علكة الممانعة

Adham Amer

بين الممكن والمستحيل – وعلى مدى أكثر من سبعين عاماً – تضاءلت طموحات الشعب الفلسطيني يوماً بعد يوم، حتى أمسى خبر إعلان ( استقلال دولة فلسطين ) من طرف واحد عام ٢٠٠٢، – المدعوم إسرائيلياً من تحت الطاولة- خبراً يستحق الإشادة، والنتيجة: دولة بحجم حي، تم حصار ( الختيار ) به، ثم جرى التخلص منه لاحقاً لأنه ” متطلب وطويل اللسان ” وتم تنصيب ( التلميذ النجيب ) أحمد عباس، مختاراً جديداً على الحي المكتظ الذي يسمونه دولة، ويفتقر إلى جميع مكونات البنى التحتية، ” اللهم ما عدا عقد شبكة الهاتف الخليوي ” الذي جرى تلزيمه لإبن المختار الجديد، مقابل نشر قوى ( الأمن الفلسطينية ) لضبط الشارع الفلسطيني، و رفع التقارير للعدو – أولاً بأول – لقوائم بأسماء المقاومين المطلوبين لإسرائيل، ثم التعاون الكامل لملاحقتهم وتسليمهم.

وعلى نفس المسار وبذات الطريقة، تم الإستغناء عن مصطلح ( الكفاح المسلح ) حتى اندثر تماماً، وقررت إسرائيل تصنيع علكة جديدة لترميها بأفواه عامة الشعوب العربية، ليتم اجترارها بلا كلل أو ملل .. هذه العلكة الجديدة، اسمها ( المقاومة والممانعة ) وأهم صفاتها أو ميزاتها بالنسبة لإسرائيل هو أنها آمنة ويستطيع ( العلاّكون ) مضغها كما يشاؤون على ألاّ يتعدى نشاط ( الماضغ ) حدود ( الحنك ) .. وجرى تلزيم هذه المقاولة في المنطقة لإيران وأتباعها الذين نجحوا في تسويقها حتى استطاعوا إدخال هذه العلكة إلى جماعة الداخل الفلسطيني، واخترقت حتى الخصمين اللدودين: حماس وفتح.

ضمن هذه الظروف، وامعاناً في الإقناع، كان لا بد لإسرائيل من السماح ( للعلاّكين ) بنفخ ( بالونات ممانعة ) لكي تتمدد إلى أقصى استطاعة ثم تنفجر في وجه إسرائيل محدثتاً دوياً يعمي و يصرف الإنتباه عن المشاريع الطموحة للدولة العبرية داخل فلسطين وفي المنطقة ككل.

آخر ( علوك ) المقاومة والممانعة هي الطفلة عهد التميمي، وقد جرى اعدادها مبكراً لهذه الغاية ” كما سيظهر لكم في الصورة المرفقة.

الأب يدرك تماماً بأن ابنته في أمان، ولن تتلقى حتى صفعة واحدة، ولهذا يقودها نحو حاجز للجيش الإسرائيلي بمرافقة مصور … و يطلقها نحو الجنود لتتحرش بهم وترفع قبضتها في وجوههم متحدية، وقد تعض الأيدي التي تحاول ابعادها، والكاميرا تدور وتصور هذا النصر الكبير، لتتخاطف الملايين هذا المشهد المفتعل الذي بدا لهم سوريالياً : ” طفلة تتحدى الجيش الإسرائيلي وتكسر شوكته ” ابوها يبتسم من وراء الكاميرا ويفرك كفيه، لقد كان الصيد ثميناً هذا اليوم، أحسنت يا ابنتي، سأعود غداً بعلكتين: أنت و أمك … سأمضغكم وأنفخكم إلى أقصى استطاعة لتنفجروا في وجه الجنود … لكن لا تقلقلوا .. البطاريات مشحونة والكاميرات جاهزة.. لن يستطيعوا حتى شتمكم .. و كنوع من الإندماج بالدور، ستدخلون السجن الذي يحتوي على أسرّة نظيفة ومياه نقية وثلاث وجبات صحية وكهرباء لا تنقطع .. و عندما تخرجون، سيتحدث ألف شخص عن ( وحشية الإحتلال ) مقابل مائة مليون شخص سيقارنونهم بالجيران ويتحدثون عن انسانيته !

هكذا تنتصر إسرائيل في كل حرب تخوضها !.

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.