هذه حبيبتي

– هذه التي علمتني الحب.لا تسلني ما أسمها فلها كل الأسماء و هى تفوق كل الأسماء.تغزل من اللاشيء شيئاً يفوق الوصف.تأخذك من أي عمق إلى أرقى حضن.تجعل المزدرى ذو قيمة و المهمل تضعه فوق عرشها.تأخذك ملكاً و هي ملكة.تربحك و أنت لا تعرف لنفسك ثمناً.تجعلك أغني المخلوقات و أنت لا تمسك بيدك سوى صفراً كبيراً.تخاطبك حين يجهلك الجميع فتبدو كمن يرتقى السحاب.هذه التي تفتح أحضانها من غير تكلف.الفقر هو الحرمان منها و الغني هو التمسك بها.فيها معاني الحب متقدة و عند محياها يرتاح المتعب و يتمتع.أستوحش الليل في أحضانها و لا أبيت إلا علي أنفاسها.
– هذه التي علمتني الحياة.كلما دنا الموت مني صدته عني.كلما طفا اليأس فوق الرأس طاردته كأعدي أعداءها.هى تملك شراسة أم تدفع عن وليدها كل الخطر حتي تحتضنه بإطمئنان.إنها عجيبة إذ تراها بلا سيف تغلب كل المقاومين.لم تعلمني الحياة فحسب بل أودعت فيً الحياة.كانت تعلم أنني ألهث وراء آخر أنفاسي فتزيدني قبلاتها دفعة من العمر الذى ما إنتظرته.أخذتني من أرض بعيدة بعيدة و ربتت فوق ظهرٍ منحنِ.دللتني كطفل فأنا حقاً إبنها.من يوم أن عرفتني عرفت الحياة.تأخذني من حيث أكون إلى حيث تكون و نتوحد ليس كما تعرف الأرض.علمتني كيف أتنفس و كيف أتعلم أنفاسها.
– علمتني الإبتسامة.فتبخترت في دروب الضيق لا أبالي.كلما تعثرتُ أنظرها فتجذبني صناعتها للفرح.علي وجنتيها ترسم الأحلام أحلامها و تأمن.إنها تهزم بإبتسامتها كل أمواج الإضطراب.كل صرخات الفزع من داخل أو خارج.إبتسامتها إبتسامتي و هي تحول الأنين صلاة و الحنين حياة .علمتني الإبتسامة فيا رسام الحياة المبدع بلوحاتك تعال و إرسم إبتسامتها فهي أرقي التعبيرات.كيف سترسم رجلاً خال الوفاض يسود علي الأسود.كيف تلون النار و هي خجلي قدام فتي صغير و أصدقاءه.كيف تترجم إبتسامة هذا العجيب الرابع معهم.هل من سلام في الأتون؟ نعم و سلام يفوق كل عقل.هذه إبتسامته الساحقة لقوة النيران و التي علمتني الإبتسامة أخذتها من هذا الجبار فإرتسمت على الأنهار و الأزهار حتي علي الأحجار.إبتسامتها ترسم علي أفواهنا إبتسامة الودعاء لكنها في أيدينا تضع قوة المنتصرين.
– علمتني الصمت فالكلمات عاجزة.تعبيرات الأرض قاصرة.كيف تصف أمجاد النور و بحور الحب العجيب.كيف تغوص الكلمات في البحر الزجاجي أو تترجم مفرداتنا المحدودة أبواب المدينة.نصحتني بالصمت كي أتعلم عمق الكلام.جوهر المعانى.أجمل الكلمات التي لم تزر الأرض بعد.دخلت مدينتها فعرفت أن كلماتنا قشور.أفكارنا سطحية مهما بدا لنا أنها قيمة.علمتني أن المزيد لم نعرفه بعد لذا فالصمت واجب.
– إنها النعمة…تأخذ شكل الناس أحياناً.تأخذ شكل الطبيعة حيناً آخر.تأخذ أشكالاً إلهية و أرضية.تتحدث و تسكت و تشارك و تأمر.هي صديقة العمر.حبيبة الروح أكثرمما تعرفه النفس و الجسد.فالروح للروح تحن.خذ النعمة حبيبة فهي ترافقك في كل الأماكن.في السماء و الأرض تعينك.في وحدتك و مع الناس تسندك.فى الضيقات لا تنشغل عنك و في الأفراح تزيدك تألقاً.خذ النعمة تتنعم.
#Oliver_the_writer
 

About Oliver

كاتب مصري قبطي

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply