موقف الديانتين من الرق – الإسلام نسخة منحولة من اليهودية 2 -10

الإسلام نسخة منحولة من اليهودية 2 -10article-1371290-0B63F05200000578-171_634x432
التشريعات الاجتماعية
موقف الديانتين من الرق
عرف الإنسان الرق منذ أن اكتشف الزراعة وبدأ تكوين المجتمعات المستقرة مما أدى إلى نشوب الخلافات بين المجموعات المختلفة في موارد الماء والأرض وما إلى ذلك. ونتج عن هذه الخلافات اعتداء أحد الطرفين على الآخر ونشوب حروب استمرت لفترات متفاوتة. ولا بد في الحرب من هازم ومهزوم. وكان مصير المهزوم الاستعباد ليفلح الأرض للذي هزمه. وقد عرفت المجتمعات اليونانية وبعدها الرومانية الرق قبل ظهور الديانات السماوية. والديانة اليهودية لم تحاول إلغاء الرق بل باركته ووضعت له قوانين تحكمه. فنجد مثلاً في سفر الخروج، الإصحاح 21:
2 إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْداً عِبْرَانِيّاً فَسِتَّ سِنِينَ يَخْدِمُ وَفِي السَّابِعَةِ يَخْرُجُ حُرّاً مَجَّاناً.
3 إِنْ دَخَلَ وَحْدَهُ فَوَحْدَهُ يَخْرُجُ. إِنْ كَانَ بَعْلَ امْرَأَةٍ تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مَعَهُ
4 إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ فَالْمَرْأَةُ وَأَوْلاَدُهَا يَكُونُونَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ.

وعن الأمة أو ما ملكت أيمانكم تقول التوراة في نفس السفر والإصحاح:
8 إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا الَّذِي خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ يَدَعُهَا تُفَكُّ. وَلَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَبِيعَهَا لِقَوْمٍ أَجَانِبَ لِغَدْرِهِ بِهَا
9 وَإِنْ خَطَبَهَا لاِبْنِهِ فَبِحَسَبِ حَقِّ الْبَنَاتِ يَفْعَلُ لَهَا.
10 إِنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أُخْرَى لاَ يُنَقِّصُ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا.
11 وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهَا هَذِهِ الثَّلاَثَ تَخْرُجُ مَجَّاناً بِلاَ ثَمَنٍ.

فنرى هنا أن اليهودية تحدد مدة عبودية الإنسان العبري بست سنوات، ولكنها تصمت عن إيضاح مدة العبد غير العبري. ولكن رغم ذلك أعطت اليهودية العبيد بعض الحقوق، فمثلاً العبد الذي يتحرر بعد انقضاء مدته يخرج من الرق وتخرج معه زوجته إن كان متزوجاً قبل أن يدخل في الرق. أما إذا تزوج بعد أن دخل العبودية تصبح زوجته وأطفالها ملكاً لسيده ويخرج هو لوحده من العبودية. واليهودية أعطت الأمة بعض الحقوق فحرّمت على سيدها بيعها أن قبحت في عينه بعد أن خطبها لنفسه أي بعد أن عاشرها جنسياً. وكذلك يجب عليه كسوتها وإطعامها ومعاشرتها جنسياً إذا اتخذ لنفسه جارية أخرى إضافةً للأولى. فماذا يقول الإسلام عن العبيد والإماء ؟

الإسلام أباح امتلاك العبيد والإماء عن طريق الشراء أو السبي في الحروب أو الهبة، تماما كما فعلت اليهودية. والإسلام لم يفرّق بين الأمة المسلمة وغير المسلمة فجعل كلاهما متاعاً مباحاً للرجل المسلم لأنهما مما ملكت يمينه، فيجوز له معاشرتهن جنسياً متى شاء، بل قد حلل بعضهم إكرام الضيف بهن. فقد قيل عن أبي محمد عطاء بن أبي رباح، الذي انفرد بالفتوى في مكة مع مجاهد، إنه كان يرى إباحة وطء الإماء بإذن أهلهن وكان يبعث بهن إلى أضيافه[i]. وقد حرّم الإسلام على الرجل المسلم وطء المحصنات من النساء أي المتزوجات، ولكن أباح لهم وطء المرأة المتزوجة إذا سبوها في الحرب، حتى وإن كان زوجها حياً. فنجد في سورة النساء الآية 23 بيان النساء المحرّمات على الرجل المسلم، وفي الآية 24 نجد الاستثناء: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ( النساء، 24). ومن لم يستطع مادياً أن يتزوج الحرائر، يوصيه القرآن بزواج الإماء: ( ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) (النساء 26). فالأمة المسلمة تكون الخيار الأخير للرجل المسلم الفقير إذا لم يجد من المال ما يتزوج به المسلمة الحرة.

وإذا باع الرجل المسلم أمته المتزوجة، يفسخ البيع نكاحها وتصبح طالقاً بدون إذن زوجها. وقال ابن مسعود: فإذا بيعت الأمة ولها زوج فالمشتري أحق ببضعها (فرجها)[ii]. “وقد خالف بعض القدماء وقالوا أن البيع لا يفسخ الزواج واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما، فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها وأعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيّرها رسول اللّه … بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، وقصتها مشهورة فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي.” انتهى الاقتباس. ولكن كون أن محمداً خيرها فهذا يعني أن بيع الأمة يجيز طلاقها، وإلا لما خيرها محمد

ومال المسلم وأملاكه لهما حرمة خاصة في الإسلام لدرجة أن العبد المسلم المملوك إذا هرب من مالكة أصبح كافراً حتى يعود إليه. ففي حديث عن جرير: ” أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم “[iii]

والإسلام لا يفرض على الرجل المسلم معاملة إمائه بالتساوي في المأكل والمشرب والعلاقات الجنسية، مثله مثل اليهودية التي تفرض على اليهودي إذا اقتنى أمة جديدة إلا يحرم الأولى من مأكلها ومشربها ومعاشرتها، دون أن تفرض عليه المساواة بينهن.

العبيد والإماء في اليهودية يُعتبرون مالاً لمالكهم. نجد مثلاً في التلمود: “إذا كانت الأرملة (متزوجة) من الكاهن الكبير أو المطلقة أو المخلوعة من الكاهن العادي، وأحضرت له (من بيت أبيها) عبيد ملوج أو عبيد تسون برزيل، فإن عبيد الملوج لا يأكلون من التقدمة بينما يأكلها عبيد تسون برزيل”[iv]. عبيد الملوج هم العبيد الذين تملكهم الزوجة، وإذا ماتوا تتحمل مالكتهم خسارة موتهم، وإذا ارتفع ثمنهم فزيادتهم لها على الرغم من أن الزوج ملزم بإعالتهم. وعبيد تسون برزيل هم العبيد الذين إذا ماتوا يتحمل الزوج خسارة موتهم، وإذا زاد سعرهم فالزيادة للزوج.

العبيد في الفقه الإسلامي كذلك مال تابع لمن يملكهم، والقصاص بينهم يعتمد على قيمة العبد. “ويجرى القصاص بين العبيد في النفس‏,‏ في قول أكثر أهل العلم، رُويّ ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسالم والنخعي‏,‏ والشعبي والزهري وقتادة‏,‏ والثوري ومالك والشافعي‏,‏ وأبي حنيفة ورُويّ عن أحمد رواية أخرى أن من شرط القصاص تساوى قيمتهم‏,‏ وإن اختلفت قيمتهم لم يجر بينهم قصاص وينبغي أن يختص هذا بما إذا كانت قيمة القاتل أكثر فإن كانت أقل فلا، وهذا قول عطاء وقال ابن عباس‏:‏ “ليس بين العبيد قصاص في نفس ولا جرح لأنهم أموال”[v]. والقول الثاني أنه لا قصاص بينهم لا في النفس ولا في الجرح وأنهم كالبهائم، وهو قول الحسن وابن شبرمة وجماعة. ويسمح الفقه الإسلامي كذلك للمرأة بامتلاك العبيد ولكنه يحرم عليها الزواج من مملوكها “عن شمر بن نمير عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب بذلك أنه سأل ابن شهاب عن ذلك فقال إذا ورثت في زوجها شقصا فُرقَ بينه وبينها فانها لا تحل له من أجل ان المرأة لا يحل لها أن تنكح عبدها وتعتد منه عدة الحرة ثلاثة قروء. قال يونس وقال ربيعة إذا ورثت زوجها أو بعضه فقد حرمت عليه وان أعتقته”[vi]

واليهودية تبيح لليهودي الذي يملك عبيداً ضربهم، على شرط ألا يقتلهم، فتقول في سفر الخروج، الإصحاح 21:
” 20 وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِالْعَصَا فَمَاتَ تَحْتَ يَدِهِ يُنْتَقَمُ مِنْهُ “
” 21 لَكِنْ إِنْ بَقِيَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ لاَ يُنْتَقَمُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَالُهُ “.
” 26 وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَيْنَ عَبْدِهِ أَوْ عَيْنَ أَمَتِهِ فَأَتْلَفَهَا يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ عَيْنِهِ “
” 27 وَإِنْ أَسْقَطَ سِنَّ عَبْدِهِ أَوْ سِنَّ أَمَتِهِ يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ سِنِّهِ.”

ورغم أن القرآن يقول: (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجُنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً ) ( النساء، 36)، نجد بعض كبار الصحابة وعلماء الدين قد أباحوا ضرب العبيد والإماء. ففي حديث لابن مسعود أنه قال: “كنت أضرب غلامي فسمعت قائلا يقول اعلم أبا مسعود أعلم أبا مسعود، فصرفت وجهي فإذا رسول الله … يقول أعلم أبا مسعود أن الله اقدر عليك منك على هذا العبد”[vii]. ورغم أن النبي قد رأى ابن مسعود يضرب عبده، لم يمنعه صريحاً وإنما خوّفه بأن الله ينظر إليه. واستغل الفقهاء عدم المنع الصريح هذا فأباحوا ضرب العبيد والإماء. وقد أخرج البخاري عن عبد الله بن زمعة عن النبي … قال: “لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم” ]حديث 5204[. وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري “وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك.”[viii] وليس في الإسلام شرط على المسلم بتحرير عبده أو أمته إن ضرب أحدهم وأتلف عينه أو سنه، كما في اليهودية. وهذا لا ينفي أن الإسلام قد أخذ تشريع العبيد والإماء من اليهودية، مع بعض التعديلات الطفيفة.

القتل العمد وغير العمد
تقول التوراة في سفر الخروج، إصحاح 21:
“12 مَنْ ضَرَبَ إِنْسَاناً فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً”
” 1 وَلَكِنَّ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ بَلْ أَوْقَعَ اللهُ فِي يَدِهِ فَأَنَا أَجْعَلُ لَكَ مَكَاناً يَهْرُبُ إِلَيْهِ”
” 1 وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْتِ”
“15 وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً”
فالذي يقتل إنساناً عمداً أو غدراً يُقتل به، وكذلك الذي يضرب أباه أو أمه. أما الذي يقتل من غير عمد فلا يُقتل بل يهرب إلى مدينة أخرى.

أما القرآن فيقول: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قومٍ عدوٍ لكم وهو مؤمنٌ فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ فديّة مسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً) (النساء 92)
وكذلك: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) ( النساء 93)

ونلاحظ هنا أن الإسلام يتحدث عن المؤمنين فقط. فإذا كان القتل غير متعمد وكان القتيل مؤمناً والقاتل مؤمناُ فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ بدل أن يهرب القاتل غير المتعمد إلى مكان آخر. وهذا الحكم يعكس شغف محمد بالمال، لأن العبد أو الأمة مال، فالذي يقتل من غير تعمد يدفع مالاً لأهل القتيل، ولا عقاب في الحق العام، واليهودية كذلك توصي بهروب القاتل غير المتعمد إلى مدينة أخرى، ولا عقاب في الحق العام. في آية واحدة فقط يتحدث قرآن محمد عن قتل النفس بدل قتل المؤمن، فيقول (لا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق) (الإسراء 33). ولا شك عندي أن محمداً اقتبس هذا الحكم من اليهودية إذ أن الآية المذكورة جاءت في سورة الإسراء وهي مكية، غير أن الآيتين 32، و33 مدنيتان (حسب قول الأزهر). فعليه قد أضاف محمد كلمة “النفس” إلى سورة الإسراء بعد أن هاجر إلى المدينة واختلط باليهود. أما إذا كان القتل عمداً أو غدراً فالتوراة تقول يقتل القاتل. والقرآن كذلك يأمر بقتل القاتل المتعمد، غير أنه يفرّق بين الحر والعبد والمرأة، فيقول: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) ( البقرة 178). فالحر لا يُقتل إلا إذا قتل حراً. وإذا قتل الحر عبداً فلا يُقتل إنما يدفع ثمن العبد لسيده. ولكن إذا قتل العبد حراً يُقتل مكانه. والعبد إذا قتل عبداً يُقتل. وإذا قتل المسلم كافراً لا يُقتل مكانه. ودية المسلم مائة من الإبل، ولكن دية غير المسلم هي ثلث دية المؤمن إن كان يهوديا أو نصرانيا، وثلثا عشرها إن كان مجوسيا[ix]. ويعجز العقل السليم عن فهم لماذا يجعل الله دية الإنسان الذي خلقه في صورته ثلث دية المسلم إذا كان القتيل غير مسلم حتى وإن كان عالماً مثل أينشتاين أفاد البشرية جمعاء. ولماذا كل هذا التعقيد في حساب دية المجوسي أو المشرك وجعلها ثلثي عُشر دية المسلم. لماذا لا تكون عُشر دية المسلم لتسهيل حساب الدية

الجروح
تقول التوراة (22 وَإِذَا تَخَاصَمَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حُبْلَى فَسَقَطَ وَلَدُهَا وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ يُغَرَّمُ كَمَا يَضَعُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَيَدْفَعُ عَنْ يَدِ الْقُضَاةِ.) (سفر الخروج، الإصحاح 21). يعني إذا تعارك رجلان أو أكثر واصطدم أحدهم بامرأة حبلى وسقط جنينها ولم يصبها هي أذى، يقرر الزوج كمية التعويض الذي يجب على الجاني دفعه إذا وافقت المحكمة على ذلك
بينما يقول الإسلام إذا تسبب شخص في إسقاط جنين امرأة حبلى بالضرب أو بالقول أو الفعل الذي يخيفها فتسقط جنينها، أو بالسم، أو أي وسيلة أخرى، تجب عليه الدية وهي عبارة عن عبد أو أمة، واشترط بعضهم أن يكون العبد أبيضاً والأمة بيضاء لأن الحديث يقول “الجنين المسلم غُرة”، والغرة هي البياض في وجه الفرس. وقال آخرون إن النسمة من الرقيق غُرة لأنها غُرة ما يملك المالك. وفي حديث أبي هريرة “اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت أحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول اللّه … فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها” أي على قبيلتها[x]

ويستمر العهد القديم فيقول في الجروح:
(23 وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ
24 وَعَيْناً بِعَيْنٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ وَيَداً بِيَدٍ وَرِجْلاً بِرِجْلٍ
25 وَكَيّاً بِكَيٍّ وَجُرْحاً بِجُرْحٍ وَرَضّاً بِرَضٍّ.) (سفر الخروج، الإصحاح 21). أي يكون عقاب الجاني هو نفس الأذى الذي أصاب المجنى عليه.

والقرآن يقول: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) ( المائدة 45). يشترط الإسلام في الجاني أن يكون بالغاً عاقلاً وأن يكون جرمه عمداً. وإذا ثبت الجرم عليه عُوقب بنفس القدر الذي أصاب به المجني عليه، فلو خلع عينه تخلع عينه، ولو كسر أسنانه تُكسر أسنانه ولو ضربه على رأسه فجرحه، يضُرب الجاني على رأسه حتى يُجرح، وهكذا. والإشكال العملي في هذا العقاب هو أن تطبيق هذه العقوبة قد لا يأتي بنفس النتيجة المرجوة. فمثلاً لو ضرب رجلٌ رجلاً آخراً على رأسه وشجه وكسر عظم الجمجمة دون أن يحدث نزيفاً داخلياً بالدماغ، وجاء من ينفذ فيه العقوبة وضربه على رأسه ليشجه ويكسر الجمجمة، فهو حتماً لن يستطيع أن يتحكم في قوة الضربه على الرأس وقد ينتج عنها نزيف داخل الدماغ يؤدي إلى شلل الجاني أو حتى موته. ومن المؤكد لو أن مؤلف القرآن هو الله العالم بكل شيء فلا يمكن أن يشرع عقوبة غير مضمونة العواقب كهذة العقوبة، لذلك قال بعضهم “ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ إلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الرِّجْلِ مِنْ أَصْلِ الْفَخِذِ وَهُوَ الْوَرِكُ, لِانْضِبَاطِهِ وَإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ بِهِ.وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْقِصَاصُ إلَّا بِإِجَافَةٍ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ عَظْمِ الْفَخِذِ, لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ, لِأَنَّ الْكَسْرَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الضَّبْطِ وَقَدْ يَنْتِجُ عَنْ الْقِصَاصِ بِهِ زِيَادَةُ عُقُوبَةِ الْجَانِي وَهُوَ مَعْصُومُ الدَّمِ.”[xi]

[i] عبد الحي بن أحمد الدمشقي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار الكتب العلمية، ج1، ص 148
[ii] محمد علي الصابوني، مختصر ابن كثير، دار القرآن الكريم، بيروت، لبنان، 1981، ج1، سورة النساء الآبية 23
[iii] يحيى بن شرف أبو زكريا النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، دار الخير، 1996، الباب الثاني، باب تسمية العبد الآبق
[iv] مصطفى عبد المعبود منصور، التلمود (المشنا)، مكتبة النافذة، 2008، القسم الثالث: ناشيم: النساء، ص 59
[v] موفق الدين المقدسي، مغني المحتاج، مكتبة القاهرة بدون نسخة، 1968، الجزء 45، كتاب الجراح، ص 16
[vi] الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى، ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhadeeth.com، ج3، ص 252
[vii] عبد الرحمن بن محمد الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، دار إحياء التراث العربي، لبنان، الطبعة الأولى 1997، سورة النساء الآية 36
[viii] محمد متولي الشعراوي، فتاوى النساء، مكتبة التراُ الإسلامي، القاهرة، الطبعة الرابعة، 2001، ص 102
[ix] جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تفسير الجلالين،مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 2000م، ص 93
[x] محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، دار ابن كثير، 1993، كتاب الطب، باب الكهانة، حديث 5426
[xi] الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، 1967، الجزء 32، فخذ، الفقرة ج “في القصاص”

About كامل النجار

طبيب عربي يعملل استشاري جراحة بإنكلترا. من هواة البحث في الأديان ومقارنتها بعضها البعض وعرضها على العقل لمعرفة مدى فائدتها أو ضررها على البشرية كان في صباه من جماعة الإخوان المسلمين حتى نهاية المرحلة الجامعية ثم هاجر إلى إنكلترا وعاشر "أهل الكتاب" وزالت الغشاوة عن عينيه وتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من حقيقة الميثالوجيا الدينية الهدف الوحيد من كتاباتي هو تبيان الحقيقة لغيري من مغسولي الدماغ الذين ما زالوا في المرحلة التي مررت بها وتخطيتها عندما كنت شاباً يافعاً
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.