هل نحن امام شعب مراهق أم ميت؟

محمد الرديني 

لم يجاف دولة رئيس الوزراء نوري المالكي الحقيقة حين قال قبل اكثر من سنة بان الشعب العراقي بحاجة الى قائد فهو لايستطيع ان يقود نفسه بنفسه.

واكمل عليه الزعيم الشاب حين اطلق كلمته المشهورة امام مؤيديه”جهلة،جهلة،جهلة”.

فهل نحن امام شعب جاهل مغرور لايرى ابعد من ارنبة انفه؟.

احداث الاسبوع الماضي اثبتت اننا امام قوم مازالوا في سن الفطام ويبحثون عن شخص بالغ يقودهم الى بر الامان.. قوم يعتقدون ان التأليه هو خير وسيلة للخروج من مشاكل العصر ومادروا ماذا صنع هذا التأليه بهم خلال الخمسين سنة الماضية.

ابرز الذين تم تآليهم في السنوات الماضية هو المرحوم عبد الكريم قاسم ، وضعوا صورته على سطح القمر وتغنوا ببساطته وحكمته وطيبة قلبه ولم يتذكروا قطار الموت.

تلاه تآليه صدام حسين الذي يستطيع ان يلجم كل الاشرار ويضعهم في خانة”اليك” ومع هذا كانوا على استعداد لنحر ابنائهم من اجله.

وهانحن الان امام تآليه سعادة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي.

يبدو ان مرحلة فطام هذا الشعب لم تنته بعد فهو بحاجة الى الفرد الواحد ليذيب نفسه فيه وهذه حال الذي لايملك مقومات شخصيته الخاصة به فيبحث عمن يكمل نقصه.

انه يحس بالسعادة وهو يذوب في احضان الفرد الواحد.

لماذا لأنه شعب مراهق لايحسن قيادة نفسه.

في الاسبوع الماضي انطلقت تظاهرات عجيبة المضمون غريبة الشكل تافهة المضمون دلت على ذلك.

اتحدى أي احد ان يثبت لي ان تظاهرات الاسبوع الماضي تصب في مصلحة العوراق العظيم.

التظاهرة الابرز كانت من نصيب المالكي حيث رفعت صورته بين المتظاهرين وتبرع احد الحكماء بمنحه لقب”مختار العصر” ولا ندري هل هذا المختار يبصم ام يكلف ابنه بالتوقيع بدلا عنه.

ومن منتجعه العلاجي احتج مام جلال واصدر تعليماته بالتظاهر في السليمانية واربيل وبغداد مع منحه اللقب الملائم وليكن مثلا “محرر العبيد”.

التظاهرات والاعتصامات توزعت في محافظات الانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى والموصل وبعض مناطق بغداد، وكانت لها اسباب مضحكة فهناك تظاهرة انطلقت على خلفية اعتقال عناصر حماية وزير المالية رافع العيساوي في (20 من كانون اول المنصرم)، وتظاهرة اخرى رفع بها المتظاهرون صورة اردوغان”احتجاجا ام تأييدا ، لاأحد يدري” تظاهرة اخرى رفعت صور الرئيس العراقي السابق، ورد الصدريون بتظاهرة رافعين صور الزعيم الشاب.

الغريب بالامر ان المتظاهرين في تظاهرة المالكي صاحوا”بالروح بالدم نفديك يانوري”.

الا بئس القوم انتم فوالله لاتستحقون حتى النظر في وجوهكم.

ويبدو ان مجلس الوزراء قد شكّل لجنة سرية مهمتها فرز التظاهرات، على اساس “منو ويانا منو ضدنا” وعلى هذا الاساس يتم دعم او ضرب التظاهرة وهذا ما حدث مع تظاهرة التأييد للمالكي التي قسمت بغداد وقطعت ارزاق الناس وعجز المرض من الوصول الى اطبائهم.

اذن هؤلاء القوم يبحثون عن فرد ولايريدون التخلي عن مرحلة الفطام فهم يحسون بالامان في احضان امهاتهم يرضعون من ثدييها الحليب بسلام وامان ثم يغفون على صدرها وكأن شيئا لم يكن.

شعب ،كما يقول اولاد الملحة، لايرتجى منه أمل في ان يعيش مثل بقية البشر.

ثم يأتي الشيخ الصغير امس ليقول: اشارة واحدة من أسد النجف والعراق كافية لأزالة كل شيء من احلامكم وعلى السياسيين الحذر من المؤامرة التي تستهدف العراق.

أي مؤامرة هذه ياطويل العمر؟ وأي اسد في النجف تقصده؟ اما كفانا تغييب والركض وراء الاوهام ووضع الشهداء في المرتبة الاولى ورب العزة في المرتبة الرابعة؟.

اولاد الملحة يعرفون تماما ان هذا الوضع يناسب معظم اللصوص والسراق وهوامير الرشوة والفساد المالي والاداري ولكنهم بالمقابل يعرفون ان هذا الشعب مازال نائما في احضان امه لايريد ان يترك مرحلة الفطام.

اذن خليهم نايمين ونارهم تاكل حطبهم.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to هل نحن امام شعب مراهق أم ميت؟

  1. س . السندي says:

    ماقل ودل … لقطيع الحماقة والجهل ؟

    وألله كلامك في الصميم ، لقد صدق من قال ( الجود من الموجود ) حقا لاخير في شعب لايفرق بين الربابة والعود )؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.