المسيح فصحنا العظيم -6- باب مفتوح في الجحيم سبت النور

jesusmandezeكان عجيباً أن يرى يوحنا الحبيب باباً مفتوحاً في السماء لكن الأعجب اليوم أن نرى باباً مفتوحاً في الجحيم.من ذا الذى له عينان مفتوحتان فيرى الآتى بثياب من دم و لابس النور في موطن لا نور فيه. من ذا الذي له فهم الروح القدس لكي يفهم قيامة الأرواح.فليس في السبت إلا أرواح.على الأرض قائمين من رقاد الموت .في الجحيم قائمين من رقاد الأسر .في الفردوس قائمين في موضع الراحة.من يستطيع أن يصف هذه المواكب غير المنظورة.
الموكب الأول :صاعدون من الجحيم
مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ تَخْتَفِي النَّدَامَةُ عَنْ عَيْنَيَّ
إلى من أتوجه و من أسأل؟ هل يسعفني ابى آدم بإجابة شافية أم أنك ممسك بيد آدم الثاني.يا أبي ها أنت قد استنرت من جديد .فهل لك أن تحكى ما دار فى لقاءك مع آدم الثاني أم أنه لابد من الإختبار الشخصي لأفهم ؟ من كان مشتاق للآخر أكثر؟ هل المسيح كان مفتقدك أكثر مما ظننت ؟ كيف تقابلتما من جديد؟ هل له نفس الصوت القديم ؟هل عرفته ؟هل كنت أول من يجيد سماع صوته فإنتفضت لإستقباله و أبطلت الإختباء؟
هل لديك الوقت يا هابيل البار كي تشرح الفرق بين دم و دم؟ الأرض التي فتحت فاها و إبتلعت دمك و الأرض التي أغلقت فاها عن دم المسيح قل لى أيها البار كيف كان الدم؟ كيف إنتقم لك المسيح بالصليب؟
أيها الكارز البار نوح.لقد عشت الموت في حياتك و عشت الموت في مماتك.الطوفان أهلك البشرية قدامك و رائحة الموت كانت تعم الأرض حولك.خرجت من الفلك فإذ الأرض كالجحيم و خرجت من الأرض فإذا جحيم هناك؟ هل هناك فرق بين جحيم و جحيم يا نبى الله نوح؟ أنت رجل الله الذى بقيت به الحياة على الأرض فكيف تقابلت مع رب الحياة في الجحيم؟ أنت إختبرت حياتين و موتين و جحيمين و إختبرت المسيح .من أدرك خبرة الصليب يعرف قوة القيامة و أنت عشتهما معاً.أطلبك كى تكرز لى.
أيها الجبار إبراهيم لما أتي المسيح إلى الجحيم زائراًهل كان نفس الزائر القديم الذى رأيته في الخيمة قل لي يا أبي العظيم ما الفرق بين زيارة و زيارة ؟ يومها ذبحت له و أكرمته.فكيف أكرمته عند قدومه إلى الجحيم؟ أنا أعرف أنك سمعت المعلم كثيراً و أعرف أن أغلى صوت سمعته حين ناداك إبراهيم إبراهيم لا تمس فتاك فتوقفت عن ذبح إسحق. فهل كان له نفس الصوت؟ لأنه قد إختار فتاه عوضاً عن فتاك.ما الفرق بين فتاك و فتاه يا أبى البار؟ قل لى يا أبى كيف إستقبلت المسيح؟
إسحق الحبيب بين البطاركة. كيف إستقبلت منقذك من الذبح؟ أنت ماهر في الطاعة فكيف تفسر لنا طاعة المسيح ؟هل كانت طاعتك لأبيك حتي الموت مثل طاعته؟ كيف فرحت و تحقق إسمك يا إبن الضحك؟
أبى يعقوب إسرائيل.ما أجملك في يديه.هل هو نفس الوجه الذى صارعك حتى الفجر.ها قد أتى الفجر إلى الجحيم فكيف تصفه الآن؟ ما الفرق بين فجر و فجر؟ كنت ترى السلم و الملائكة صاعدة و نازلة عليه لكن الذى نزل إليكم لم يكن محتاجاً لسلم. فقل لى يا محبوب المسيح كيف صعدتم كالملائكة على سُلَّم المسيح.
أتحير اليوم و من لا يتحير و الرب يسوع في الجحيم.كل النازلين هناك مغلوبين إلا المسيح غالب.كلهم نزلوا بإلزام إلى هناك أما الرب يسوع فنزل بإرادته و سلطانه.نزل إلى الجحيم قاصداً مثل غواص مندفع إلى أعماق المياه يعرف كيف يجد اللؤلؤ.هناك إقتنص كنوزه المودعة و عاد بزهو من لم يمسكه الجحيم.
الموكب الثانى : من القبور إلى القصور
ليس بين موت المسيح و فعل قيامته فارق زمنى. بدأت بركات خلاصه فور أن اسلم الروح.ففى اللحظة التي مات فيها نفسها كان يقيم الموتى في الجحيم.فهو ميت عند الأرضيين قائم للأرواح المأسورين.فيما هو قد نكس الرأس أقام كثيراً من الراقدين و ظهروا في أورشليم.كان موكب ليس له مثيل على الأرض.
قصر هيرودس فرعون أورشليم
في قصر فرعون كان ظلام ثلاثة ايام بعدها قتل الإبن البكر. و في قصر هيرودس كان ظلام ثلاثة ساعات و بعدها قتل الإبن البكر خر 10: 21-29. ثلاثة ايام في مصر حيث صلب ربنا روحياً و ثلاثة ساعات في أورشليم حيث صلب ربنا جسدياً رؤ 11: 8 أطول ظلام دام قدام فرعون أورشليم أيضاً.و ها هو الإبن البكر قد مات وعبر عنا المهلك فإهدأ يا هيرودس لكن هيرودس لا يهدأ .كان القصر كله متوتراً. جاءته الأخبار أبشر منافسك على العرش قد نكس الرأس. قد مات قد مات. فلم تكن البشارة مفرحة لأن الظلام أرعب الجميع و بدد السلام. الظلام أخفى كل شيء على الأرض إلا الأفكار.كان هيرودس يطوف جنبات القصر دونما هدف.لكن أطيافاً من نور تمرق قدام عينيه.تطارده أو تلاحقه أو أصابه جنون هو لا يدرى.ثم فجأة تسمر هيرودس بغير مسامير الصليب و تبلورت الأنوار في أجسام و الأجسام في أنوار و دار حديث عجيب.بين الراقدين من القبور القادمين إلى القصور.
همس هيرودس مرتجفاً كيف دخلتم ههنا؟ يتحسر على نفسه و يتساءل هل جئتم لتقتلونني و تنتقموا منى؟نعم أنا قتلت يوحنا المعمدان من غير سبب هل لهذا قد أتيتم؟ مر 6 : 18 أجابه النور.قال ربنا عنك أنك ثعلب فلا تراوغنا.نحن جئنا لأنه أرسلنا.هو حى بعد و أقامنا بحياته .إرتعد هيرودس أكثر.سألهم,هل أرسلكم ليأخذ العرش؟ أجابوه : خوفك على العرش زائل.كل فكرك و ألاعيبك باطلة كل رسلك كاذبون مر 12 : 13 مسيحنا أرسل إليك يونا إمرأة وكيلك لعلك تتوب فلم تتب لو 8 : 3 سمعت عنه و تشككت في قلبك و لم تتب لو 9: 7.و حينما صار قدامك لم تتب بل طلبت أن يقدم لك شيئاً من عروضه كأنه ساحر و ليس إله لو 23 : 8 ثم إحتقرته و هو الذى ترتعد منه ملوك السماء لو 23 : 11 .هو صالحك مع بيلاطس و أنت لم تتصالح معه لو 23 : 12 .الآن أنت تنقص حتي تتلاشي و هو يزيد إلى الأبد. خاف هيرودس حين سمع رسالة التوبيخ و إرتعب من عبارتها الأخيرة أنه ينقص و المسيح يزيد.كانت تذكره بكلام يوحنا المعمدان الذى يخشاه حتى اليوم. إختفت الأنوار من القصر و بقى الظلام في قلب هيرودس.
ظل هيرودس كفرعون مصر قاسى القلب حتى أنه مد يده على كنيسة المسيح أع 12 : 1.و تجاسر كالفرعون و أشاع أنه إله و لم يعط لله مجده فتم فيه الأمر أنه ينقص حتي يتلاشى و ضربه الدود و صار يأكله حياً حتى مات و صار يأكله ميتاً على عرشه الكاذب.
في قصر الوالى
طار الموكب من قصر هيرودس إلى دار الولاية هناك بيلاطس. كان رؤساء الكهنة قد جاءوا يهنئونه على رضا هيرودس و يمتدحون أنفسهم لأنهم صلبوا المسيح و يطمئنونه من أجل الظلمة التى حدثت. لكنهم ممتلئون رعباً و بيلاطس لا يفيق و قد إنطبعت صورة المسيح أمامه موثقاً مت 27 : 2 لم يبال بنفاق رؤساء الكهنة.فهو لا يصدقهم و لا يحترمهم. يتكلمون معاً فلا يفهم منهم شيئاً . الليل عاد من جديد فلا شمس اليوم.
فجأة وصل الموكب النورانى.وجد بيلاطس دار الولاية قد إستضاءت كالنهار . موكب القديسين أحاط بموكب المنافقين.نظر رؤساء الكهنة بعضهم لبعض لعل أحدهم يفسر الأمر ظنوا أن هذا هجوم سمائى ليسحقهم.بيلاطس أيضاً ظن أن نهايته قد حانت..إنتظر بيلاطس النورانيين كي يفصحوا عن رسالتهم .
تقدم أحد القديسين فى صمت.أخذ إبريق الماء. من أين جاء به؟ صب الماء.كان نفس الإبريق الذى غسل به بيلاطس يديه .نظر بيلاطس ليديه و فزع حين رآى يديه تصير كالدم .ظن أن هذا دم الجليليين الذين قتلهم؟ لو 13: 1 .إستمر سكيب الماء في صمت و الأرض غرقت بالدماء.القديسون يقولون شيئاً لم يفهمه رؤساء الكهنة.لعلهم كانوا يسبحون تسبحة باللغة الآرامية القديمة.تشبه تسبحة موسى رؤ 15 : 3 .
كان صمتهم كصمت المسيح.رائحة الدم فاحت في المكان.رؤساء الكهنة تسمروا في الأرض.لا زال الدم يغطى يد بيلاطس و الظلمة من هناك لم تبرح .لم ينطق الموكب كلمة واحدة.و مضى.خرجوا و إظلم الدار من جديد. طار الموكب نحو الهيكل و عيون رؤساء الكهنة زائغة تتابعهم.ألعلهم يهدمون الهيكل؟ لم يدخلوه.وقفوا أمامه يشيرون إلى قطع حجارة فيه.كأنهم يعطونها أرقاماً.و في وقفتهم طار طبق من أطباق صيارفة الهيكل .كان فيه ثلاثون من الفضة.أخذوا الطبق بالفضة.يبدو أن هذه النقود ثمينة.مت 27 : 5 .توجهوا إلى حقل قرب القبور.هناك سكبوا الفضة فخرج دخان و ظهرت كتابة بخط داود مكتوبة( لتصر داره خراباً و لا يسكنها ساكن ) أع 1 : 20.ثم تركوا الحقل و إختفوا.
موكب ثالث يستعد
كانت هناك عذارى قديسات و رجال أبرار يجوبون الطرق المحجرة صعوداً و هبوطاً عند الجلجثة.يتحضرون لدفن المخلص.كان رجلان يسيران حاملين جسد المخلص.كان جمهور من ملائكة السماء يسبحون بروحانية عميقة هاتفين قدوس الله قدوس القوى قدوس الحى الذى لا يموت و سرعان ما شارك يوسف و نيقوديموس موكب الملائكة في تسبيح يسوع.لم يسيرا وحدهما أبداً و لم تفارقهما الملائكة لحظة.كان موكباً يفوق كل المواكب عجباً.كان الجسد فيه رائحة الحياة رغم كل النزيف.لم تكن عظمة مكسورة .لكن القلب كسير و عيني المسيح قد أغمضهما بإرادته.الرجلان لم يدركا المسافة بين الصليب و المغارة حيث قبر الرامى.لم يكن المسيح ثقيلاً أبداً عليهما. لن يكن ثقيلاً أبداً على أى إنسان.ما أجملك يا ربى القدوس بهى و أنت مكسو بالدم.هذا كله لى.مواكبك ستأتي مجدداً معك.و تستقبل الذين يطلبونك.لأنك جئت و طلبتنا لنفسك.خطبتنا اليوم.أنت فرحنا.طوبى لمن نصيبه في موكب الأبدية.يسير مطمئناً تسنده النعمة.طوبى لمن يحمل المسيح في قلبه و يمضى.لا توقفه الدنيا بأسرها.يكون فيه فرح الإنتصار و نور الأبدية .هذا سبت الرب الحقيقي.الذى فيه أعد منازل السكنى الأبدية.و سيظل لنا وعده لأننا مجاناً خلصنا.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.