هل كانت مارجريت ثاتشر ”أم المملكة الاردنية”؟

د عبدالفتاح طوقان: ايلاف

ليس لان المذيع الامريكي الشهير اندردسون كوبر وضع في تقريره على فضائية السي ان ان يوم رحيلها صورة الفقيدة مارجريت ثاتشر تصافح الملك الحسين رحمه الله في اشارة واضحة الى العلاقة الاردنية البريطانية و فضلها على الاطراف، و لكن لان هنالك من يراها هي “ام الاردنيين” التى حافظت لهم على ابيهم، و اقصد “الملك الحسين “.

توفيت المرأة الحديدية مارغريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا بلندن عن 87 عاما اثر اصابتها بجلطة دماغية، و الاشارة الضمنية لها ب “ام الاردنيين ” من بعض ممن عرفها عن قرب لانها حافظت على الملكية الاردنية من العزل و على بقاء الملك الحسين في منصبه ملكا على البلاد بعد ازمة حاده عصفت بعرشه بناءا على توصية الرئيس الامريكي رونالد ريجان الاطاحة به و الاستغناء عنه و احلال نظام بديل في الاردن بعد ان رسخت اعمدة الوطن البديل.

و اقصد، انني معها و مع توجهاتها فيما يختص بالابقاء على الملكية الهاشمية في الاردن، لان غياب الملكية مصيبة اجتماعية و سياسية. و ارى ضرورة تقييم اعمال تلك السيدة التى صارت على خطي رئيس الوزراء البريطاني “تشرشل ” فيما يخص منطقة “عبر الاردن “، ووقوفها الى جانب الاردن “الملكي ” و بقاء “الهاشميين “، بل ان مشاركة الملك عبد الله الثاني في تقديم العزاء الرسمي عبر وفد رفيع المستوى يضم سفراء الاردن السابقين في عاصمة الضباب و رؤساء حكومات، هو عرفان بجميل لا بد منه يماثل مشا ركته في عزاء “البابا ” منذ سنوات و الذي بسبب وفاته تم الاسراع في تشكيل حكومة الدكتور عدنان بدران و التى شكلت في دائرة المخابرات العامة في عهد الفريق سعد خير و حلفت اليمين قبل سويعات من مغادرة الملك و الملكة الى باريس و من ثم الى الفاتيكان.

ايا كان، تشير الوقائع و المخطوط و الوثائق لمن يحب التعمق و البحث ان “ترانس جوردن ” و التى من المفترض حسب المراجع الغربية و الامريكية و الفرنسية و اليهودية و البريطانية انها ارض فلسطينية قد اقتطعتها بريطانيا من خلال” فصل مخادع ” من الوطن القومي اليهودي قيل في حنها انه فصل مؤقت، بعدها تحول الى فصل دائم رغبة من بريطانيا العظمى في ان تكون منطقة انطلاق في وجه فرنسا في سوريا وتولية فيصل ملكا و الذي لم يستمر حكمه مطولا، و بعد فترة و جيزة اضافت اتفاقية السادس من ديسمبر 1920 التى اعتمدها رئيس الوزراء الفرنسي جورج ليجوس و السفير البريطاني في باريس تشارلز هاردينج على منع العبث الغير قانوني بفصل فلسطين (ترانس جودرن ) عن الوطن القومي اليهودي مما مهد لان تتحول من حالة “مؤقته ” الى حالة “دائمة “.

و كما قام تشرشل بالاستماع الى نصيحة قائد القوات البريطانية نورس والتر و الذي قاد القوات المصرية و الفلسطينية(1921-1923) بخصوص اشهار امارة شرق الاردن في اجتماع القاهرة و عدم الاستماع الى نصائح وايزمان و رسالته بتاريخ 1 مارس 1921، فعلت مارجريت ثاتشر نفس الشيء مع الملك الحسين الذي اعتكف في لندن لفترة حين ابلغه السفير الامريكي في عمان بانتهاء دوره، فاتجه الي بريطانيا طالبا المساعده و قامت السيدة الحديدية بالحديث مع الرئيس الامريكي بضرورة الابقاء على الملكية و الملك الحسين لما قدمه من خدمات جليلة لحكومة الملكة البريطانية طيلة فترة حكمه، و قبلت الوساطه البريطانية شريطة ان يكون ملكا على الفلسطينيين و منحهم كافة الحقوق دون انتقاص، و هي الفترة التى اصبحت وزارة الخارجية اكثر امتداد و سيطرة في يد فلسطينيين و من ثم رئاسة الحكومة و رئاسة مجلس النواب، و سمح لابناء المخيمات الفلسطينية التصويت في الانتخابات النيابية و الترشح لمجلس النواب، و شهدت تولي فلسطينيين منصب الرجل الثاني في المخابرات و الجيش و الدفاع المدني باستثناء الاستخبارات كما و تم تولية فلسطيني منصب وزير الداخلية والتوسع في عدد الفلسطينيون في الوزارات المشكلة و غيرهم.

في المذكرات تلك يرد ذكرا لاقتراح بتشكيل “الفيلق العربي من الجيش البريطاني ” و الذي تحول فيما بعد الى الجيش العربي في زمن قررت بريطانيا ان تسحب جيوشها و تغلق مستعمراتها و سكناتها في دول انتهت من حسبة “الانتداب “.

هذه اجزاء من وثائق بريطانية، و كتب صادرة من سنوات منها “الاردن دولة لم تكن في الوجود ” طبعة 1968، مذكرات ونستون تشرشل لكاتبها مارتن جلبرت الصادرة في لندن عام1975 و تقرير مؤتمر القاهرة عن الشرق الاوسط و القدس في مارس 1920 للفترة من 12 الى 20 من الشهر نفسه و اوراق حاييم وايزمان و رسائله.

ترحل مارجريت ثاتشر و هي التى ساهمت في ارساء دولة اردنية ملكية في ظروف بالغة الصعوبة، و في زمن يرث الملك عبد الله الثاني مملكة بكل ما فيها من الم النشؤ الى مصاعب البقاء و دسائس الربيع العربي، و عليه ان يصل بر الامان بسفينة اشرعتها تعاكس الرياح و عليها ثورة تماثل “ثورة على السفينة بوننتي “.

تشرشل و ثاتشر اعطيا اليهود اذنا صماء من طين، ضاربين الحائط برسائلهم و توصياتهم، و لم يستمع كلاهما الى النصائح اليهودية بأن ترانس جودرن ليست الا فلسطين و ان ذلك يشكل خرقا للقوانين الدولية و يضر بمصالح المنطقة اكثر من الافادة. كلاهما لعبا دورا في خدمة ظهور الاردن الى العلن و من ثم الابقاء عليها.

رحمة الله على مارجريت ثاتشر “ام الاردنيين ” التى يعتقد البعض لو انه اقتدي بها بعض رجال حكومات العرب لكان الحال اقل ايلاما.

[email protected]

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.