طائفة العلوية في سوريا: التمرد الكامن والنزيف الصامت

الكاتب: رشيد حوراني

مقدمة
تتميز سوريا بتنوع عرقي وديني باعتبارها أكثر المناطق حيوية بالتاريخ القديم، ومن أقدم بقاع الأرض التي تم اكتشاف الآثار الإنسانية فيها، ويعتبر المكون العلوي الذي يشكل في مناطق انتشاره على الساحل السوري، وبعض مناطق الداخل في حمص وحماة ودمشق، مزيجا من المكونات لا يسمح له بالانفراد بتقرير مصير المنطقة، وثاني أكبر طائفة في سورية بعد الطائفة السُنية التي تشكل ما نسبته 75% وتنتشر في مختلف المناطق السورية، و تتراوح نسبتهم ما بين 7- 15 % من عدد السكان، ويتتبعون المذهب الجعفري الشيعي الاثني عشري[1].

وبما أن الطائفة العلوية شكلت لعقود طويلة إحدى ركائز النظام السوري، وأن التناسب السكاني للمكونات يتغيّر باطراد، تلبية لظروف وشروط التطور الاجتماعي الاقتصادي السياسي؛ فقد تبدّل التناسب السكاني الجغرافي خلال فترة حكم نظام الأسد لصالح العلويين.
ولكن التناسب السكاني بين المسلمين السنة والعلويين لم يختل ميزانه تماما[2].. وما حصل كان فقط تبدل في التموضع والإقامة جراء الانتقال المتواصل والمكثف للعلويين من الأرياف إلى المدن ومراكزها، بسبب المكانة الخاصة والوظيفة الاستثنائية للطائفة العلوية، التي حولها نظام الأسد إلى خزان ومورد بشري أساسي لتدعيم وترسيخ حكمه وسلطته، ولاسيما في الجيش والشرطة والأمن، حيث كان لهم الأفضلية والأولوية على من سواهم في تولي المناصب القيادية الحساسة والأساسية.

وحتى يدفع النظام معظم أبناء الطائفة إلى سِلكي الجيش والأمن والانتقال للعيش في المدن الكبرى عمل على إبقاء التخلف والجهل في صفوفها، وحرم معظم قراهم من الخدمات المعيشية من جهة، كما عمل على ترغيبهم بالمناصب والسلطة من جهة ثانية.

ويمثل التفاعل باعتبار الإنسان كائناً اجتماعي العملية الجماعية الأساسية، والعامل المركزي في كل الحياة الاجتماعية، وتظهر أهميته باعتباره يكمن وراء كل تنظيم للأنساق السلوكية من الذات إلى المجتمع، وعليه فإن النظام الاجتماعي يتكون من عدد من المراكز الاجتماعية المترابطة بشكل يُنجز أهداف ذلك النظام، من خلال أدوار اجتماعية تحقق أهداف المركز، وتشير التوترات الداخلية على خلل في النظام الاجتماعي العام، وفشل عمليات الضبط الاجتماعي فيه، وعدم فعاليتها في تدعيم البنى الاجتماعية ومكوناتها، والربط فيما بينها.

ويعكس انحياز مجتمع الطائفة العلوية مفعولاً رجعياً لمحسوبية الأسد وعائلته، فقد تمت حمايتها في محيطها من أعباء الحرب، في حين أُجبر أبناء العوائل العلوية الأخرى على الخروج إلى الخطوط الأمامية ومحاربة المعارضة السورية، ما نجم عن ذلك توترات واستياء بين مختلف فئات المجتمع العلوي، بسبب الآثار الكارثية المترتبة على ذلك.

تبين هذه الورقة البحثية الآثار الناجمة عن التماهي بين موقف الطائفة العلوية وموقف النظام من الثورة السورية التي اندلعت بداية العام 2011م، والزج بها من قِبله في مواجهة الشعب السوري باعتبارها تشكل الكيان الحاضن والمؤيد له، دون أن يلوح في الأفق بوادر نجاح النظام في إخماد الثورة التي امتدت طيلة سبع سنوات؛ وما تزال مستمرة، والأساليب التي اتبعها نظام الأسد الأب والابن لاختطاف الطائفة العلوية، والنتائج المدمرة من الناحية الاجتماعية والعائلية والديموغرافية التي تعود سلبا على الطائفة العلوية.
وتنبع أهمية الدراسة من وجود إشارات قوية عن تكوُّن أرضية لتيار علوي “سياسي وديني واجتماعي” مُعارض للنظام، وهو ما أكده المعارض عارف دليلة من الطائفة العلوية[3]، في ظل وجود معارضين كأفراد في صفوف الثورة من الطائفة العلوية منذ انطلاقتها.

وهذه المؤشرات تحمل رسالة تنبيه لخطورة الآثار الناجمة نتيجة لما تتعرض له الطائفة من الناحية الديموغرافية بسبب الخسائر الكبيرة من القتلى والمعاقين في صفوفهم من جانب، ورسالة توعية لأهمية دورهم في هيكلة العلاقة بينهم وبين بقية مكونات المجتمع السوري من جانب آخر، في سورية واحدة ومستقرة لتنفيذ استحقاقات بناء الدولة الحديثة بكل مقوماتها ومؤسساتها وتطبيق سيادة القانون.

أولا: أساليب نظام الأسد لاختطاف الطائفة العلوية
نظم العثمانيون الطوائف الدينية، واتسمت سياستهم تلك بالتمييز، لدرجة أن الطائفة العلوية في سوريا تشكّل أحد هذه السياسات التمييزية[4]، رغم تعاملهم بحنكة معهم في جبالهم، ومع احتلال الانتداب الفرنسي الساحل السوري عام 1918م، ومحاولة فرض مشروع الدولة العلوية في مناطق انتشارهم في الساحل السوري من قِبله بالإكراه على سكان الساحل السوري والعلويين، معتمدا على قلة من الزعامات المؤيدة والداعمة لمشروعه الذي يتناقض مع الواقع، إلا أن رفض سكان الساحل والعلويين أنفسهم وعملهم جنبا إلى جنب مع باقي المكونات أدى إلى إسقاط المشروع.

ومع وصول حافظ الأسد إلى مركز القرار، استخدم فترة الحكم العثماني لتعبئة الطائفة العلوية ضد المكون السني، وجعل ماضيها مجرد احتلال عثماني اضطهد الطائفة بهدف تحويله إلى مخزون مذهبي ليتلاعب به آل الأسد بكل طريقة ممكنة ويصيب الطائفة برعب لمجرد استذكاره، ورغم أن إعلام الأسد في مطبوعاته الحزبية تضج بانتهاكات العثمانيين بحق الطائفة العلوية منها على سبيل المثال “مجلة المناضل الصادرة عن القيادة القطرية للحزب الحاكم في سورية – مجلة المعرفة الصادرة عن وزارة الثقافة”، إلا أن كل مخطوطات الطائفة العلوية ومؤلفات مشايخها، تخلو من أي إشارة إلى “مذبحة” مزعومة قام بها العثمانيون ضدهم[5]، وهو ما استثمره في الاحتجاجات التي اندلعت ضده في ثمانينيات القرن الماضي
وعمل نظام الأسد أيضا على تفكيك البنية الدينية للطائفة وطمس علمائها، ومنع انتقال الزعامات الروحية بالوراثة أو التلقي؛ وليس لها حتى الآن دار إفتاء توجهها – لأنه فَطِنَ لخطورة الطائفة عليه كمجتمعٍ حاضن ومَصدرٍ لدعمه- ويتعاملون كالسُّنّة في قانون الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق والإرث..)[6].ولم يكن هذا بسبب علمانية النظام التي يدَّعيها دائماً، بل من أجل ربط الطائفة كلها بالعائلة الحاكمة.

كما شجع على الانقسام العشائري ضمن الطائفة نفسها، حيث سمح بظهور الولاءات العشائرية الضيقة ضمن الطائفة، متخذا من التهميش والتجهيل منهجا في تعامله مع الشعب السوري عامة، والطائفة العلوية خاصة، ما أدى الى تهميش دور الرموز والمرجعيات السياسية والفكرية وحتى الدينية في المجتمع السوري عموماً، والطائفة العلوية خصوصاً، ليصبح “الأسد” والمنتفعون منه المرجعية الوحيدة للطائفة وعلى الصعد كافة، فباتت الطائفة كما لو أن “سلطة الأسد” ملاذها الآمن ضد أي تهديد لمصالحها أو وجودها.[7]

وهكذا أسّس نظام الأسد منذ فترة الثمانينيات نفوذا للشخصية العلوية، ومنحها استثناءات تتمتع بها، وترافقَ ذلك مع غياب المشاريع الاقتصادية والإنمائية في المنطقة الساحلية، ليدفع أبناءها إلى الهجرة إلى المدن والتوظيف في المجالات السياسية والأكاديمية والعسكرية، مع ترك الباب مفتوحا لجني الثروات من خلال غياب المحاسبة وانتشار الفساد.

ونجم عن كل ذلك توسع طبقة التجار ورجال الأعمال، واكتناز بعض أفراد العائلة وعوائل قيادات الجيش والأمن ثروات هائلة، مستفيدين بشكل مباشر من حماية أقربائهم في السلطة، ومن المعاملة التفضيلية في مجالات العمل والاستثمار، وبقيت السيطرة على الجيش في بؤرة اهتمام منظومة التفضيل الطائفي، إذ أنّه أضمنُ أساسٍ لاستمرار النظام، لذا تم إنشاء قوات خاصة معظمها من العلويين، أهمها الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة[8].

ويبقى أخطر ما فعله نظام الأسد تفكيك البيئة الاجتماعية العلوية، التي سبقت ظهور آل الأسد على مسرح الأحداث في سوريا منذ نهاية الخمسينيات. وقطعه أي صلة للعلويين بنسيجهم الاجتماعي التاريخي، فمثلا امتدت يده لتطال الشاعر محمد سليمان الأحمد المعروف عربياً بلقب “بدوي الجبل” (1903-1981)، العضو في الوفد الرسمي للملك الهاشمي فيصل إثر تعرضه لعملية اغتيال عام 1968م، مات على إثرها، – وُجهت أصابع الاتهام إلى حافظ الأسد حينئذ وكان وزيرا للدفاع – وصَوّر العائلات التقليدية في منطقته على أنها مجرد “أذيال للمستعمر” كآل الخير، وآل مهنا[9].

وما إن اندلعت الثورة السورية، بدأ نظام الأسد بافتعال التفجيرات في مناطق معينة واستغلالها إعلاميا، بهدف تشويه الحراك السلمي، وتوجيه رسالة للغرب بأنه مستهدف من الإرهاب؛ الذي يعتبر الغرب في عقله الجمعي أن الإسلام موطنه والحامل له.

وعمل على تنفيذ العديد من التفجيرات في أحياء علوية وموالية في كل من مدن حمص وطرطوس وجبلة واللاذقية، ليستثمر النظام ذلك كجزء من برنامج تعبئة أبناء الطائفة للاصطفاف إلى جانبه ويؤكد لهم أنهم مستهدفون من أبناء الإسلام السني، الذي يشكل تاريخ الدولة العثمانية، وأحداث الإخوان المسلمين في ثمانينيات القرن الماضي نموذجا عنه، وذلك رغم تساؤلهم عن الطريقة التي تدخل بها السيارات المفخخة إلى أحيائهم، في ظل انتشار عشرات الحواجز المزودة بأجهزة كشف المتفجرات دون توقيفها.

ثانيا: الآثار الاجتماعية لتماهي الطائفة العلوية مع النظام
على الرغم من أن الكتلة الاجتماعية الأساسية للطائفة، لا تزال خاضعة لمؤثرات الضغط المُمارسة من قبل نظام الأسد، الذي نجح بإقناعها بأنها تقاتل “دفاعاً” عن الوطن، إلا أنها لم تعد موحدة في موقفها اتجاهه؛ إن كان من جهة وجود معارضين في صفوف الثورة التي اندلعت إبان العام 2011م كــ (عبد العزيز الخير – منذر ماخوس – حبيب صالح – فؤاد حميرة – جمال سليمان )، أو من جهة ارتفاع الأصوات من داخل الطائفة التي تنتقده بسبب الطريقة التي يدير فيها الصراع مع قوات “الثورة المعارضة”، نظرا لحجم الخسائر البشرية الهائل التي تتكبدها والآثار الاجتماعية الناجمة عنها، التي يمكن إجمالها بمايلي:

1- العواقب الاجتماعية: الناجمة عن تناقص عدد الشباب، وانخفاض الطاقة الإنتاجية الزراعية والوظيفية بسبب سوقهم إلى جبهات القتال، وما ينجم عنه من تناقص في موارد الدخل التي تنتهي بانتهاء حياتهم، حيث لا يوجد أسرة في الساحل السوري إلا ودفنت أحد شبابها إن لم يكن أكثر.

وتحولت الحياة الاجتماعية هناك إلى أسَرٍ من العجائز والنساء، أغلبهم غير قادر على العمل والكسب، وإلى ترك الزوجات أطفالهن دون رعاية بعد موت الأب، وطرد أهالي قتلى النظام لزوجات أبنائهم القتلى بسبب التكاليف الاقتصادية، وتعاني معظم الأسر التي فقدت أبنائها في منطقة الساحل من مشاكل مشابهة[10].

ولا يكترث النظام بالجرحى والمصابين لديه، وحالاتهم الطبية أو الإنسانية أو أوضاع أسرهم ومعاناتهم، مهما كانت درجة تلك الإصابات، فهم بالنسبة إليه مجرد أدوات ووقود، إضافة إلى الانقسامات الناتجة بسبب عدم المساواة في التعامل بين القتلى والمصابين من المقاتلين في صفوف الجيش، مع أقرانهم في القوات الرديفة من ناحية التعويضات المالية والطبابة.

2- تعميق نظام الأسد الشرخ بينهم وبين سكان المدن (السنة): حيث عمل على إبقاء التخلف والجهل والترغيب في صفوفهم لدفعهم للانتساب في صفوف الجيش، وحرم العديد من قراهم من الخدمات المعيشية لدفعهم إلى ترك قراهم والالتحاق به بالعاصمة والمدن الكبرى، وسلمهم الوزارات والمؤسسات البيروقراطية السيادية، حتى وصلت نسبة الضباط العلويين في المناصب العسكرية والأمنية إلى 61% من عشيرتي الكلبية والحدادين (عشيرة الأسد وزوجته)[11]، ومنحهم تجمعات سكنية خاصة بهم.

ولم يكن الغاية من ذلك خلق دورة اجتماعية جديدة في المجتمع السوري، تقوم على اندماج البنى الطبيعية له مع بعضها، إلا أن غاية النظام كانت عكس ذلك تماماً، وهذا ما بدت نتائجه واضحة في الثورة السورية، فهم لا يستطيعون التوقف عن القتال لأن النظام سيقتلهم إن فعلوا، ولا يستطيعون الانضمام للثورة لأن الجيش الحر لا يثق به – مستقبل الطائفة أسود، كما يقول علي حسن (والد قتيل من الطائفة العلوية سقط في إدلب)[12]- الأمر الذي عمق الهوة مع مكونات المجتمع السوري، التي تحتاج إلى عقود لردمها، ويصعّب الوصول إلى عقد اجتماعي بعد انتهاء الحرب فورا، نظرا لتعبئة النظام لهم ضد الطائفة السنية وتسليحهم منذ بداية الثورة.[13]”

3– زرع بذور الانقسام ضمن الطائفة: على الرغم أن نظام الأسد (حافظ – بشار) تمكن من منع وصول أي قيادة بديلة للعلويين إلى سدة الحكم في سوريا، أو إيجاد بنية تمثلهم، إلا أنه اليوم إن نجح في القضاء على الثورة سيجد نفسه أمام تحدٍّ جديد، يتمثل بمطالب التغيير التي تتمثل بمشاركة أوسع لهم في السلطة، ومزيدٍ من الثروة والفرص التي يحتكرها الأسد والمقربون منه[14].

وعكست مطالبة المساعد أول المتقاعد “حيدر مهنا” النظام بتقسيم موارد النفط كلها على الموالين له، وحرمان بقية فئات الشعب السوري، ملامح ذلك التغيير في صفوف الطائفة، وبحسب قوله :”سوريا لمن دافع عنها ويجب على النظام أن يقسم بيننا ما تدره سوريا من خيرات، لنُؤمن مستقبل أبناءنا، فنحن لا نعلم ما يخبئه لنا الغد”[15].

وهناك مطالبات مماثلة لكل من فقد زوجا أو ابنا أو أخا حيث يصل العشرات أو المئات من القتلى في كل قرية من قراهم بسبب المعارك، وتصل جثثهم بشكل شبه يومي إلى مطار اللاذقية والمستشفى العسكري القريب منه، وتشكل مراسم الدفن في أغلب الأحيان أماكن للاعتراضات الصامتة. كما تنتشر حالة من التذمر بين سكان مدينة القرداحة، مسقط رأس أسرة الأسد،
فمثلا حسب ما يقول صاحب أحد المحال التجارية فيها: “أنه بعد كل تلك التضحيات التي قدموها، يريد الناس المقابل، وهو الوظائف ووضع حد للفساد المستشري”[16].

4- التقسيم الاجتماعي والاقتصادي ضمن الطائفة:
أصبحت النخبة السياسية العلوية وأفراد عائلة الأسد مرتبطة بالفساد، وإساءة استخدام السلطة، وتعيش في ترف، فيما تناضل باقي الأسر من العلويين لتأمين قوت يومها، حيث يمكن ملاحظة الفقر المدقع والثراء الفاحش في حيٍّ واحد، بما في ذلك مدينة القرداحة، فيما يتفاخر أفراد العائلة وحلفاؤهم بالسيارات الفاخرة والدراجات النارية، التي كانوا يقودونها أمام الأطفال الحفاة الذين يعيشون في بيوت صغيرة مصنوعة من الطين، ذات خدمات الكهرباء والمياه الرديئة.

يدفع اليوم هؤلاء القرويون المتواضعون ثمن الحرب الباهظ، فيما تستخدم حكومة الأسد أبناءهم وبناتهم كدروع بشرية في الخطوط الأمامية، ومن جهة أخرى يتمتع العلويون الذين يعيشون في العاصمة بروابط أكبر مع عائلة الأسد، ويستفيدون بالتالي من المزيد من الامتيازات، ومن إمكانية الوصول إلى السلطة.

وفي المقابل، إن أي مزارع أو صاحب متجر صغير عادي من المقيمين في جبال اللاذقية أو حتى في القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد، لا يتمتع بالكثير من النفوذ السياسي إلا إذا كان أحد أفراد أسرته يعمل لحساب النظام[17]. عملا بأسلوب الترغيب والإغراء الذي اتبعه نظام الأسد مع أبناء طائفته.

ومنذ بداية الثورة سعى النظام إلى حماية عشيرته في محيطها الساحلي من أعباء الحرب، في حين أُجبر أبناء الأُسر العلوية الأخرى على الخروج إلى الخطوط الأمامية، ومحاربة “قوى الثورة والمعارضة” السورية، الأمر الذي يؤكد على وجود التوترات الكامنة بين ثنايا المجتمع العلوي، وسيعكس بلا شك مفعولا رجعيا لغير صالح نظام الأسد.

5– تعميق الخلافات بين العلويين والشيعة:
رفض الفقهاء الشيعة المنتمون إلى الشيعة الإثني عشرية العقيدة العلوية، ووصفوا أبناء الطائفة بأنّهم من “الغُلاة”[18].

وبُعيد اندلاع الثورة السورية، انطلقوا من وراء الكواليس، ليمارسوا دورهم مباشرة على مسرح الأحداث، واعتمد النظام على مراكز ثقله الشيعية، رغم إنها بلدات أو أحياء صغيرة تسبح في بحر سنّي، فكانت “الفوعة” و”كفريا” الشيعيتين في إدلب، و”نبل” والزهراء” في حلب، و”حي الأمين”، و”زين العابدين” في دمشق، المرتبطين بإيران قبل الثورة من خلال برنامجها المتعلق بتصدير الثورة الإيرانية، بالاعتماد على شيعة المنطقة في دول الإقليم.

ونظرا لتهالك النظام وضعفه سمح لحزب الله بتوجيه من إيران، ومن بعده إيران وميليشياتها لبسط سيطرتها عليه والخضوع للميليشيات، لتشتكي عناصر الأسد همسا فيما بينها من سوء تعامل القادة العسكريين الإيرانيين[19]، أو تتساءل صفحات موالية على سبيل السخرية والنقد: هل ستبقى الطائفة فداء للكرسي بعد أن زُجَّ بأبناء الطائفة في وجه “داعش” في معركة مطار الطبقة وأنقذ الضباط الإيرانيين[20]؟!

ومن جهة أخرى يرى العلويون أن حزب الله وإيران أصحاب مشروع خاص بهم، معتبرين أن الوجود الروسي في سوريا هو الأنسب لهم، ولا حاجة لوجود مقاتلين شيعة[21].
فالمشروع الإيراني لا يروق للطائفة بسبب الاختلاف العقائدي فيما بين الطائفتين، ما عكسه إقدام عشرات الفتيات المقربات من “عائلة الأسد” في محافظات اللاذقية ودمشق وحمص، والمنضويات ضمن مجموعة “صبايا عطاء” التي تقودها “عليا خير بك” – وتنحدر من أهم العائلات المقربة من الأسد في مسقط رأسه، وتضم المجموعة أكثر من ثلاثين ألف فتاة، بينهن بنات وزوجات كبار مسؤولي الاستخبارات والجيش في النظام، وبنات الطبقة الرأسمالية من التجار- على زيارة وصفت على أنها “تكريمية واحتفالية” للطيارين الروس المتمركزين في قاعدة “حميميم” العسكرية في اللاذقية[22].

ثالثا: مظاهر استياء الطائفة العلوية
يستمر نظام الأسد في تقديم نفسه على أنه الجهة الوحيدة القادرة على حماية العلويين، ويعتمد بروباغندا تُظهر كافة أطياف المعارضة على أنها “فصائل إسلامية” ستلاحق العلويين بالإبادة و”السبي”، لو لم يتواجد للدفاع عنهم، مقدّمًا نفسه على أنه “حامي الأقليات”.

وأدى غلبة طابع الحداد على القرى التي يسكنها أبناء الطائفة إلى ظهور تحركات واحتجاجات محدودة من قبل ناشطين علويين ضد توريط الطائفة العلوية في الحرب على غالبية الشعب السوري، التي يشنها النظام ضد الحاضنة الشعبية للثورة، وأصبحت الغالبية من الطائفة العلوية تشعر بأنها أدوات للنظام[23].

ويمكن إيجاز مظاهر استياء الطائفة بسبب استغلال النظام لهم، ومعاناتهم من الأوضاع السائدة ونتائجها المدمرة عليهم بعد أن دخل الصراع السوري عامه الثامن بمايلي:

1– دعا “التجمع السوري العلوي” في بيان له في تشرين الأول من العام 2014م أبناء الطائفة العلوية إلى الوقوف ضد نظام الأسد، ووصفه بالنظام الوحشي.
وأوضح البيان أن نظام الأسد يدفع بهم إلى الحرب ضد أبناء الشعب السوري، من أجل الحفاظ على السلطة وكرسي الحكم، فهو لا يزال يجند الشباب السوري في حربه المجنونة من أجل الحفاظ اليائس على كرسي الحكم، عبر دعوة الاحتياط أو الترهيب والترغيب للانضمام إلى ميليشياته المتعددة. ويركز بصورة خاصة على الشباب العلوي، حيث يعتقـد أنه الأكثر إخلاصًا له، في الوقت الذي لم يضع فيه هذا النظام الكثير من الخيارات أمام العلويين؛ إما الموت في الحرب، أو جوعًا”[24].

ويعبر التجمع في بيانه عن رؤيته السياسية من خلال فك اﻻرتباط بين العلويين وعائلة الأسد، واسقاط مرجعيتها باعتبارها أضحت لبَّ المشكلة وأساسها، وتطبيق العدالة الانتقالية بإجراء محاكمات عادلة للقتلة، ومن استغل الأزمة لنشر الفساد والموت واستغلال محنة الشعب السوري، وتعويض لمن لحقه ضرر أو أذى ستكون الخطوة الأساسية للدخول في مصالحة وطنية عميقة وجدية.[25]

2- الحملات الاعلامية: التي تهدف إلى ترجمة صوت الطائفة العلوية، التي تقول أن السوريين بكل ألوانهم، ضحيةٌ للنظام ومن معه، والتأكيد على الحاجة الملحة لإيقاف الحرب والبدء بعملية مصالحة اجتماعية بين جميع مكونات المجتمع، منها على سبيل المثال حملةُ “صرخةْ” التي انطلقت في مدينة طرطوس وانقسمت إلى شقين:

الأول منها: استهدف أبناء الطائفة العلوية، وتعبئة الرأي العام لخلق حراك نحو التغيير، وبَيّنَ كيفَ اتخذ نظام الأسد الطائفة العلوية رهينة لبقائه في السلطة، وزرع العداء بينها وبين بقية الشعب السوري.
والشق الثاني: استهدفت بقية السوريين بشكل عام (المؤيد والمعارض) لتشجيعهم على اتخاذ خطوات للتصالح الاجتماعي[26]. وحملة “وينن؟؟” وهي عبارة عن هاشتاغ من نوع خاص أطلقه موالو النظام من الطائفة العلوية، موجه تحديداً إلى الرئيس بشار الأسد ووزير دفاعه، واتهامات للأسد بالتقصير بعد أنباء عن فرار كبار الضباط في جيش النظام من مطار “الطبقة” تاركين الجنود لمصير مجهول برعاية “داعش[27]”.

3– السفر إلى الخارج هربا من التجنيد:
يلاحظ الراصد لمواقع التواصل الاجتماعي لموالي النظام الكثير من التعليقات الساخرة، والتي تفيد الاستهزاء ونقدهم الساخر لمن يتذمرون من اتخاذ الشباب العلوي قرارا بالسفر خارج القطر، حيث يجب أن يموت الجميع على حد تعبيرهم؛ في إشارة لما تشيعه مدن الساحل يومياً من عشرات الجثامين من عناصر وضباط قُتلوا في أماكن متعددة من سوريا.

لهذا لجأ الشباب العلوي إلى تنظيم رحلات فرار جماعية لشباب الطائفة في سوريا، عبر قوارب وبواخر من طرطوس الساحلية إلى مرسين التركية، ومنها إلى بلدان أوروبية، خشية اعتقالهم من قِبَل أمن النظام، لزجّهم في الخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياط في جيش بشار الأسد. كما دفع اليأس والخوف من المستقبل الغامض بعض العائلات إلى الهروب أيضاً[28].

4 – الانتقادات والسلوكيات الرافضة لما آل إليه حالهم:
في تشرين الثاني من العام 2014م، صرح لؤي حسين من الطائفة العلوية لصحيفة الواشنطن بوست: “بدأ صبر العلويين في النفاذ بسبب عدم قدرة النظام على احراز تقدم كبير لإنهاء هذه الحرب[29]” في إشارة منه إلى ازدياد الاستياء ضمن المجتمع الموالي لنظام الأسد، بسبب ارتفاع عدد القتلى بين المقاتلين والمدنيين العلويين، الذي يصل عددهم إلى عشرات الآلاف، إضافة إلى تململ الطائفة من الفساد والمحسوبيات، وأخذ هذا الانتقاد يأخذ شكل ردات فعل علنية عند كل جبهة جديدة، وتزداد فيها عدد جثامين قتلاهم.

وظهرت علامات التوتر داخل الدوائر المقربة من الأسد لأول مرة في آب 2014م، عندما دعا ابن عم الرئيس “دريد الأسد” إلى استقالة وزير الدفاع السوري “فهد جاسم الفريج” بعد أن أعدم تنظيم “داعش” حوالي /120/ جندياً سورياً في مطار مدينة الطبقة، ونزلت الأسر المفجوعة إلى شوارع اللاذقية مطالبة بعودة جثث أبنائها المفقودين وهي تهتف: “إن شاء الله بنحضر جنازة ابنك”[30].

كما زاد التوتر أيضا عندما قُتِلَ عدد من عناصر الأمن العسكري في شهر آب 2016م إثر اشتباكات مع أهالي قرية الخندق الموالية للنظام السوري في ريف حماة الشمالي الغربي، عندما داهمت دورية تابعة لفرع “الأمن العسكري” منزل أحد العناصر الهاربين من القتال في صفوف قوات الأسد، وهو من أهالي “الخندق”، ليحدث اشتباك بين العناصر وذوي الشاب، ما أدى إلى مقتله، حيث اجتمع أهالي القرية وبادروا بإطلاق الرصاص على الدورية، ما أدى إلى مقتل عناصرها الخمسة[31].

ومن مظاهر الاستياء أيضا تظاهر العلويين في حمص مطالبين بإقالة المحافظ، وحل الأجهزة الأمنية لتقصيرهم في تأمين الأمن للسكان المواليين للنظام، عقب التفجير الذي استهدف مدرسة عكرمة المخزومي في العام 2014م، وراح ضحيته 30 طفلاً[32]. واتهمت “قوى الثورة والمعارضة السورية” وشخصيات علوية “النظام السوري” بافتعال التفجير، حيث يعمل النظام على تنفيذ مثل هذه التفجيرات ليُواري خلافاته، وتناقضاته الطائفية الداخلية تحت وطأة الواقع وضروراته، وشد عصب الطائفة لصالحه، ملوحا لها عبر هذه التفجيرات بحجم الضرر الناجم إذا تم التقاعس في مواجهته. إضافة إلى شعور أبناء الطائفة بالخذلان تجاه تجاهل نظام الأسد للأسرى المحتجزين من عناصره السوريين لدى “قوى الثورة والمعارضة”، فيما يحرص على إطلاق سراح أعضاء الميليشيات الإيرانية واللبنانية ضمن صفقات التبادل التي باتت مكشوفة لهم.

رابعا: مخاطر استثمار النظام للطائفة
عمل النظام على وأد كافة التحركات في أوساط الطائفة العلوية، التي تعبر عن رأي مجتمعي غالب منذ بدء الحراك في سورية 2011م، والداعية لخطورة التعاطي مع العلويين على أساس أنهم طائفة النظام الداعمة له، والداعية للتعريف بأن العلويين دفعوا ثمنا باهظا أثناء حكم حافظ الأسد، ولديهم قوى اجتماعية وسياسية على تناقض جذري مع سياسة عائلة الاسد، سحقها حافظ الأسد خلال حكمه، وذلك كله لإظهار أن الثورة سنية، رغم أن الواقع مختلف.
وعندما حاولت الطائفة العودة للنشاط من نقطة الصفر مع الحراك السوري في عهد الابن[33]، كان تصرف النظام المدروس كفيلا بعرقلة هذه القوى، واقتصر التعامل معها على قاعدة الإلحاق والاستثمار السياسي، دون الاهتمام بها أو اعطائها أي فرصة، ليشكل بعدها العلويون الأداة الأهم في أيدي النظام، لقمع الاحتجاجات الشعبية من خلال قيادتهم لفرق الجيش المتعددة، والأجهزة الأمنية التي يسيطرون عليها، وينخرطوا في قتل المتظاهرين في الاحتجاجات السلمية والتي شهدت بعضها مشاركة علوية محدودة.

ويبدأ تكرار مشهد مراسم دفن موتاهم بشكل يومي في القرى والمدن التي يسكنونها، لدرجة أنه بات على شكل استنزاف بشري، من شأنه تهديد ديمغرافية تلك الطائفة[34]، التي يبلغ عددها قرابة /2.5/ مليون، قُتل منها قرابة /170/ ألف شخص، من أصل /250/ من القادرين على حمل السلاح من الذكور، ثلثهم خارج الخدمة بسبب الإصابات، وبلغت نسبة القتلى في مدينة طرطوس 30% من شبابها، و13391 عدد جرحى النظام والمعاقين أو المصابين بنسبة عجز في اللاذقية، بحسب صحيفة الواشنطن بوست[35].

ومما سبق تجاوز نسبة النساء في دوائر الدولة في محافظة طرطوس الـ 80% من مجموع العاملين، بينما لا تجد في الدوائر الرسمية ذكوراً إلا من كبار السن أو المعفيين من الخدمة العسكرية، بسبب المرض أو العاهة، أو اضطرار النساء للعمل في أعمال غير لائقة؛ كجمع القطع البلاستيكية والكرتون والقطع المعدنية من الشوارع والأحياء، وحتى من الحاويات من أجل تأمين لقمة العيش لأسرها التي فقدت معيلها، بسبب الهجرة هرباً من الالتحاق بقوات نظام الأسد، أو هرباً من الملاحقات الأمنية، أو نتيجة الموت في جبهات القتال، وعدم صرف تعويضات ورواتب الوفاة لهم على قلتها، وعدم كفايتها لتأمين حياة كريمة [36].

وعمل النظام أيضا على أن تستقر صورة العلوي على أنه جزء من سلطة قاهرة، من خلال التماهي فيما بينهما، فمثلا عندما بدأت الثورة، شكّلَ تحت رعايته مليشيات ولجان شعبية مسلحة في أحياء العلويين في دمشق (المزة 86، والسومرية، والحي الشرقي من مدينة معضمية الشام …) الهدف منها في الظاهر حفظ الأمن في تلك الأحياء ودعم الجيش، وباطنها تعبئة العلويين برسالة غير مباشرة مفادها “أنكم هدف هذا الحراك الشعبي السني” وهو ما تجاوب معه أبناء الطائفة، بهدف الاستثمار في حيازة العلويين، إلا أنه خلال الثورة باتوا يشعرون بانعدام الأمان واحتمال عزلهم اجتماعيا، لتفريطهم بالعقد الاجتماعي مع بقية أطياف المجتمع السوري نظرا لموقفهم المؤيد للنظام وبذلك يكون النظام قد زج بالطائفة العلوية في مقدمة مخططه بتغيير الوضع الديموغرافي في سورية مرتين؛ الأول: عندما فتح الأسد الابن الباب على مصراعيه من دون أيّة شروط أو قيود للنفوذ الإيراني لعملية التشيع داخل سورية، وحتى بتسهيل غير محدود من نظامه، وأجهزته الأمنيّة والاستخباراتيّة[37].

والثاني عندما جعل منهم أداة للقتل خلال الثورة السورية، وينعكس هذا المخطط بآثاره المدمرة على الطائفة العلوية، بسبب التفاوت الكبير جدّا بعدد السكان، حتى ولو أُضيف إليه الشيعة الذين يشكلون في الحد الأعظمي 1 % من سكان سوريا.

الخاتمة
تلاعب النظام السوري بكل مكونات المجتمع السوري المتنوعة، سواء فيما بينها أو داخل كل منها على حدا لصالح بقائه واستمراره فقط، وعمل على ترويض الطائفة من خلال أمرين:

1– إيهام الطائفة على أن نظام الأسد هو الذي منحها أسباب تَحَسُّنِ مستوى معيشتها، وعمله على تأمين حماية لهم، من خلال ربطه أحداث من التاريخ ببعضها البعض، ما سهل عليه تأجيج المخاوف، وجر آلاف الشباب العلويين إلى المعركة ليحارب بهم أبناء الشعب الذي خرج مطالبا بالحرية والكرامة والديمقراطية كمنظومة من القيم لشكل الحكم في سوريا المستقبل.

2– تفريغ الطائفة من نخبها السياسية، من خلال انعدام الحياة السياسية في سورية بشكل عام الذي ترافق مع عملية التدجين الممنهجة التي مارسها النظام مع منتسبي الجيش، وربط وظيفتهم بحماية النظام، وليس الوطن. وزاد في حدتها ترويجه للشعارات الطائفية منذ انطلاق الثورة السورية، منها على سبيل المثال “العلوية ع التابوت والمسيحية ع بيروت”

وعلى الرغم من نجاحِ نظام الأسد بإقناع العالم بأنه حامي الأقليات، والمدافع عن التنوّع من خلال مظاهر الأسلمة التي ظهرت في صفوف المعارضة، والتي كان الحراك المدني ضحية لها، سعت “قوى المعارضة” إلى تقديم قراءة موضوعية لطبيعة وخصائص المجتمع السوري وظروفه السياسية والاجتماعية والثقافية، آخذة بعين الاعتبار المجموعات السورية لاعتبارها أن الطائفة العلوية جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السوري، ومحاولة إبعادها أو استبعادها من المشاركة في صنع مستقبل سورية يعود بالضرر على الوطن أولاً وأبناء الطائفة ثانياً، وأن الثورة السورية لا تندرج ضمن الثورات العقائدية المخطط لها، بل هي ثورة ضد التهميش والاقصاء، وتحتم على الطائفة العلوية في ظل إصرار الشعب السوري على مطلب التغيير، وتمسكه بحريته ووحدة أرضه وشعبه، أن ترفع صوتها وتتبرأ من نظام الأسد الديكتاتوري الذي قامر بها وبأبنائها، وزجها في معركة ليست معركتها، وضحى بها وبمستقبلها، واستخدمها أداة للقضاء على الطابع الوطني المدني للدولة.

المراجع:

[1] مركز طوران – ابراهيم قيسون – تركيبة المجتمع السوري وحياته السياسية https://goo.gl/BFUZus
[2] السوري الجديد – رياض خليل – العلويون هذا اللغز الكبير https://goo.gl/8FAJiz
[3] الجزيرة نت – رأفت الرفاعي – النظام السوري والطائفة العلوية.. أيهما يختطف الآخر؟ https://goo.gl/y29Ww1
[4] جنوبية – العلويون في وضعهم الجديد بعد الثورة وسقوط النظام الاسدي https://goo.gl/5LdR2z
[5] العربية نت – عهد فاضل – طائفة الأسد لماذا لم تنقلب عليه فتُنهي مأساة سوريا؟ https://goo.gl/aKtNwT

المصدر: المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.