مُروّجي التعصّب

رعد الحافظ

الآنَ أُنبيكَ اليقينَ كما جلا , وضَحُ “الصَباح” عن العيونِ غياهبا
فلقد سَكَتُ مخاطِباً إذْ لم أجِد , مَن يستحقُ صَدى الشكاةِ مُخاطَبا
حُرّ يُحاسِبُ نفسَهُ أنْ تَرْعَوي , حتى يروحَ لِمنْ سواه مُحاسِبا
( من دُرَرْ الجواهري )
****************
بعد مقالي الأخير / ألا لعنةُ الله على الصهيونيّة ومُروجيها . وقد إستبدلتُ عنوانه في مواقع اُخرى الى / مروّجي الصهيونيّة .
طلب صديقي العراقي السويدي ( المُحّب للجميع ) مثنى حميد مجيد ,أن ألحقهُ بمقال يتصدى لكل القومجيين أينما وجدوا وينتصر للإنسانية على حدٍ سواء .
هذا بعضُ تعليقهِ المحترم
{ .. أنا أقترح على الزميل رعد الحافظ أن يكتب مقالة بهذا العنوان / ألا لعنةُ الله على العروبة والصهيونية
لا شك أنّهُ سيواجه هجوماً كاسحاً من القوميين جميعا , لكنّه سينتصر للإنسانية وللشعوب الأكثر إضطهاداً وتهميشاً في هذا العالم . أجمل التحيات / مثنى حميد مجيد } إنتهى
******
عزيزي أبا آرام , ألفُ عينٍ لأجلِ عَينكَ تُكرمُ . يروقني أن أكتب حول التعصّب ومروّجيه .
وما همّني لو واجهتُ هجومهم الكاسح وألسنتهم السليطة ؟ ألم تسمع بالتساؤل الإنكليزي الشهير Are you apain in the ass person ?
(( هل أنتَ من مُسبّبي الوجع في المؤخرة ؟ ))
هؤلاء يظنّون ( حمقاً منهم ) أنّهم يستطيعون إخراسنا .
إنّما هم { يتبجَّحُونَ بأنَّ مَوجاً طاغياً سَدُّوا عليهِ مَنافذاً ومَساربا } .. بتعبير الجواهري .
هؤلاء سارحين في غيّهم , قادحين بألسنتهم , مُنفصمين عن واقعهم , تؤرقهم الصداقة والمحبّة بين الناس , يكرهون أيّ مختلف عنهم .
إنّهم يسيئون لأنفسهم , قبل الإساءة للآخرين .
حتى أنّهم يحقدون على البلاد التي جازفوا بحياتهم في سبيل الهجرة إليها . فأيُّ إنفصامٍ في الشخصيّة أكبر من هذا ؟
أنا أتفهّم أن يُحاول المُهاجر الحفاظ على شخصيتهِ وعاداتهِ ودينهِ ومعتقداتهِ , ولغتهِ طبعاً (خصوصاً إذا كانت من بين أجمل لغات الدُنيا كالعربيّة )
لكنّي لا أفهم ولا أتفهم الحقد والكراهيّة على مَنْ أنعم عليهم .
صدق المتنبّي بقولهِ / إذا أنتَ أكرمتَ الكريم ملكتهُ وإنْ أكرمتَ اللئيمَ تمرّدا
**************
ملاحظات
1 / حوالي بداية القرن العشرين ظهرت بوادر الفكر القومي العربي , كوسيلة للتحرّر من المحتل العثماني
ونظّر لها / عبد الرحمن الكواكبي , قسطنطين زريق ,محمد عزّة دروزة , عزيز علي المصري , ساطع الحصري , ميشيل عفلق وآخرين
لكن لاحظوا مثلاً أنّ حركة القوميين العرب , تأسست في أعقاب نكبة فلسطين عام 1948 . وهي نشأت أساسا في لبنان بين أوساط طلبة الجامعات مثل الجامعة الأمريكية في بيروت . و ضمت في صفوفها أردنيين وفلسطينيين وكويتيين وعراقيين .
ومن أبرز الشخصيات التي شاركت في تأسيسها جورج حبش , هاني الهندي , وديع حداد , أحمد الخطيب , صالح شبل , وحامد الجبوري .( ويكيبيديا )
لكن في النهاية وصلت فكرة القوميّة للعسكر . فبعضهم آمنَ بها وأخلصَ لها وتبناها , مثل جمال عبد الناصر .
وبعضهم ( جندي أفرار) تاجر بها ليركب شعبهِ , مثل صدام حسين .
والسؤال هنا / أليس الغرب الكافر هو الذي روّج وشجع تلك الفكرة للتخلّص من العثمانيين / فلماذا يتبناها البعض حتى اليوم ؟
رغم أنّ الإسلام نفسه حارب القوميّة على الأقل في العلن .
طبعاً نتوّقع أنّ القومي العربي , سيحارب القومي الكردي والتركماني والأمازيغي والعكس صحيح .
2 / أصل العرب ( الحاضرة ) عموماً قحطان وعدنان .
أ ــ العاربة , هم بنو قحطان من اليمن .
يقولون عنهم الأقحاح ,والمفرد عربي قُح ( من قحطان ) وجدّهم هو يعرب بن قحطان .
وهم أوّل مَنْ نطق العربية بعد العرب ( البائدة ) ,ك عاد وثمود وجرهم
ب ــ المستعربة , هم بنو عدنان , أحد أحفاد إسماعيل
ينحدرون من إسماعيل بن إبراهيم ذي الإصول السريانية , وقد إستعربوا بعد إختلاطهم ب ( العاربة ). ومنهم الحجازيون والنجديون والأنباط وأهل تدمر .
وعدنان نفسه هو الجدّ ال (( 21 )) , للنبي العربي محمد .
3 / الإصول القبليّة , أم المواطن العالمي ؟
المثال الذي سأستخدمه ( عن نفسي ) للتوضيح وليس تفاخراً معاذ العقل , لكن فقط كون معلوماتي عن كثب .
جدّي الأوّل في العراق إسمهُ / الحاج عبد الحافظ البكري .
يعود لقبيلة بكر ( العدنانيّة ) , معناها مستعربة وليست عاربة أقحاح .
قبيلة (بكر بن وائل) هي جمجمة من جماجم العرب الكبرى ( بيانكس / شيبان / دائرة المعارف الإسلاميّة )
وبعضهم إستقر به المقام في (( ديار بكر )) التي تعود لتركيا حالياً .
طيّب السؤال في هذا الخصوص لتقريب فكرتي
حفيدتي ( 4 سنوات ) ولدت في السويد من اُم سويدية وأب عراقي سويدي الجنسيّة / ماذا تُعتبر ؟ … سويدية طبعاً
طيّب / هذه الطفلة لو بحثت يوماً عن شجرة عائلتها ستجدها تنتهي عند بكر بن وائل / هل تتذكرون صاحب دورهِ في فلم الرسالة ؟
ما قيمة ذلك وما حاجتها له في هذا العالم الذي صار قرية كونية مفتوحة؟
4 / المواطن العالمي اليوم صار يبحث عن التعليم والعلاج الجيد وفرصة العمل والحياة الهانئة ودولة الرفاهية .
فهل سيترك كلّ هذا وينشغل بالبحث عن أصل وفصل قبيلتهِ ؟
ثم ماذا أفادتنا القبليّة والقوميّة والطائفية وعصبياتها المقيتة ؟
ألم تكن كلّها أدوات أو وسائل للعيش وقيام الدول وركوب السلطة , في زمنٍ ما ؟
حسناً إذا تطوّرت البشرية وإرتقت ووجدت السبيل الأفضل للعيش , ألا نستبدل وسائلنا القديمة باُخرى حديثة ؟ إن هي إلاّ مسألة وقت وتأقلم .
5 / إبن خلدون تقريباً هو أوّل من تحدّث ( في مقدمتهِ ) عن إشكاليّة إستغلال العقيدة والعصبيّة والقوميّة , لقيام الدول .
وله كتاب بعنوان / كتاب العبر ,وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر , ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر .
6 / إنسان اليوم إرتقى في فكره ليصل الى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . وهذا لا يهتم للقوميّة والدين والجنس والنوع ,بل الإنسانيّة وحسب .
بهذهِ المناسبة تذكرتُ اُستاذنا / د. كامل النجار ( الذي طال غيابه عن الموقع ) , وكان قد كتب عن ذلك الإعلان ما يلي :
{ بالنسبة لحقوق الإنسان فقد زعم المسلمون كذلك أنها مستنبطة من الإسلام وأقوال علي بن أبي طالب (أيها الناس إنّ آدم لم يولد عبداً ولا أمَة ,وإن الناس كلّهم أحرار). ولكن في الحقيقة فإن حقوق الإنسان التي تبنتها هيئة الأمم عام 1948 كانت مأخوذة من تعاليم زينو القبرصي
Zeno of Centium 263-335 BC
وقد سماها القانون الطبيعي . وترأست اللجنة التي صاغت قوانين حقوق الإنسان السيدة الينور / زوجة الرئيس الأمريكي روزوفلت .
وضمت اللجنة في عضويتها أعضاء من الاتحاد السوفيتي وأوربا وإثنين من البلاد العربية } إنتهى
7 / حالياً نجدهم ( عموماً ) في العالم الحُرّ ملتزمين بقوانين المساواة الى درجة باتوا يخاطرون بمستقبل دولهم وإقتصادهم , ليقبلوا مزيداً من المهاجرين المسلمين المُضطهدين في بلادهم .
لكن هذا لايمنع وجود ( قلّة ) بينهم , تُعارض ذلك وتُعادي المهاجرين , كهذا القاتل النرويجي المهووس ( بريفيك ) الذي قتل 77 شاب وشابة من قومهِ فقط ليجلب النظر الى خطر المهاجرين , ورفض محاكمتهِ كمختل عقلياً , وصدر الحكم عليه مؤخراً .
8 / هتلر وموسوليني وعبد الناصر وصدّام وأمثالهم / قومجيين بإمتياز
لكنّهم أهانوا شعوبهم ودمّروها , أكثر ممّا فعل الأعداء , أليس كذلك ؟
9 / لاحظوا مايلي , بخصوص البلد والقوميّة
عندما نقول عراقي / فقد يعني ذلك عربي أو كردي أو تركماني .. الخ
وعندما نقول جزائري / يخطر ببالنا أمازيغي ( زيدان ) أو عربي .
عندما نقول أمريكي / قد يعني أصله أوربي أو أفريقي أو آسيوي .
لكن عندما أقول مصري أو سعودي / لا يخطر ببالي سوى عربي .
ومثلهم بلغاري , روماني , ياباني ,… الخ
وفي الهند مئات القوميّات لكنّهم مشغولين عنها بفقرهم سابقاً ونهوضهم حالياً .
بينما عندما أقول إسرائيلي / لايخطر ببالي أيّ قوميّة محدّدة
أستطيع تخيّل الأصول الألمانية والبولونية والروسية والعربية , لكنّي لا أستطيع القول أنّ تلكَ هي الأولى / هل تستطيعون ؟
وهل يعني ذلك أنّ إسرائيل أقلّ دولة قوميّة في العالم ؟
أعتقد النقاش سيدور في هذهِ الحالة حول الديانة , كبديل للقوميّة .
وهذهِ حالة خاصة وإشكال , أظنّهُ سيعيق مستقبل هذهِ الدولة بالذات .
(( بالمناسبة / من أيّ قبيلة وقوميّة أنتَ يا يعقوب ؟))
لأنّ الجواب الذي يخامرني / عربيٌ أنت  .
وعمر بن الخطاب قال يوماً / إنّما العربيّة , اللسان  !
10 / القوميّة حالها كأغلب الأشياء في هذا العالم كالدين والطائفة والآيدلوجيا الدوغمائية / إنّها سلاح ذو حدّين .
تُستخدم كحصان طروادة بيد الأشرار والأخيار والثوار على السواء .
وما أن تستقر الأمور لهم حتى تتحوّل الى أداة قمع وتخوين ومقياس بائس للوطنيّة .( لتبقى الوطنيّة الملجأ الأخير للأنذال ) حسب صموئيل جونسون .
11 / عمل وسلوك الإنسان هو الأهمّ ,أهمّ من قوميتهِ وطائفتهِ وقبيلتهِ !
إذ كلّما يتقدّم الإنسان والمجتمع ونظام الدولة , تقّل الحاجة للقوميّة . وتقّل بالطبع معها الحاجة للإحتماء بالطائفية والقبلية .
وتصبح حقوق المرأة والطفل مثلاً أهمّ من كلّ قوميات الدنيا .
أنا اليوم مواطن سويدي يحّق له أن يجوب العالم دون مشاكل
لكن لو أجرمت مثلاً وهربتُ الى العراق , وطاردتني جماعة مقتدى أو إرهابي القاعدة والبعث / فسوف ألجأ الى القبيلة لأحتمي بظلّها
يعني أنزل من أعلى السلّم الى أدناه / والسبب هو سلوكي وعملي .

***********************
الخلاصة
العالم الحُرّ , كلّ يوم هو في شأن , وعموماً يسير نحو الإنفتاح وفتح الحدود / الإتحاد الأوربي مثلاً !
بينما الشعوب العربية ما زالت تكتوي بنار القوميّة والطائفية .
والأخوة الكُرد ,على الدربِ سائرون .مع إقرار كلّ منصف بحقّهم في تقرير المصير , لكن ليس بالتعصّب القومي وكراهية الآخر .
النكبة الحقيقيّة تنتج من أفعالنا .
النكسة الحقيقيّة , مَرّدها تفكيرنا .
المؤامرة الأخطر , نقوم بها ضدّ ذواتنا , بأن نركن الى قوّة العدو .
والفتنةُ الكبرى , نحنُ إخترعناها حتى قبل مقتل عثمان , وقبل السقيفة , ربّما منذُ عادٍ وثمود .
والإنتصار الحقيقي يبدأ من إعترافنا بسلبياتنا وفسادنا وهدر إقتصادنا على مظاهر التديّن .
والنهضة الحقيقية تحتاج عقول متفتحة وقلوب مُحبّة وأيادي فاعلة , ونبذ الكراهيّة والتخوين . وقلب نظام التعليم رأساً على عقب .
ألا هل بلّغت .. يا عقل فأشهد !
سيقولون هذا ترفٌ فكري , لا حاجةَ لنا بهِ .
ويزعمون أنّهُ جلداً للذات أو عمالة مزدوجة .
ويعترضون على كلّ ما نكتب / حتى لو كان عن الأولمبياد وكريوستي والمريخ , والحبّ والجمال .
وأقول لهؤلاء / بل هذا ما أظنّهُ وحريتي الفكريّة تستدعي إعلانهِ .
***********
والى العزيز مثنى حميد مجيد أقول / نحنُ ( في الشلّة ) ضدّ التعصب بأنواعهِ القومي والديني والطائفي والنوعي (نسبةً للنوع / ذكر أو اُنثى)
كلّما تطوّر الإنسان في فكره , إنفتح قدّامه هذا العالم على مصراعيه .
حتى يغدو هو المواطن العالمي , في هذهِ القرية الكونية الواسعة .
وكلّما إنكفأ المرء , وتقهقر وعزل نفسهِ , عاد سيرتهِ الأولى الى قبيلتهِ وطائفتهِ وقوميتهِ وعنصريتهِ .
كلّ ما نفعلهُ مع يعقوب إبراهامي
أنّنا نقف مع مثقف عراقي مُضطهد منذُ صباه ( كان دون العشرين عندما ترجم في سجنهِ نقرة السلمان , من الإنكليزية والفرنسية .. الى العربيّة ) .
دفعهُ الأشرار , لترك وطنهِ الذي يذوب فيه حُباً وشوقاً ومقاماً ولغة .
اللغة العربية تجري في عروقهِ , فما هي قوميتهِ يا تُرى إذا لم تكن العربية ؟
فهل أشطر من العراقيين بالتخلّي عن رموزهم ومبدعيهم ؟
يا للعار والشنار , إذ يتداعى الجمعُ عليهِ , كالذئابِ على قصعتها .ليكربّوا عن نفوسهم ويشغلوا أوقات فراغهم .
أو يشتروا بليلٍ , ثمّةَ شهرة رخيصة تنتج في الصباح .. فضيحة .
من جهةٍ اُخرى / فإنّ وقوفنا معهُ لن يمنعنا من الإنتصار لحقّ الفلسطينيين وكلّ المظلومين ,البتّه !
لكن / لا ذوي النفوس الشريرة , ولا الفاشيين من بقايا البعث الذين إرتدوا رداء الشيوعيّة ليستروا عوراتهم
ولا كلّ المتطرفين من أصحاب الدوغما والمعتقدات والآيدولوجيات التسلطيّة على الآخر .
تستطيع أن توقف مسيرة الإنسان الحُرّ , عندما يُصّر على مواقفه ومبادئه ِ
خصوصاً في هذا الزمن الذي وفّرَ فيه الغرب كلّ أدوات الحريّة للإنسان من الموبايل الى الإنترنت والستالايت .. الى كريوستي و المريخ .
بدل الموقع الإلكتروني هناك مئات , لكنّنا نستأنس بكم وبالأحبّة هنا . فلا تكونوا الخصم والحَكمُ !
ويا أسفاه لما نشهدهُ مؤخراً .
فعلى عكس ما نتمناهُ , فإنّ الشلّة شلّت خصومها الفكريين , وأشغلتهم بها من دون مشاكل بلادنا البائسة التي لا تنتهي .
بدءً بهدر مواردنا الإقتصادية على مظاهر التديّن وإنتهاءً بالفساد والطائفية وتفاصيل ثورات الربيع العربي والمستنسرين عليها من الجماعات الإسلاميّة .
أُكرّر
إنّنا نقف مع أنفسنا وكلّ المضطهدين في العالم , فلا تطلبوا منّا التراجع !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
24 أغسطس 2012

About رعد الحافظ

محاسب وكاتب عراقي ليبرالي من مواليد 1957 أعيش في السويد منذُ عام 2001 و عملتُ في مجالات مختلفة لي أكثر من 400 مقال عن أوضاع بلداننا البائسة أعرض وأناقش وأنقد فيها سلبياتنا الإجتماعية والنفسية والدينية والسياسية وكلّ أنواع السلبيات والتناقضات في شخصية العربي والمسلم في محاولة مخلصة للنهوض عبر مواجهة النفس , بدل الأوهام و الخيال .. وطمر الروؤس في الرمال !
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.