هل يمكن وقف الحرب السورية مع بقاء الأسد بالسلطة؟

طلال عبدالله الخوري 4\8\2017 © مفكر حر
هناك من يظن في طرفي المعارضة والنظام بأن الحرب في سوريا في طريقها الى الحل, وان الأسد يمكن ان يتابع حكمه لسوريا كما هو يفعل الأن, وخاصة بعد التوافقات التي تمت بما يسمى بمناطق خفض التوتر, وانشاء حكومات محلية في مناطق الاكراد وجنوب سوريا, وحصلت كل من ايران وروسيا على قواعد عسكرية لهما في شتى مناطق النظام التي يطلق عليها سوريا المفيدة!! والسؤال الحيوي الذي يجب ان يطرح هنا: هل هذا الحل يمكن ان يستمر وله فرصة في الحياة؟ وتستمر معه الناس كما هي الأن وتتعايش مع هذا الواقع الجديد؟؟ وهل يمكن لكل هذه الأطراف التي استثمرت بالحرب السورية ان تقبل بما قسم لها وتستكين؟ وتنسى الاستثمارات الهائلة بالمال والدم الذي ضخته في هذه الحرب؟ والتي هي اكبر بكثير مما حصلت عليه نتيجة هذه الحرب؟
سنحاول في هذه المقالة الإجابة على هذه الأسئلة بشفافية
أولا: سنبدأ من روسيا: التي استثمرت المليارات, وما تزال تنفق في هذه الحرب حوالي 50 مليون دولار شهرياً, وستستمر في هذا الانفاق طالما ارادت ان يبقى رجلها المجرم بشار الاسد في السلطة! لأن هدفها النهائي هو ان تمتلك ورقة في سوريا تستطيع ان تفاوض بها في ملفاتها مع الغرب … والحقيقة ان هذا الوضع في سوريا لن يمنح روسيا اي ورقة تفاوضية… لذلك امامها طريقان: الاول ان تنسحب وتنسى كل استثماراتها وخساراتها في سوريا, من اجل ان توقف استنزافها عسكريا وبشريا واقتصاديا, خاصة انه ليس هناك اي ضمانة لها بانه يمكن لها ان تحصل على اي شئ في سوريا في الافق البعيد او القريب… واذا قبلت بهذا الطريق فحتماً سيسقط بشار الاسد في نفس اللحظة التي تتخذ بها هذا القرار.
الطريق الثاني امام روسيا: هو ان تزيد من استثماراتها وانفاقها بسوريا ظنناً منها بانها تستطيع ان تمتلك اوراق تفاوضية في سوريا.. وعلى الارجح هذا ما ستقوم به… وعندها السؤال الذي يجب ان يطرح: الى متى يستطيع الاقتصاد الروسي ومناجم الذهب والغاز في سيبيريا ان تغطي كلفة الابقاء على المجرم بشار الاسد في السطلة؟ حتما لا تستطيع اكثر من سنة او سنتين على الاكثر, وبعد ستجر ذيلها المجرم بشار الاسد وترحل..
ثانياً ايران: التي استثمرت ايضا المليارات, وما زالت تنفق في الحرب السورية 50 مليون دولار شهريا, هذا عدى الخسائر بالارواح وخسائر حزب الله اللبناني, ولكن لم تحصل على اي شئ بالمقابل, ولم تحقق اي هدف من اهدافها والوضع الحالي لا يعطيها اي شئ سوى قاعدة عسكرية لها لا تفيدها بشئ… وعلى العكس تحتاج الى االانفاق عليها الذي يدمي اقتصادها المتهالك… وايضا امامها طريقان كما هو الحال مع روسيا ولا داع الى تكرارهما.
ثالثاً: أميركا: حققت جميع اهدافها في الحرب السورية وهي: القضاء على التنظيمات الارهابية مثل داعش والنصرة, التي يخطط كل من روسيا وايران وتركيا والنظام السوري باستخدامها من اجل هز استقرار العالم, وبالتالي ارغام اميركا على تقديم النازلات لهم… وقد قضت اميركا على الارهابيين باقل خسارة ممكنة واعتمدت بذلك على القوى المحلية حيث قامت بدعمها عسكريا ومخابراتيا وتسليحا, وبذلك تعتبر اميركا هي الرابح الوحيد ومعها القوى المحلية السورية التي تعاونت معها مثل التحالف العربي الكردي في الشمال السوري والجيش السوري الحر في جنوب سوريا.
رابعا: تركيا وقطر وحلفائهما في جماعة الاخوان السورية وجبهة النصرة الارهابية: هذا المحور قام بتجميع قواته من كل انحاء سوريا ومنها الريف الدمشقي وحمص وحماة وعرسال في منطقة ادلب وريفها وشمال حماة.. وذلك عن طريق اتفاقات بين تركيا وروسيا وايران, ولم يحقق هذا المحور اي هدف من اهدافه وهو ايصال جماعة الاخوان الى الحكم في سوريا وكل العالم العربي والاسلامي, هذا عدا عن القضاء على الجناح العسكري للاكراد السوريين … وهو محور مجروح وخسر الكثير من الارواح البشرية وينتظر لكي يعرف ما هي حصته من كل هذه التفاوضات, … ونحن نعتقد بان هؤلاء المسلحين الذين يتجمعون في ادلب الأن سيقلبون الطاولة على كل من النظام وحلفاؤه الروس والايرانيين وسيبدأون بتنفيذ عمليات فدائية ضد قواتهم… مما سيزيد من استنزاف الموارد المادية والبشرية لكل من روسيا وايران والنظام, وبذلك تكون الحرب السورية ابعد ما يكون عن النهاية.
من هنا نستنتج بأن طالما المجرم بشار الاسد في الحكم فلن تنتهي الحرب السورية, لان بقاء الاسد سيبقي على امال روسيا وايران بامتلاك اوراق تفاوضية بسوريا وسيبقي على استثماراتهما بالحرب السورية, وطالما روسيا ويران بسوريا, فستعمل اميركا عن طريق اذرعها الكثيرة على زيادة استنزاف كل من روسيا وايران في سوريا… اي بالمختصر المفيد لن تنتهي الحرب في سوريا طالما ان الاسد في السلطة وطالما ان حلفائه ايران وروسيا يسعيان لامتلاك اوراق تفاوضية بسوريا

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply