حُبى الأول

سبعة عجاف لا تكفى!

اليوم جائنى الخبر فلقد منعوه عنى قبل تسعة سنوات: تم اغتصاب حبى الأول: النخلة, و النخلة فى البصرة و البصرة فى العراق. لم استطع ان اتكلم من شدة الهول و خرجت كعادتى الى النهر لكى ارى صورتها.

فمنذ الطفولة و مع قيام الصباح و بزوغ الشمس كانت عادتى و مثل كل اولاد الحى أن نلتقى عند النهر كى نصطاد السمك, و كان السمك وفيراً فالخير لم يغادرنا كما حدث, و الحبيبة لم تَحمُل سفاحاً كما حدث اليوم …

لقد حاوَلَت الانتحار لفعل لا ذنب لها به. حاولت ان تلقى بنفسها فى النهر الأبدى و لكن عوضا عن ذلك قرَرَت ان تحمِل عارها و تتنكب بسيفها و تحولت الى رجل فاستعارت مشعلاً كى لا تنام بالليل حتى تغسل عارها.

هامت فى الوديان و فى الصحارى و البوادى تقاتل اشباح الظلام الذين ارتموا فى حضن الأرض و تَكنُس الواحد تلو الآخر و للأسف فهم كثيرون و لكن لم تتعب بل اشتد عودَها.

أما اليوم فهى لم تتكحل ولم تضع الحناء على رأسها منذ تسعة سنوات و بعد ان مرت السبع العجاف لم يأتى الخير الى الآن, فهل تعلمون لماذا؟ إن كل زناة الليل دخلوا الى مخدعها و هم كثيرون, فالوقت لا يكفى لقتلهم جميعاً و يختفون من شدة جبنهم بأقنعة الظلام و لكنها تحمل المشعل و تبحث عنهم واحداً واحدً مثل الفئران الفَزِعة, وعند انتهائها منهم سوف تغادرنا الى النهر لكى تغتسل و تتبارك و تتطهر فهذه عادة اهل العراق.

لن تمر الجريمة دون عقاب “فإن الله يمهل و لا يهمل” و لكل ساعة دقة, فغداً سيبارك الرب سعيكم إن شاء الله.

النصر لا يصنعه التأمل و التمنى وإنما تصنعه الصلاة و السيوف.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

About هيثم هاشم

ولد في العراق عام 1954 خريج علوم سياسية عمل كمدير لعدة شركات و مشاريع في العالم العربي مهتم بالفكر الانساني والشأن العربي و ازالة الوهم و الفهم الخاطئ و المقصود ضد الثقافة العربية و الاسلامية. يعتمد اسلوب المزج بين المعطيات التراثية و التطرق المرح للتأمل في السياق و اضهار المعاني الكامنة . يرى ان التراث و الفكر الانساني هو نهر متواصل و ان شعوب منطقتنا لها اثار و ا ضحة ولكنها مغيبة و مشوهة و يسعى لمعالجة هذا التمييز بتناول الصور من نواحي متعددة لرسم الصورة النهائية التي هي حالة مستمرة. يهدف الى تنوير الفكر و العقول من خلال دعوتهم الى ساحة النقاش ولاكن في نفس الوقت يحقنهم بجرعات من الارث الجميل الذي نسوه . تحياتي لك وشكرا تحياتي الى كل من يحب العراق العظيم والسلام عليكم
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.