مباحث في الأدب واللغة/54 لمحات من تأريخ #العراق الحديث

الحل الوحيد ليعيش العراق بخير وسلام

مباحث في الأدب واللغة/54 لمحات من تأريخ #العراق الحديث

ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية

العراق يصدر التمر أيام الخير
ذكر ابراهيم حلمي العمر” أن البصرة وحدها تصدر من التمر إلى أوروبا والهند ما لا يقل ثمنه سنوياً عن خمسة ملايين ليرة، هذا غير صادراتها من الأرز والقمح والشعير والدخن والذرة وغيرها من الحبوب والأثمار. أما الموصل فهي أخصب رقعة في هذا الملك الواسع ويقول الخبيرون أن مزارعها وفيرة جداً حتى فاقت قونية وأزمير فمساحتها لا تقل عن تسعة ملايين دونم. والشعب هناك شعب تجارة وزراعة وأهل جد وكسب يسابقون الريح إلى الرزق يتجولون ويتنقلون ويطوفون العربية هي مصدر تجارة بلاد الكرد وجنوبي الأناضول وفيها أنواع الخيرات والبركات ولها وأن على دجلة ومن أعمالها مدينة كركوك أو شهرزور المعروفة في كتب العرب ونظنها أحمر لواء أو متصرفية في العراق فلها علائق تجارية مع فارس وكذلك أربل ولها تاريخ مجيد ومجد تليد ومنها يصدر الجبن والعسل والتين والجوز والزبيب والفستق والبندق ولو تيسر لهذه البلاد ما تيسر لسورية من أسباب النقل لكانت الآن زهرة يانعة ودرة ثمينة في تاج الاقتصاد العثماني وقد أحسن الألمان صنيعاً في تمديدهم خط بغداد الكبير ماراً بمدينة الموصل أحياء لتجارتها وزراعتها”. (مجلة المقتبس4/11).

محفل الكاثوليك في بغداد.
هو أول محفل وطني أسس في بغداد وكان إنشاؤه سنة 1306هـ و1889م وكان مقصوراً عَلَى إلقاء الخطب العلمية والأدبية والاجتماعية وكان أعضاؤه من سراة الكاثوليك في بغداد. وكان يصدر تقويماً يدون فيه خلاصة أعماله وعدد أعضائه وأسماء المتبرعين له وذكر عناوين الخطب وموضوعات المحاضرات التي ألقيت فيه وقد صدر منه ثلاثة أعداد لثلاث سنوات وهي سنة 1889 و1890 و1891 هذا عدا ما أحواه من الفوائد الجمة والنبذ الجغرافية والتاريخية المفيدة، ولا يزال هذا المحفل حياً له اليد الطولى في نهضة شبان النصارى الحديثة وعدد أعضائه يناهزون 60 شاباً كلهم من أفاضل الطائفة الكاثوليكية وأذكاهم وأطلعهم عَلَى اللغات الإفرنجية والوطنية.

حدود العراق الى عبادان أيام القوة
قال الخطيب البغدادي ” ذكر تعريب اسم العراق ومعناه وأن حده حد السواد ومنتهاه أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدل: قال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري قال بن الاعرابي إنما سمي العراق عراقا لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها وقال غيره العراق معناه في كلامهم الطير قالوا وهو جمع عرقة والعرقة ضرب من الطير ويقال أيضا العراق جمع عرق وقال قطرب إنما سمي العراق عراقا لأنه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر يقال استعرقت ابلكم إذا أتت ذلك الموضع أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب: قال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي العراق من يلد إلى عبادان وعرضه من العذيب إلى جبل حلوان وانما سميت العراق عراقا لان كل استواء عند نهر أو عند بحر عراق وإنما سمي السواد سوادا لانهم قدموا يفتحون الكوفة فلما أبصروا سواد النخل قالوا ما هذا السواد”. (تاريخ بغداد1/52). كما ذكر مرعي الكرمي”أرض العرب هي جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم شرقي مصر الى بحر البصرة، ومن أقصى حجر باليمن الى أوائل الشام”. (مسبوك الذهب في فضائل العرب/4). وذكر البكري هو ما بين هيت إلى السند والصّين، إلى الري وخراسان، إلى الدّيلم سرّة العراق. وتسمّى عراقا لأنّه على شاطئ دجلة والفرات عداء تباعا حتّى يتّصل بالبحر والعراق في كلام العرب: الشاطئ على طوله، والماء شبيه بعراق القربة الذي يثنى منه، فتخرزه وقال آخرون: العراق: فناء الدار، فهو متوسّط بين الدار والطريق. وكذلك العراق متوسّط بين الرّيف والبرّيّة، وقيل: هو من قولهم لخرز المزادة عراق، لأنّه متوسّط من جانبيها”. (معجم ما استعجم3/929)

عدد الطلاب في الدولة العثمانية
نشرت نظارة المعارف في مجموعة الإحصاء أن عدد الطلاب الذكور في المدارس الابتدائية العامة في الممالك العثمانية 3. . 776 طالباً وعدد الإناث 41293 وعدد الذكور في المدارس الخصوصية 126284 وعدد الطالبات 61571 وعلى هذا فيكون مجموع الطلبة في السلطنة العثمانية 429924 بينهم 1. 2864 من البنات ويوجد في المدارس الابتدائية غير المسلمة 152744 طالباً ومقدار الطلاب في باقي المدارس كما يلي: (1518) في دور المعلمين و (1. 1.) في المدارس التالية و (6688) في المدارس العالية وبدوام في بيله جك وإزمير وأدرنة وجتالجة على المدارس (5.) في الألف أو أكثر والبلاد التي يختلف فيها الطلاب إلى المدارس أقل ما يمكن هي الموصل وأورفه وديار بكر وتوقاد فهنا يداوم من 1 – 1. بالألف.أما البلاد التي تداوم فيها البنات على المدارس أكثر من غيرها فهي قرق كليسا وجتالجه فإنه يداوم من الطالبات على المدارس من 31 – 5. على عكس أورفة وكركوك وتوقاد وقسطموني فإنه يداوم على المدارس طالبة واحدة في الألف أما البلاد التي لا تكاد تجد فيها طالبات تختلف إلى المدارس فهي ألوية السليمانية وحكاري وحوران مما يذكر بقول الشاعر التركي توفيق فكرت بك القائل قلبك بحسرة الأمة التي لا تعلم بناتها لأنها تحكم على أبنائها باليتم المعنوي. (مجلة المقتبس90/81)

مقال مهم لـ (ريشارد كوك) عن العراق
نشرت المجلة العصرية الإنكليزية مقالا بقلم (ريشارد كوك) عن مهمة العراق في خدمة الحضارة العربية جاء فيه ما يلي: يستطيع العراق، بعد أن نال الربة في إدارة نفسه بنفسه وزال عنه الخوف من مداخلة الأجانب في شؤونه الداخلية، أن ينتهز هذه الفرصة النادرة ويصبح المركز الحقيقي للحياة والحضارة العربية. وقد كانت مصر هي القائمة بهذه الهمهمة التاسع عشر ولكن من المحتمل أن عهدها هذا قد أنقضى. فإن العراق أقرب إلى الدم العربي وهو متصل رأساً جزيرة العرب عدا أنه بعيد عن النفوذ الأجنبي يتمتع بحرية واستقلال أوسع. أما مصر، فأنها أبت أو أرادت، مرغمة على أن تكون بحكم وضعها الجغرافي (ملحقا( لأوروبا. وقد كان العراق قبلاً مهداً للحضارة ولا تزال بذور حضارتها القديمة مدفونة في أرضه. والثقافة العربية والعلوم أنما ازدهرت في العراق وظلت نامية هناك مدة خمسة قرون. ولا تزال ذكرى تلك العصور حية وتدل جميع الظواهر على إمكان ازدهار حضارة العرب في العراق من جديد تحت تأثير الآراء والمبادئ الحديثة وفي ظل الحرية السياسية”.(مجلة الثقافة السورية5/65/1933).

آثار النهضة وبوارقها في العراق المعاصر
ذكر إبراهيم حلمي” في العراق اليوم نهضة أدبية اجتماعية تبشرنا بمستقبل زاهر، فقد ثبت لدى العراقيين أنه قد جاء اليوم الذي تظهر فيه مقدرة الأمم، وحياة الشعوب والوقت الذي يجب أن ينبذ فيه أولو الغايات من كل ملة غاياتهم، وينزع فيه الأولياء إلى إيثار المصلحة العامة، ويتحرك فيه الجامدون ليعلم إنهم أحياء، والحياة اليوم مضمونة بالاجتماع والاجتماع إنما يتم بالتعاضد عَلَى جلب الخير، ودفع الضير، ومما يستدل عَلَى وجود تلك النهضة اندفاع الجماعات من الطبقة المنورة من كل ملة ونحلة إلى تأسيس أندية أدبية، وتأليف جمعيات علمية، تضم شتاتهم، وتجمع متفرقهم، وتقرب بعضهم من بعض، وتبث المبادئ القويمة، والتربية الصحيحة بين الناشئة الحديثة بأن تجرد الأمة منها سيوفاً صقليه تقارع بها أعداءها وتفتخر بها إذا فاخرت كل أمة بناشئتها، ويرجع تاريخ هذه النهضة الأدبية، والعلمية معاً إلى أوائل الدستور وها نحن ذاكرون ما في بغداد وما يجاورها من المواطن والربوع من أندية العلم والسياسة شارحين للقراء ما يهمهم من تاريخ تأسيسها وعدد أعضائها، ومكانتها بين القوم وما ظهر لها من الاثار”. (مجلة المقتبس83/71 لعام 1913).

العتبات الشيعية كانت مورد مالي للعراق وليس خسارة وامتهان لكرامة العراقي
ذكر ابراهيم حلمي العمر عن العراق” ففيه مشاهد أئمة البيت كقبر الإمام على في النجف ومراقد الشهداء في كربلاء التي دفن فيها الإمام أبو عبد الله الحسين وأخوه الإمام العباس وأبناؤهما وأنصارهما في وقعة العطف وفي الكاظمية مدفن الأماميين محمد الجواد وموسى الكاظم وفي سامراء قبر الإمام حسن العسكري والمسجد المشهور بأن فيه السرداب الذي غاب فيه الإمام المهدي الذي ينتظر الشيعة بفارغ الصبر خروجه منه فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وحينئذٍ تدين الشعوب كلها بدين الإسلام. فهذه المساجد الضخمة أنفق الشيعة على تزيينها وتوزيعها القناطير المقنطرة من الذهب والفضة فالمآذن والقناب والأبواب والأروقة كلها مغشاة بالذهب والإبريز والأبنية الداخلية مرصوفة بقطع من المرائي والفسيفساء على طراز بديع ويقال أن مجموع ما أنفقه سلاطين العجم وملوك الهند من الشيعة على هذه المساجد يناهز عشرة ملايين ليرة. والشيعة تقصد زيارة المراقد الطاهرة من ديار قاصية فيأتي إلى العراق كل عام نحو مائتي ألف شيعي من الهند وثغور فارس وسواحل الخليج وبخاري وخيوه والصين لزيارتها وتقديم الطاعة الدينية لها فإذا أن متوسطة ما ينفقه كل زائر خمسة جنيهات كان نصيب العراق سنوياً لا يقل عن مليون ليرة فهناك القومة والحجاب والمرشدون إلى آداب الزيارة والعلماء المجتهدون يعيشون من هذه الزيارات وعددهم يقدر بالألوف ومنهم من لا يقل ريع أحدهم سنوياً عن بضعة آلاف من الليرات وقد كان في النجف قبل حوادث فارس الأخيرة والحرب العامة نحو ثمانية آلاف طالب علم يقتاتون طوال السنة بما يربحونه في بضعة أيام من الزائرين ولو كان في البلاد خطوط حديدية لكثر عدد السياح والزائرين واستفاد العراق أضعاف ما يستقيده اليوم وفي استطاعة أهل الحل والعقد أن يمدوا خطاً حديدياً من خانقين إلى النجف ماراً بكربلاء فإن خزائن الأئمة المملوءة بالمجوهرات والعقود الثمينة تكفي للقيامة بأعظم من هذا الخطة وحينئذٍ يرتبط العراق بفارس ربطاً محكماً ويتدفق سيل الثروة على الأمة العراقية من كثرة ورود المتدينين إلى زيارة العتبات”. ( مجلة المقتبس4/11).

مقارنة طريفة بين البصرة وبغداد
قال ابن حمدون” تفاخر بصريّ وبغداديّ، فقال البصريّ للبغدادي: بم تفاخرني؟ فقال له البغدادي: تعال حتى نتناصف، ولا يستعمل منا أحد مع صاحبه البهت. فقال البصريّ: أفعل، فقال له البغداديّ: كيف طعم مائكم؟
قال: فيه أدنى ملوحة. قال: فكيف لونه؟ قال: فيه أدنى خضرة. قال: فكيف ريحه؟ قال: فيه أدنى نتن. قال: فهذه صفة الخرا ببغداد”. (التذكرة الحمدونية3/446). وهذا يذكرنا برواية الحجاج، سأل الحجاج ابن القرية:
قال: كيف علمك بالأرض؟
قال: ليسألني الأمير عما أحب.
قال: أخبرني عن الهند.
قال: بحرها در، وجبلها ياقوت، وشجرها عطر.
قال: فالبصرة.
قال: حرها فادح، وماؤها مالح، وفيضها سائح”. (الاخبار الطوال/321).

البصرة بين المدح والذم
ـ قال الثعالبي من أمثال العامة” الدُّنْيَا هِيَ الْبَصْرَة وَلَا مثلك يَا بَغْدَاد”. (خاص الخاص/18).
ـ قال كعب لأبي مسلم: من أين أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: من أيها؟ قال: من أهل البصرة.
قال: إذا رأيت نخلها قد أطعم فاخرج منها. قال: فإن لم أستطع ذاك؟
قال: فإذا رأيت آجامها قد اتخذت بساتين فاخرج منها. قال: فإن لم أستطع. قال: إذا تطاول أهلها في بناء المدر فاخرج. قال: فإن لم أستطع
قال :فعليك بضواحيها و إياك و سباخها فإنه سيكون بسباخها خسف”. (البلدان/238)
ـ قال ابو موسى ” للبصرة أربعة أسماء، الخريبة و البصيرة وتدمر والمؤتفكة”. (البلدان/238).
ـ قال أبو غيلان” البصرة يسلط عليهم القتل الأحمر، و الجوع الأغبر”. (البلدان/238). تم ذلك بفعل الأحزاب الشيعية بعد عام 2003.
ـ قال قتادة: لتحرقن البصرة وأهلها كثير.
قيل له: وكيف ذلك؟
قال: يظهر منافقوها على مؤمنيها فيخرجون منها رجالا وركبانا. وأنشد لمحمد بن حازم:
ترى البصري ليس به خفــاء لمنخره من النتن انتشار
ربا بين الحشوش و شبّ فيها فمن ريح الحشوش به اصفرار
يعتّق سلحه كيما يغالي‌ به عند المبايعة التجار (البلدان لابن الفقيه/238).

الزبيريون السنة يحمون نساء البصرة من انتهاك أعراضهن
ذكر عثمان بن سند البصري” جمع ماجد بن حمود جموعه وأكثرهم من روافض كعب، وصنع سلالم ليصعد بها سور البصرة، وهجم على البصرة ونادى مناديه: ان الأمير ماجد أباح الصرة سنة أيام، فلا تدعون فرجا ولا مالا إلا سلب، فخرج عليهم عسكر عقيل النجديون، وسكان الزبير، ونشب بينهم القتال، وصبوا عليهم الرصاص الذي يزيد على المطر، فما اشتد الوطيس إلا والهزيمة على رأس ماجد، وقُتلت عساكره أشر قتلة، وركب الباقي الفرار، وانقطعت العسكر مع المتسلم، ونهبوا خيام ماجد وأموالهم وسلاحهم، ورجع النجديون الى البصرة منصورين غانمين”. (مطالع السعود/331).

المثل القائل أنتن من ريح الجورب/ ريح الجورب
هل عرفت العرف الجورب ام كانوا حفاة كما يشيع البعض؟
قال الثعالبي” يضْرب مثلا في النتن قَالَ الشَّاعِر:
غزا ابْن عُمَيْر غَزْوَة تركت لَهُ نَتنًا كريح الجورب المتمزق
وَقَالَ آخر:
أثنى على بماعلمت فإنني أثنى عَلَيْك بِمثل ريح الجورب (ثمار القلوب/607).

كاتبة عراقية
أيلول 2023

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.