أرحام الفلسطينيات هي قوة الفلسطينيين الحقيقية

محمد آل الشيخ

أنا لدي قناعة تامة، تنبع من العوامل الواقعية والموضوعية التي تكتنف واقع القضية الفلسطينية وظروف هذه القضية؛ فحواها أن المستقبل ليس في مصلحة إسرائيل على المدى البعيد، ما لم تنجح هذه الدولة المغتصبة في إخراج فلسطينيي 48 من الداخل الإسرائيلي، أي كما يسميه اليمين الإسرائيلي المتعصب (الترانسفير). فكل المؤشرات الديموغرافية تؤكد أن الفلسطينيين سيصبحون أكثرية، في غضون العقود الأربعة أو الخمسة القادمة من هذا القرن. وإسرائيل دولة ديمقراطية، يمثل الفلسطينيون فيها قرابة العشرين بالمائة، وهم ممثلون داخل الكنيست الإسرائيلي فعليا، وعندما يصبح اليهود أقلية، في مواجهة أغلبية فلسطينية، فإنهم سيرضخون حتما لهذه الحقيقة الديمغرافية، مثلما رضخ البيض العنصريون في النهاية للسود في دولة جنوب أفريقيا. وإسرائيل الآن تملك من القوة والنفوذ في دوائر صناعة القرار في الدول العظمى، بما فيها روسيا أيضا، ما لا يملكه الفلسطينيون، وبقية العرب الذي ينتظر الفلسطينيون أن يُناصروهم، فهم لهم أيضا مصالح إستراتيجية مع هذه الدول العظمى، ولن يضحوا بها من أجل نصرة القضية الفلسطينية، خاصة وأن هناك عدوا آخر يتربص بهم، وبالذات المملكة ودول الخليج، ويبحث عن أية فرصة من شأنها أن تمكنه من مد نفوذه إلى بلدانهم، وهو العدو الفارسي الحقير، الذي هو – بالمناسبة – أشرس وأخبث وأقذر من العدو الإسرائيلي، ومن الغباء – بصراحة – أن يعتقد الفلسطينيون أن صواريخ بدائية الصنع، كالصواريخ التي تمدها بهم إيران، يمكن أن تواجه القوة النووية الإسرائيلية ومعداتها المتطورة، ناهيك عن دعم الدول العظمى لها ماليا وسياسيا، وتكفلها بحمايتها؛ ودعك من عنتريات المتأسلمين الفلسطينيين، وخرافة محور المقاومة والصمود المزعوم، الذي هو في الواقع يعمل في مصلحة إيران، لا في مصلحة الفلسطينيين؛ إضافة إلى أن هذا المحور ليس إلا محور (جعجعة إعلامية فارغة)، سيتلاشى وينتهي بمجرد أن تضمن إيران الغرب وتحدياته الوجودية تجاهها.

أمام هذه الحقائق، والتي لامناص للفلسطينيين من مواجهتها بعقلانية وبعد نظر، فإن حل الدولتين، كخطوة أولى في طريق طويل ومنهك، هو الحل الأمثل مرحليا الآن، ريثما يفرض الواقع الديمغرافي نفسه في المستقبل داخل إسرائيل.

المتطرفون الفلسطينيون المتأسلمون، ومعهم بقية باقية من اليساريين الفلسطينيين المفلسين، يرفضون حل الدولتين، الذي هو أفضل الحلول المتاحه فعليا، ويصرون على المقاومة وتحرير فلسطين – كما هي شعاراتهم – من البحر إلى النهر، مع أنهم لا يملكون من وسائل القوة إلا خطب رنانة، لم تقتل ذبابة قط.

لقد جرب الفلسطينيون عرب القومجية لعقود، كما جربوا المتأسلمين، إضافة إلى العرب المتاجرين بقضيتهم، فلم تنفعهم تلك الأيديولوجيات، عروبية كانت أو متأسلمة، إلا مزيدا من التراجع والجوع والفقر والعوز، في حين أثرى هؤلاء المؤدلجون النصابون الانتهازيون على حساب قضيتهم

فهل يرضخ الفلسطينيون للواقعية والموضوعية، بعد أن بلغت قضيتهم من التدهور والدمار، درجة لم تبلغها طوال تاريخها؟

بقي أن أقول للفلسطينيين : إن لديكم سلاحا يتمنى الإسرائليون أن يمتلكونه، إنه أرحام نسائكم.

نقلاً عن “الجزيرة”

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.