لماذا يرفض المسلمون الاندماج؟

موقع الدكتور خالد منتصر: 2016-03-23 الأربعاءkhaledmontaser

استيقظت بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبى، واستيقظ البلجيكيون أهل الفن الفلمنكى وخبراء الماس، عشاق الزهور على قتلى وأشلاء ودماء فى المطار ومحطة المترو، والأهم أنهم استيقظوا على سؤال مؤرق لا توجد إجابة شافية لديهم عنه: لماذا يرفض المسلمون المواطنون البلجيكيون الاندماج؟، ويكبر السؤال ويتضخم ككرة الثلج، ليشمل العالم كله، فتتحول صياغته إلى: لماذا يظل المسلمون حتى هذه اللحظة هم أصحاب الدين الوحيد الرافض للاندماج فى قيم الحداثة والعلمانية؟!، الإرهابى الرئيسى فى تفجيرات باريس مواطن بلجيكى، وشقيقه الهارب المقبوض عليه فى بروكسل بلجيكى، وها هى السلطات البلجيكية تكتشف أن مفجرى المطار مواطنان بلجيكيان من آل بكراوى أكلا وشربا واستفادا من التأمين الصحى والرفاهية البلجيكية والشيكولاتة البروكسلية والمواطنة الأوروبية!!، المواطن البلجيكى يسأل نفسه بكل براءة وحيرة: ماذا فعلت بلجيكا للمواطن البلجيكى المسلم، لكى ينتقم منا هذا الانتقام ويعزل نفسه فى جيتو ثقافى وتعليمى رافضاً الاندماج معنا؟، لماذا يفرخ مسجد بروكسل صلاح عبدالسلام، وأمثاله من رفاق الشر وأعداء الحياة ولا يفرخ المعبد البوذى أو الهندوسى فى أى مكان على وجه الأرض الإرهابى صلاح شنج بنج، أو صلاح كومار خان!!؟، المواطن البلجيكى العادى المحب للحياة والفن التشكيلى والزهور والمرأة والبحر والسماء والموسيقى لا يعرف ما الوهابية؟ ولكنه يعرف ما العلمانية؟ وماذا قدمت العلمانية والحداثة لأكبر أقلية عندهم، لأكثر من 600 ألف مسلم يتكاثرون ويتناسلون، لدرجة أن ربع سكان بروكسل مسلمون، بلجيكا أدخلت مادة التربية الإسلامية ضمن البرامج الدراسية، بلجيكا تصرف مرتبات الأئمة وتتحمل نفقات المساجد، وفى عام 2006 منحت الحكومة البلجيكية 6 ملايين يورو دعماً للجماعات الإسلامية هناك، فى عام 2009 كان اسم محمد هو أكثر الأسماء شعبية فى مواليد بروكسل، هناك 380 مسجداً فى بلجيكا، سمحت بلجيكا بالحجاب، وفى يونيو 2005 حكمت محكمة الاستئناف فى أنتويرب أنه خارج اختصاصاتها ما إذا كان الإسلام يجبر النساء على ارتداء الحجاب، وأن الفتيات فى المدارس العامة لهن الحق فى القيام بذلك، كل هذا فعلته بلجيكا ليس من باب المن على المسلمين، ولكن من باب تطبيق قيم العلمانية التى لا ترد بالمثل على الوهابيين الذين يمنعون بناء كنيسة فى السعودية فتمنع نكاية فيهم بناء المساجد، ماذا كان رد معتنقى الفكر السلفى من البلجيكيين على كل هذا الدلع البلجيكى لحضراتهم؟، هل هاجروا إلى أفغانستان أو الصومال، حيث تطبيق الشرع اعتراضاً على العلمانية، لا، ظلوا هناك ليفجروا ويفخخوا ويبثوا الكراهية، وهذه هى قائمة الكراهية والشر، فى 30 سبتمبر 2003 أدانت محكمة بلجيكية 18 شخصاً لتورطهم فى خلية إرهابية. وحكم على نزار الطرابلسى بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة التخطيط لهجوم انتحارى ضد قاعدة جوية فى حلف شمال الأطلسى هناك، وحكم على طارق معروفى، المنتمى إلى مجموعة المكافحة التونسية بالسجن لمدة ست سنوات لدوره فى استصدار جوازات سفر مزورة فى مقره ببروكسل، فى 11 مارس 2004 حيث تفجيرات قطارات مدريد ألقت الشرطة البلجيكية القبض على أربعة أعضاء من جماعة المقاتلين الإسلاميين المغاربة، فى 8 يونيو 2004 ألقى القبض على 15 شخصاً متصلاً مع ربيع عثمان السيد أحمد، وهو المشتبه به الرئيسى فى تفجيرات مدريد فى أنتويرب وبروكسل. فى أكتوبر 2004 حكمت محكمة بلجيكية على ثمانية متشددين إسلاميين بالسجن لمدد تصل إلى 5 سنوات بتهمة التخطيط لهجمات وصلات مع تنظيم القاعدة، فى 9 نوفمبر 2005 قامت موريل ديجوك، وهى بلجيكية اعتنقت الإسلام بارتكاب هجوم انتحارى بسيارة مفخخة ضد قافلة أمريكية عسكرية جنوب بغداد.. إلخ، الغريب والمدهش أنهم لم يشاركوا فى قوافل طبية لإنقاذ جيرانهم البلجيكيين من خطر الأمراض، لم يشارك مجاهد منهم فى مظاهرات للحفاظ على البيئة والخضرة والحياة كنوع من رد الجميل للبلد الذى منحه الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية التى افتقدها جدوده، لم يعرفوا ويتقنوا إلا لغة الدم والقتل والكراهية والغل والحقد، ويظل السؤال مستفزاً مخجلاً محيراً صادماً، لماذا يرفض المسلمون الاندماج؟!.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

مفاجأة ولد الشيخ: وقف الحرب

rashedيستحق المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ التقدير لأنه قام ببناء مشروع متكامل يهدف إلى إنهاء الحرب، يبدأ بهدنة في العاشر من أبريل (نيسان). ووضع ولد الشيخ برنامج عمل لثلاث لجان من الأطراف المعنية، وبنى أرضية الحوار بين الفرقاء المتحاربين على أساس قرار مجلس الأمن 2216. تبدأ الهدنة في العاشر من أبريل، وبعدها بثمانية أيام تعقد المفاوضات في الكويت. وحدد ولد الشيخ لها خمسة موضوعات، انسحاب الميليشيات، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، والتفاهم على ترتيبات أمنية مؤقتة، وتفعيل مؤسسات الدولة مع حوار عام بين اليمنيين، وتشكيل لجنة تحل قضايا المعتقلين والسجناء.

طبعًا، لا أحد يضمن أن تسير الأمور وفق الخطة المفصلة التي وضعها الوسيط الدولي، لكن من الواضح أنه تواصل مع كل الأطراف اليمنية، ولم يعلنها في نيويورك إلا بعد أن راجع تفاصيل الخطة معها، وضمن تأييد القوى المختلفة بما فيها الولايات المتحدة وروسيا.

هذا على مستوى العمل السياسي المستقبلي، أما على الأرض اليوم فإن الخريطة تبين أن الانقلابيين، أي ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المعزول علي عبد الله صالح، قد فقدوا سيطرتهم وأصبحوا يدافعون عن مناطقهم الأصلية، في العاصمة صنعاء ومحافظات مثل صعدة. والتطور الجديد المهم أيضًا على الأرض أن كثيرًا من القوى المحلية صارت تتشكل وتنضم إلى التحالف العسكري ولم يعد بإمكان الانقلابيين العودة للقتال في المناطق التي خسروها أو انسحبوا منها.

أما لماذا يقبل الانقلابيون الآن بالتفاوض الذي سيفقدهم السلطة، فالسبب بسيط: لأنه فرصتهم الوحيدة. بعد فشل استيلائهم الكامل على الدولة سابقًا صاروا أمام خيارين، إما المشاركة بحصة في الحكم وإما لا شيء.

ولماذا يقبل التحالف بالتفاوض إن كانوا منتصرين؟ أحد المشاركين في مشروع الترتيبات سألته: لماذا لا تستمر الحملة ما دمتم قد حررتم معظم الاثنتين والعشرين محافظة التي يتشكل منها هذا البلد الكبير، ومساحة اليمن تفوق مساحات سوريا ولبنان الأردن مجتمعة؟ قال: هدف الحملة العسكرية لم يكن إلغاء أي فريق، بل إعادة الشرعية، لا أن يترك اليمن في أيدي جماعة بقوة السلاح. وما داموا قبلوا بالتفاوض، وفق قرار مجلس الأمن، فهذا يعني أننا وصلنا إلى الهدف المنشود، ولا أحد منا يريد حربًا، ولا نريد إلغاء أي فريق. طبعًا الأفضل التوصل إلى حل بالتفاوض والتراضي، خير من انتصار عسكري دون حل سياسي.

خطة ولد الشيخ ترتكز على إعادة اعتماد مبادرة مجلس التعاون الخليجي، التي على أساسها وقع صالح على وثيقة التنازل عن الرئاسة وأعطت الحوثيين فرصة المشاركة في الحكومة، وهي قادرة على استيعاب الجميع، طبعًا من دون صالح نفسه. ولو ذهب الفرقاء اليمنيون في الشهر المقبل إلى الكويت واتفقوا على الأسس، حينها أتصور أنهم سيصلون إلى حلول معقولة، تنهي الحرب وتعيد الشرعية، ويبدأ الشعب اليمني من جديد في ترتيب بيته وتستأنف الحياة الطبيعية. على الأقل هذا هو أملنا.

* نقلا عن “الشرق الاوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ترامب لمنافسه كروز زوجتي جميلة وهي عارية وزوجتك قبيحة وهي محتشمة

trunpcruzwives

أديب الأديب 24\3\2016 © خاص مفكر حر

نشر المنافس الجمهوري على الرئاسة الاميركية تيد كروز صورة زوجة ترامب عارية عندما كانت تعمل كعارضة ازياء بالسابق, فرد عليه ترامب ” لا تخليني بق البحصة” … ولكنه بق البحصة ونشر صورة تجمع زوجتيهما تظهر فيها جمال زوجته ملينيا مقابل قبح زوجة كروز “هايدي,”, شاهد الصورة, وكأنه يقول له:” زوجتي جميلة وهي عارية وزوجتك قبيحة وهي محتشمة”.. فرد عليه كروز لست انا من نشر صورة زوجتك ولكن اذا هاجمت عائلتي فستبرهن على انك جبان…مع العلم ان الاعراف في المنافسات الانتخابية للرئاسة الاميركية تمنع مهاجمة افراد العائلة.

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

بالفيديو البابا فرانسيس يغسل اقدام اللاجئين احتفالاً بخميس الغسل المسيحي

أحيا قداسة البابا فرانسيس قداس “العشاء الأخير ” بغسل اقدام اللاجئين في مخيم كاستيلنوفو دي بورتو للاجئين خارج روما تقليدا للسيد المسيح وتواضعه بغسل اقدام تلاميذه حسب العادات الكنسية المسيحية

Pope Francis celebrated the ‘Last Supper Mass’ at the Castelnuovo di Porto refugee shelter, outside Rome, on Thursday.
poperefugeefeet

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

ابن تيمية يفجر مطار بروكسل

ehkwan2استسهال تحميل الآخر مسؤولية أمراضنا، وتأجيل مساءلة تراثنا وتاريخنا، جناية مزدوجة؛ أولا لأنها تطيل عمر المرض في الجسم العربي الإسلامي، وثانيا لأنها تؤكد ضلوعنا ومشاركتنا في الإرهاب باعتبارنا لم نجرؤ على النظر في المرآة.
العرب عبدالجليل معالي [نُشر في 24/03/2016، العدد: 10224، ص(8)]
العملية التي طالت مطار “زافينتيم” في بروكسل ومحطة “ميلبيك” لقطار الأنفاق في العاصمة البلجيكية، كانت تأكيدا على أن أوروبا، بمختلف أقطارها بما في ذلك بلجيكا عاصمة الاتحاد الأوروبي، تقع في قلب اهتمامات الفعل الإرهابي، سواء بمنطلق “العقوبة” أو بمنطلقات وتسويغات “جهادية” أخرى (وهي كثيرة في الأدبيات الجهادية).
العملية، مثل سابقاتها، تطرح أسئلة تتجاوز اختبار الاحتياطات الأمنية، وتخرج من بحث الأسباب الداعية إلى أن تقدم مجموعة على تنفيذ عملية بهذه الشاكلة وفي هذا التوقيت، وفي تلك الميادين.

العملية تطرح، أيضا وأساسا، النظر الإسلاموي لأرض أوروبا. وهي نظرة طالما شقها التباس حاد أو مفارقات كثيفة؛ بين القوانين الأوروبية التي تتيح للبلدان الأوروبية استقبال عناصر ومجموعات إسلامية، هاربة من أقطارها، من الاستبداد أو من غياب التنمية أو منهما معا، وبين نظرة هؤلاء إلى أوروبا بقوانينها وتشريعاتها وعلمانياتها (الجمع هنا مقصود بالنظر لاختلاف العلمانيات الأوروبية) ثم تحولها إلى “أرض جهاد”.

جدير بالتذكير في هذا الصدد، أن قراءات عربية إسلامية كثيرة للحدث البلجيكي، استسهلت الركون إلى تصوير الحدث ودواعيه، على أن أوروبا تجني ما زرعته في بلاد المسلمين، أي أن أوروبا والغرب عموما، من صنع داعش والإرهاب، وبذلك يقع الغرب في الجب الذي حفره للعرب المسلمين. هذه القراءات، وفضلا عن كونها قراءات تنطلق من كسل فكري وسياسي خطير، إلا أنها أيضا تعفي المسلمين من تحمل المسؤولية التاريخية في إنتاج الإرهاب والتطرف الديني. العقل الذرائعي الذي دأب على البحث عن أسباب الظاهرة عند الآخر وإهمال المعطيات الفكرية والدينية والتاريخية المحلية، هو ذات العقل الذي يعجز عن تقديم حلول ناجعة للظاهرة، لأنه أهمل الأسباب المحلية وركز على العوامل المساهمة وأدار ظهره للعوامل المحددة.

الربط بين المفارقة الأولى والبعد الثاني، يحيـل إلى مـلاحظات كثيرة أولها أن الجمـاعات والعنـاصر الإسلامية التي استظلـت طويلا بظلال العلمـانية الأوروبية وعاشت في حمايتها (قوانين اللجوء والمواطنة وغيـرها) سـرعان مـا أبـدت “كفرها” بالعلمانية حال عودتها إلى الديار. وهو أيضا دليل على أنها تستفيد من العلمانية في أوروبا وترفضها في أرض الإسلام.

الملاحظة الثانية أن تواتر العمليات الإرهابية في أوروبا (عمليات مدريد ولندن وباريس وبروكسل وغيرها) وعلى اختلاف الجهات المنفذة (سواء القاعدة أو داعش أو حتى “كتائب أبوحفص المصري لواء أوروبا” المجموعة التي تبنت اعتداءات مدريد مارس 2004 واعتداءات إسطنبول في نوفمبر 2003) يعكس تشابها كبيرا في التنفيذ وفي الأهداف المستهدفة (محطات قطار ومطارات وأماكن عامة).

تشابه طرق التنفيذ والأهداف المستهدفة، يعني أن المجموعات المنفذة تبحث عن إشاعة القدر الأكبر من الذعر، وتلخص أيضا أن نظرة التيارات لأوروبا لم تتغير رغم تفاوت نسق وحجم العمليات بين فترة وأخرى. عالم الاجتماع الفرنسي جيل كيبيل، مؤلف كتاب “إرهابيو الجيل الثالث” تحدث عن “مخطط تيارات الجهادية السلفية لتدمير أوروبا” وقال إن الجيل الثالث من التيارات الجهادية استلهم أفكاره من كتابات أبومصعب السوري، صاحب كتاب “أهل السنة في الشام في مواجهة النصيرية والصليبية واليهود”، والذي دعا الشباب إلى تنفيذ الهجمات في البلدان الأوروبية ضد “الكفار” وفي أماكن تواجد اليهود أو “أعداء الإسلام”.

جنسيات منفذي العمليات الإرهابية قد تصبح مسألة ثانوية مقارنة بالأرضية الفكرية التي ينطلق منها هؤلاء، حيث يعمد البعض إلى تداول أرقام ودراسات تبحث عن تأكيد أن منفذي العمليات الإرهابية في أوروبا، ينحدر أغلبهم من جنسيات أوروبية، ممن تأثروا بالدعايات الجهادية، وهذا أمر يستنسخ السهولة الفكرية التي أشرنا إليها، لكنه أيضا لا يحجب أهمية المنطلق الفكري.

يكفي تأمل بيانات تنظيم داعش، وخاصة البيان الذي تلا عملية باريس (في 13 نوفمبر 2015) لتبين أن التنظيم يستخدمُ في الإشارة إلى فرنسا مصطلحات “حاملة لواء الصليبية” أكثر من مرة، و”يعاقبها” لقيادتها للعالم المسيحي ضد العالم الإسلامي أثناء الحرب الصليبية وحتى بعدها (إشارة إلى الضلوع الفرنسي في مالي وغيرها). وكانت عملية باريس حسب بيان داعش “هي بداية الغيث في أوروبا، وإنذار لمن حارب الله ورسوله” تأكيدا على تحول الإرهاب إلى فعل عابر للحدود لا توجد دولة معفاة من مفاعيله.

من الضروري الإشارة إلى أن التطرف الديني (اليهودي أو المسيحي أو الإسلامي) هو عملية مركبة تنتج بالضرورة من اتكاء السياسة على الدين وتحويل الدين إلى مسوغ “شرعي” للفعل السياسي، وهي إشارة لا تنسحب فقط على الفضاء العربي الإسلامي إنما يمكن أن تنتج وبالا حتميا في أي حيز يظهر فيه. كاخ اليهودية أو داعش الإسلامية أو جيش الرب المسيحي، كلها تعبيرات مختلفة عن تركيبة واحدة. أوروبا التي اعترفت بأن الحروب الصليبية كانت مرحلة كالحة السواد من تاريخها، واستعاضت عن ذلك بقوانين مدنية وأبعدت الدين عن المجال السياسي (باستثناء التيـارات اليمينية الممجوجة حتى في الفضاء الأوروبي) وجـاء الاعتـراف مـن جهات دينية وسياسية وفكرية عديدة، لم تنجُ بعد من مآلات تلك المرحلة التاريخية لكن حسب الرؤية الداعشية هذه المرة. وهذا ما يفترض أن نُخضع تاريخنا وتراثنا إلى عملية مساءلة مرة ومريرة لكنها ضرورية. مساءلة تبدأ من بحث المنطلقات الفكرية والفقهية التي يتخـذها الإرهـاب مسوغا لفعله وتأصيلا لـ”جهاده”.

فالملاحظ أن التيارات الجهادية، وعلى اختلاف أسمائها ومراحل نشأتها وظهورها، تتفق في نهلها من مناهل واحدة؛ القراءات الفقهية التي تقسم العالم إلى دار إسلام ودار كفر، والأدبيات الجهادية التي تزعم “أستاذية العالم” وتستحضر مقولات “الكفرة والمرتدين والقاعدين عن الجهاد…” وكتب إدارة التوحش لأبي بكر ناجي والفريضة الغائبة لعبدالسلام فرج وفرسان تحت راية النبي للظواهري وغيرها.

تراث ابن تيمية الذي كان منطلقا وركيزة لأغلب التيارات الجهادية اليوم، وفتاواه المكتظة بمفاهيم التكفير والقتل والردة والزندقة والاستتابة وإباحة الدماء، مازالت سارية المفعول وما لم نحسم معها فكريا وتاريخيا ودينيا، فإنها ستواصل مد الإرهاب بمنطلقاته.

استسهال تحميل الآخر مسؤولية أمراضنا، وتأجيل مساءلة تراثنا وتاريخنا، جناية مزدوجة؛ أولا لأنها تطيل عمر المرض في الجسم العربي الإسلامي، وثانيا لأنها تؤكد ضلوعنا ومشاركتنا في الإرهاب باعتبارنا لم نجرؤ على النظر في المرآة.

ابن تيمية، هو من فجر مطار بروكسل.

صحافي تونسي

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مصير الاسد يخلق فجوة بين ايران وروسيا

walifaqihمقالة مشتركة بقلم كل من هنري ماير وايليا آرخيبوف ودانه خرابجه وبلومبرغ: ترجمة عادل حبه

بوتين وخامنئي

اقدام موسكو المفاجئ على سحب القوات الروسية من سوريا يمكن أن ينطوي على خطر إحداث فجوة في المواقف المشتركة لروسيا مع حليفتها الرئيسية إيران في هذه الحرب. فإيران وعلى الرغم من نفاذ صبر موسكو المتزايد من عناد بشار الأسد، إلاّ أنها مازالت متمسكة بموقفها من احتفاظ بشار الأسد بموقعه كرئيساللجمهورية العربية السورية.
لقد صرح محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيرانية على قرار موسكو بسحب قواتها المقاتلة من سوريا على أنه “مؤشر ايجابي” على التزام موسكو بالاتفاق الذي تم قبل ثلاثة أسابيع حول الحل السلمي للأزمة السورية. ولكن من جهة أخرى، أشارت الصحف الموالية لإيران إلى أن الخطوة الروسية الأخيرة من شأنها أن تعرّض الجيش السوري للأخطار، مما يضطر إيران هي الأخرى إلى سحب قواتها من الأراضي السورية. ويعلق رجب صفروف مدير مركز الأبحاث الإيرانية في موسكو على هذه الخطوة ويقول:” لقد كانت مفاجئة كاملة العيار بالنسبة إلى إيران. فمن الواضح أن قرار موسكو من شأنه أن يضعف مواقع الأسد في المفاوضات مع المعارضة”.
لقد وقفت قوات حزب الله في لبنان لفترة طويلة إلى جانب قوات بشار الأسد الذي يخوض الحرب، ولكن مجيء القوات الجوية الروسية أدى إلى تغيير ميزان القوى لصالح تقوية القوات الموالية لبشار الأسد التي بدت بعد خمس سنوات من الحرب على حافة الهزيمة. ويعتقد المحللون أن تركيز موسكو بشكل أكثر على الحل الدبلوماسي، يمكن أن يثير الخلاف بين حلفاء الأسد، لأن إيران تعارض أي مسعى لإضعاف مواقع الأسد من أجل الاحتفاظ بنفوذها في سوريا.
رحيل الأسد
ويعتقد الكسندر بابكوف، مساعد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في دوما الدولة الروسي إن خطوة بوتين هي ضرورية من أجل دفع الأسد صوب المفاوضات وإيجاد حل للأزمة السورية في وقت يجري فيها العودة إلى مفاوضات السلام الجارية في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة. ففي حديث تلفوني له مع بلومبرغ أشار إلى أن:” المسألة الأصلية هي مدى المرونة والميل الذي تبديه الحكومة الحالية في الوصول إلى اتفاق”. وقد صرح وليد المعلم، وزير الخارجية السورية، قبل الشروع بمفاوضات جنيف أن نظام الأسد سيسمح للمعارضة بلعب دور محدود في الحكومة المقبلة، وسيظل مكان الأسد “خط أحمر”. وقد نشرت جريدة الأخبار اللبنانية القريبة من حزب الله والأسد تقريراً جاء فيه أن دمشق أعلمت الكرميلن أخيراً أن الحكومة السورية لا توافق على اقتراحات الأمم المتحدة. فعلى أساس مشروع السلام الذي يلقى الدعم من قبل الدول الكبرى، فإن مؤسسة جديدة تشمل الحكومة وممثلي المعارضة وستتولى كل صلاحيات السلطة التنفيذية، وبعد سنة يتم إجراء انتخابات المجلس ورئاسة الجمهورية.
ويشير الكسندر شوميلين، مدير مركز تحليل النزاعات في الشرق الأوسط والتابع لأكاديمية العلوم الروسية، إلى أن “تقسيم السلطة لا يعني في النهاية سوى رحيل الأسد. إنها لحظات مصيرية في تاريخ سورية، فحتى لو لم يرحل الأسد بسرعة، فيجب عليه الرحيل خلال أشهر ويتنازل عن سلطته”.
ضغوط حقيقية
لقد صرحت المصادر السورية لجريدة السفير اللبنانية إن قرار خروج القوات الروسية كان مفاجئاً، وفي وقت تستعد فيه القوات الموالية لبشار الأسد لاستعادة المدينة التاريخية بالميرا (تدمر) من داعش. وانتقدت هذه المصادر الاتفاق الروسي الأمريكي حول الهدنة المحدودة، وقالت إنها تؤدي إلى تخفيف الضغط على المعارضة. ونقلت وكالة مهر للأنباء الإيرانية، تصريحاً لعلي شمخاني سكرتير المجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني، قال فيه إن الانسحاب المحدود للقوات الروسية :” لم يكن مفاجئاً بأي شكل من الأشكال، ويجب أن يستمر تقدم القوات السورية ضد الإرهابيين”. أما سالم المسلط، الناطق بأسم المجموعة الرئيسية في المعارضة السورية، فقد عبر عن تفاؤله بالقرار الروسي واعتبره نهاية للدعم الروسي اللامحدود للأسد، وقال:” إذا ما مورست ضغوط حقيقية، فإن المفاوضات ستؤدي إلى نتيجة. وإذا لم يمارس الضغط على الأسد، فإنهم سيتلاعبون من أجل كسب الوقت”.
وحسب ما أورده ديميتري بسكوف، الناطق باسم الكرملين، فمن المنتظر أن يقوم جان كيري وزير الخارجية الأمريكية بزيارة إلى موسكو ويلتقي بفلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية من أجل التنسيق في عملية السلام في سوريا. علماً أن الغرب مازال متشائماً، فقد عبر بيتر وستماكات السفير البريطاني السابق في أمريكا، بأنه على اعتقاد بأنه مازال الأمر غير واضح حول قرار بوتين بانسحاب القوات من سوريا، هل هو استكمال مأموريتها في تقوية الأسد والحفاظ على دوره كلاعب أساسي في المستقبل؟ أم أن هذه القرار ينطوي على خشية روسيا من الوقوع في مستنقع شبيه بالمستنقع الفيتنامي.
نتيجة جذرية
ويشير بيتر وستماكات في حوار تلفزيوني مع بلومبرغ الى ما يلي:” في الحقيقة نحن لا نعرف هل أن قرار بوتين هو خطوة تعبر عن الالتزام الحقيقي بالعملية الدولية أم لا؟”. فعلى حد قول أحد المسؤولين الروس الكبار، فإن بعض الحملات الجوية في سورية ستستمر. وحسب مصادر مجموعة “اوراسيا”، فسوف لا يجري المس بالبنية التحتية العسكرية الروسية في سوريا، ومن ضمنها القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في اللاذقية. ولذا فإن القدرة الهجومية فقط هي التي سيجري تحديدها. ويشير رجب صفروف إلى أن قلق إيران من أن تنحو موسكو منحى راديكالياً يؤدي إلى :” بالنسبة لإيران أن تصبح سورية بدون الأسد ليست سوريا التي تحلم بها إيران”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

سؤال جريء 446 هل الجنة الإسلامية مغرية؟

تتحدث النصوص الإسلامية سواء في القرآن أو السنة عن وصف الجنة بأوصاف مختلفة: شكل الجنة وأنهارها والعسل واللبن والخمر.. وتتحدث عن طبقاتها وغرفها وقصورها، وتتحدث عن أشجارها وترابها بل وحتى سوقها. هل أوصاف الجنة هذه إلهية أم هي نتيجة البيئة التي ولد فيها القرآن؟ وهل هي مغرية لإنسان القرن الواحد والعشرين؟ هل هي مغرية لمن يعيش في منطقة جغرافية مناخها مختلف عن شبه الجزية العربية؟

muf70

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | Leave a comment

شاهد انتخابات ابو عنتر الاسد هههه

شاهد انتخابات ابو عنتر الاسد هههه

Gorillagirl-showing-mid

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الدكتور هاشم بني طرفي في ذمة الخلود

الدكتور هاشم بني طرفي بعد خروجه من السجن وممارسته مهنة الطب بعد الثورة الإيرانية، والصورة الثانية في سجن قصر في طهران بعد عودته من سجن برازجان الصحراوي في عام 1967

الدكتور هاشم بني طرفي بعد خروجه من السجن وممارسته مهنة الطب بعد الثورة الإيرانية، والصورة الثانية في سجن قصر في طهران بعد عودته من سجن برازجان الصحراوي في عام 1967

ihada

اهداء صورته في السجن إلى كاتب الرثاء وشريكه في السجن عادل حبه

في صبيحة يوم الأربعاء المصادف 23/3/2016، رحل عن دنيانا طيب الذكر الدكتور هاشم بني طرفي في منزله في طهران بعد أن تعرّض لسنوات طوال لمرض عضال. ولد الدكتور هاشم بني طرفي من عائلة عربية أهوازية فقيرة، وتابع دراسته وتحصيله العلمي حيث أنهى جميع المراحل الدراسية بتفوق بحيث تسنى له الحصول على مقعد دراسي في كلية الطب – جامعة طهران. وفي سنوات الدراسة، انخرط بالنشاط السياسي بعد أن تم إزاحة الديكتاتور رضا شاه من العرش على أثر دخول القوات السوفياتية والبريطانية إلى الأراضي الإيرانية كإجراء يهدف إلى قطع صلة الشاه الديكتاتور بالأنظمة الفاشية في ألمانيا وإيطاليا. وفي ظل توفر قدر من الحريات الديمقراطية والنشاط الحزبي، أنخرط الشاب هاشم بني طرفي في صفوف حزب توده إيران كتعبير عن تعلقه وايمانه بمثل العدالة الاجتماعية وايمانه بحق الشعب العربي الأهوازي في إيران بالتمتع بكامل حقوقه وإزالة التهميش والتمييز ضده.
لم تطل فترة تمتع الشعب الإيراني بالقدر المحدود من الحريات الديمقراطية، إذ سرعان ما حيك انقلاب عسكري بتخطيط من المخابرات المركزية الأمريكية من أجل فرض ديكتاتورية الشاه الأبن محمد رضا بهلوي على الشعب الإيراني وتصفية المكتسبات والإصلاحات التي طبقها الزعيم الوطني الإيراني الدكتور محمد مصدق. وهكذا جرت الإطاحة بالحكم الوطني، وشنت حملة واسعة ضد القوى الوطنية الإيرانية، وجرى التركيز بشكل خاص على حزب توده إيران. فقد جرى اعتقال الآلاف من أعضائه، وحكم على الكثير منهم بالإعدام أو بأحكام قاسية. وكان من ضمن الضحايا طيب الذكر هاشم بني طرفي الذي تم الحكم عليه بأحكام ثقيلة. وقضى في سجن الشاه ولثلاث فترات مدة 18 سنة إلى أن تم إطلاق سراحه مع أولى بشائر الثورة الإيرانية في عام 1979.
في فترات سجنه، التقى الدكتور هاشم بني طرفي بالعديد من السجناء الشيوعيين العراقيين، الذي كانوا يلجأون إلى إيران تفادياً من بطش الأجهزة الأمنية العراقية. وهكذا التقى الفقيد بالشهيد محمد حسين أبو العيس في سجن قصر في طهران، وشكلا تنظيماً أطلق عليه أسم “المحفل الماركسي”. كما إلتقى بالكثير من ضحايا الإرهاب في العراق والذين وقعوا في شباك “الساواك الإيراني” وخاصة بعد انقلاب 8 شباط المشؤوم. وقد التقيت به بعد أن عاد سجناء منفى برازجان إلى طهران، وذلك في البند الرابع السياسي في سجن قصر عام 1966 مع مجموعة من السجناء اليساريين من أعضاء تنظيم الضباط لحزب توده إيران وأعضاء في الفرقة الآذربايجانية والكردية، إلى جانب ناشطين من الجبهة الوطنية، وفي مقدمتهم طيب الذكر المرحوم آية الله سيد محمود الطالقاني.

في سجن برازجان التبعيدي، لفيف من السجناء الشيوعيين وخاصة أعضاء تنظيم الضباط التابع لحزب توده إيران، ومنهم من جرى تصفيته في اعقاب الثورة الإيرانية على يد حكام التطرف الديني. الفقيد الدكتور هاشم بني طرفي في وسط الجالسين وفي المقدمة

في سجن برازجان التبعيدي، لفيف من السجناء الشيوعيين وخاصة أعضاء تنظيم الضباط التابع لحزب توده إيران، ومنهم من جرى تصفيته في اعقاب الثورة الإيرانية على يد حكام التطرف الديني. الفقيد الدكتور هاشم بني طرفي في وسط الجالسين وفي المقدمة

منذ اللقاء الأول بالفقيد، ترك عندنا أنطباعاً بالغ الإيجابية عنه. فقد تميز بالتسامح وقابلية الاستماع والإصغاء إلى الآخرين وأدبه الجم وتعلقه بتقديم الخدمات والنصائح الطبية للنزلاء الآخرين، وغالباً ما كان يبحث في كتبه الطبية لعله أن بعثر على جواب يفسر الحالات المرضية أو دواء يشفي السجين من مرضه. كنا نراه يجوب زوايا السجن وغرفه كي يمارس عيادته للمرضى أو أن يقدم الأدوية اللازمة لتجنب سريان العدوى وخاصة الأنفلونزا.
ولم تمنعه ظروف السجن القاسية من متابعة ما يستجد في العلوم الطبية أو غير الطبية، وترجمة ما يستحق من المؤلفات ويرسلها إلى دور النشر، بعد أن يدفع مبالغ لحراس السجن كي يتم تهريبها إلى خارج السجن، أو أن يوصي بشراء بعض الكتب التي هي موضع اهتمامه. وفي أوقات فراغه من عيادة المرضى أو عند انتهاء دوره في إعداد الوجبات الغذائية للسجناء من رفاقه، كان الفقيد الدكتور هاشم بني طرفي ينكب على ترجمة الكتب شأنه في ذلك شأن الشهيد ابوتراب باقر زاده والشهيد الطيار رضا شلتوكي ومحمد علي عموئي. وهكذا شرع في ترجمة مؤلفات مهمة للعالم البريطاني جون ديزموند برنال، ومنها كتابه الشهير “الوظيفة الاجتماعية للعلم”. وبعد الانتهاء من ترجمة الكتاب، أرسل الفقيد رسالة إلى العالم البريطاني، واستمر على تبادل الرسائل، خاصة عندما علم العالم البريطاني بظروف الفقيد السجنية، وكتب مقدمة للطبعة الفارسية. وثر ذلك شرع هذا العالم بالدفاع عن السجناء السياسيين الإيرانيين.

العالم البريطاني جون ديزموند برنال، وغلاف كتابه “الوظيفة الاجتماعية للعلم” الذي ترجمه الفقيد الدكتور هاشم بني طرفي إلى اللغة الفارسية
لقد التقيت الفقيد مرة أخرى بعد الثورة الإيرانية عند لجوئي إلى إيران إثر الملاحقات التي تعرضت لها من أجهزة الأمن الصدامية. إلتقينا في بيته واستعدنا تلك الذكريات السجنية المرة، ولكن الحلوة في نقاوتها بالعلاقات بين نزلاء السجن، وطراوتها عندما كنا نلتقي بالزوار من أهالي السجناء وخاصة والدة الفقيد التي تذكرني بلباسها وطيبة قلبها ومشاعرها بأمهاتنا العراقيات الطيبات. ولكن ذلك التفاؤل الذي خيّم على المجتمع الإيراني بعد الثورة لم يدم طويلاً. فقد شرع أرباب الاستبداد الديني باستخدام نفس أدوات القمع الشاهنشاهية وأساليبه الوحشية في التعذيب وفي مطاردة من يخالفهم الرأي، وطويت صفحة على تلك المثل التي ثار من أجلها الشعب الإيراني بكل مكوناته. وعادت ماكنة القتل الجماعي والسجن تفعل فعلها، ووقع الفقيد من جديد ضحية لهذا الاستبداد المشين لمدة خمس سنوات أضافية إلى جانب ما تعرّض له لمدة 18 سنة في سجون النظام الشاهنشاهي، وخرج منهكاً بعد التعذيب الرهيب، وأصيب بأمراض مزمنة.
أيها العزيز الدكتور، رحلت عنا، ولكننا سنتذكردوماً طيبة قلبك وحسن معشرك وسعة اطلاعك وحبك للإنسان بغض النظر عن دينه وفكره أو طائفته. رحلت عنا في زمن نعيشه حيث طغت الهويات الجزئية على الهويات الوطنية والإنسانية، وانفلت الأرهاب الموحش بستار ديني ليزهق أرواح الآلاف من الأبرياء في بلداننا. إيها العزيز، نم قرير العين في مثواك الأخير، ولتبقى ذكراك ملهمة لنا من أجل غد أفضل، وماثلة على الدوام في عقول ووجدان أهلك ورفاقك وأصدقائك ومحبيك من شتى القوميات القاطنة في إيران، وفي قلوب أهل الخير من أبناء شعبك العربي في الأهواز وباقي البقاع العربية في إيران.
24/3/2016

Posted in فكر حر | 1 Comment

وزير خارجية الزمن الأغبر خيبة الخيبات

ALI_Kashيقول توماس جيفرسون ” الصدق هو الفصل الأول من كتاب الحكمة”. بمعنى أن الكذب هو الفصل الأول من كتاب الحماقة.
في مقال سايق تحدثنا عن قم قم وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري وذكرنا إن فيه الكثير من العجائب والغرائب، وفعلا لم يمض سوى إسبوع وإذا بمارد القمقم يوخز الجعفري في مكان حساس للإدلاء بتصريحات لا يمكن أن نصفها إلا بإنها واحدة من أعراض الزهايمر. الحقيقة أن الجعفري يتحمل مسؤولية الجزء الأكبر من سفسطاته، أما الأخرى فيتحملها الزعماء والمسؤولون العرب الذين يفتحون أبوابهم له ولغيره من أتباع ولاية الفقيه في العراق، وهم على علم تام بأنه أحد أقزام الولي الفقيه وليس له علاقة بمصالح العراق وشعبه. ربما يقف وراء قبول اللقاء بالجعفري حُسن النية، او عدم الرغبة بتعكير العلاقات أكثر مما هي فيه من عسر وعكر، او ربما كأجراء بروتوكولي حيث يتواجه الأعداء أمام وسائل الإعلام وهما يتصافحان بود وإحترام، وما أن يغادر الإعلام حتى تعلن الحرب الكلامية بينهما، واخيرا ربما لكشف المزيد من فضائحه كما جرى في أروقة الجامعة العربية مؤخرا.
في الزيارة التي قام بها إبراهيم الجعفري بتأريخ 10/3/2016 لشيخ الأزهر أحمد الطيب، ناقش الطرفان بعض القضايا التي تخص العالم الإسلامي، وحاول الشيخ أن لا يثير حفيظة زائره في طرح موضوع المحاصصة الطائفية وما يتعرض له أهل السنة في العراق من قتل وتهميش من قبل شيعة السلطة وميليشياتها وفقا لمجاملات الزيارة المعروفة. لذا كان الحديث عاما، وعندما حاول الجعفري أن يرمي قشر موز تحت أقدام الطيب ليزحلقه، تداركه الأخير الخدعة بذكاء وفطنه، مؤكدا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، ونبذ الطائفية وإنهاء دور الميليشيات عموما، ووقف الممارسات الإرهابية بغض النظر عن تسمياتها وأصنافها. ولم يدر بخلد الطيب بأن الجعفري سيقلب له ظهر المجن، ويطلق تصريحات لم ترد على لسان الطيب،. ربما ظن الأخير بأنه يتحدث مع أنسان كبير العمر، وزعيم حزب إسلامي ويتبوأ منصبا سياديا مهما! كما يبدو أن الطيب لم يراجع بعض تصرفات وتصريحات الجعفري ليفهم نفسية هذا الوزير الطائفية المريضة، لكن مع هذا فقد كان قبول شيخ الأزهر بلقاء مفجر الحرب الأهلية في العراق هفوة لا تغتفر، ولم تماثلها هفوة سوى لقاء العاهل السعودي بسليم الجبوري رئيس ما يسمى البرلمان العراقي ومرافقه الإرهابي عبود وحيد العيساوي.
لخص مارد القمقم محضر لقاء الجعفري بالطيب، وصور له ان الطيب أشاد بالميليشيات العراقية والحشد الشعبي، وأثنى على ممارساتهم الإرهابية ضد أهل السنة في ديالى وصلاح الدين ومناطق حزام بغداد وغيرها. فسارع الجعفري لزف البشارى الكبرى لحكومته البليدة عن أنجاز الشبحي الوحيد، سيما ان الوزير كما أثبت الأحداث لم يقدم حلال فترة إستيزاره أي إنجاز سور قيادة الوزارة الى الدرك الأسفل من الخزي والعار، فقد أصبحت وزارة الخارجية في عهده الزهايمري دائرة ملحقة بوزارة خارجية نظام الملالي، تملي عليه المواقف فيذعن بكل ذل لها.
ما أن سمع شيخ الأزهر تصريح الجعفري حتى لعن ذلك اللقاء، وأسرع في نفي تصريحات الأخير، واعتبرها موقفا غير مقبولا ويتعارض مع الأعراف الدبلوماسية، والأدهى منه ان الطيب ـ على العكس مما صرح به الجعفري ـ حيث جاء في بيان الأزهر أن ” شيخ الأزهر أكد خلال اللقاء على ضرورة وقف الممارسات الإجرامية لكافة التنظيمات الإرهابية المسلحة كداعش وأخواتها، وكافة الميليشيات والأحزاب الطائفية ضد أهل السنة والجماعة”.
بل إنه “جدد دعوته للمراجع الشيعية المعتدلة إلى إصدار فتوى صريحة تحرم عمليات القتل الممنهجة التي ترتكبها هذه المليشيات الطائفية ضد أهل السنة والجماعة”. المثير في تصريح الجعفري إنه لم يتناول النقاط الرئيسة في حديث الأزهركما وردت في البيان”. وهذا الموقف لا يتعارض فقط مع الأعراف الدولية فحسب، بل يتعارض من قيم النزاهة والشرف والرجولة أيضا. عندما يُحرف إنسان ما كلام غيره، فأن أقل ما يوصَف به مثل هذا الشخص، إنه منافق وكاذب، وعندما يقلب الكلام تماما فإنه أما غير سوي أو لا أخلاق له اي (بايع ومخلص) كما وصف الجعفري نفسه تماما.
لو وضعنا تصريح الطرفين جنبا، وفكرنا بعمق، هل يمكن أن يتصور إنسان عاقل أن يكيل شيخ الأزهر المدائح للميليشيات الإرهابية ويشيد بالحشد الشعبي وممارساته الإجرامية في المناطق المررة من داعش؟ كما قيل حدث العاقل بما لا يعقل فأن صدق فلا عقل له. والأهم من هذا ان لقاء الجعفري بالطسب جاء بعد صدور قرارا الجامعة العربية بتصنيف حزب الله وبقية الميليشيات في خانة الإرهاب.
صدرت تصريحات كثيرت من أزلام حكومة العبادي حول الرغبة بتنقية العلاقات مع الدول العربية الشقيقة من الشوائب، بعد أن شهدت تدخلات عراقية سافرة في شؤون الدول العربية والمجاورة منها، وهجومات إعلامية لا تعبر عن اية لياقة أومعرفة بالقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية او حتى القيم الأخلاقية. على الرغم مع كل محاولات الأقطار العربية التقرب من العراق فإن قوة الجذب الفارسي أشد بكثير من قوة الجذب العربي، بل يمكن الجزم بإنه لا توجد قوة جذب عربي أصلا، وهذا ما يمكن إستشفافة في اللقاء الأخير للجامعة العربية الذي صنف حزب الله بصفة الإرهاب بإجماع الآراء وإعتراض دويلة العبادي وحسن نصر الله فقط. ويبدو ان جني القمم لم يحلٌ عن الجعفري فأوحى له بأن الميدان ميدانه، ويجب أن يثبت للجميع بأنه ضد الإجماع العربي، وأن حكومته خاضعة لإرادة نظام الملالي تماما، وإنه يجب ان يثبت لجميع الدول العربية بأنه وزير خارجية إيران في حكومة العبادي، وان كل المساعدات العربية للعراق والتنازل عن الديون السابقة لا تساوِ فردة نعال الولي الفقيه. العراق كما عبر نظام الملالي نفسه صار عاصمة الفرس. وهذا ما يجب على الدول العربية أن يعوه جيدا بدون الحاجة الى المزايدات الإعلامية التي لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة لوضع العراق الحالي وعروبته الممسوخة.
الغريب ان تصرفات حكومة العبادي تُظهر العراق للعالم الخارجي بأنه العراق فعلا ليس دولة، أو على أقل تقدير دولة الفوضى والعبث، او دولة بلا سيادة ولا إدارة، أو دولة بلا قانون ولا عقل أيضا، الجعفري مثلا تحدث في الجامعة العربية عن موقف حزب الدعوة والكتلة الشيعية ربما، وهو موقف مرهون بإملاءات ولايه الفقيه، وليس موقفا عن ما يسمى بحكومة العراق! لأن رئيس مجلس النواب العراقي خلال زيارته الأخيرة للسعودية أشاد بموقف الجامعة العربية بإعتبار حزب الله حزب إرهابيا، وأكد إنه مع هذا الموقف. بالتأكيد لا توجد دولة تحترم نفسها تتخذ مواقف متعارضة! والأدهى منه ان ما يسمى برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لم يصدرا أي موقف بشأن قرار الجامعة العربية!
صحيح أن الجعفري تمرد على الإجماع العربي، لكنه لا يعتبر موقفا متمردا، بقدر ما هو موقف طبيعي وفقا لنفوذ أسياده في طهران. إن خدمة نظام ولاية الفقية هي مسؤولية حزب الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري وحزب الله وعصائب أهل الحق والحشد الشعبي وغيرها، وهذه الخدمة هي خط احمر لا يمكن أن تتجاوزه الأحزاب الشيعية الحاكمة ولا أيضا الأحزاب المحسوبة على أهل السنة (جحوش أهل السنة) لأنهم يخشون من عصا الولي الفقية الغليضة التي لا تتحملها المها أدبارهم المتهالكة.
لكن بالتأكيد كل موقف يعادي العرب والعروبة يصفق له نظام الملالي، ويبتهلون من الله أن يديم الطاعة العمياء والإنقياد الذليل لزعماء العراق وفقا لإرادتهم. وأي مسؤول عراقي يقوم بأية زيارة للخارج عليه أن يعلم السفير الإيراني (حسن دنائي) في العراق عما جرى خلال زيارته ويقدم تقريرا مفصلا بذلك. لذا أسرع الجعفري لتوجيه دعوة للسفير الإيراني في 16/3/2016 ليقدم له تقريرا عن مغامرته الطائشة في الجامعة العربية.
في عبارة السفير الإيراني ما يجلي الغموض عن حقيقة الحكومة العراقية ووزيرها الخراساني، فقد جاء في بيان لوزارة الخارجية العراقية ” نقل السفير الايراني للجعفري شكر الحكومة الايرانية على موقف الداعم والثابت في الدفاع عن المواقف الايرانية واستراتيجيتها في المنطقة”. هل فهم العرب معنى هذا الشكر؟ هل غسلوا أيديهم من العراق، أم يتنظروا المزيد من الأوساخ والتلوث ليحسموا أمرهم بعدها؟ ألم يدركوا بعد بأن حسن الطباع ليست من صفات الضباع؟ يا ويلهم إذن من قوادم الزمن، ولات ساعة ندم.

علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment