ميزانية بلدية الناصرة بين حابل الجبهة ونابل شباب التغيير

* -علي سلام حصل على أكثر من 60% من أصوات الناخبين.
* -هل عزلكم عن إدارة بلدية الناصرة هو فشل سياسي لعلي سلام؟
* -كم ملأوا الجو بصيحاتهم، وطاولوا النجم بلا طائل .. وخلطوا الحابل بالنابل!!
*******
جبهة الناصرة خرجت ببيان انتصار بسبب مساهمتها في افشال إقرار ميزانية بلدية الناصرة للعام 2018. وطبعا اعتبرت الأمر فشل سياسي واداري، لكنها للأسف لم توضح ما هو الفشل السياسي. ربما نختلف حول موضوع شكل إدارة اعمال بلدية الناصرة، انتم ترونه فشلا والأكثرية تراه نجاحا .. لا بأس، خلاف التقييم لا يضر بل يفيد.. هل يشمل الفشل الإداري رفض رئيس البلدية علي سلام إبقاء البلدية دارا مغلقة امام أبناء الناصرة، كما كان الحال في أيام الجبهة الغابرة؟! صحيح ان لعلي سلام 8 أصوات، رغم انه حصل على أكثر من 60% من أصوات الناخبين، فالانتخابات لم تعاد للعضوية والا كان لعلي سلام بحساب بسيط 13 عضوا في مجلس بلدية الناصرة، آمل ان ترسل الجبهة صبيانها ليتعلموا المنطق البسيط ولا يضرهم ان يتعلموا مبادئ الحساب البسيط… لعلهم يكفون عن توزيع شهادات الفشل، وهم أفشل الفاشلين.
اذن اين هو الفشل السياسي والإداري؟
هل عزلكم عن إدارة بلدية الناصرة هو فشل سياسي لعلي سلام؟
هل تخلص أبناء الناصرة من بلديتكم المغلقة امام الجمهور النصراوي هو فشل اداري لبلدية الناصرة؟
تحضرني في هذا السياق أبيات الأديب مصطفى صادق الرافعي (شاعر مصري –1880- 1937)، التي انتقد فيها أصلا الصحافة، أي الخلط والكذب وانصاف الحقائق، كما كان الحال وقتها وبعض الصحف، خاصة الحزبية، لم تغير مسلكها ، والأمر لا يختلف عن ممارسات ما تبقى من بقايا الجبهة في الناصرة، وطبعا شباب التغيير هم اشبه بملوح الفوطة في دبكة الجبهة الحماسية، وكأنهم مدعوون لحفلة شواء تشبع البطون ولا تشبع العقول. كتب الرافعي وكأنه كان شاهدا على جلسة بلدية الناصرة وتصريحات اهل الجبهة وشباب التغيير:

كم ملأوا الجو بصيحاتهم
وطاولوا النجم بلا طائل
وسيّروها “صحفًا” بعضها (بدلوا كلمة “صحفا” ب “شخوصا”)
عن بعضها في شغل شاغل
تحتشد “الأقلام” فيها كما (بدلوا كلمة “الأقلام” ب الأزلام”)
يختلط الحابل بالنابل
يستعمل هذا المثل “اختلط الحابل بالنابل” عندما تختلط المواقف الشخصية او السياسية، كما هو حال جبهة الناصرة المسجاة على فراش الإنعاش حيث تختلط عليهم المواقف والأفكار.
نطلب لهم الشفاء العاجل!!
هذا الحال، حيث تتدفق التصريحات، من الجبهة وشباب التغيير تذكرني أيضا برائعة الشاعر العراقي مظفر النواب قصيدة”تل الزعتر”، وكأنه كان حاضرا جلسة التصويت على الميزانية، وتصريحات الانتصار الجبهوية:
“صرح نفط بن الكعبة/ ماذا صرح نفط بن الكعبة ؟؟/ كل العالم مشغول / ماكنة الأرقام ارتبكت / لا حول ولا قوة إلا بالله ../ فنفط بن الكعبة / لا يدري ما صرح نفط بن الكعبة / نفط بن الكعبة سريالي “.
(يبدو ان نفط بن الكعبة لا يختلف عن نفط بن الجبهة)
والله لا اسخر، انا خريج هذا البيت الجبهوي ومن بناته الأوائل، ويؤلمني تفككه واندثاره .. وهو لم يبدأ من التصويت المستهجن، ومن التبريرات الصبيانية لمعارضة الميزانية .. بل عبر مرحلة طويلة من الهدم والاستهتار بعقول الناس.
رئيس البلدية لم يفشل بإقرار الميزانية، أنتم فشلتم بما تدعوه من قلق وغيرة على مستقبل مدينتنا الناصرة. كل حججكم لا تختلف عن تصريحات نفط بن الكعبة، وانا على قناعة أنكم لا تدرون ما تفعلون !!
عندما يصبح الحقد هو سيد مواقفكم، فأنتم بنفس طريق الاندثار التي بدأت بهزيمة الجبهة في الناصرة، وكتلة الثلج المتدحرجة سيزداد قطرها!

About نبيل عودة

نبذة عن سيرة الكاتب نبيل عودة نبيل عودة - ولدت في مدينة الناصرة (فلسطين 48) عام 1947. درست سنتين هندسة ميكانيكيات ، ثم انتقلت لدرسة الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . أكتب وأنشر القصص منذ عام1962. عانيت من حرماني من الحصول على عمل وظيفي في التعليم مثلا، في فترة سيطرة الحكم العسكري الاسرائيلي على المجتمع العربي في اسرائيل. اضطررت للعمل في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة) 35 سنة ، منها 30 سنة كمدير عمل ومديرا للإنتاج...وواصلت الكتابة الأدبية والفكرية، ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. تركت عملي اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عملت نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي "مع الشاعر، المفكر والاعلامي البارز سالم جبران (من شعراء المقاومة). وكانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، بالنسبة لي كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية . شاركت سالم جبران باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية، أحرر الآن صحيفة يومية "عرب بوست". منشوراتي : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 10- نبيل عودة يروي قصص الديوك (دار انهار) كتاب الكتروني في الانترنت 11- انتفاضة – مجموعة قصص – (اتحاد كتاب الانترنت المغاربية) كتاب الكتروني في الانترنت ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.