ما هي مصلحة (المخابرات الأسدية) في سرقة مكتبتي البيتية

ما هي مصلحة (المخابرات الأسدية) في سرقة مكتبتي البيتية .. وعددها بالألاف بتعداد الأيام التي اشتغلت بها يدويا في الإجازات المدرسية والجامعية خلال خمسين عاما منذ كنت في الاعدادية … وهم ليسوا بحاجة إليها… فهي لا تعادل ربح بضع كيلو غرامات من الحشيش الإلهي المقدس لحزب الله في لبنان !!!؟؟؟؟

في الفترة الأخيرة من انشغال العالم بدفن ما تبقى من سوريا في الغوطة الشرقية وهي تتحدى هذاالعالم الإجرامي بقوة الحياة المتفجرة في عروقها المعطاء، كنت أفكر بعوامل (القوة الناعمة) الثقافية والفنية التي تساعدنا على مقاومة الموت الأسدي – الولايتي الإيراني- والمافيوي البوتيني من خلا ل المقارنة مع الشقيقة مصر التي تملك (القوة الناعمة) الثقافية والفنية والأدبية الأكبر عربيا في الحضور العالمي ..

فحاولت أن أملا الفراغ الثقافي السينمائي في ثقافتي خلال الربع قرن الأخير الذي انشددنا فيه إلى مستنقعات الحياة السياسية العربية أنظمة ومعارضات، وذلك عبر استكمال مشاهدتي لما لم يتح لي متابعته لنماذج نوعية كالثلاثي المرحومين ( محمود عبد العزيز وأحمد زكي ونور الشريف ) وجيلهم الذي هو قريب من جيلنا مع المخرجين الكبار الجدد – مع الاعتذار من الشيخ الأخواني وجدي غنيم الذي (يحرم الترحم) على الفنانين، والذي كنت أظنه (سلفيا) !!! فتبين لي أنه أخواني، وأنه لا فرق جدي بين السلفية والأخوانية في الموقف من ( الثقافة الناعمة والفن) إلا في الجدول الزمني في تقدير الفترة الزمنية للتمكن من الانتقال إلى الخلافة …!!!!

فوجدت أن الثلاثي لهم أعمال سينمائية تجاوزوا فيها بكثافة وعمق راديكالية الطرح السياسي لكل نجوم السياسة المعارضة يمينية دينية أم يسارية علمانية ، من حيث التمهيد لفضاءات الربيع العربي من خلال تفاعلهم مع جيل جديد، جيل الشباب العربي في كل البلدان العربية (مصر –سوريا –تونس- اليمن – ليبيا ……. ) الذي كان الصانع الحقيقي للربيع العربي كأفق مفتوح على الحرية الدائمة التي تسير على طريق نفي ذاتها وانكار ثوابتها التي لا يحدها يمين ولايسار، كربيع ديموقراطي قابل للتفتح الدائم لروح شباب المجتمع، وليس انقلابا شموليا ( يساريا أو قوميا أو دينيا …الخ)……

وكان أحد هذه الأفلام (خلطبيطة ) لمحمود عبد العزيز يستلهم الفيلم حكايته السردية وموضوعه من مناخات حصار كافكا وأورويل في رواية 1984 ، لكن بطريقة قريبة من الذوق العام المصري والعربي وتقنيات تشويقه التي لا تخلو من الهزل حتى الخفيف منه في هذاالفضاء السوداوي …

يبدأالفيلم باعتقال البطل ( محمود عبد العزيز ) من قبل مخابرات لها أسم غريب غير متداول في حقل تسميات المخابرات العربية ، فلاحت لي قكرة طريفة أن أقارن اعتقال بطل الفيلم باعتقالي بعد كشفي لفضيحة حرب حزب الله على إسرائيل وتخريب لبنان لصالح ايران ، حتى سميت هذا الحرب بحرب ( لو كنت أعرف ) على حد تعبير زميرة إيران ( نصر الله ) حسب تسمية الشعب السوري له، أي أنه ما كان يعرف ردة الفعل الإسرائيلية ، فغدر به الإسرائيليون ودمروا الضاحية الجنوبية قتلوا أكثر من ألف وثلاثمئة شهيد مقابل أسر ومقتل عشرات الجنودالإسرائيليين !!!!

المخابرات المصرية هددت البطل عند اعتقاله بأنه إذا لم يسرع بتغييرملابسه وإلا فإنهم سيأخذونه بالبيجاما… بينما المخابرات الأسدية رقضت طلبنا أن نلبس ثيابنا بدل البيجاما وأن نأخذ أدويتنا فرفضوا، وعندما مانعنا ، أنهال أربعة عتاولة بالضرب حتى يجبروني على دخول سيارتهم بالقوة ، وأخلعوني (جاكيت البيجاما ) ووضعوه على وحهي وحهازتنقسي ( الفم والأنف) وعيني …بينما محمود عبد العزيز في الفيلم وضعوا له قطعة قماش سوداء على عينيه …وعندما هددتهم بأنهم سيتحملون نتائج عدم سماحهم بالخول إلى البيت لا صطحاب قال أحدهم (موت بالأول ولا يهمك مسؤولية موتك ..فان تموت بسبب فقدان الدواء أسهل من أن تموت على يدينا بكل الأحوال …!!!

بعد مرور أكثر من عشرين سنة على هذا الخطف، وصلتني حديثا معلومات مؤكدة من أبناء الحي أن منزلي بعد أن ظل محجوزا أمنيا منذ الحجز الذي تم على العشرات من بيوت مقاومي الاستيطان الأسدي -الإيراني، سيما أن منزلي مطلوب ايرانيا لأنه يقع قريبا من بعض المراقد الشيعية المزعومة في (الإذاعة )، فقد بلغني أنه قد أفرغ أخيرا بشكل كامل بما فيه مكتبتى التي تبلغ الألاف من الكتب …ولا أعرف ماذا سيفعل بها شبيحة الأسد !!!

والسؤال الموجه إلى الأصدقاء العارفين بالشؤون القانونية ، هل قرارات الحجز تشمل أثاث المنزل، وهل يحق لهم قانونيا أن يصادروا مكتبتي الشخصية التي جمعتها كتابا كتابا عبر خمسين ، وما هي المقترحات القانونية التي يمكن اعتمادها للرد على هذه الهمجية ما بعد المغولية الأسدية بسرقة المكتبة الشخصية ومن ثم إعدام هذه الكتب المتنوعة بموضوعاتها الفكرية والثقافية والأدبية والسياسية ….حتى ولو تمت هذه التدابير القانونية في الخارج …؟؟؟

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.