زواج المثليين : لِمَ لا؟

توم فورد" ، وشريكه "ريتشارد باكلي"

توم فورد” ، وشريكه “ريتشارد باكلي”

ليلى قصراني

قبل أيام حضرتُ حفل زواج رجلين من بعضهما البعض، رغم أني شخصيا لا أستسيغ فكرة زواج المثليين لأن الزواج نواة المجتمع وإرتباط بين رجل وإمرأة من خلالهما يتم الحفاظ على الجنس البشري (التكاثر)، علاوة على أني أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وزواج المثليين رسميا في الدولة يؤثر إقتصادياً في مجالات كثيرة منها مجال الضرائب.

رغم كل ذلك قلت لأذهب وأرى بنفسي ما قصة هذين الرجلين (إحداهما صديق).
إسمهما جوزيف وكارميلو كلاهما في العقد الخامس من عمره. إلتقيا سنة 1987 حيث كانا يلعبان التنس ذات مساء ووقعا في حب بعضهما البعض ولم يفترقا منذ ذلك اليوم. بعد ستة أشهر من لقائهما بحث جوزيف عن قسيس ليبارك علاقتهما حيث قررا أن يعيشا معا باقي حياتهما.
عثر جوزيف في قلب مدينة فيلاديلفيا حيث كان يعيش مع كارميلو، على قسيس لم يمانع أن يسمع حكاية الشاب وكان رجل الدين من الكنيسة الرسولية التقليدية

Episcopalian

أقنعه جوزيف بجديته وبأنه يحتاج الى بركة سماوية في علاقته مع رفيقه كارميلو. هكذا وبدون أي مقدمات فوجيء كارميلو بطلب رفيقه ووقفا في ذلك المساء أمام رجل الدين.

في نفس تأريخ الزواج وبعد 27 سنة قرر الرجلين أن يجددا عهدهما معا لكن هذه المرة رسميا وأمام حاكم من ولاية إلينوي حيث سُمح قبل حوالي السنة بزواج المثليين في شيكاغو ومدن أخرى في نفس الولاية.
حضر المراسيم التي أُقيمت في حديقة منزلهما الجميل الكثير من الأقرباء والأصدقاء وزملائهما. إستهل ممثل عن محكمة ولاية إلينوي بقراءة مقاطع من قصائد وأقوال مأثورة في الحب مثل “كل ذلك هو الحب، ما نعرفه عن الحب يكفي…” لإميلي ديكنسون.

كان لوالدتيهماحضور كبير في حفل الزفاف حيث قدّمت كل واحدة منهن إبنها للآخر. وفي منتصف الأكليل شدت والدة كارميلو بأغنية بالأسبانية عن الحب أما والدة جوزيف فقرأت قصيدة كانت هي قد كتبتها بنفسها. وحينما حان تبادل الزوجين كلماتهما التي إختاروها لبعضهما تلا جوزيف قراءة من رسالة بولس الأولى لأهل كورنثيوس من الإصحاح 13 وهو الإصحاح المعروف بأسم “مزمور المحبة”حيث جاء فيه ( إن أطعمت كل أموالي وإن سلمت جسدي حتى أحترق ولكن ليس لي محبة فلا أنتفع شيئا. المحبة تتأنى وترفق. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحد ولا تظن السوء ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق. المحبة لا تسقط أبدا…)
ثم قرأ كارميلو ما كتب لرفيقه وكانت كلمته كلها شكرا وعرفان للسنوات التي عاشاها معا حينما كانا متخرجين حديثا من الجامعة لا مال لديهما وعاشا حياة بسيطة آنذاك. وبعد أن تبادلا خاتمي الزواج الذي هو رمز للأرتباط وإعلان زواجهما أمام الجميع رسميا رتّلت جوقة الكنيسة الكاثوليكية التي ينتمي اليها جوزيف ترتيلة دينية.

رجعتُ من حفل الزفاف في ذلك المساء وأنا أفكر كم كان طبيعيا هذا الزواج غير الطبيعي! قلت لنفسي “لِم لا!” حقا، لِم لا يتمتع المثليين بحرية إعلان حقيقتهم واختياراتهم بعيدا عن الأزدواجية والخوف من المجتمع وأرباب العمل والجيران (جيران الزوجين تساهلوا جدا في حفل جوزيف وكارميلو إذ سمحوا للمصورين أن يتحركوا بحرية في الحديقة الخلفية أثناء المراسيم).
معادو المثليين يصنفونهم بكل بساطة على أن حالتهم هي مرض ولابد من معالجته! وفي بعض البلدان يتم إضطهادهم إن لم نقل قتلهم. لقد بذل المثليون مجهودا كبيرا في الولايات المتحدة الأمريكية حتى نالوا حقهم وما تزال بعض الولايات تناقش هذه المسألة. إن ما يهم هو أن يكون المرء مقبولا إجتماعيا وقانونيا فاسوأ شيء يمكن أن يواجهه الفرد هو رفض مجتمعه له. إعلان زواج مثل هذا يتحدى الرفض والإستهجان بل يتحدى الدين والمتدينيين وكل ضيقي الفكر. ورغم أني متحفظة في أمر الزواج غير التقليدي لكني أقول “لِمَ لا؟

المصدر ايلاف

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.