امرأة تكتب مصيرها بيدها

sadawiالأهرام المصرية: نوال السعداوى

علمتها أمها النطق باسمها، الحروف كتبتها بالقلم على الورقة، ماتت أمها وبقيت الورقة تحمل حروفها ورائحة لبنها، جاء المدرس وشطب اسمها، كتب مكانه اسم رجل مات قبل أن تولد، لم تعرف له وجها ولا رائحة، ثم جاء السجان يفتش سريرها ويعلن: الورقة والقلم أخطر من الطبنجة.

كانت أمها تحكى عن الإلهة «توت» التى قالت لابنتها «إزيس، منذ سبعة آلاف سنة» احكمى بالعدل والرحمة وليس بالألوهية» وبعدها بثلاثة آلاف عام، جاء الإله يهوه بزلازله وبراكينه، وأمر بشطب اسماء النساء، إلا حواء، كانت مطيعة لزوجها الذى ولدها من ضلعه، لكنها اقترفت الخطيئة بامتلاك المعرفة وتم عقابها باستئصال عقلها، فأصبحت جسدا بغير رأس، وان ظهر لها رأس فهو عار وعورة، يجب أن تخفيه تماما.

وفى القرن العاشر قبل الميلاد، ظهر مخطوط لكاتبة مجهولة تحكى عن الزوجة الأولى لآدم قبل زوجته الثانية حواء، اسمها «ليليت» كانت مساوية لزوجها تماما، رفضت أن تكون أحد أضلاعه وقالت له «نحن توأم من أم واحدة» لكن الأمر صدر بشطب اسمها من جميع الكتب، إلا أن اسم ليليت ظهر مرة واحدة فى كتاب التوراة ثم اختفى للأبد، واشتعل خيال الأدباء فى القرون الوسطى بالمرأة المثيرة للجدل «ليليت» ظهرت لهم فى الكوابيس بشكل الشبح المفترس أو الوحش، حتى بداية القرن العشرين بعد الميلاد، طارد شبحها «فرويد» تسلطت الفكرة فى كتابه (الطوطم والتحريم) فقال «لم ينتصر الرجل بسهولة على المرأة البدائية الشبيهة بالوحش» ثم تحولت كلمة الوحش إلى «الغولة» فى الأدب الحديث، لوصف أى امرأة تمشى فى الشارع برأس مكشوف وشعرها عار منفوش.

وكان النظام العبودى يفرض الأعمال الجسدية البيولوجية على النساء بالقوة والعنف، أما الفلسفة والكتابة فكانت حكرا على الرجال من الطبقة العليا منهم افلاطون وأرسطو، وقد أسس أرسطو للفلسفة العبودية منذ ثلاثمائة وثمانين عاما قبل الميلاد، وأعلن أن المجتمع ينقسم إلى قسمين: 1 ـ الأشخاص، وهم الاسياد الرجال الملاك، 2 ـ الاشياء: وهى العبيد والنساء والحيوانات، واذاع ارسطو أن العبودية أمر عادل تتطلبه طبيعة المرأة، وأن الرجل خلق للأنشطة النبيلة والمعرفة الفكرية، وأن المرأة خلقت من أجل الولادة وحفظ النوع، وهى لا تسهم فى صنع الجنين إلا بوعاء داخلى أجوف، أى بمادة خام غير حية، أما الرجل فهو وحده الذى يمنح الحياة للطفل، وكان لابد من تزييف العلم والفلسفة وقلب الحقائق التاريخية، التى تثبت أن المرأة المصرية القديمة هى التى اكتشفت الزراعة واللغة والكتابة والفنون والعلوم منها علم الفلك والنجوم والطب والهندسة والفلسفة، وقد رفعها المجتمع لمنصب إلهة المعرفة، وهذا أمر طبيعي، فالأمومة معروفة وراسخة فى التاريخ، لكن الأبوة مجهولة، وقد ظلت مجهولة حتى منتصف القرن العشرين بعد الميلاد، بعد اكتشاف الجينوم والبصمة الوراثية، دي. إن. إيه.

صمدت الحضارة المصرية ضد العنف الأبوى لآلاف السنين، حتى منتصف القرن السادس بعد الميلاد، حين بعث الامبراطور جوستنيان قائده نارسيس إلى جزيرة فيلة، وتم تدمير أربعين ألف صورة وتمثال للإلهة إزيس، ونقلت الكنوز المصرية إلى القسطنطينية، وتمكن الحكم الجديد من اعتماد المسيحية دينا رسميا فى مصر، وأمر الامبراطور ثيودسيوس بحرق المتاحف المصرية والمراكز العلمية ومكتبات الإسكندرية، وتم تدمير الثقافة المصرية القديمة وتراثها الأدبى والفلسفى والعلمى والتاريخي، وقتلت هيباثيا أستاذة الفلسفة بجامعة الإسكندرية، وحصل البطريق ثيوفيلوس من القيصر ثيودوسيوس على إذن بتخريب أكبر أكاديمية علمية فى مصر وهى السيرابيون وحرق مكتبتها.

وكانت فلسفة نوت وإزيس ومعات أكثر تقدما من فلسفة افلاطون وأرسطو، لأنها لم تفصل الجسد عن العقل عن الروح عن المجتمع، وأكدت وحدة الإنسان، وأن الحكمة هى المعرفة وتنبع من الحواس، وهكذا سبقت المرأة المصرية القديمة ديموقريتس وأبيقور والرواقيين والسفسطائيين، الذين أعلنوا أن التفسير الفلسفى للظواهر ينبغى أن يكون نابعا من المدركات الحسية، وأكدوا نسبية المعرفة، وأنها تنبع من الحواس وليس من آلهة اليونان، وقد أمر افلاطون بحرق كتبهم واهدار دمهم.

لم يستطع الفلاسفة والعلماء، حتى اليوم، التحرر من «أرسطو» وفكرته أن المرأة تنتج الأطفال وليس الأفكار، وأخطر ما أعلنه «فرويد» أن التشريح هو المصير، لكن كاتبة مصرية حديثة أثبتت العكس منذ نصف قرن، وأعلنت أنها تكتب مصيرها بيدها، فالمصير ليس محتوما بالتشريح، أو مكتوبا على الجبين قبل أن نولد.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

السباق السنّي الشيعي إلى.. الهاوية

nabilfayadلا مجال للإنكار أن أشهر “رالي” بشري في منطقة الشرق الأوسط، منذ أن جاء الخميني إلى السلطة، هو ذاك الذي بين السنّة والشيعة ـ لسحب الناس إلى الهاوية. ورغم كل الظروف الموضوعيّة المعيقة لرالي الحائط المسدود هذا، فمن الواضح أنه كالسيل الهادر الذي لا سبيل إلى وقفه أو السيطرة عليه. ورغم الاختلافات والفروقات الواضحة بين السنّة والشيعة، فالسمة المشتركة بين التيارين، هو أن كليهما، على حدّ سواء، يقدّم لأتباعه المنّ والسلوى وأنهار اللبن والخمر والبراندي في العالم الآخر، ويجرّهم في هذا العالم إلى الجحيم: كما أن كليهما يواجه مشكلة التناقض القاتل بين المأمول والواقع؛ بين النظريّة والتطبيق؛ وبين المتخيّل والحقيقي!

في إيران الشيعيّة أراد المشايخ احتكار الجنّة وعدم مقاسمة الناس على خيرات الأرض! وهكذا، صار السفير شيخاً والوزير ملاّ والاقتصادي ميرزا وراقص الباليه.. آية لله. وهرب الإيرانيون المثقفون من وطن الملالي الكريه هذا، وانتشروا في كافّة أصقاع الأرض. صار الإيرانيّون، كدقيق الشحاذين، مشرورين من طوكيو إلى لوس أنجلوس ومن ركيافيك إلى فوكلاند. ـ راح وطن زرادشت العظيم ينضح تدريجيّاً علماءه ومفكّريه لصالح دعاة الغيبة الكبرى.. عن الحضارة.

كان الاقتصاد الإيراني الأكثر تضرّراً بأصابع زينب الملالي: فرغم أسلمة الاقتصاد ـ ربما بسببها ـ ما تزال أعلام الفقر ترتفع على نحو متزايد في شوارع فارس وبلوشستان وأذربيجان وعربستان. لأنه بعكس ما يزعم العلاّمة الشهيد الصدر ـ قرأت له كتاباً مقيتاً يصلح لطلبة الصف الثاني الإعدادي في المدارس الشرعيّة في الريف، اسمه اقتصادنا: أي، الاقتصاد الإسلامي؛ وكأن الإسلام جاء بشيء له علاقة بأبسط مفاهيم الاقتصاد وأكثرها بدائيّة!! ـ فقد أثبت الملالي الأجلاء أروع فشل اقتصادي إداري سياسي في واحد من أكثر بلدان الشرق غنى وحضارة.

الوضع في إيران: مداخلة توثيقيّة.

مما لا شكّ فيه أن مشايخ السنّة يتميّزون على أخوانهم الشيعة بصفة هامّة للغاية: افتقادهم، عموماً، النفاق! لقد كان السنّة الحكّام في طول التاريخ الإسلامي وعرضه: وإرهابهم، الواضح حتى للعميان، كان يطال الجميع ـ وعلى رأسهم الطوائف الإسلاميّة غير السنيّة. من هنا، اتقاء للإرهاب السنّي، اختار المسلمون غير السنّة، التقيّة [أو النفاق] حجاباً للحماية من سيف البطش السنّي. كان النفاق في البداية سياسيّاً ـ اجتماعيّاً ـ طقسيّاً؛ ثم حظي بنوع من التكريس الديني عبر مذهب التقيّة. من هنا، يبدو مستحيلاً أخذ كلمة مما يقوله تجّار المتعة في إيران على محمل الجد. لكن الواقع يقول، إن الغالبيّة العظمى من الشعب الإيراني تنتمي إلى المذهب الشيعي، لهذا فهم الأكثر فهماً لأبجدية نفاق السيّاد والأقدر على معرفة “أين دفنوه”! لذلك، فشل تيّار عمنا الخميني وولاية فقيهه في الانتخابات البرلمانيّة الماضية بروعة لا يحسد عليها؛ واختار بالتالي هذا العام أن ينقّي مرشحيه على الطبليّة حتى لا يكنّس الشعب الإيراني، ذو الحضارة الأعمق، هذا الركام المقرف من دعارة المتعة ونفاق التقيّة. فما هي الأحوال في إيران، إحدى أغنى دول العالم بالنفط وسواه، بعد أن اجتاحتها الكارثة الخمينيّة؟

لا ننكر أن سويّة الوعي الديموغرافي عند الشعب الإيراني، مقارنة بالشعوب الناطقة بالعربيّة، جيّدة؛ حيث أن التزايد السكاني في إيران لا تتجاوز 8،%، ومعدّل الإنجاب للمرأة الإيرانيّة هو 2،2 مع ذلك، فلأن المشايخ أضحوا يضعون أصابعهم في كلّ شاردة وواردة، فقد عادوا بالبلد سنوات إلى الوراء؛ ونعتقد أن محاولتهم الأخيرة للمسك بعنق إيران وإخراج الإصلاحيين من المولد بلا حمّص ستكون المسمار الأخير في نعش الجسد الإيراني المتعب. من ناحية أخرى، فقد كشف تدخّل خامنئي الدكتاتوري السافر في الترشيحات للإنتخابات الإيرانيّة أن لا جمهورية في إيران ولا من يحزنون: وأن الديمقراطيّة الإسلاميّة بدعة، “وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار”.

دون نفاق أو تقيّة؛ يقول أحد التقارير المحترمة: “مع أن البلد يمتلك احتياطات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، يخمّن بعض الاقتصاديين الإيرانيين أن ما يقرب من 40 بالمئة من السكّان يعيشون تحت خط الفقر..

بحسب تقديرات الحكومة، فإن ما يقارب من 900000 وظيفة جديدة لا بدّ من تأمينها سنويّاً لتلبية قوة العمل الشابّة ومنع الزيادة في البطالة ـ [التي تقدّر] حوالي 16 بالمئة رسميّاً، وفوق 20 بالمئة غير رسميّاً. مع ذلك، يقرّ المسؤولون الحكوميّون أنه من الصعب خلق أكثر من 500000 فرصة عمل جديدة كلّ عام..

التطوّر الاقتصادي في إيران ما قبل الثورة [الخمينيّة] كان سريعاً. فقد بدأت إيران [الملكيّة]، التي هي مجتمع زراعي تقليديّاً، سلسلة من الإصلاحات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والإداريّة والتي أضحت تعرف بثورة الشاه البيضاء. جوهر هذا البرنامج كان إصلاح الأراضي. في السبعينيّات أحرزت إيران تصنيعاً هامّاً وتحديثاً اقتصاديّاً رغم أن حجم النمو بدأ بالتباطؤ في أواخر السبعينيّات. ومنذ الثورة [الخمينيّة] عام 1979 ازدادت السيطرة المركزيّة، وكان للفوضى التي سببتها الحرب العراقيّة الإيرانيّة وانهيار أسعار النفط في نهاية عام 1985 أثراً كارثيّاً على الاقتصاد..

في أيلول 2002 قالت الصحافة الإيرانيّة أيضاً إن نحواً من 12 مليون من السكان البالغين 66 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر.

البطالة تقدّر بين 25 و 30%، والتضخم هو حوالي 20 إلى 25%. البطالة بين الفئة العمريّة 25 ـ 30 تصل إلى 25%، ومعدّل الدخل السنوي يقلّ عن 4000 دولار أميركي، الذي يعتبر متدنيّاً تماماً بسبب السويّات التعليميّة المتعاليّة بين الشباب.

وحول الوضع الأخلاقي في دولة القديسين السود، نقتطف العبارات التالية من أحد التقارير الشهيرة: “أكد وكيل مدير قسم الشؤونالاجتماعية في جهاز الشرطة الإيرانية (ناجا) انخفاض مستوى الأعمار في حقل الجريمة بسائر أشكالها.

وقال الشيخ حسيني في حديثه لوكالة الأخبار الجامعية / إيسنا/: إن ما يبعث على القلق أيضاً ارتفاع نصيب النساء في كثير من الجرائم، حتى تلك الجرائم التي تتطلب خشونة وعنفاً، وكانت محصورة في العنصر الرجالي، من قبيل السطو المسلح، قطع الطريق على الناس، المتاجرة بالمخدرات.. وما شابه ذلك..

وأضاف: أن ظاهرة الأطفال المشردين والمتسكعين في الشوارع وكثير من الظواهر الاجتماعية الخطرة، لا تزال موضوع جدل بين المعنيين، ولم يتوصل بعد إلى تعريف موحد وشامل بشأنها، كما لم يتوصل بعد إلى تحديد ما إذا كان الأطفال الذين يشتغلون في أعمال من نحو صباغة الأحذية وبيع الورد.. إلخ هم من صنف أطفال الشوارع أم لا.

ومضى حسيني للقول: من الطبيعي أن أحد أسباب تزايد المشاكل الاجتماعية، هو ازدياد تعداد السكان الذي يشكل الشباب معدل النصف منه. وهذه السن تشكل في الغالب سن الاستعداد للجريمة، هذا في حين لم نشهد مثل هذا التصاعد في معدل الجرائم المختلفة في أي وقت مضى.

وفي معرض إشارة هذا الخبير في الشؤون الاجتماعية إلى زيادة وسائل الاتصال الخارجي وإشاعة الفاحشة والأمور المخلة بالآداب عن طريق هذه الوسائل، قال: تعاني بلادنا أيضاً من أزمات في الاقتصاد والثقافة بالإضافة إلى الصراعات السياسية، التمييز والتفرقة، والتعامل غير العادل في المسائل السياسية، والنواقص الكثيرة على صعيد الإصلاح الاجتماعي، كل ذلك جعل مجتمعنا تربة خصبة لنشوء الجريمة.

وقال أيضاً: إن بروز ظواهر مثل الخروج على القواعد العامة، الآثار السلبية للتعاملات الاجتماعية السائدة، ضعف مؤسسات التربية والتعليم، والمراكز المعنية بشؤون الأسرة، ارتفاع مستوى المنكرات وأنواع وأقسام الجرائم، وسوء الاستفادة من الكمبيوتر و.. إلخ، جميع ذلك سبب أضراراً جسيمة للبنية العامة لمجتمعنا.

كما اعتبر وكيل مدير القسم الاجتماعي في جهاز الشرطة الإيرانية / ناجا/ أن تصاعد نسبة العاطلين عن العمل؛ والتوزيع غير العادل للأموال العامة، أزمة الأخلاق، اتساع نطاق تعاطي المخدرات.. من أهم الأضرار التي لحقت بالمجتمع الإيراني مضيفاً بهذا الصدد: إن تصاعد وتيرة الإدمان على المخدرات في أوساط المجتمع، أمر يبعث على القلق، وهو ناشئ في جانب منه عن موقع إيران على الطريق الرئيسي لترانزيت المخدرات، فضلاً عن الوضع الاقتصادي الخانق الذي جعل سكان المناطق الحدودية لإيران يعتمدون على تهريب المخدرات، كموئل رئيسي لحياتهم المعيشية.

وأعرب حسيني عن اعتقاده بأنه “إذا لم تبذل محاولات مناسبة باتجاه معالجة ظاهرة تجاسر جيل الشباب على القيم الأخلاقية والمعنوية، التي تزيد من الهوة بين هذا الجيل والجيل القديم، فإن ذلك سيؤدي إلى تفكك المجتمع واضطراب جميع مفاصله”.

وإذا كان المواطن العادي في الشرق الأوسط والعالم لا يعرف عن إيران سوى التسويق الإعلامي لوجهي خامنئي وخاتمي الكريمين وقبلهما عمّنا الخميني (قده)، فالواقع الفعلي مختلف بالكامل عن ذلك الإعلامي؛ يقول التقرير التالي: “يجمع النظام السياسي الإيراني سمات وخصائص خاصة به إذ يتأرجح بين النظام المفتوح، متمثلاً ذلك في الانتخابات والآخذ بمبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ الرقابة والتوازن بين السلطات الثلاث، والنظام المغلق، المتمثل في سيطرة تيار سياسي واحد ووضع قيود على المرشحين إذ يقوم مجلس الخبراء وزعيم الدولة (ولاية الفقيه) باستبعاد العناصر التي تتعارض آرائها وأفكارها مع فلسفة الدولة ولا يسمح بالتعددية الحزبية. ونتيجة لذلك لا توجد معارضة سياسية منظمة بعد نجاح الحكومة في القضاء على الأحزاب السياسية المعارضة كحزب توده الشيوعي ومنظمة فدائي خلق.. وتجدر الإشارة هنا إلي أن المعارضة في الخارج، عموما، منقسمة وضعيفة. في حين أن المعارضة الداخلية محدودة وتتمثل في الكتلة الوطنية (حركة حرية إيران) بقيادة الدكتور إبراهيم يزدي الذي شغل منصب وزير الخارجية في حكومة مهدي بازركان وتظم عناصر تكنوقراط هدفهم إصلاح الوضع السياسي القائم وليس تغييره ومعارضة والتي تم استبعاد مرشحيها للرئاسة إضافة إلى مجموعة من العلماء يقودها آية الله منتظري، الذي لا يزال تحت الإقامة الجبرية بعد أن كان المرشح الرئيسي لخلافة الخميني، وتهدف كذلك إلى إصلاح النظام وليس استبداله.

ويعاني المجتمع الإيراني إضافة إلى الانقسامات السياسية من المعضلة الأثنية والانقسامات المذهبية. فالمجتمع الإيراني يشتمل على أعراق متعددة إضافة إلى الفرس 51 % على العرب 1% والأزاريين 20% والأكراد 9% والتركمان 8% والبلوش 1% وهو ما يساوي تقريبا نصف المجتمع. ونتيجة لذلك يتحدث فقط 58% اللغة الفارسية في حين يتحدث الآخرون التركية 25% والكردية 9% إضافة إلى 5 لغات أخرى بواقع 7%. ويوجد عدد من الديانات تتمثل في المسيحية واليهودية والزرادشت والبهائية. وتتضاعف معضلة الاندماج الاجتماعي في حقيقة الانقسامات المذهبية إذ تشكل نسبة السنة حوالي 10% من السكان تحتوي على أكراد وعرب وبلوش وتركمان. وعلى الرغم من ذلك فإن إيران كدولة لا تواجه خطر التفكك أو الانهيار الداخلي”.

تناكحوا:

بالانتقال إلى سوريّا التي تعاني أزمة اقتصاديّة طاحنة حيث لا يتجاوز دخل الفرد بأحسن حال 3000 دولار أميركي [نلاحظ هنا أن الأرقام التي توردها الإحصائيّات لا تعبّر عن الواقع الفعلي؛ فالدخل العام للدولة يقسّم على عدد الأفراد لينتج ما يسمّى بالدخل الفردي: وهكذا، فإن دخل حوت رأسمالي سوري، مثل صائب نحّاس، يجمع مع دخل صديقي راعي الغنم عويّد الراضي، ويقسم الناتج على إثنين]، نجد أنه من الضروري حصراً ـ فالموضوع في غاية التشعّب ـ مناقشة مسألة التزايد السكّاني الأرانبي المستند إلى ركام من أحاديث انتهت صلاحيتها، كالحكومات العربيّة، قبل ولادة التاريخ. فهذا الانفجار البني ـ آدمي [إن صحّت التسمية]، الذي يشعل فتيله المشايخ ـ في سوريّا بشكل خاص: الشيخات المهتاجات ـ هو الأعمى الذي يقود عميان المسلمين في الطريق القصيرة للغاية إلى الجحيم.

لقد تغيّرت الأوضاع تماماً عمّا كانت عليه في النصف الأخير من القرن الماضي، حين كان ثمّة مصارف يمكن أن تستوعب الفائض السكّاني لمجتمع حيث الجنس وسيلة التعبير الوحيدة عن التعلّق بالحياة: فطاقة الهجرة إلى الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، التي كانت أصلاً أضيق من أن يمر فيها الإبهام، سدّت مرّة وإلى الأبد بقفل الحادي عشر من أيلول؛ أوروبا الغربيّة، التي تدفع غالياً اليوم ثمن غباء ديمقراطيتها وسخافة حقوق إنسانها ـ هل تكفي الإشارة إلى جو التلوّث الخانق الذي تشيعه حجابات ونقابات زنجيّات شمال إفريقيا، اللواتي جئن أصلاً لنهب الغرب الأوروبي، في جماليات وطن كوليت وسيمون دو بوفوار وإينوك إيميه وفرانسواز ساغان وبونجور ترستس ؟ ـ أضحت كاملة العدد، بل إن الشعوب الأوروبيّة، التي ساندت يوماً قضايانا العادلة”، أدمنت كل أنواع الكورتيزون الذي يقيها التحسّس من رؤية المسلمين؛ والخليج؟ العوض بسلامتكم! هل تتذكّرون الرفيق البعثي صدّام حسين، الذي وضع الخليج على الحديدة وهو يضحك على أهل العقالات بأنه حامي السنّة ضد ملالي المتعة؟ هل تتذكّرون دولة ـ إن صحّت التسمية ـ الكويت التي أوصل غزوه إياها الخليجيين إلى رهن حتى الحديدة عند العم سام؟ في الخليج مسموح الآن فقط باستيراد فنانات [!!!؟؟؟] من لبنان ومصر وسوريّا لتهييج المشايخ ضدّهن ـ يمارسون العادة السريّة في الخفاء على أصواتهن ـ وتهييج الأمراء عليهن: باقي الوظائف، مقفلة على أهل البلد المحليين الذين يتزايدون، هم أيضاً، بسرعة الضوء.

ماذا يمكن “لعلمائنا” الأفاضل أن يفعلوا بأحاديث من نمط: تناكحوا! تكاثروا! فإني مفاخر بكم الأمم؟ أو أن الطفل يلد ورزقه في عنقه؟ ما الذي سيقوله لنا رفيقنا البعثي أحمد ضرغام، الذي يمنع أعمالنا النقديّة ويسمح بكتاب الشيخ التحفة، نور الدين العتر: ماذا عن المرأة؟ والذي يطلب فيه هذا الكائن العقلاني من شعبه العظيم أن لا يستمع لدعاوى مروّجي مؤامرات تحديد النسل، الذين يريدون القضاء على المسلمين كي يسيطر الكفار على المال والبلاد!!!!

سوريّا.. السنيّة بامتياز:

لمن لا يعرف، فسوريّا أبعد عن أن تكون دولة علويّة، كما يريد إعلام الأخوان تصويرها! أغبى شيخ سنّي سوري له من الوطن أضعاف ما له أهم مثقف علماني! بل لقد أثبتت حوادث رمضان الماضي، حيث تمّ سوق أحد الدروز كالنعجة بأوامر من وزير العدل السوري، الذي يعرف القاصي والداني الوضع الفعلي لوزارته، إلى سجن عدره لأنه مفطر في رمضان، أن السنّة مازالوا يقبضون على الوطن من عنقه! والحال نحو الأسوأ باستمرار! المثل الألماني يقول: “لا تعط الشيطان إصبعك لأنه سيلتهم يدك”. والدولة، والحق يقال، علمانيّة عموماً؛ بمعنى أنها حياديّة تجاه الدين: وهذا خطأ. ففي وضع حرج كالذي نعيش في سوريّا، حيث المشايخ يتسلّطون على الناس بإرهابهم الماورائي البشع، لا بدّ للدولة من التدخل: فالسكين تطال الجميع. وهذا الانحدار الذي يدفع إليه المشايخ، ليس مقصوراً على طبقتهم فحسب. فالدولة التي حاولت استرضاء التيارات الإرهابيّة وإزالة الصبغة الطائفيّة عن النظام عبر إعطاء الشيطان يدها، التهمها الشيطان كلّها. وما النشاط منقطع النظير لتيارات التكفير التي يرعاها مشايخ تعتقد السلطة خطأ أنهم في جيبها إلا الدليل الأبرز على هذا الانتشار السرطاني للأصوليّة السنيّة في سوريّا. سوريّا التي كانت قبل أربعين عاماً شعلة حضارة، تمشي الآن مغمضة العينين، وهي تضع إحدى يديها بيد البوطي والأخرى بيد منيرة القبيسي، بخطى سريعة للغاية نحو الهاوية. والهاوية التي لا قعر لها هنا، والتي هي أساس كلّ مآسي البلد، هي التزايد السكاني. وحتى إذا كانت الدولة تأخذ اللاموقف من هذه المسألة الخطيرة حتى لا يقال إنها تتدخل في أمور الناس؛ فاللاموقف هنا هو موقف داعم للتيارات الماورائيّة، التي لا يهمها حرق العالم في سبيل ما تعتقد أنه حقيقة. و11 أيلول الشاهد الأفضل.

سوريّا نور الدين العتر الذي يريد القضاء على الصهيونيّة بالتناسل [نكاح يعني]، قفزت من ما يقرب ثلاثة ملايين عام 1952 إلى ما يقارب العشرين مليوناً عام 2004. ومقابل إنجاب أرانبي يأكل الأخضر واليابس، تميل الموارد الطبيعيّة، خاصّة الماء، إلى التآكل؛ وبردى، على سبيل المثال، الذي كان يروي دون انزعاج دمشق الخمسينيّات التي كان عدد سكانها أقل من نصف مليون، أضحى الآن مكبّ نفايات مع عدد سكان تجاوز الملايين الخمسة. وتزداد الصورة ظلاميّة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار افتقار الدولة إلى مشروع لمعالجة هذه المشكلة المزمنة.

إن عقلنة الأعراف ـ والأمر ليس بالسهل في بلد يعيش على الخرافة منذ ألف وخمسمئة عام ـ هو المدخل الأساسي لمقاربة الكارثة السكانيّة السوريّة؛ ويمكن أن نلاحظ، وهنا أتحدّث طائفيّاً، أنه كلما ارتفعت سويّة الوعي والعقلانيّة بين فئة سكانيّة، كلما قلّ إنجابها للأطفال؛ والعكس صحيح: من هنا، فإن أقل الطوائف السوريّة إنجاباً هي المسيحييّن والدروز؛ وأكثرهم السنّة. ولا مجال على الإطلاق لأي إصلاح في الاقتصاد السوري شبه المنهار، ما لم تتم معالجة حاسمة لمسألة التكاثر السكّاني: فالأفواج المتزاحمة من المواليد الجدد كافية لإجهاض أي مشروع إنمائي وإن كان بحجم “مارشال”.

مقارنة مفزعة:

مما لاشكّ فيه أن السويد واحدة من أغنى وأرقى دول العالم؛ ومما لاشكّ فيه أيضاً أنه لو فتحت سفارة السويد في دمشق أبوابها للسوريين كي يهاجروا إلى هذه الدولة الأقلّ التزاماً دينيّاً لما بقي في سوريّا أكثر من مليون نسمة. الوضع الاقتصادي في السويد معروف، والوضع الاقتصادي في سوريّا معروف أيضاً. ولا أعتقد أن المسألة السكّانية منفصلة في البلدين عن الوضع الاقتصادي. ولا بأس هنا من تقديم مقاربة غير اختصاصيّة للمسألة السكّانية في السويد، نعقبها بأخرى حول المسألة ذاتها في سوريّا.

بين العامين 1940 و 1985، وبسبب فتح باب الهجرة، ازداد عدد سكّان السويد من 6،4 مليون إلى 8،3. لكن الخصوبة استمرّت في الانهيار، حيث انخفض معدّل إنجاب المرأة الواحدة من 2،22 عام 1955، إلى 1،55 عام 1985. ومن المسح القومي الذي جرى عام 1982، تشير النتائج إلى أن النساء يمتلكن عوائل صغيرة للأسباب التالية:

تزايد عدد النساء اللواتي يمضين وقتاً أطول في الدراسة وبالتالي يؤخّرن الحمل.

النساء عاليات مستوى التعليم يمتلكن أطفالاً أقل.

تزايد نسبة النساء في قوّة العمل وتزايد مستوى تعليمهن واحتلالهن للوظائق الحكوميّة العالية.

تزايد عدد من يعيشون معاً خارج إطار الزواج وهم أقل رغبة بامتلاك الأطفال من المتزوّجين.

النساء العاملات يجدن من الصعب عليهن إيجاد مراكز رعاية تفي بالغرض.

وسائل منع الحمل تستعمل على نطاق واسع.

أعباء البيت، رعاية الأطفال، والطبخ والتسوّق تقع أوّلاً على عاتق النساء سواء أكن يعملن أم لا.

نشير أخيراً إلى أن معدّل الأعمار في السويد هو الأعلى في العالم ( 75،8)، ومعدّل الوفيّات هو الأخفض.

بالمقابل، فإن الإحصاءات الرسميّة، كما سبق وأشرنا، تتحدّث دون غموض عن الوضع المأساوي للحالة الديموغرافيّة السوريّة. ففي حين كان عدد سكّان سوريّة عام 1940 ما يوازي 25970000 نسمة تقريباً، من المتوقع أن يصل إلى 199480000 في نهاية عام 2004. مع ملاحظة أن نسبة النمو السكانيّة هي 2،58% ( إحصاء عام 2000). دون أن ننسى هنا كمّ السوريين الذين غادروا الوطن في هجرة مؤقتة أو دائمة، مقابل ما استقبلته السويد من مهاجرين من سوريّا وغيرها.

نقدّم هنا قائمة بالدخول الفرديّة لبعض الأقطار الناطقة بالعربيّة، إضافة إلى تركيا وإسرائيل، مقدّرة بالدولار:

الإمارات: 2085045؛ قطر 2054602؛ الكويت 1463373؛ البحرين 1279713؛ السعوديّة 1024952؛ عمان 792346؛ لبنان 511178؛ الأردن 429583؛ سوريّا 315928؛ العراق 245815؛ الضفّة الغربيّة 97057؛ اليمن 79139؛ قطاع غزّة 61179.

من ناحية أخرى فالمعدّل في إسرائيل هو 2023375؛ وفي تركيّا 695302

في السويد، معدّل الدخل هو 25400000 (إحصاء 2002).

ملاحظة بسيطة:

لابدّ أن نذكر هنا أنّ معدّل الدخل العالي في الأقطار الخليجيّة مسألة لا علاقة لشعوب تلك البلدان به؛ بمعنى أنه في حال انتهى النفط فسوف يعود أصحاب الدشداشات إلى بيع الملح في بلدات البادية السوريّة. ولا بأس أيضاً من أن نذكّر أن الدخل العالي هو فقط في تلك الدول التي لا يزيد تعداد سكّانها عن سكان إحدى بنايات القاهرة العالية.

نبيل فياض
تم النشر في /الناقد/بتاريخ شباط 21, 2004

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

المحيسني: من يريد الديموقراطية ويسمّيها “حرية” يريد افتتاح محلات الخمور وبيوت الدعارة وزواج المثليين

Abdullah Al-Muhaysini‎‎ماهر شرف الدين‎

إنه من العار أن يقول المحيسني ما قاله البارحة ولا نجد حتى الآن مثقفاً سورياً واحداً يردّ أو حتى يُعلّق على كلامه!!
لقد انتظرتُ – بحكم أني كلما انتقدتُ النصرة يُشار إلى انتمائي الطائفي – أن يكتب زملائي شيئاً يردّون فيه على ما تفوّه به المحيسني… ولكن لم أجد إلا صمت القبور!!
لذلك أقول لهؤلاء الزملاء: إن عار مثقف يدّعي بأنه ثائر ويخشى من التعبير عن رأيه… لا يقلّ أبداً عن عار مثقف يقف مع النظام المجرم علناً!
نحن لسنا مثقفي ثورة… بل مثقفو العار الجبناء المنبطحون!
***
يقول عبد الله المحيسني:
– الاختيار عن طريق صندوق الانتخابات مرفوض.
-المشايخ وأهل العقد في سوريا هم من يختارون الرئيس.
– طالبان نموذج مثالي للقوة الإسلامية.
– من يريد الديموقراطية ويسمّيها “حرية” يريد افتتاح محلات الخمور وبيوت الدعارة وزواج المثليين.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

خمسة عشر مطراناً يشكون أداء البطريرك الراعي في روما

raiiنزكي لكم ايضا قراءة: لوحة سوريالية البطرك الحرية العبودية شمبانيا وخادمة اثيوبية

حين قرّر الكرسي الرسولي الطلب من البطريرك نصرالله صفير التقاعد وإجراء اللازم لانتخاب بشارة الراعي بطريركاً، كانت ثمة نية لتنظيم البيت الكاثوليكي في الشرق ومكافحة الفساد والدفع في اتجاه لعب الكنيسة دوراً حيوياً في تثبيت المسيحيين في أرضهم واحتضان المهجرين. إلا أن ما حصل في السنوات الخمس الماضية يخيّب الآمال. هي خمس سنوات «عِجاف»

في عهد البطريرك نصرالله صفير، لم يرتفع صوت مطران واحد يسجل ملاحظة اعتراضية على رأس الكنيسة المارونية، رغم المآخذ الكثيرة. لم يكن أمام الأسقف الذي راسل الكرسي الرسولي مرة، مسجّلاً بعض الملاحظات على صفير، سوى عزل نفسه بنفسه في دير بعيد.

أما اليوم، فيتقاسم المطارنة غي نجيم وسليم نصار وأنطوان عنداري ومنير خيرالله قول ما لم يقله أحد لبطريرك من قبل، من حيث الجرأة والصراحة. كذلك علمت «الأخبار» أن 4 مطارنة بعثوا برسالة إلى الكرسي الرسولي، ضمّنوها ملاحظاتهم على أداء البطريرك بشارة الراعي. وأخيراً كتب راعي أبرشية صيدا المطران سليم نصار رسالة من 5 صفحات فنّد فيها مآخذه بلغة فرنسية بليغة. وقبل هذه وتلك، وصلت إلى روما رسالة من 10 مطارنة موارنة، يشكون فيها رأس كنيستهم.
أمام هذا كله، كان لافتاً إقدام الراعي في عظته الأخيرة، لمناسبة مرور 5 سنوات على تعيينه بطريركاً، على الاعتذار علانية من المطارنة «عن كل تقصير أو إساءة مباشرة أو غير مباشرة صدرت عنه».
وفي عهد صفير أيضاً، كان سيّد الصرح منحازاً إلى فريق سياسي ضد آخر، ولم تكن السلطة تتوانى عن تركيب مختلف أنواع الملفات لخصومها. لكن لم تخرج أيّ انتقادات جدية للبطريرك. أما في السنوات الخمس الأخيرة، فلا يكاد يمر أسبوع من دون فضيحة في مؤسسات وجمعيات كنسية. الهالة البطريركية لم تكسر في عهد صفير رغم كل شيء، فيما يقشعر البدن لما يحكى في بعض البيوت المتاخمة للصرح البطريركيّ هذه الأيام، علماً بأن الراعي «عُيّن» بطريركاً لمعالجة الخلل في المؤسسات الكنسيّة، انطلاقاً من بكركي، فيما أصبح الخلل في بكركي الآن. فلم يعد أحد يتحدث عن إدارة الوقف وغلاء التعليم والاستشفاء في المؤسسات التابعة للكنيسة وموقف بكركي السياسي، إنما يتحدثون عن بكركي. والمتحدثون ليسوا متآمرين على الكنيسة أو خصوماً سياسيين، بل أبناء الرعية أنفسهم.
يقول أحد المطارنة إن الكرسي الرسولي «أُتخِم» من جمع الشهادات وسماع وجهات النظر، وتكفيه المقارنة بين سجل الزوار للبطريرك المتقاعد وسجل زوار الراعي، والمقارنة بين من حجّوا إلى بكركي في آخر عيد فصح كان صفير فيه على رأس الكنيسة، والمصلين في الصرح في العيد الأخير. وبالتالي، هناك أولاً أزمة في نظرة أبناء الرعية إلى سيّد الصرح داخل مجمع المطارنة وخارجه. وهي أزمة تؤثر في مهمته المفترضة. أما الأزمة الرئيسية الثانية فتتعلق بالتعيينات التي باشرها فور وصوله. فأساس الإصلاح الإداري الموعود كان يفترض أن يكون المطران جوزف معوض الذي عيّنه الراعي نائباً بطريركياً للشؤون الإدارية. إلا أن معوض عجز خلال عامين عن التقدم خطوة إلى الأمام، وبات أشبه بسجين في الإقامة الجبرية حتى شغر الكرسي الأول في أبرشية زحلة، فوجدها مناسبة للخلاص من «معاونة البطريرك في الشؤون الإدارية». ويشير أحد المطارنة في هذا السياق إلى أن البطريرك يتعامل مع إنشاء الأمانة العامة للبطريركية ووضع أنظمة داخلية للمؤسسات الكنسية باعتبارها إنجازات، فيما نسخ النصوص القانونية وتعديلها قليلاً لتتناغم مع القوانين اللبنانية في غاية السهولة، والتحدي يكمن في تنفيذها والالتزام بها. والتعيين الثاني من حيث الأهمية هو النائب البطريركي للشؤون القانونية والمحاكم المطران حنا علوان الذي أحضر من روما ليعيّن نائباً بطريركياً. إلا أن الشكاوى من المحاكم الروحية بلغت في عهده ما لم تبلغه يوماً. وبات لا يخلو برنامج تلفزيوني من محطة شهرية في هذه المحاكم.

ورغم المساعي الفاتيكانية للتحديث وإيقاف الفساد العابر للبلدان في ملف المحاكم الروحية، لم تُسجّل خلال 5 سنوات أيّ خطوة إلى الأمام من جانب بكركي. لا بل كان لافتاً نقل علوان لمكتبه من الطابق الأرضي حيث يمكنه مراقبة ما يحصل عن كثب إلى الطابق الثالث حيث يلتقي من يشاء ساعة يشاء. أما النائب البطريركي الآخر بولس الصياح الذي سيحال على التقاعد في حزيران المقبل، فتقتصر إنجازاته على إقناع البطريرك بزيارة القدس المحتلة. وأبرز تعيينات العهد الجديد كان في كاريتاس، حيث عيّن الراعي الأب سيمون فضول رئيساً لها، لكن لم يكد يمر عامان حتى دوّت الفضيحة الشهيرة. الراعي لم يعزل فضول أو يؤجّل تكليفه بمهمات أخرى في انتظار نتائج التحقيق الشفاف، بل عيّنه مسؤولاً عن أفريقيا الوسطى والغربية وزائراً رسولياً لموارنة أفريقيا الجنوبية. وكان يفترض بالراعي أن يجري كل الاستقصاءات بشأن المطران ورعيته المفترضة قبل تعيين أي مطران، إلا أن ذلك لم يحصل. فما كاد يعيّن الياس سليمان مطراناً على اللاذقية، ويدافع عن قراره بوصفه إلهاماً إلهياً، حتى غيّر رأيه. لكنه لم يعلّق مهمات سليمان، بل نقله على عجل من اللاذقية إلى رئاسة محكمة الاستئناف في المحكمة الروحية. فمن لا يصلح لإدارة مطرانية، يصلح وفق الراعي لإدارة محكمة روحية. أما الأب نبيه الترس الذي عُيّن أميناً لسرّ البطريرك، فلم يلبث أن تقدم بنفسه باستقالته بعدما ثبتت له استحالة القيام بمهمة روتينية صغيرة مثل ترتيب أجندة مواعيد البطريرك ولقاءاته، فعيّن على عجل مسؤولاً عن رعية صغيرة في الأردن. وكان الراعي قد اعتقد أن تعيين المطران فرنسوا عيد معتمداً بطريركاً لدى الكرسي الرسولي ورئيساً للمعهد الماروني الحبري في روما سيريحه منه، معتبراً أن لا كلمة تعلو كلمة صديقه الكاردينال ساندري في روما، إلا أن عيد لا يكلّ أو يملّ، مستفيداً من تراجع نفوذ ساندري جراء نقمة البابا على رجال الدين المستزلمين لرجال الأعمال.
وهذا يقود إلى الفشل الثالث المتمثل في غياب الانجازات؛ ففي احتفاليته بمرور خمس سنوات على انتخابه بطريركاً، كان الكرسي الرسولي ينتظر ملفاً تُفصّل فيه جداول الشقق السكنية التي وضعتها بكركي في تصرف الشباب الماروني بأسعار زهيدة، والقروض المدعومة التي وفّرتها لهؤلاء من أجل الانطلاق بمشاريع زراعية وصناعية وسياحية صغيرة، وفرص العمل التي وفّرها الصرح وحجم التخفيضات التي طالت أقساط المدارس الكاثوليكية وفاتورة المستشفيات وغيرها. لكن ما سمعه الفاتيكان واللبنانيون لم يكن سوى حديث عن اللجان التي استحدثت، وآخر عن «تثبيت القوانين وتجديد الهيكلية».
وفي الجردة البطريركية لمناسبة مرور السنوات الخمس، بند مهم آخر يتعلق بعلاقة البطريركية بالرهبانيات. فبُعيد انتخاب الراعي، أجريت انتخابات في جميع الرهبانيات المارونية كان يفترض أن توفر دماً جديداً يلاقي الراعي في منتصف الطريق، خصوصاً أن خلفية الراعي رهبانية، فيما اتُّهم صفير سابقاً بعدم ودّه الكبير للرهبانيات ومحاصرته لها حفاظاً على أحادية المرجعية البطريركية. لكن لا الراعي زحزح بكركي من مكانها ولا الرهبانيات خطت خطوة باتجاه الصرح. وما زال الطرفان يكتفيان بالتنسيق الشكلي.
هكذا تحول «الفاتيكان الصغير» إلى شبيه بمؤسّسات الطوائف الأخرى؛ فتأثير بكركي السياسي أيام صفير كان أكبر ممّا هو عليه اليوم، فيما فعاليتها الاجتماعية والاقتصادية تلك الأيام موازية لفعاليتها اليوم إن لم تكن أفضل بقليل. الأمر شبه الوحيد الذي تغيّر هو مصاريف الصرح. ففي زمن صفير كان ثمة دفتر عتيق تسجل عليه المصاريف وجارور صغير تودع فيه الأموال وتسحب منه. أما اليوم فهناك ميزانية هائلة لعشرات اللجان ودراسات تذهب وتجيء وبطريركية تَهدي وتُهدى، علماً بأن الراعي عدّد زياراته لـ»جميع أبرشياتنا في لبنان والشرق الأوسط وبلدان الانتشار» ضمن الإنجازات، مطمئناً المشتاقين إليه إلى أنه سينطلق قريباً في جولة جديدة. فهذا وفق قوله «واجب تمليه القوانين الكنسية على البطريرك ليقوم به كلّ خمس سنوات».

غسان سعود – الاخبار – ليبانون فايلز

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العرب الأميركيون يحتفلون بشهر “التراث العربي الأميركي”

يحتفل العرب الاميركيون في شهر نيسان /ابريل من كل عام بشهر التراث العربي الاميركي. العرب الاميركيون يجدون في هذا الشهر فرصة مزودجة فهم من جانب يعيدون التواصل بينهم وبين ثقافات اوطانهم الاصلية ، و في جانب اخر يقدمون نماذج من الثقافة العربية للاميركيين من الاصول الاخرى

مسلمون يصلون في كنيسة بواشنطن

مسلمون يصلون في كنيسة بواشنطن

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

القريتين: نهاية مدينة، نهاية ديانة، نهاية عائلة!

nabilfayadNabil Fayad

القريتين: نهاية مدينة، نهاية ديانة، نهاية عائلة!
لا أدري لم جاء أجدادنا إلى تلك البلدة القاحلة! لم اختاروها دوناً عن باقي مدن سوريا الجميلة؟؟ أسئلة لا أمتلك أدنى أجابة عليها! كل ما أعرفه أن تاريخنا المدون في القريتين يرجع إلى نحو من مئتي عام…!!
اليوم انتهت القريتين! انتهت أسرتنا على الأقل فيها، فكل من أعرفه من أقاربنا قال إنه لن يرجع إلى تلك البلدة التي نحبها على علاتها وشيخها الوهابي أسعد ودواعشها…
القريتين… قصة حزن لا تنتهي!

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

بالفيديو السيسي يهلوس شوفت بالمنام السادات بيقولي انك هتكون رئيس الجمهورية

أديب الأديب 12\4\2016 © خاص مفكر حر
تسريب جديد للفريق أول عبد الفتاح السيسي في حواره مع الصحفي ياسر رزق : يرى في منامه أن الرئيس السابق السادات يقول له أنك رئيسا للجمهورية … 
شوفت في المنام من سنين طويلة ان السادات بيقولي انك هتكون رئيس الجمهورية.. حلم السيسى القديم: حامل سيف احمر عليه لا اله إلا الله. حلم السيسى القادم: رأيت الرسول فى المنام وطلب منى تطبيق الشريعة كما فعل ضياء الحق من قبل فى باكستان، ومش بعيد حلم بالتنازل عن جزر استراتيجية للسعودية. بلد تحكمها خيالات النوم.
sisi2god

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

مداخلة وزير الخارجية المصري مع عمرو اديب حول تيران وصنافير والقرار جمهوري سابق

قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري في مداخلة مع الإعلامي، عمرو أديب، (شاهد المداخلة بالأسفل): “في العام 1990 صدر قرار جمهوري يحدد فيه نقاط حدود مصر البحرية ولم تتضمن هذه النقاط بالأساس هذه الجزر كجزر مصرية وهناك قرائن كثيرة أخرى على هذا الأمر، لكن هذا هو الفيصل، القانون المصري وما يشير إليه من وضع هذه الجزر … هناك أمر تاريخي طويل مشروح في البيان الذي صدر عن السيد رئيس الوزراء والموضوع مثار في الكثير من المراجع القانونية وكتب أساتذة القانون الدولي..”

amroadib

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, يوتيوب | Leave a comment

العربي الجديد” ينشر خطة “مجموعة الخبراء السوريين” للانتقال السياسي

opposition delegationقبل أيام على انعقاد مؤتمر الرياض المخصص لإعداد وثيقة سياسية مشتركة حول مستقبل سورية، تستند إلى بيان جنيف واحد من دون شخص بشار الأسد ونظامه، فضلاً عن تحديد الوفد الذي سيتفاوض مع النظام السوري بموجب توصيات مؤتمر فيينا، ينشر “العربي الجديد” مسودة مقترحة لمشروع خطة للانتقال السياسي في سورية، أطلقتها “مجموعة الخبراء السوريين”. يُذكر أن “مجموعة الخبراء السوريين” تضم كلاً من: رياض حجاب، برهان غليون، حازم نهار، مروان قبلان، شمس الدين كيلاني، محمد صبرا، حسام الحافظ، سمير سعيفان.
وتتطرق الخطة المقترحة من قبل “مجموعة الخبراء السوريين” إلى مختلف جوانب العملية السياسية لانتقال سورية من راهن الصراع والحرب الدامي إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية، بعد المرور بمرحلة انتقالية، وتعتمد بيان إعلان جنيف 1 أرضية رئيسية لهذه العملية الانتقالية، وقرارات مجلس الأمن الخاصة بالأزمة السورية أسساً قانونية. ويوضح مشروع خطة “الخبراء السوريين”، والذي صيغ بشكله النهائي بعد مشاورات مع قوى وشخصيات سياسية وعسكرية عديدة، مختلف التفاصيل بشأن المبادئ العامة وعملية التفاوض بين المعارضة والنظام، قبل الدخول في المرحلة الانتقالية التي تقوم فيها هيئة الحكم الانتقالي بمهمات كبرى، تحددها الخطة بجميع استحقاقاتها ومتطلباتها. تفترض الخطة توافقاً سوريّاً وطنياً واسعاً لذلك كله. وفي ما يلي نص المشروع:
مقدمة

أدّى إصرار نظام بشار الأسد على الحل الأمني والعسكري، ودعم بعض الأطراف الإقليمية والدولية غير المشروط له، وعجز الأمم المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها، وتقاعسها عن متابعة تطبيق قراراتها، وأهمّها القرار رقم 2118 الذي اعتمد ما جاء في بيان جنيف 1 للعام 2012، إضافةً إلى تشتت قوى الثورة، وافتقار المعارضة إلى قيادة موحّدة وخطة وطنية متكاملة، أدى ذلك كله إلى فشل جميع المبادرات العربية والدولية لوضع حدٍ للأزمة السورية، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وفي كلّ يوم إضافي، يزداد النزاع تفاقماً وتعقيداً، ويدفع الشعب السوري ثمناً باهظاً، ويفقد ثقته بالمجتمع الدولي، وتتضاءل سيطرته على مقدراته، وتتحوّل بلاده إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وبؤرة جذب للمنظمات والمليشيات المذهبية المتطرفة والإرهابية، ما يضع الدولة السورية والبلاد على شفا الانهيار، ويمثّل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، وخصوصاً بعد التدخّل الروسي المباشر في العمليات القتالية، ويتسبّب هذا الصراع في سورية في إنتاج أكبر كارثة إنسانية عرفها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

ضمن موجة المبادرات واللقاءات والاجتماعات الجارية، والتي يجنح معظمها نحو تمييع قضية الشعب السوري وعدم تمسّكها بثوابت الثورة، والتساهل مع إعادة تأهيل بشار الأسد و”نظامه”، تبرز ضرورة القيام بمبادرةٍ تُعبّر فعلاً عن تطلعات الشعب السوري، وتضع حداً لجرائم “الطغمة الحاكمة” و”داعش”، وتسعى إلى بناء إجماع وطني سوري واسع تلح الحاجة إليه، وتثبت دور السوريين في تقرير مستقبل سورية، وتحقيق الانتقال السياسي، وفق بيان جنيف وقرارات الشرعية الدولية، ومن دون الأسد ومجموعته، فكانت مسوّدة هذه الخطة التي صاغها فريق مؤلف من مجموعة من الخبراء السوريين، عبر مشاورات مطولة مع عدد من القوى السياسية والعسكرية والشخصيات السورية.

أولاً، مبادئ عامة

تقوم سورية الجديدة على جملة من المبادئ العامة، وأهمّها:

“
سورية الجديدة جمهورية ديمقراطية تعددية واحدة مستقلة ذات سيادة، لا يجوز اقتطاع أيّ جزء من أراضيها أو التخلّي عنه

“

1- سورية الجديدة جمهورية ديمقراطية تعددية واحدة مستقلة ذات سيادة، لا يجوز اقتطاع أيّ جزء من أراضيها أو التخلّي عنه. وهي عضو في جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة منها، تلتزم مواثيقها، وتسعى إلى إقامة نظام دولي خالٍ من النزاعات، وقائم على التعاون وتبادل المصالح وتقاسم المسؤولية في مواجهة التحديات والأخطار العامة التي تهدّد أمن العالم وسلامه.

2- الشعب السوري واحد، وهو مصدر السلطات، يمارسها من خلال انتخابات دورية نزيهة ينظّمها القانون، يقوم نظامه السياسي على أساس التعددية والمواطنة الواحدة التي تساوي بين جميع السوريين في الحقوق والواجبات، من دون تمييزٍ بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو القومية أو الرأي السياسي أو الدين أو المذهب.

3- تلتزم الدولة السورية الجديدة المعاهدات والمواثيق والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وخصوصاً تلك التي هي طرف بها. كما تلتزم رعاية الحقوق الثقافية والدينية المشروعة لكلّ مكوّناتها من العرب والكرد والتركمان والأشوريين والسريان والشركس والأرمن وغيرهم، في إطار وحدة الشعب والدولة، وتعدّ هذه الجماعات جزءاً أصيلاً من الشعب السوري.

4- تعتمد الجمهورية السورية الجديدة مبدأ اللامركزية الإدارية في إدارة شؤون البلاد، بما يمنح أهالي كل محافظة ومنطقة دوراً كبيراً في إدارة شؤونهم المحلية الاقتصادية والمجتمعية والحياتية، بما لا يؤثر سلباً على وحدة البلاد.

5- تسعى الجمهورية السورية الجديدة إلى تنمية اقتصادية وبشرية مستدامة ومتوازنة، وتضمن حرية الاستثمار والمبادرة الاقتصادية في إطار تكافؤ الفرص، وتحمي حقوق العاملين والمستهلكين، والتوزيع العادل للدخل، وتعمل على مكافحة البطالة والفقر، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وحماية البيئة.

ثانياً، التفاوض وفق بيان جنيف 2012 وقرارات مجلس الأمن

يتطلب الشروع في عملية تفاوضية ناجحة لنقل السلطة الاتفاق على إطار قانوني للعملية، وإجراءات بناء الثقة وموضوع التفاوض.

1- إطار عملية التفاوض وإجراءات بناء الثقة

أ‌- يطلق الأمين العام للأمم المتحدة عملية التفاوض، بدعوة وفدَي المعارضة والحكومة للاجتماع في التاريخ المحدد، استناداً إلى الفقرتين 16 و17 من القرار رقم 2118 تاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2013 الصادر عن مجلس الأمن.

ب‌- وفقاً لبيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة، يكلّف الأمين العام للأمم المتحدة، الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة بالتشاور مع بقية القوى السياسية والثورية والعسكرية المعارضة، لتشكيل وفد المعارضة للمفاوضات مع النظام، بحيث يضم الوفد ممثلين عنها.

ت‌- يوقّع الوفدان وثيقة مشتركة، يعدّها الأمين العام للأمم المتحدة، تؤكّد قبولهما بيان جنيف 2012، وموافقتهما على تنفيذه، والتزامهما أنّ الأساس القانوني للعملية السياسية هو القرار 2118 والقراران 2042 و2043 الصادران عن مجلس الأمن، والقرار 262/67 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وباقي القرارات ذات الصلة.

“
يوقّع الطرفان اتفاقَ إطارٍ في الأسبوع الأوّل من بدء التفاوض، يحدّد جدول أعمال التفاوض والجدول الزمني المقترح لتنفيذه

“

ث‌- يوقّع الطرفان، بمساعدة الأمين العام للأمم المتحدة أو من يمثّله، اتفاقَ إطارٍ في الأسبوع الأوّل من بدء التفاوض، يحدّد فيه جدول أعمال التفاوض والجدول الزمني المقترح لتنفيذه، على أن لا تزيد فترة التفاوض على ثلاثة أشهر.

ج‌- تشكّل، في الأسبوع الأوّل للتفاوض، لجنة أمنية موقّتة من تسعة أعضاء من العسكريين؛ ثلاثة تسمّيهم المعارضة، وثلاثة تسمّيهم حكومة النظام، وثلاثة ينتدبهم الأمين العام من الضباط العاملين في الأمم المتحدة، يشترط فيهم موافقة الطرفين، لمدة ثلاثة أشهر، تمدّد بحسب الضرورة. تعقد هذه اللجنة اجتماعاتها بصورة منفصلة عن المسار التفاوضي السياسي، وتقوم بتنفيذ إجراءات بناء الثقة المنصوص عليها في وثيقة جنيف، والقرار 2042 لعام 2012: وقف إطلاق النار، وسحب المجموعات المسلحة وقوات الجيش إلى خارج المدن والبلدات، وانسحاب جميع المليشيات الأجنبية إلى خارج الحدود، ونشر وحدات من قوى الأمن الداخلي، بعد تغيير قيادتها وتعزيزها بعناصر إضافية من المعارضة، في المناطق التي يجري إخلاؤها، وإعداد خطة الإفراج عن المعتقلين والموقوفين من الطرفين، وتسهيل دخول الإغاثة والمواد الغذائية بالتعاون مع السلطات المحلية القائمة إلى جميع المناطق المحتاجة من دون تمييز.

2- موضوع التفاوض

أ‌- موضوع التفاوض هو تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، بالتوافق بين المعارضة والنظام، من دون بشار الأسد وقيادات نظامه. وتضمّ الهيئة: ثلثاً تسمّيه المعارضة، وثلثاً يسمّيه النظام، وثلثاً من المجتمع المدني، يقترح أسماء أعضائه الوسيط الدولي بموافقة الطرفين، وتترأسها شخصية مستقلة توافقية. ولا يحقّ لأعضاء هيئة الحكم الانتقالي الترشح لأيّ انتخابات لمدة دورة انتخابية واحدة.

ب‌- تعني الموافقة المتبادلة الواردة في بيان جنيف موافقة الطرفين المتفاوضين على عدد أعضاء هذه الهيئة وأسمائهم.

ت‌- في حال تعثر الاتفاق بين الوفدين على تسمية أعضاء هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، يشكّل مندوب الأمم المتحدة لجنة ثلاثيةً، تضم عضواً من المعارضة، وعضواً من النظام، وعضواً ثالثاً، يسميه المندوب نفسه. تتوافق هذه اللجنة بالإجماع على مقترح يقدّم إلى فريقي التفاوض لاعتماده، ويحق لكل من طرفي التفاوض الاعتراض على ثلث الأسماء المقترحة، وعلى اللجنة الثلاثية، حينذاك، معاودة اقتراح أسماء بديلة أخرى.

ث‌- تتمتع هيئة الحكم الانتقالي بالصلاحيات التنفيذية الكاملة التي نصّ عليها بيان جنيف، وتضمّنها قرار مجلس الأمن 2118 لعام 2013. وتعني السلطات التنفيذية الكاملة صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة معاً. تصبح الهيئة، منذ إعلانها، السلطة الشرعية والقانونية الوحيدة في الدولة السورية، والممثّل لسيادتها على كامل أراضيها، وتكون ولايتها لمدة 30 شهراً، بدءاً من تاريخ مباشرتها عملها. وفي حال عدم إنجاز مهمات المرحلة الانتقالية كافّةً، تعدّ ولايتها ممدّدة حكماً إلى حين استكمال إنجاز أعمال المرحلة الانتقالية كافة.

ثالثاً: إدارة المرحلة الانتقالية

“
تمتد المرحلة الانتقالية مدة 30 شهراً وتهدف إلى إعداد البلاد لمرحلة الحياة السياسية الطبيعية

“

1- تمتد المرحلة الانتقالية مدة 30 شهراً. وتهدف إلى إعداد البلاد لمرحلة الحياة السياسية الطبيعية، والانتقال نحو نظام ديمقراطي تعددي، يلبّي تطلعات الشعب السوري المشروعة، إلى العدالة والحرية والأمن والازدهار، ويؤمّن البيئة والشروط اللازمة لتمكينه من تقرير مصيره بحريةٍ، بمعزل عن أيّ ضغوط.

2- يدعو رئيس هيئة الحكم الانتقالي الهيئة إلى الاجتماع، خلال أسبوع واحد من تاريخ توقيع اتفاق انتقال السلطة، ويعلن، في الاجتماع، مباشرة الهيئة مهماتها وانتقال الصلاحيات التنفيذية الكاملة لها.

3- توقف هيئة الحكم الانتقالي العمل بدستور 2012، وتعيد العمل بدستور 1950 خلال المرحلة الانتقالية، مع إصدار إعلان دستوري مكمل يتضمن التعديلات الضرورية بحسب مقتضيات الواقع الراهن، كما يتضمن أسس العملية الانتقالية والنظام الداخلي لهيئة الحكم الانتقالي والأجهزة الملحقة بها ومهماتها ومسؤولياتها مع جدول زمني لعملها، كما ينظم عمل مختلف السلطات العامة في الدولة، بما يضمن إدارة الفترة الانتقالية بنجاح.

4- تعلن الهيئة حلّ مجلس الشعب، وإقالة حكومة النظام، وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، إلى حين تشكيل وزارة المرحلة الانتقالية.

5- مهمات هيئة الحكم الانتقالي: تقع على كاهل هيئة الحكم الانتقالي مجموعة واسعة من المهمات الصعبة والمعقدة، والتي يتطلب تحقيقها توافقاً وطنياً واسعاً، في مقدّمها: تثبيت وقف إطلاق النار وإخراج جميع المقاتلين الأجانب من دون استثناء، وضبط المعابر، ومواجهة المنظمات الإرهابية، وإعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية والفصائل المسلحة ضمن خطة شاملة، ومن ثم حصر السلاح بيد المؤسسات الحكومية الجديدة، من جيش وأمن وشرطة، وإصلاح القضاء، وإعادة المؤسسات الحكومية والعامة إلى العمل، وتأمين الخدمات الأساسية، ووضع أسس اللامركزية الإدارية خلال المرحلة الانتقالية، واستعادة المؤسسات والأملاك العامة المنهوبة، وإلغاء قرارات المحاكم الاستثنائية كافة، وتمكين المهجّرين من العودة إلى بيوتهم، وتنظيم العمل الإغاثي، وإعادة تدوير عجلة الاقتصاد الوطني، وإطلاق برنامج واسع لإعادة الإعمار، وغيرها.

اقرأ أيضاً: مؤتمر الرياض… هجمة حلفاء النظام السوري تعكس أهميته

رابعاً: الهيئات المساعدة لهيئة الحكم الانتقالي

تشكّل هيئة الحكم الانتقالي هيئات مساعدة لإدارة المرحلة الانتقالية ومجالسها، ومؤسساتها. وتضع أنظمة عملها، وتشرف عليها، وفقاً لما يلي:

“
تسمّي الهيئة أعضاء الحكومة الانتقالية وتحدد مهماتها على أن تمثل فيها المعارضة والنظام وأطراف المجتمع المدني

“

1- الحكومة الانتقالية: تسمّي الهيئة أعضاءها، وتحدد مهماتها، وتشرف على عملها، على أن تمثل فيها المعارضة والنظام وأطراف المجتمع المدني، وأن تتسم بالقدرة التقنية العالية على معالجة المهمات الجسام التي ستُلقى على عاتقها.

2- المجلس العسكري الانتقالي: تشكّله الهيئة مناصفةً من النظام والمعارضة، وتحدّد مهماته، وتشرف على عمله، ويعمل على إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية ودمج القوات المسلحة النظامية والشعبية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان الأمن والاستقرار، إضافةً إلى وضع خطط مكافحة الإرهاب والمليشيات المسلحة الأجنبية، وكلّ من يستمر بعد ذلك في حمل السلاح يعدّ خارجاً على سلطة الدولة.

3- الهيئة القضائية الانتقالية العليا: تشكَّل الهيئة من قضاةٍ مستقلين يحظون بموافقة الطرفين وتحدد مهماتها، وتشرف على عملها، تكون مهمتها إعادة هيكلة القضاء وحسن أدائه، وضمان استقلاله عن السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية. وتعمل أيضاً، بوصفها مرجعاً استشارياً، على ضمان دستورية أيّ تشريعات.

4- هيئة المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية: تُشكّلها هيئة الحكم الانتقالي، وتشرف على عملها، وتضمّ في عضويتها ممثّلين عن المعارضة والنظام والمجتمع المدني، وتعمل على تطبيق برنامج للمصالحة وتعزيز السلم الأهلي، وتضع صيغة المحكمة الخاصّة بجرائم الحرب وقانونها.

5- الهيئة العامة للتعويضات الاجتماعية: تشكّلها هيئة الحكم الانتقالي، وتشرف على عملها، وظيفتها معالجة الآثار المادية والاجتماعية للحرب: إعانة المنكوبين، وتعويض أهالي الشهداء والمعتقلين والجرحى والمعوقين، وإعادة النازحين والمهجّرين في الداخل والخارج.

6- هيئة الرقابة ومكافحة الفساد: تشكلها هيئة الحكم الانتقالي، وتشرف على عملها، ومهمتها مراقبة عمل المؤسسات الحكومية والعامة والإدارة المحلية، وضمان حسن سيرها، وفقاً لأسس الحوكمة الرشيدة.

7- مجالس إدارة المحافظات: تشكّل هيئة الحكم الانتقالي مجالس إدارة المحافظات في المرحلة الانتقالية. وتتولى المجالس، تحت إشراف وزارة الإدارة المحلية الانتقالية، إدارة شؤون المحافظة، وفقاً لقانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2012، بعد تعديله بما تراه ملائماً. ويكون رئيس المجلس بمنزلة المحافظ ويتمتع بصلاحياته. تعدّ مجالس المحافظات الانتقالية منحلّة، عند الإعلان عن نتائج الانتخابات المحلية، وفقاً للدستور الجديد.

8- المجالس البلدية: تشكّل مجالس الإدارة المحلية المجالس البلدية للمدن والبلدات خلال الفترة الانتقالية، وفقاً للأسس نفسها. تعدّ المجالس المحلية والبلدية الانتقالية منحلّة عند الإعلان عن نتائج الانتخابات المحلية، وفقاً للدستور الجديد.

نهاية المرحلة الانتقالية: تنتهي المرحلة الانتقالية فور تسلّم الحكومة الجديدة المشكّلة وفقاً للانتخابات البرلمانية، مهماتها.

خامساً: الخطوات الدستورية الأساسية في المرحلة الانتقالية

“
تضع هيئة الحكم الانتقالي قوانين انتخاب الجمعية التأسيسية والانتخابات العامة والأحزاب، خلال 3 أشهر من بدء المرحلة الانتقالية

“

1- قوانين الانتخابات والأحزاب: تضع هيئة الحكم الانتقالي قوانين انتخاب الجمعية التأسيسية والانتخابات العامة والأحزاب، خلال ثلاثة أشهر من بدء المرحلة الانتقالية.

2- انتخاب الجمعية التأسيسية: تجري هيئة الحكم الانتقالي انتخابات الجمعية التأسيسية، خلال فترة أقصاها اثنا عشر شهراً من بدء المرحلة الانتقالية.

3- مشروع الدستور الجديد: تضع الجمعية التأسيسية، مستعينةً بلجنة مختصة من الخبراء، مشروع الدستور الجديد الذي ستناقشه وتصوّت عليه، لعرضه على الاستفتاء العام. وذلك خلال ستة أشهر من انتخابها.

4- يجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد بإشراف دولي، خلال ثلاثة أشهر من إقرار الجمعية التأسيسية له.

5- الانتخابات التشريعية: تجرى الانتخابات التشريعية بإشراف دولي خلال ستة أشهر من إعلان نتائج الاستفتاء على الدستور. وتنتهي مهمة هيئة الحكم الانتقالي مع انعقاد أوّل جلسات البرلمان الجديد.

6- تتحوّل الحكومة الانتقالية إلى حكومة تصريف أعمال، إلى حين تأليف الحكومة الجديدة وفقاً لنصوص الدستور الجديد.

7- الانتخابات الرئاسية: تجري الانتخابات الرئاسية بإشراف دولي خلال ثلاثة أشهر من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية.

سادساً: مبادئ عمل هيئات إدارة المرحلة الانتقالية

“
رفض العقاب الجماعي والانتقام وأيّ إجراءات تطهيرية ضد أيّ مجموعة أو فئة معيّنة أو حزب

“

ينظّم عمل هيئات المرحلة الانتقالية جملة من المبادئ، أهمّها:

1- الهيئة الانتقالية سلطة موقّتة، لا تقرّر عوضاً عن السوريين، إنّما تقتصر مهماتها على تأمين الشروط اللازمة، لتمكينهم من تقرير مصيرهم، والتعبير عن اختياراتهم بحرّية.

2- ينبغي أن تتوافق جميع إجراءات المرحلة الانتقالية، وأعمال هيئاتها، مع مبادئ وحدة الشعب السوري وسيادة الدولة وحكم القانون والتزام المساواة التامّة في المواطنة وضمان الحريات الفرديّة والعامّة والجماعية، بعيداً من أيّ تمييز، من أيّ نوعٍ كان.

3- مبدأ حيادية الدولة وحيادية مؤسساتها الإدارية والخدمية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

4- مبدأ “استمرارية الدولة السورية واستمرارية عمل مؤسساتها الإدارية والخدمية والعسكرية، مع إجراء الإصلاحات والتعديلات اللازمة”.

5- مبدأ عمل مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية هو تحقيق الاستقرار والسلم الأهلي في سورية، عبر تأمين الاحتياجات وتقديم خدماتها لجميع المواطنين السوريين، من دون أيّ تمييز.

6- مبدأ رفض العقاب الجماعي والانتقام وأيّ إجراءات تطهيرية ضد أيّ مجموعة أو فئة معيّنة أو حزب. وعدم جواز منع أيّ شخص من تسلّم مناصب إدارية في مؤسسات الدولة، أو طرده من عمله، لانتمائه إلى أيّ حزب أو تكتل سياسي، في الماضي أو الحاضر، ما لم يكن مرتكباً جرماً يمنع ذلك.

سابعاً: خريطة طريق

يتطلب النجاح في تحقيق هذه الخطة وتعزيز فرص الحل السياسي مبادرات قوية، تهدف إلى معالجة شلل الإرادة الدولية، وتعزيز دور السوريين ومساهمتهم في تقرير مصير وطنهم.

“
دعم فكرة إنشاء منطقة آمنة موقّتة، لحماية المدنيين ووقف سيل المهاجرين والنازحين منهم

“

1- معالجة شلل الإرادة الدولية وانكفائها

ويتمّ ذلك من خلال:

أ‌- إعطاء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأولوية لتلبية تطلعات الشعب السوري المشروعة، وعدم الاستمرار في ربط تحقيق هذه التطلعات بأيّ ملف آخر، أو بأيّ شروط مسبقة.

ب‌- عدم المساومة على تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدّمها قرار مجلس الأمن رقم 2118، وبقية القرارات المتعلقة بالمسألة الإنسانية وفتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات وفكّ الحصار عن المدن والأحياء، ووضع حدٍ للقصف العشوائي للمدنيين وتدمير المدن وتهجير سكّانها.

ت‌- إصدار قرار عن مجلس الأمن، يؤكّد عدم شرعية تبديل الوضع السكاني للمناطق وعمليات نزع الملكية غير القانونية، وحتمية الرجوع عنها. إصدار قرار عن مجلس الأمن يعلن عدم شرعية وجود جميع المليشيات الأجنبية العاملة فوق التراب السوري، ويعدّها قوة احتلال، ويطلب منها مغادرة الأراضي السورية فوراً. دعم فكرة إنشاء منطقة آمنة موقّتة، لحماية المدنيين ووقف سيل المهاجرين والنازحين منهم.

2- تعزيز دور السوريين في تقرير مصير وطنهم

ويتطلّب ذلك:

“
بناء أجندة وطنية متكاملة؛ تحوّل المعارضة إلى قوة منظمة، تعمل تحت قيادة موحّدة

“

أ‌- بناء أجندة وطنية متكاملة؛ تحوّل المعارضة إلى قوة منظمة، تعمل تحت قيادة موحّدة، وفقاً لخطة عملية واضحة.

ب‌- أن يدعو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة إلى عقد مؤتمر وطني واسع، يشارك فيه ممثّلون عن قوى المعارضة السياسية والعسكرية الرئيسة، يعيد هيكلة الائتلاف، بما يضمن توحيد العمل السياسي مع العمل العسكري المعارض، ويحوله إلى مؤسسة عمل وطني أكثر فاعلية وتمثيلاً وصدقية.

ت‌- إعادة تشكيل الحكومة الموقّتة على أسس جديدة، يضمن عملها مؤسسة تنفيذية تقوم بالدور المنوط بها في إدارة المناطق المحررة بصورة فعالة. وتعدّ الحكومة الموقّتة منحلّة فور تأليف حكومة المرحلة الانتقالية.

ث‌- تقريب مواقف التيارات السياسية والعسكرية المعارضة، وتنسيقها وتوحيدها، بخصوص موضوعات الصراع الحالي وعملية الانتقال السياسي وقضايا المرحلة الانتقالية وطبيعة النظام السياسي في سورية مستقبلاً، بما يُطمئن الشعب السوري وأصدقاء ثورته بأنّ سورية لن تنتقل من نظام شمولي إلى آخر.

ج‌- تفعيل النشاط السياسي المعارض على المستوى الدبلوماسي، عربياً وإقليمياً ودولياً، بما يمنح السياسة دوراً أبرز في معالجة الأزمة السورية.

ح‌- الاهتمام بتطوير منظومة إعلام المعارضة، من حيث الوسائل والخطاب.

خ‌- تأسيس المجالس المحلية في المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة، وفقاً لإرادة السكان، وانطلاقاً من مفهوم بناء الدولة السورية المستقبلية.

د‌- بدء تشكيل جيش حر وطني، ضمن هيكل جيش موحد مهني، يخضع لقيادة واحدة، يبدأ بعدد محدود، وينمو من خلال استراتيجية وخطة محددة، لتجعله القوة الأكبر في سورية خلال فترة زمنية محدودة.

ذ‌- توحيد الفصائل العسكرية المعارضة، أو دمج ما أمكن منها في عددٍ قليل من الفصائل الكبيرة، وحصر الدعم بها، وضمّ ما يمكن من الضباط المنشقين إلى صفوفها، واتّباع نهج عسكري مهني في تنظيمها.

ر‌- إعادة هيكلة المجلس العسكري وهيئة الأركان وتوحيد غرف العمليات في كلّ جبهة، بحيث تضمّ ممثلين عن أهم الفصائل المعارضة المقاتلة على الأرض، ومن الضباط ذوي الخبرة العالية.

ز‌- التزام فصائل المعارضة المقاتلة قواعد السلوك المهني العسكري والشرف العسكري، وتعهّدها بإلقاء السلاح وحلّ نفسها بعد تحقيق الانتقال السياسي المنشود، وإدماج أفرادها في الجيش الوطني لسورية الجديدة، أو في أعمال إعادة البناء.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

البيكيكي يغلق لنا إحدى صفحاتنا الأساسية على الفيسبوك

Abdulrazakeidالبيكيكي يغلق لنا إحدى صفحاتنا الأساسية الثلاث التي تحمل أسماء(35 ألف ) صديق على الفيسبوك، ظنا منهم أنهم يملكون نفوذا دوليا ( أمريكيا وروسيا ) داعما لهم ضدنا كوطنيين ديموقراطيين سوريين على الفيسبوك ….!!!!

منذ يومين تبادل عناصر عصابات الميليشيا البيككية رسائل فحواها أنهم يريدون إغلاق إحدى صفحاتنا الأساسية على اليفسبوك ، من خلال مهاراتهم التكنولوجية (البويجية ) بأن يصنعوا لنا صفحة مزورة ، ثم يشتكون على صفحتنا المزورة التي صنعوها بأنفسهم ، لاستجرار ردود فعل تقنية (أوتوماتيكية ) بحتة بتوقيف صفحة لنا، التي يشكونها لإدارة الفيسبوك ، وهذا ما حدث فعلا ، فأوقفت إدارة الفيسبوك صفحتنا التي تحمل صداقة (35 ألف صديق)، لكن الأمر لم يكلفنا سوى أن نرسل رسالة عناصر الميليشيا التي يتحدثون بها على نيتهم أن يحذفوا الدكتور عيد عن الفيسبوك ، بل وأضافوا بتحذيرهم ( ليس حذف الدكتور عيد عن الفيسبوك فقط، بل وحذفه من الحياة ) !!!

إدارة الفيسبوك والشرطة الفرنسية لديها رسائل عصابات الميليشيا (البكككية ) السابقة مسجلة، التي تهددنا (بذبحنا مع عائلتنا في بيتنا في باريس) ، وذلك بعد رسائل الشبيحة الأسدية المهددة، وبالتعاون والتنسيق بين الطرفين ( الأسدي والبيكيكي) من خلال التعاون في اطار الجيش الالكتروني الأسدي!!!)

المهم عادت صفحتنا وعاد حسابها للبث والنشر ، وذلك بمجر ارسالنا حقيقة أن عصابات ميليشيات البيكيكي هم مصدر معلومات الشكوى ضد تزوير صفحتنا فالغوا شكواهم الافترائية السيئة السمعة فورا ، سيما بعد أن عرفوا أن مصدر التهديد والتبليغ على صفحاتنا هم عصابات الميليشيا البيكككية المتعاونة مع عصابات التشبيح الأسدية ….

ونظن أن إدارة الفيسبوك اليوم بعد رفع الحظر عن صفحتنا ، تبحث وتحقق في مصادر الشكوى ( البيككية ) التي نظنها سستتعرض للحظر والمنع والالغاء الحسابات قادة ميليشيا البي كيكي، بعد أن اطلعت إدارة الفيسبوك على المستوى المنحط للردود والشتائم التي تعبر عن مستوى منحط لأوباش العالم السفلي للبيئة الكردية من جماهير البيككيي الكراسين والبويجية، وهي قاعدة لا علاقة له بالسياسة والثقافة والمدنية والتحضر الإنساني بحدوده الأولى، حتى ولو كان البيكيكي محسوبا بشريا وتكوينيا على الكرد، لكنهم لا يختلفون نوعيا عن داعش الارهابية ………

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment