلى إجراء تغيرات هيكلية في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
إن نماذج الثورات الروسية والصينية معروفة للجميع، ولكنني أود الحديث عن نموذج الثورة الألمانية التي اندلعت في عام 1918-1919، وهي غير معروفة للكثير من القراء. لقد حدثت هذه الثورة في بلد احتضن كبار الشخصيات اليسارية في تاريخ العالم؛ بدءاً من ماركس ومروراً بـ بيبل وليبنيخت (الأب والأبن) وبرنشتاين وكاوتسكي وزيتكين وهيلفردينغ ولوكسمبورغ وآخرين، وقاد الكثير منهم الحركة في مرحلة الثورة الألمانية. لقد ضم الحزب الاشتراكي الألماني قبل الحرب قرابة مليون عضو. كما كانت ألمانيا من الناحية الموضوعية، احدى أكبر الدول الصناعية في العالم. وشاركت في الثورة جمهرة كبيرة ومنظمة من عمال الصناعة وأسسوا “المجالس العمالية”(رات). ومع سقوط الأمبراطورية الألمانية بعد الحرب، استلم الاشتراكيون السلطة في اليلاد، ولكن الثورة فشلت. فلماذا؟ لقد أدان جناح السبارتاكيين والشيوعيين جناح الاشتراكي الديمقراطي بتهمة النزوع إلى اليمين، كما أدان الجناح الاشتراكي الديمقراطي الجناح الشيوعي متهماً أياه باليسارية. ومن سخرية القدر أن الطرفين كانا على حق. بالطبع لا يتسع المجال المحدود هنا في البحث في أسباب فشل هذه الثورة والثورات الأخرى، وسنتناولها في مقالة منفصلة.

کلارا زيتکین و روزا لوکسمبورغ
كانت أمام هذه الثورات فرصة أكبر لاستقرارها في بلد واحد، إلاّ أنها أخفقت. إلاّ أنه في العصر الحالي ومع عولمة كل أبعاد الرأسمال، وحيث تواجه الثورة موانع أكثر بكثير من الموانع السابقة، فليس هناك أية فرصة للنجاح سوى في الخيال. إن عولمة الرأسمال وتعاظم قوة معسكر الرأسمال مقابل قوى العمل، كما أشرت في مقالتي السابقة، خلقا قيوداً كثيرة على هذا النوع من الثورات، وسأكتفي بسرد بعض الأمثلة.
لنفترض، مجرد افتراض، أن تياراً ثورياً اشتراكياً استلم السلطة في بلد ما (لقد استنتجت بالطبع في مقالتي السابقة أنه من غير الممكن حدوث تلك الفرضية لأسباب موضوعية وذاتية، ولكن من الممكن افتراض ذلك). ومن حيث الأساس، فإن أول خطوة يتخذها النظام الجديد هي تحويل الملكية إلى “ملكية اجتماعية” أو “ملكية اشتراكية” على كل وسائل الانتاج أو الجزء الأساسي منها. ولكن لنكن على يقين بأنه قبل اتخاذ مثل هذا الإجراء، سيلوذ حجم كبير من الرأسمال “بالفرار” من البلاد. وهذ ما يخلق قيوداً أكثر على توسيع الانتاج والخدمات والتوزيع العادل للثروة.
ومن ناحية التركيب الطبقي، فإن المجتمعات الراهنة تختلف عن مجتمعات أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث نواجه طبقة متوسطة جديدة واسعة تعمل في أجهزة الدولة وفي الشركات الكبرى والمتوسطة للقطاع الخاص، ونظراً لمستوى تعليم أفراد هذه الطبقة ومكانتهم الاجتماعية فإنهم يسيطرون على المهن الحساسة في قطاع الدولة وفي القطاع الخاص. إن أية دولة اشتراكية جديدة تستلم السلطة من شأنها أن تتعرض إلى الاهتزاز السياسي المصيري في حالة أهمال المطاليب المُكلِفة لهذه الطبقة، مما لا يدفع وسط واسع من هذه الطبقة إلى الوقوف بوجه النظام الجديد فحسب، بل يؤدي إلى”هجرة الأدمغة” أيضاً. ومن ناحية أخرى، فإن الاستجابة لمطاليب الطبقة المتوسطة ستخلق قيوداً أكثر على طريق تأمين مطاليب الطبقة العاملة والفلاحين والعاطلين عن العمل. ولذا فإن الحل الوحيد هو اتخاذ الموقف “الأمثل” في الاستجابة للمطاليب المتضاربة للطبقة المتوسطة الجديدة والطبقة العاملة وبقية الشغيلة، وهذا ليس بمقدور أية ثورة سريعة.
وفي مجتمعات أخرى، يواجه قوى اليسار والتقدم خطراً آخراً هو تعاظم حضور الثوريين الأصوليين، الذين يستغلون الأزمات السياسية والاقتصادية واعتقادات أكثرية أفراد الشعب، ويسعون إلى القفز على السلطة السياسية. وهكذا، فما دامت القوى التقدمية غير قادرة على طرح البديل السياسي الجديد لاستلام السلطة بدعم من الأكثرية، فستتعرض الثورة إلى الخطر. وهناك نماذج كثيرة لا نحتاج إلى سردها.
أما العامل الآخر، فهو التدخل الخارجي الذي كان له دوراً مهماً في تاريخ كل الثورات، ولكن هذا الدور أصبح أكثرر أهمية بعدة مرات وبوسائل أكثر تعقيداً. إن أحادية القطب الواحد الذي تتمتع به الدولة الكبرى الولايات المتحدة، مع حلفائها الأوربيين وشيوخ النفط في الخليج، خلق إمكانيات واسعة لقمع وحرف الحركات التقدمية عن مسارها. والآن، وبما أن الثورات السريعة محكوماً عليها بالفشل، فما هو البديل، خاصة وأن الإصلاحات الاشتراكية الديمقراطية في تراجع، وتتجه في بعض الأحيان صوب سياسات الليبرالية الجديدة. فجميع هؤلاء الاشتراكيين الديمقراطيين وضعوا على الرف حلم الانتقال إلى الاشتراكية، ووضعوا نصب أعينهم فقط هدف إصلاح الرأسمالية. ويمكن الإشارة بهذا الصدد إلى مثال السويد. فالحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي الذي اتبع في عقد العشرينيات من القرن الماضي سياسة اشتراكية قائمة على “اشتراكية المصادر الطبيعية والبنوك والنقل والاتصالات”، فإنه اضطر في عقد الثلاثينيات إلى إعادة النظر بهذه السياسة واعتمد على سياسة التدرج؛ أي التوزيع العادل للقوة الشرائية، والإصلاح الجذري للنظام الضريبي، جنبا إلى جنب مع التركيز على دعم حقوق الملكية والقطاع الخاص وخفض العجز في الميزانية. ومع الانتصار الذي أحرزته الليبرالية الجديدة في عقد الثمانينيات، تراجع هذا الحزب والأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأوربية الأخرى عن مواقفهم السابقة، واعتمدوا سياسة “الليبرالية الاشتراكية” وفي بعض الأحيان “الليبرالية” بدون الاشتراكية. ولم يكن انشقاق الجناح اليساري وتشكيل حزب منفصل بمعزل عن تسريع هذه العملية. وسأسعى إلى تناول هذا التراجع في مقالة أخرى. ولكن الأسباب التي أدت إلى ذلك هي تعاظم قدرة الرأسمال العالمي وسهولة حركة وانتقال الرأسمال من جهة، ومن جهة أخرى ضعف النضال في معسكر العمل وما آلت إليه التيارات الاشتراكية الديمقراطية.
بالطبع من اللازم أن نأخذ بنظر الاعتبار هذا الواقع، فعلى الرغم من يمينية كل التيارات الاشتراكية الديمقراطية وسلطة الليبرالية الجديدة، والهجوم الواسع على دولة الرفاه وتعمق انعدام المساواة، فإن الكثير من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أرسيت في السابق ما زالت قائمة، ولم تستطع أكثر الحكومات يمينية أن تلغي الكثير من المكتسبات وسلبها من أكثرية قوى العمل وعائلاتها. وهذا يعود إلى استمرار نضالات النقابات العمالية رغم قلتها، وبسبب المنافع التي حصل عليها الرأسماليون من هذه المكاسب أيضاً. والآن فلم تعد الدول ذات السوابق الاشتراكية الديمقراطية، بل أن جميع الدول التي تتمتع بمستويات أعلى من “دولة الرفاه”، وعلى الرغم من تقليص الخدمات الاجتماعية، فإن الدولة مازالت تحافظ على أعلى مستويات التأمين الاجتماعي. ويمكن مشاهدة أعلى مستويات التأمين الاجتماعي وأعلى مؤشرات التنمية البشرية في العالم وأقل التفاوتات في المداخيل بين المجموعات المختلفة في هذه البلدان بالذات. وكنموذج على ذلك التقرير الذي نشره بنك المعلومات الخاص بالنفقات الاجتماعية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
(OECD, Socx database).
ففي دول الاتحاد الأوربي تبلغ النفقات الاجتماعية للدولة، ومن ضمنها التقاعد والرعاية الصحية وحماية العاطلين عن العمل والسكن وحماية العائلة وغيرها من النفقات 10% من الناتج القومي الاجمالي في عام 1960 في هذه البلدان، وأزدادت هذه النفقات الاجتماعية لتبلغ قرابة 25% من الناتج القومي الإجمالي في عام 2012. وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار النفقات الاجتماعية للقطاع الخاص، وهو بالطبع لا يشكل إلاّ جزءاً صغيراً ( باستثناء أمريكا وإلى حد معين في هولندا)، فإن هذا الرقم سيزداد ويبلغ 35% في فرنسا و 32% في كل من الدانيمارك والسويد وبلجيكا وألمانيا. وتقف هذه الدول في مرتبة أعلى المستويات في العالم في “مؤشرات التنمية البشرية”
(HDI index)
في ميادين التعليم والصحة والمداخيل. أما في مجال الثروة، وحسب مؤشر “جيني”
(Gini)
الذي يعالج انعدام المساواة في مداخيل السكان (فكلما يكون الرقم أقرب للصفر فهو دليل على ارتفاع نسبة انعدام المساواة، وكلما يكون أقرب إلى 100 تزداد نسبة المساواة)، فيشير هذا المؤشر في هذه البلدان وبعد التراجع في السنوات الأخيرة وزيادة مؤشر عدم المساواة فيها إلى أنها مازالت تشغل أفضل المواقع. فعلى سبيل المثال تحتل دول مثل الدانيمارك والنرويج والويد والنمسا وألمانيا المرتبة بين 24 إلى 28، ودول مثل فرنسا وبلجيكا وانجلتره المرتبة بين 32 إلى 34. وفي قطاع التعليم، يشير رابط “بيسا”
(PISA)
الذي يقدم معلومات حول مستوى معلومات التلاميذ في سن الخامسة عشر في بلدان العالم في ميدان الرياضيات والعلوم كل ثلاث سنوات، بأن هذه البلدان تصنف في عداد المجموعات التي تشغل أعلى المراتب. وبدون شك أن السوابق الاستعمارية والاستعمارية الجديدة والامبريالية لهذه البلدان كان لها تأثير سلبي على عدد من البلدان في مجال تحسين الوضع الاقتصادي والارتفاع بمستويات المعيشة، ولكن البحث لا يدور حول جذور ثروة الأمم، بل لتبيان استمرار دولة الرفاه، بالرغم من التراجع الذي حصل في العقد الأخير.
على أي حال، فإن هذه البلدان على الرغم من المشاكل التي تواجهها، فإن هناك فرصة أفضل أمامها للانتقال من الرأسمالية وإرساء بناء سياسي ديمقراطي ومستوى أعلى من الرفاه الاجتماعي إن حالف التوفيق قوى اليسار ونضال أنصار الاشتراكية. إن بعض أنصار الثورات المفاجئة يدّعون بأن تحسن ظروف العمال، وخاصة في البلدان التي يشارك فيها العمال باتخاذ القرارات، أو الديمقراطية الصناعية، من شأنه أن يشيع “التساوم الطبقي”، مما يحرف العمال عن النضالات الأساسية. هذا النمط من التفكير بقدر ما هو غير منطقي، فإنه بالقدر نفسه يُطرح الأمر بالمقلوب. إنهم يعتقدون بأنه من أجل تعميق راديكالية العمال يجب أن نسعى إلى جعل ظروف العمل ومداخيل العمال أسوأ! وهذا يذكرني بموقف ماركس من “كسد” واعتراضه على ” الكلام الثوروي” الذي اشير إليه آنفاً. وفي الحقيقة أنه مع التحسن النسبي في وضع العمل وحياة العمال والطبقة المتوسطة، فإن الكثير منهم سيتوجهون صوب النظام الحاكم مطالبينه بحفظ الوضع القائم، بل وتعميق مكتسباتهم. وهنا يحتل دور المثقفين العضويين ووسائل نشر الوعي التابعة للتيارات السياسية اليسارية أهمية استثنائية.
إن الثورة الاجتماعية بمشاركة الأكثرية الواعية هي عملية طويلة الأمد قائمة على التعليم والتنظيم والنضال الذي لا رحمة فيه من أجل استقرار الحريات السياسية والديمقراطية، وتحسين ظروف قوى العمل وفرض التراجع على الرأسمال والحكومة الرأسمالية. ويحتاج العمال من أجل حيازة الوعي إلى التنظيم المستقل، ولا يمكن أن يتحقق هذا التنظيم المستقل بدون الديمقراطية، ولا تتحقق الديمقراطية بدون النضالات العامة التي تتجاوز الأطر الطبقية. وإن هدف الاشتراكية الديمقراطية الراديكالية هو عبور هذا المسار.
ويجب الإشارة إلى الفرص الجديدة التي تواجه القوى التقدمية، إلى جانب الأخذ بنظر الاعتبار القيود الجديدة التي فرضتها العولمة على قوى العمل وأنصارها. فاليوم، ينتشر شعار المطالبة بالعدالة والحرية والديمقراطية بشكل لم يسبق له مثيل وأضحت مطاليب عامة. وبالاستفادة من الثورة الكبرى في مجال المعلوماتية، فإن الحكومات الرجعية والقمعية المحلية والقوى الأمبريالية على حد سواء تعاني من مشاكل حادة. وتناضل الحركات الجديدة المستندة إلى اتحاد عمل القوى التي تتجاوز الأطر الطبقية والمتكونة من الحركات العمالية والنساء والطلاب وأنصار حماية البيئة على المستويين المحلي والعالمي، من أجل نوع من “الثورة الهادئة” ولكن المتواصلة ، هذه الثورة التي تسري في النضال الجاري الآن في كل مكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ويلهلم مارتين فيليب كريستيان ليبنيخت( 1826- 1900)، اشتراكي ديمقراطي ألماني، وأحد مؤسسي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، عمل على الربط بين النظرية الماركسية الثورية مع التطبيق والنشاط السياسي العلني. وفي ظل قيادته، انتقل الحزب من منظمة صغيرة لتصبح أكبر حزب سياسي ألماني في ذلك الوقت. إنه والد كل من كارل ليبنيخت وثيودور ليبنيخت.(ع.ح.)
** يمكن مراجعة الأرشيف الانترنتي لآثار ماركس وأنجلز
***هنري مايرز هايندمان (1842-1921) كاتب انجليزي وسياسي، ومؤسس الفدرالية الاشتراكية الديمقراطية والحزب الوطني الاشتراكي. في انجلتره.(ع.ح.)
**** جاكوب آربنز غوزمان( 1913-1971)، ضابط غواتيمالي من أصول سويسرية، سياسي تقدمي وانتخب كرئيس للجمهورية الغواتيمالية عبر انتخابات ديمقراطية في عام 1951. اتبع سياسة اقتصادية واجتماعية تقدمية، وأمم الشركات الاحتكارية الأمريكية، مما أثار حكام الولايات المتحدة ضده، وأدى ذلك إلى قيام المخابرات المركزية بالتآمر ضده والإطاحة به في عام 1954.(ع.ح.)
***** إيفو موراليس ولد في 26 أكتوبر عام 1959، رئيس بوليفيا . وهو أول رئيس منتخب عبر انتخابات ديمقراطية في تاريخ أمريكا اللاتينية من أصل الهنود الحمر ، وينتمي إلى الحركة الاشتراكية الذي قام بتأسيسها، ومنحدر من عائلة من المزارعين البسطاء.(ع.ح.)

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, مواضيع عامة | Leave a comment

فيديو القمني المسلمون يقتلون بعضهم ليعرفوا هم عبيد اولاد فاطمة او ابوسفيان والازهر اخر قلاع الاحتلال العربي

فيديو القمني الشيعة والسنة يقتلون بعضهم ليعرفوا هم عبيد اولاد فاطمة او ابوسفيان والازهر اخر قلاع الاحتلال العربي
In a long lecture at the offices of the Egyptian Secular Party, author Sayyid Al-Qemany blasted Al-Azhar, which he called a “dinosaur” and a “living fossil.” The defiant Al-Qemany, who was speaking against the backdrop of a wave of arrests of liberal and secular writers in Egypt, said that he had only a little time left to live, and that he planned to dedicate the rest of his life” to pit the country against Al-Azhar.” He then challenged the Islamists to kill him, saying that they would be “martyred” and that he “would rest in peace.” The lecture was posted on the Internet on February 10, 2016.
sayedelqomni

Posted in English, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | 1 Comment

علاقة روحية رائعة بين الصوفيين وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

adibelshaar

10-3-2016
قام الصوفيون بغزل أربطة قوية بين روحهم والنبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم. كان التغزل بأخلاقه وجماله وشجاعته من أوضح تلك الأربطة. هنالك رابط آخر لا أستطيع تصنيفه بشكل دقيق يتمثل في تأليف بعض القصص المحلية وربطها بشكل جميل بسيدنا محمد. من هذه القصص الحلبية، تلك المتعلقة بالنرجس البري والذي يسميه الحلبيون المضعف والذي ينبت أيام الربيع ويتمتع برائحة زكية. كما أنه يتلون على شكل شرائح متتالية من اللونين الأصفر والأبيض. كنت والدكتور مروان عاصي والمهندس مازن جبل نتسامر في ستوكهولم في التراث الحلبي، بعد حضور ورشة عمل هندسية هناك، فذكر لي الدكتور مروان أن هنالك في حلب من يعتقد أن الله أنبت هذا النبات لأن سيدنا محمد تقيأ (نطق) على الأرض وجبة أكلها قبل ذلك بقليل مؤلفة من البيض المقلي (الأصفر) واللبن (الأبيض).
بعد عودتي إلى حلب رجعت إلى موسوعة حلب المقارنة للعلامة خير الدين الأسدي باحثاً عن كلمة مضعف فوجدت ما يؤكد ذلك كما يلي:
مضعف: أطلقوه على ضرب من النرجس البرّيّ أزهاره ضعف أزهار غيره، فصاغوه اسم مفعول من أضعف العربية: جعله ضعفين. وفي “الرائد”: المَضعف (كذا بفتح الميم) نبت طيب الرائحة، ويسمونه في الشام “نْطاق النبي”، يريدون قيئَه.
كان للمضعف حيز محبة كبير في قلب والدتي رحمها الله. كما أن جلب باقة مضعف لزوجتي يدخل البهجة والسرور إلى قلبها.

مواضيع ذات صلة:  أنيـن الناي – أروع روائع جلال الدين الرومي

جناحّي طير- جلال الدين الرومي 

سخرية “سهير القيسي” من النائب محمد الجبري بسبب مطالبته بمنع دخول جلال الدين الرومي المتوفى سنة 1273م

Posted in الأدب والفن | Leave a comment