قصة أحيقار و ابنه بالتبني (ابن اخته) نادان

سورية الحضارة و العلوم
وحكمته و احراج الفرعون المتهكم …
لم يرزق أحيقار بولد من صلبه لذلك تبنى ابن أخته ”نادان ” وعلمه ودربه وأغدق عليه الحكمة علّه يخلفه في مهمته ومن ثم عرضه على الملك أسرحدون الذي نال إعجابه، وبعد فترة من الزمن وجد أحيقار في نفسه الضعف عن متابعة مهامه كمستشار للملك لذلك توسط لابن أخته ” نادان ” عند الملك ليجعله المستشار الجديد له ووافق الملك على ذلك وخلد أحيقار للراحة ، أما ” نادان ” لما وجد نفسه في المنصب الجديد تنكر لمعروف ” أحيقار الحكيم بل وكاد له عند الملك ليقتله وذلك لكي يخلو له الجو وحده دون منافس …
ويخبرنا أحيقار عما فعله ” نادان ” به من مكيدة عند الملك فيتحدث عما جال بخاطر نادان قائلا : “أما عن ابني هذا الذي ربّيته وقُدته إلى باب القصر، أمام اسرحدون، ملك أشوريا، ووسط جلسائه، فقلت في نفسي : “يطلبُ لي الخير مقابل ما صنعته له”. ولكن ابن أختي الذي ربّيته، تآمر عليّ للشرّ. فقال في قلبه : “لا شك في أني أقدر أن أقول للملك أقوالاً كهذه :”أحيقار، هذا الشيخ الذي كان حافظ الختم لدى الملك سنحاريب أبيك، قد أفسد الأرض عليك، لأنه كان مستشاراً، وكاتباً و عالماً، وكانت أشورية كلها تستند إلى نصائحه وأقواله”. أما اسرحدون فحين يسمع مثل هذه الأقوال التي أقولها له، يغضب غضباً عظيماً ويقتل احيقار” وفعلا نجحت مكيدة نادان وأمر الملك أسرحدون أحد ضباطه (نبوسومسكون) بقتل احيقار الحكيم ولكن الضابط المذكور لم يستطع فعل ذلك إذ سبق لأحيقار أن أنقذ حياة الضابط من القتل عندما أمر سنحاريب بقتله فقام أحيقار بإخفائه إلى أن هدأت ثورة الملك ثم عاد وطلب له العفو فعفى عنه الملك .لذلك أمر الضابط مرافقيه بقتل أحد عبيده بدلا من أحيقار بحيث أن أراد الملك التأكد من قتل أحيقار يتم عرض جثة ” العبد ” على من يوفده الملك باعتبارها جثة ” أحيقار ” نفسه علّ الملك بعد ذلك يعود إلى رشده ويكتشف مؤامرة ” نادان ” فيطيب نفسا بأحيقار ويفتقده ويحزن لفراقه عندها يقدمه الضابط إلى الملك حياً ويخبره الحقيقة وهكذا كتب لأحيقار النجاة.
وبعد مدة من الزمن أراد فرعون مصر محاجّة اسرحدون بعد ان سمع بمقتل احيقار فطلب منه أن يرسل إليه رجلاً حكيماً لكي يبني له قصراً بين السماء والارض وان استطاع اعطاه ثروات مصر ثلاث سنوات وان فشل فتدفع اشوريا ثرواتها ثلاث سنوات لمصر …فلم يستطع نادان مجاراته او ايجاد الحل. فاحتار اسرحدون وندم على قتل احيقار وذكر جسيم خدمته فأعلمه الضابط وقتها أن احيقار حي ففرح فرحاً عظيماً …وأرسله إلى مصر ليرد الجواب لفرعون وتقول الروايات انه لما مثل بين يديه طلب منه أن يحضر كلساً وحجارة وطيناً لبناء القصر المطلوب وكان احيقار قد ذهب بنسرين وعلَم ولدين الركوب على ظهرهما .

فأطلق النسرين وقد ركبهما الولدان فارتفعا في الجو . وبدأ الولدان يصرخان من فوق : وصلّوا إلينا الأحجار والكلس والطين لنبني قصراً لفرعون فانخذل فرعون واقر بمهارة احيقار وحكمته،
ودفع لاشوريا الجزاء.
وهكذا أعيد أحيقار إلى مكانته وسابق عهده أما ” نادان” فسلم إلى الجلاد ليقلى جزاء خيانته ليصار الى حبسه …وينتقم أحيقار من نادان فيربطه بسلسلة حديد ويلقيه في مكان مظلم ويؤنبه بكلام بحكمة قاسية
وهذه بعض الاقوال الى نادان ابن اخته :
– يا بني لقد كنت لي كمن رشق حجر الى السماء ولكن الحجر لم يصل الى السماء انما بعمله هذا يكون قد اخطأ الى الله .
– يا بني كنت لي مثل الذي رأى رفيقه يرتجف من البرد فأخذ قربه ماء بارد وصبها عليه .
– يا بني اردتك ان تخلفني فترث بيتي وثروتي ولكن لم يرق ذلك الله ولم يسمع صوتك .
– كنت لي يا بني كالاسد الذي صادف حمارا في الصباح الباكر فقال له اهلا بسيدي فقال له الحمار ليت سلامك هذا يعطي لمن ربطني مساء فلم يحكم ربطي فلم اكن ارى وجهك .
– يا بني لقد كنت لي كأسد ربط الى جانب الثور فألتفت الاسد ومزقه .
– يا بني لقد كنت لي كعصفور لم يستطع ان ينجي بنفسه من الموت وصوته غرر بأصحابه .
– يا بني لقد كنت لي كالكلب الذي دخل الى فرن الخزاف ليتدفأ وبعد ان دفىء نهض لينبح على الخزافيين .
– يا بني ان اصبعي على فمك وأصبعك على عيني فهل ربيتك ايها الثعلب لتكون عيناك ناظرتين الى التفاح .
– يا بني لقد كنت لي كالشجرة التي قالت لقاطعيها لو لم يكن بأيديكم مني (مقبض الفأس) لما هاجمتموني .
– يا بني لقد كنت لي كالحية التي ركبت عوسجا وطرحت في النهر فرأها ذئب وقال لهما شر ركب شرا وشر من كليهما يقودها قالت له الحية لو جئت الى هنا لحسبت حساب المعزي وبنيها.
– انا يا بني لقد اطعمتك اشهى الطعام وانت اطعمتني خبزا معفرا بالتراب ولم اشبع .
– انا يا بني دهنتك بالطيوب المعطرة واما انت فعفرت بالتراب جسمي .
– يا بني انا رفعتك كالبرج وكنت اقول اذا هاجمني عدوي أصعد وأتحض فيك وانت اذ رأيت عدوي انحنيت له .
– يا بني قيل للذئب لم تسير وراء الغنم ؟؟ قال ان غبارها مفيد ودواء لعيني . وأدخلوه ( الذئب ) المدرسة فقال المعلم الف باء قال الذئب الجدي والحمل.
– يا بني قد وضعوا رأس حمار في طبق على المائدة فتدحرج وسقط على التراب فقالو انه غضب على نفسه لانه لا يستحق الكرامة .
– انك يا بني أكدت صدق المثل القائل ابنك هو الذي ولدته انت ، وأبنك ليس الذي اشتريته فسمه عبدك .
– يا بني لقد صدق المثل القائل تأبط ابن اختك وأضرب به الحائط ولكن الذي ابقاني حيا سيقضي بيننا .
– فمن يضع خيرا يلق خيرا ومن يضع شرا يلق شرا ومن يحفر حفرة لاخيه فانه سيملؤها بقامته .
المصادر :
*حكيم من نينوى واثره في الاداب العالمية القديمة – تأليف سهيل قاشا.
* كتاب أحيقار

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.