هل أصبح إسم مقتدى الصدر / خطاً أحمراً ؟

هل أصبح إسم مقتدى الصدر / خطاً أحمراً ؟

رعد الحافظ
[email protected]

أظنّ أنّ العراق بحاجة الى داروينهِ الخاص , لتطوير فكرة القائد الضرورة . لأنّهُ يبدو للمتابع أنّ الزمن يتوقف عندهم بدون ذلك القائد .
وكلّما ظهرَ مُغامر بحياة الناس سَفيه (شلاتي بالعراقي) قالوا عنهُ هذا رجل المرحلة , وصار الزعيم المُفدّى ومعبود الجماهير بإنتظار ظهور صاحب الزمان .
لكن ثمّة مفارقة عجيبة في هذا الخصوص تتمثل بالآتي :
هم يمجدّون الزعيم ويغنّون لهُ ويرفعون صورهِ ,منذُ بداية صعود نجمهِ مهما كان وضيع الأصل .
حتى إذا إشتّد عوده وإستحكم أمرهُ وظهرت بعض حقاراتهِ وإقترب ليصبح إيفان الرهيب , إنقلبوا شكائين بكائيين نواحيين من كثرة المظالم التي تنزل على رؤوسهم . بلا أدنى شعور بالذنب أنّهم صنعوه ديكتاتوراً , وإنْ بسكوتِهم عليه .
أليس وضعاً عجيباً ينطبق على الأقلّ على صدام حسين ومقتدى الصدر . وكلاهما لُقّبَ بالسيّد القائد ؟ فإلى أين تمضي سفينة العراق ؟ لستُ أدري !

*****

كمْ ماردٍ خُتِمَتْ عليهِ قلوبنا … ما إنفضّ إلاّ ليلة الإسراءِ
كلٌ سليمانٌ برّدةِ طرفهِ … يأتي بعرش التبرِ للفقراءِ
هذا وصف الشاعر حازم التميمي ,لأحلام العراقيين بالمارِد المُنقذ .
العراقيّون لايُحسنون العيش بلا القائد الملهم المُفدّى , بينما العالم المتقدّم أسقط تلك الفكرة ورفع قيمة البشر جميعاً وساوى بينهم .
ويضيف التميمي , عن العراق في قصيدتهِ / لوّح الى الأثداء
اُخفيني عن وطنٍ أذاب شموعهُ … ببرودةِ الناطورِ والخُفراءِ
سَعَفي فوانيسٌ وجُذعي سلّمٌ … والصاعدون تعلّقوا بلحائي !

*****

و يا مكثر الصاعدين الحقراء في عراق اليوم , مُتعلقين بل راكبين ومستنسرين على أكتاف و رقاب الشعب .
كُلٌ يركب طائفتهِ وبالأخصّ البائسين المُعدمين منهم , ليصبح هو وليس غيره / السيّد القائد !
فإذا كان (السياسيّون مثل الحضينة تحتاج الى تغيير دائم ) فما بالكم لو كانوا سياسيّن وبعبائة دينية ؟ أليست كارثة حقيقية ؟ وهل من مناص وخلاص ؟

*****

الجميل في عراق ما بعد صدام , سقوط الطاغيّة الصنم الأرعن وبدء مرحلة جديدة قد تطول غالباً لبضعة عقود , نظراً للتخريب الكبير المكتنز في النفوس والعقول , المهم هناك ضوء في نهاية النفق .
لكن القبيح جداً , هو ظهور طواغيت بديلة يصنعها بعناية العراقيّون بأنفسهم .
لا تستغربوا , فنحنُ اليوم نشهد صناعة وكتابة تأريخ جديد للعراق والمنطقة عموماً . ولو قُدّر لنا العيش بعد عقد من الزمان ربّما سنقرأ التالي من أحد المُعارضين ( يمكن أنا نفسي ) يومها , سيكتب :
بعد أن حرّر الأمريكان وحلفاؤهم العراق من صدّام , قام العراقيّون { بين عامي 2003 , 2013 } بدل تعاضدهم لبناء وطنهم وتساميهم على جراحِهم .
بصناعة بضعة طواغيت صغار , أبرزهم كان طاغيّة متخلّف ذو مرتبة متواضعة عقلياً وعلمياً وفكرياً وأخلاقياً .
أسموه السيّد القائد / مقتدى الصدر . تركوه باديء الأمر يفلت بجريمتهِ (عندما قتل أتباعهِ علناً ) , السيّد عبد المجيد الخوئي ومعهُ الكليدار ومثّلوا بجثثهم .
بينما الخوئي كان قد وصل النجف تواً ,كأوّل مُعارض للطاغية صدّام وقبل سقوطهِ ب3 أيام .هذا ليس وهماً أو إشاعة هزّت المجتمع النجفي يومها ,ستجدون عشرات المقالات من مواقع شيعيّة , منها هذا من شبكة أخبار النجف الاشرف الذي يؤكد فيه السيّد جواد الخوئي عدم أهليّة أيّ جهة حكوميّة في العراق غلق ملف القضيّة / الجريمة !
http://www.alnajafnews.net/najafnews/news.php?action=fullnews&id=1409
ثمّ إشتهر مقتدى أكثر إبّان الحرب الطائفية عام 2006 , التي كادت تمّزق وحدة العراق .
ثمّ عُرِفَ أكثر , عام 2012 عندما أصدر أوامره لزبانيتهِ بقتل شباب الإيمو , فحطموا جماجمهم بالكونكريت ومنعوا عوائلهم من مراسيم الفاتحة بحجة أنّهم عار , وَجَبَ غَسلهِ !
ثمّ إتسعت قاعدتهِ الشعبية البائسة أكثر عندما أغلق جميع النوادي ودور السينما ومنع الموسيقى والغناء وكرة القدم وأمر (بحجاب التماثيل ) وجميع نساء العراق حتى البنات الصغيرات عام 2015
( هذا إسترسال منّي بإعتبار ما هو متوقع منهُ )
*************

الغريب اليوم , ليس تنامي قوّة وسطوة مقتدى الصدر وجيشهِ اللامهدي
بحيث لا رئيس وزراء ( أبو صولة الفرسان ) ينطق بكلمة ضدّهِ , ولا أحزاب ولا برلمان ولا مجلس قضاء يُفكر مجرّد تفكير بإدانتهِ . فكلٌ غارق حتى اُذنيه في الفساد .وكلّهم يطلبون ودّهِ ( 40 مقعد برلماني ) .. تلك صارت حالة يوميّة يعرفها الجميع .
الأغرب من ذلك هو تنامي تلك القوة الى درجة أكاد ألمسها في موقع يساري تقدمي يصدر من إحدى دول الغرب هو الحوار المتمدن .
بحيث ( وربّما هذه محض صدفة تحدث معي فقد قرأتُ لآخرين ذكراً سيئاً له ) يُحذف أيّ تعليق لي أذكر إسمهُ مجرّد ذكر
كأن أقول / مقتدى يقود العراق نحو مستقبل مظلم أو كارثة أكيدة .
ما الحكاية يا جماعة الخير ؟ هوّ فيه إيه ؟ إش معنى أنا كلامي يزعل ؟
وهل تشعرون بمثل تلك المشاعر أنتم أيضاً ؟
أرجوكم إكتبوا حقيقة ما تحسوه وبدون سِباب أو مبالغة , فأنا لا أنشد التهويل بل سأكون سعيداً لو كنتُ مُخطئاً في فهمي بهذا الخصوص .
لكن كيف أكون مُخطيء وكثير من أصدقائي الأعزاء سألني / لماذا تورّط نفسك مع جماعة مقتدى ؟ هل كلّهم مُخطؤون ؟
وهل لهذا الحدّ إستفحلَ أمرهُ ؟
أنا فعلاً لا أعلم (لأنّي كنت ساعتها وما زلت في الخارج ) , هل بهذهِ السرعة يُصنع الديكتاتور في العراق ؟
و ما فائدة كلّ ما نكتب لو أشحنا البصر عن (سرطان ) وكارثة حقيقية تنمو وتكبر أمام أعيننا في بلدنا البائس ؟
أنا أكاد لا اُصدّق أنّ العراقيين اليوم مُستعدين لخلق طاغية جديد بعد كلّ الويل والقتل والخراب والدمار الذي لا قوه من آخر الطغاة صدّام .
وبعد هذا الربيع العربي الذي إقتلع أربعة منهم وفي طريقهِ ليقتلع خامسهم جُرذهم ( بشار ) وليس كلبهم , فالأخير محترم جداً على الأقل في أوربا .
ودليلي على ذلك الإحترام , تشبيه الشاعر السويدي ترانسترومر / الحائز على نوبل للآداب للعام الفائت , نفسهِ بالكلب قائلاً :
{ أمشي على آثار الحقيقة كمثلِ كلبٍ يتعقّبُ الأثر }
ويلّه إرحل .. يا بشار !
*****

مواقف بعض الكتّاب , من ذكري لمقتدى الصدر حسب تسلسلها الزمني
ملاحظة / أنا في أسوأ حالاتي النفسيّة وتعليقاتي الغاضبة لا أسبّ ولا أشتم , بل أحترم نفسي وشروط الموقع الذي أكتب فيه والجميع .
كلّ ما هنالك أذكر المقصود بتهكم أو (لا إحترام ), لكن ليس سبّاً !
1 / عزيز الحافظ
كاتب مُحترم غزير العطاء , قرأتُ لهُ سابقاً
لكنّي علّقتُ مؤخراً على موضوعهِ / حول توزيع جزء من ورادات النفط على العوائل العراقيّة , بالتشكيك بالنوايا مادامت صادرة من جهة مقتدى الصدر .
مستنداً ( ومتكئاً ) الى فهمي لطريقتهِ بكسب الجماهير المسحوقة ليوحي لهم أنّهُ الزعيم / قاسم العراق الجديد . قد أكون مخطئاً بالطبع !
إمتعض الصديق الكاتب فأجابني بنوع من الحدّة قائلاً :
{ تركيزي دائما على الفكرة قبل أن أنظر للشخصنة التي قد اتفق أو لا مع الاخرين بنقدها ليس مهما نقد الشخصيات العراقية قدر الاهتمام بحال الشعب الصبور}
لكن عزيزي إذا صارت تلك الشخصيّات مُحرّمة على النقد فتلك بداية المأساة . هكذا تبدأ عندنا المصيبة فتتحول الى / الطامّةُ الكبرى !
بالأمس شاهد الجميع من على ال BBC رسم كاريكاتوري من صحيفة الغارديان عن رئيس وزراء بريطانيا ( كاميرون ) بشكل كلب يلتقط الطبق الذي يرميه أوباما المتكيء على كرسيهِ , في إشارة لتبعيّتهِ لهُ . لكن أحداً لم يعتقل ويُحاكم الرسام , ولا حتى إنتقد الصحيفة , و أغلب الظنّ زادت مبيعاتها شعبياً .
سيقولون لي وكيف تقارن مع أعرق الديمقراطيات في العالم ؟
وجوابي / أنا لا اُقارن لكنّي أتشبّث بأضعف الإيمان , وفي هذهِ الحالة تمرير إسم مقتدى ليس إلاّ !
******

2 / د. جعفر المظفر
كاتب معروف بموضوعيتهِ وعقلانيتهِ
علقتُ بحذرٍ ( بعد ما جرى لي مع عزيز الحافظ ), على مقالهِ البديع / الإيمو , المجتمع حينما يقتل نفسهُ !
كتبتُ لهُ لا أريد إحراجكَ وفقدان صديق عزيز آخر بسبب مقتدى لكنّي أصرخ بإسمي / مالم يُقدموا القتلة الى المُحاكمة فإقرؤوا على العراق السلام !
أجابني الرجل بمنتهى الشجاعة والحكمة في آنٍ معاً , فقال
{ إنّ ضحايا الإيمو هم اليوم إمتحان للسلطة أولاً وللشعب ثانياً وللمؤسسات الثقافية والقضائية العراقية . فإن هم سكتوا عن متابعة القاتل فإنّ الشعب العراقي سينام في الظلماء إلى عصور مفتوحة .
أما وأنّي ساُحرَجْ من الأسماء التي تذكرها هنا , فذاك لن يحدث مطلقا ! يكفيني إعتزازاً أنك شاركتني هذه الصفحة, فقل ما تشاء أخي ,لأن الحقيقة واضحة ولا يمكن إخفاءها حتى ولو بعمامة } .
3 / رفعت نافع الكناني
كاتب محترم أقرأ لهُ رُبّما للمرّة الأولى .جذبني عنوانهُ البديع
الأيمو تقرر إلقاء السلاح والدخول في العملية السياسية !
تهّكم فيهِ على الحكومة التي تحترم فقط مَنْ يرفع السلاح بوجهها .
شجعني جواب د. جعفر المظفر , على الإقدام ثانية على ذكر إسم مقتدى قلتُ لنفسي , ربّما عزيزاً كانت لهُ أسبابهِ الخاصة .
لكن الأسوء حدث / فحُذف تعليقي كلياً من مقال رفعت , هل تصدّقون ؟
كتبتُ إحتجاج وأعلنتُ توقفي عن التعليق فقط لمدّة إسبوع ( ما يعني عدم ردّي على تعليقات هذا المقال , فعذراً وسأجيب عنها بمقال لاحق )
عاد الرجل المُحترم ( رفعت ) فكتبَ ردّاً يخفف عنّي ويُعلن مسؤوليتهِ عن حجب التعليق لورود أسماء فيه .
فأجبتهُ برسالة خاصة شاكراً وموضحاً فكرتي ومرحباً بصداقتهِ الجديدة
وفي هذا الخصوص يتحتم عليّ شُكرِ الاحبّة الذين إعترضوا على الحجب أو بعثوا برسائل خاصة على بريدي .
اُكرر : أحبتي المشكلة ليست في حجب تعليقاتي , فهناك آلاف غيرها تقول أفضل منّي . لكن مشكلتي لو صحّت توقعاتي / هي صناعة وتأليه الطاغية !
حتى أنّي عدتُ لمقال الناشطة السيّدة ينار محمد وهي أوّل من كتبَ عن جرائم (الإيمو) البشعة , فوجدتها تجنبت ذكر إسم مقتدى الصدر .
وهي لها كلّ العذر في ذلك , فهي سيّدة تناضل من الداخل , والشجاعة لا تعني الإنتحار .
**************

الخلاصة
أنا لا أدّعي البطولة , ولن أطلبها من غيري ليكتبوا بجرأة قد تقود الى القتل . بالعكس أنا واقعي وأطلب منهم ( خصوصاً لمن كان في الداخل ) أن يتقصى الأمن ويحترس جيداً من الزبانية والمليشيات , فقد مَللنا شعارات التضحيّة بالنفس مقابل المباديء . خصوصاً بعد إختلاط الحابل بالنابل في تلك المباديء . وأكره حتى في حالة مقتدى المناكفات و كيل الشتائم الرخيصة كالقول بلواطهِ وما شابه ممّا تجدوه على عشرات المواقع . فهذا ليس نقداً بنّاءً البتة !
لكن التوازن والكتابة بضمير , مطلوب أيضاً
لأنّهُ ما قيمة كتاباتنا إذا كنّا نرى القاتل فلا نُسميّهِ , ونمنع الآخرين من تسميتهِ ؟ سنكون مُحامين عن القتلة ( والشيطان ) في هذهِ الحالة .
ومرّة اُخرى / هل نحنُ نعيش اليوم عمليّة خلق طاغوت جديد في العراق , يا تُرى ؟
الطريق الرئيس يقول كلا , لكن تفاصيل معيّنة كثيرة , تقول نعم !
وفي جميع الأحوال / يعود الأمر للعراقيين أنفسهم , و ليس للأمريكان أو الإيرانيين أو الجنّ الأزرق , طريقة تقرير مصيرهم ومستقبل بلدهم .
وتذكروا دوماً / أنّ الجاهل يفعل بنفسهِ , ما يفعلهُ العدو بعدوّهِ !
*******

إستراحة عزاء
عزائي الحار لجميع الأحبّة المصريين المسيحيين / الأقباط , لوفاة البابا شنودة الثالث
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسيّة , بعد رحيلهِ عن ( 89 عام ) إثر أزمة قلبيّة .
ولترقد روحهِ بسلام , ولمصر وجميع شعبها تمنياتي بالنهوض والخير الدائم !

تحياتي لكم
رعد الحافظ
18 مارس 2012

 

About رعد الحافظ

محاسب وكاتب عراقي ليبرالي من مواليد 1957 أعيش في السويد منذُ عام 2001 و عملتُ في مجالات مختلفة لي أكثر من 400 مقال عن أوضاع بلداننا البائسة أعرض وأناقش وأنقد فيها سلبياتنا الإجتماعية والنفسية والدينية والسياسية وكلّ أنواع السلبيات والتناقضات في شخصية العربي والمسلم في محاولة مخلصة للنهوض عبر مواجهة النفس , بدل الأوهام و الخيال .. وطمر الروؤس في الرمال !
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.