الاله والإنسان والحرية

abdelrahmansharafهل نريد أن نكون أحرار فلننظر إلى الوراء ولننظر إلى الامام ولننظر إلى واقعنا وإلى أنفسنا وإلى كل شيء يقف أمام حريتنا؟
نلاحظ في أيامنا هذه تعقيد في قضايا الدين ومسألة الدين. والحرية ومسألة الأله والأنسان.
وارتباطها بقضايا المجتمع وبالأخص هنا في شرقنا ومجتمعاتنا الإسلامية والنص الديني الأسلامي اليوم يواجه مشكلة كبيرة في هذه القضية من حرية الأنسان وعلاقة هذه الحرية بالله.
وأيضا يواجه مشكلة أكبر في انقسامات علماء اللاهوت بهذه المرجعية لدرجة أن العديد من المسلمين لم يعد يعرف أي مرجعية تمثله ودخل بتخبط ويئس من
“نص ديني الذي يلغي حريته” ومنهم من دخل بالكره والاستياء لقضايا الدين ومحبة الأله ومن وجود هذا الأله.
فهذه المجتمعات تثور وتناضل من أجل الحرية.
ومعرفة علاقة الحرية بين الأله والأنسان هي جزء من قيمة وجود الانسان وجزء أيضا من الفهم السليم للمطالبة بها وتحقيقها بالشكل السليم في بناء الأنسان والمجتمع وجزء من بناء المجتمع المدني بمؤسساته وجزء من حرية التعبير ومن حرية التفكير.

فلن يولد مجتمع وجيل جديد يتمتع بطعم الحرية الحقيقية والمثالية إلا إذا وجد تنظيم واتفاق لاهوتي يقنع هذا الجيل وهذا المجتمع بتعدياته واختلاف ثقافاته وأفكاره بالعلاقة الحرة بين الخالق وبين الأنسان ومحبة هذا الخالق لكل أنسان ومحبته لحريته التي أحترمها وكرمها؟
فالأنسان هو تاج خليقة الله وحرية اختياره الحرة وتفكيره هي أسمى سمة وضعها هذا الخالق وغيرها أيضا من السمات التي تتواجد بهذا الأنسان كفكره وضميره.

فسواء كان البعض يعترف بوجود هذا الخالق أم لا يعترف بوجوده فهناك سمة مولود بها هذا الأنسان هي حرية الاختيار وحرية التفكير. والتي يمكنني أن أقول عنها ولادة الحرية بأدم وحواء منذ البدء؟
فهذا الأله الخالق الواحد وهو الله الأب وهو الروح الأزلي والسرمدي والحاكم للكون عبر عن نفسه من خلال شخصيات ومن خلال أديان وشرائع وطقوس دينية عبر التاريخ بالإعلانات المختلفة في كل زمان ومكان. وجاءت هذه الشرائع والقيم الدينية والتقاليد المتوارثة لإصلاح الأنسان وصلاح المجتمع وبناء المجتمع كما تقول هذه الأديان وباجتهادات علماء اللاهوت. فاذا نظرنا نظرة خاطفه لهذا المجتمع المبني على لاهوت أسلامي نجد العكس بدل البناء هو الهدم والاستياء من قيم وتعاليم هذا الدين ومنظومته اللاهوتية وغيرها من الأمور.
فعندما يقف دين معين بطقوسه وقوانينه وشرائعه أمام هذه الحرية الألهية من الاختيار فلن يكون هذا الأنسان مسؤولا. وعندما يصل هذا المجتمع لهذه المرحلة بتعاليم لا هوته عن الحرية ومعناها فسيكون هنا الاستياء من قيم هذا الدين وتكون هنا مشكلة كبيرة تواجهنا وتحل بنا وتمس بقداسة حريتنا وتعرقل من نمونا وتعايشنا الإيجابي والسليم.
فهذا الأله والحرية التي منحنا أياها لن أستطيع التعبير عنها ببعض الأسطر ولكنني اعبر عنه بكامل حريتي.
فهو يحب الحرية وهو خلق الأنسان حرا كما ذكرت في البداية ولا يجب أن يكون الأنسان عبدا لأي تقليد ولأي طقوس وأي أنظمه وشرائع تقيد من هذه الحرية.
فهذا سيء لبعض الناس والبعض الأخر يعتبر هرطقة والبعض يعتبر اعتداء على سيادة الله وقداسته والبعض لا يعترف بوجود الأله والبعض مستاء من قيم الدين وعاداته وطقوسه التي تقف ضد حرية اختياره والبعض يخاف أن يختار بسبب قيم الدين وقيم مجتمعه التي تفرض عليه.
فقيم الدين التي لا تقف أمام حرية الأنسان هي أحد العوامل الهامة في عملية التنشئة الاجتماعية وفي الأسرة وفي مؤسسات هذا المجتمع بالأخص هنا في شرقنا وفي المجتمعات الإسلامية و حرية الاختيار المعتقد وغيره والتعبير عنه وبناء الوطن بها.
تأتي هذه الأهمية ليس فقط من اهتمام رجال الدين وعلماء اللاهوت . تأتي كمسؤولية بالحرية التي تتواجد عند كل شخص بالمطالبة والفهم الأكثر لقيم الدين
وفهم أكثر لعلاقة الحرية بينه وبين خالقه وتحقيقها في مجتمعه.

ولا أنكر أنه هناك مسؤولية أكبر على رجال الدين الأسلامي في كيفية الاجتهاد بالنص الديني وبالعقيدة لتحقيق هذه الحرية الألهية
فلكي يكون الأنسان مسؤولا يجب أن يكون حرا في الاختيار لأنه مقدار الوعي في الحرية هو الذي يحدد مقدار مسؤوليتك سواء كان أمام نفسك أو أمام هذا الأله وأمام خياراتك الأرضية كلها
فالتفكير بالوجود بدون ضوابط للحرية هو أمر يساعد الأنسان أكثر ليفهم نفسه ويفهم الأخرين ويفهم ألهه أيضاً
فالتفكير بالوجود وبناء هذا الوجود يأتي من صلب هذه الحرية الألهية المولودة في الأنسان
ونلاحظ هذه الحرية أيضا بالإعلان الألهي عن نفسه في تكوين وبرمجة هذا الكون الجميل . ليتمتع الأنسان بحرية التفكير لبناء وجوده وحضارته بالشكل السليم بالقوانين التي تنسجم مع هذا الأعلان من الحرية فبهذه الحرية والفهم والأدراك والوعي بالضمير.
سينتج لدينا أعلان كل شخص الذي يشكل ذاته وقيمه في معرفة هذه الحرية التي تبني نفسه ومجتمعه .
فبالاختيار الحر ممكن أن يخطأ الأنسان أتجاه الأخرين واتجاه الله واتجاه نفسه ويمكن أن يعتبر نفسه أنه لم يخطئ وهذا يترتب باعتقادي ليس فقط على شرائع الدين وقيمه ومعتقداته وطقوسه بل أكثر من ذللك على الضمير الذي يوجد بداخل كل أنسان ويترتب على وعي وأدرك الأنسان لاستخدام حريته وعقله سواء كان بالشكل السلبي أو بالشكل الإيجابي بتواجده في أعلان الله له بهذا الكون وهذه الطبيعة
فالحرية التي يريدها الله بنا في وجودنا برأيي هي أن تبني من أنفسنا ومن قوانين تنهض بمجتمعنا وبعدالته وبحقوقنا . وأن تصل بنا هذه الحرية إلى كل نعم الألهية المعلنة لنا من الله يريدها أن تبني وليس تهدم يريدها أن تحب وأن تضحي وليس تقتل وليس تكفر وليس ترفض بل تستوعب. بهذا الصدد تأتي هنا مسؤولية الأنسان أمام خياراته بين حريته وضميره وبيئته الموجود بها وانتمائه لبيئته.
فالمعتقد الديني يجب ألا يستخدم بأي طريقة من الطرق في تقيد من حرية الأنسان ومن حرية فكره أو من البحث في سائر ميادين الحياة
فلكي يكون الأنسان مسؤولا في وجوده وانتمائه الاجتماعي يجب أن يكون حرا في الاختيار وتحقيق ذاته بهذه الحرية.

عبد الرحمن شرف

About عبد الرحمن شرف

كاتب وناشط ديمقراطي سوري
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.