موت ياحمار أو كم انت مسكين ياعراقي

محمد الرديني

 حين سكتت شهرزاد عن الكلام المباح وامتنع الديك عن الصياح واحتاجت الدجاجات للنواح طلع علينا شهريار التخطيط في العراق والقمر لم يأفل بعد وكان الغسق في آخره ليلف في الشوارع مثل “ابو طبيلة” ليصيح:

اعلنت وزارة التخطيط عن وجود وفرة مالية لتوزيع نسبة الـ25 بالمائة من فائض واردات النفط بين المواطنين، مطالبة مجلس النواب بالسعي لإعادة ادراج هذا النص في الموازنة للعام المقبل 2013.

وقال وزير التخطيط علي يوسف الشكري إن “هناك وفرة مالية لتوزيع نسبة الـ25 بالمائة من فائض واردات النفط بين المواطنين وفقا لما جاء في قانون الموازنة العامة للدولة لسنة 2012 وان النص المدرج بهذا الجانب في موازنة العام الحالي يعد بمثابة قانون لذا فإن تنفيذه يجب أن يطبق كبقية القوانين التي تم تشريعها”.

هلهلت النسوان من فوق شناشيل بيوت البصرة في نظران وردح الشباب في حدائق الحدباء الغنّاء وتجمعت الحلوات عند النار الازلية في كركوك وصعدت عجائز سامراء الى الملوية ليرقصن “الهجع” حيث لا يراهن حاسد ولا أحد وتمنت بنات الكاظمية ان ينزعن النقاب ويركضن في الشوارع وهن يغنين لفيروز بينما ظلت وجوه بنات كلية الفنون ببغداد متشحة بالسواد فيما اختلطت حمرة الوجوه مع عرق النهار وبانت عروق الرقاب التي والله لو مرّ منها شراب السينالكو لبان لونه للعيان.

وبعد دقة “الطبلة” الثالثة بعد الخمسين صاح ان “الوزارة انتهت من جميع الاستعدادات المطلوبة لتنفيذ هذا القانون الا انها تنتظر مجلسي الوزراء والنواب لاتخاذ قرار بهذا الصدد علما ان نص قانون الموازنة الاتحادية للعام 2012 يلزم مجلس الوزراء بتنفيذ هذا النص القانوني”.

وكاد الشكري ان يلطم ولكنه اكتفى بالنواح حين قال وهو يضرب على طبلته للمرة الخامسة بعد المائة ان “موازنة العام المقبل لم تدرج تخصيص 25% من فائض الواردات النفطية لتوزيعها بين المواطنين ونحن نطالب مجلس النواب بـالسعي لاعادة ادراج هذا النص في الموازنة”.

وجاءه صوت من على شناشيل بنت “الجلبي” ليقول له: ولك عمي ياشكري ليش تخلي الناس تاخذ غيبتك.. خليك رجال عند كلمتك وانتظر لما البرطمان يوافق على القانون وبعدين طلّع عضلاتك وكول اللي تكوله.

عمي ياللي اسمك من السكر، انت مو تعرف ان ميزانية هذا العام اللي لازم يوافق عليها البرطمان قبل سنة ماوافق عليها الا قبل شهر، يعني بالعربي الفصيح ميزانية العام الجاي راح يصادق عليها في العام 2014،وهذا يعني ياسكر ياعسل ان كلامك راح هواء في شبك والا معقولة واحد مسعول عوراقي كبير مثل حضرتكم يقرر في 2012 وينفذ بعد سنتين. شنو بويه احنا قشمر ولا قشمر.

روح اكعد بالوزارة وتفرج على حديقة مكتبك اللي تحت الجسر.

واكرمنا بصمتك.

سكت الشكري عن الكلام المباح وانتظر وهو ينوح حتى الصباح ليرى ماحلم به في الليالي الملاح.

تعالوا نشوف المصيبة الثانية واسمها فاصل حيواني:

ملّ المسؤولون في محافظة واسط من المطالبة بضرورة اجراء التعداد العام للسكان حتى الناس”يشوفون” دربهم ويوم امس قررت دائرة الزراعة ان تجري احصاءا دقيقا للحيوانات فيها بدلا من كل لغاوي الاحصاء السكاني اللي ما منها فايدة فهذه الحملة ستشمل ثلاثة ملايين رأس من الماشية.

واستمع اولاد الملحة الى ماقاله مدير اعلام الدائرة حسن الحبيب إن “الملاكات الزراعية المتخصصة في دائرة زراعة واسط باشرت بالحملة الوطنية الشاملة لترقيم الثروة الحيوانية من خلال 44 لجنة موزعة على 17 وحدة إدارية وستشمل ترقيم مليونين و500 ألف رأس غنم و481 ألف بقرة و360 ألف رأس من الماعز و11 ألف رأس من الجاموس وخمسة آلاف رأس من الإبل وان عملية الترقيم ستتضمن رقماً بلاستيكياً مصنع بمواصفات عالية الدقة ليوضع في صيوان إذن الحيوان ورجل الإبل( نفس مواصفات البطاقة التموينية) وهو يحتوي على رمز البلد والمحافظة ونوع وجنس الحيوان”.

واعتبر الحبيب أن “الترقيم سيساعد في التعرف على أعداد وأنواع وأصناف الثروة الحيوانية ومراقبة إنتاجها من الحليب واللحوم، فضلاً عن تحديد كميات الأعلاف التي تحتاجها”، مؤكداً أن “هذه الحملة ستسمح بالسيطرة على منح السلف الزراعية للمربين البالغ عددهم أكثر من 25 ألفاً يرعون أكثر من ثلاثة ملايين حيوان”.

ودعا وزارة الزراعة والهيئة العامة للاستثمار إلى إنشاء مشاريع صناعية لإنتاج الحليب ومشتقاته وبناء مراكز للتلقيح الاصطناعي وتوفير اللقاحات البيطرية والأعلاف.

اقسم لك ايها الحبيب ان جهودك مشكورة في هذا المجال.. واقسم مرة اخرى ان رسالتك لن تصل الى المسعولين في بغداد لأن الطباخين هناك يريدون “شوية” من كلفة مشروع الترقيم الذي تقوم به وزارة الزراعة بتكلفة 10 مليارات دينار، اكرر 10 مليارات دينار.

مو صحيح كلامي يالحبيب ولا انا غلطان ، بحياة ابوك اذا غلطان رد علي.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.