مطمئن لكني خجلان

Khaled Montaser
 #مطمئن_لكني_خجلان
تجولت فى شوارع مدينتى فوجدت المدرعات فى الشوارع، تساءلت، أخبرونى بأنهم يحمون دور العبادة، بقدر اطمئنانى لحماية الكنائس أثناء احتفالات عيد الميلاد المجيد، بقدر خجلى وحزنى من أن تصلى مصر فى حماية الدبابات والمدافع والرشاشات والجنود الملثمين، بالطبع كتر خيرهم أنهم يسهرون على حمايتنا، يحمون ظهور المصلين من السفلة والأوغاد والمجرمين، هؤلاء الذين اقتحموا مسجد الروضة بالعريش وحصدوا الأرواح بالرصاص بنفس القلب البارد الذى فجروا به الكنيسة البطرسية وكنيسة طنطا والإسكندرية وحلوان، كتب على المصريين أن يصلوا فى بيوت الله خائفين من شظية طائشة أو رصاصة قاتلة أو حزام ناسف أحمق، معقول أن يخرج من بيننا كل هذا الكم من الغل والحقد والكراهية؟!، متى يا وطنى ترعرع فى واديك الطيب كل تلك الحثالة من هوام الأرض من غلاظ الروح أجلاف الشعور؟!، الصلاة معناها الأمان.. التسليم.. الروحانية.. المصلى يناجى الله ويهمس إليه.. صمته يتكلم.. وشفتاه تتمتمان وتهمهمان، ولكن الكون كله يحتفى بتلك الهمهمات، كيف لهذا الهمس صار دوى قنابل؟!، كيف لتلك المناجاة أن يخدشها الدم وتجرح قدسيتها الأشلاء، وكيف للنبل أن تفزعه ضباع الجيفة؟!، الصلاة أمان وحب وعشق، المصلى قبلته البراح الذى بلا حدود، يسافر بقلبه ملايين السنوات الضوئية وهو لم يبرح مكان سجوده، أن يضطر إلى الصلاة محاطاً بالسلاح فهذه أقسى اللحظات، متى تعود يا وطنى حباً مجدولاً فى ضفيرة عشق وانتماء وذوبان؟ سبيكة تختلط فيها الترنيمة بالدعاء بصوت المقرئ الفنان، لحن الأذان بجرس الكنيسة الرنان؟ أنا مطمئن لكنى حقاً خجلان.

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.