لا انتخابات عادلة مع الاسلاميين!

لا انتخابات عادلة مع الاسلاميين!

طلال عبدالله الخوري  7\1\2012

من شروط الانتخابات العادلة, هو ان يتم توفير فرص متكافئة, لجميع المواطنين والنشطاء والجمعيات والأحزاب المتنافسة بالانتخابات, لطرح افكارهم وتسويقها وايصالها للناخبين بكل حرية, وهذه العدالة تتمثل في:

اولا: بالتمويل الحكومي العادل من اموال دافعي الضرائب بشكل متساوي وعادل لجميع المشاركين بالانتخابات حسب لوائح وقوانين شفافة ومعروفة.

ثانيا: اعطاءالفرص المتكافئة لجميع المشاركين بالانتخابات بالوصول والحصول على البنية التحتية من مقرات وابنية ووسائط نقل واتصال واجهزة وادوات واللازمة بالعمل السياسي.

ثالثا: توفير الفرص العادالة لجميع المشاركين بالانتخابات بالوصول الى وسلائل الاعلام المختلفة من اجل الدعاية الانتخابية.

رابعا:ان يتم الضمان لجميع المتنافسين بالانتخابات الزمن المتكافئ لايصال مختلف الافكار والبرامج الانتخابية الى الناخبين.

خامسا: ان يتم توفير للمواطنين الثقافة الاقتصادية الاساسية التي تساعدهم على اختيار البرامج الانتخابية الجدية, بعيدا عن غسيل الدماغ الديني والايديولوجي.

في الدول الديمقراطية المتحضرة , هناك تاريخ من الاعراف والتقاليد والقوانين التي تضمن عدالة الانتخابات. فهناك التمويل المتكافئ لجيمع الاحزاب المشاركة بالانتخابات, وفق قوانين شفافة ومعروفة للجميع. وهناك امكانية الوصول الى وسائط الاعلام بشكل عادل  ومتساوي, هذا الى جانب الحرية التي تمكن جميع المواطينين من الوصول الى المعلومات التي تساعدهم على صنع قرارهم الانتخابي. طبعا, ولا ننس بان الثقافة التي يحصل عليها المواطن بالدول المتحضرة هي ثقافة رفيعة المستوى تمكنه فعلا من تمييز و فهم مختلف
البرامج الانتخابية وبالتالي تمكينه من صنع قراره الانتخابي وانتخاب المرشح الذي يستطيع ان يحسن من وضعه الاقتصادي ويساهم بازدهار البلد وتقدمه.

يتباهى الاسلاميون بانهم وصلوا الى السلطة, وبشكل ديمقراطي, في كل من ليبيا, تونس, المغرب ومصر, وهم مرشحون للوصول الى الحكم في كل من سورية واليمن وكل البلاد ذات الاغلبية الاسلامية, وايضا عن طريق صناديق الاقتراع!!

ولكن السؤال الحيوي الذي يطرح ذاته هنا: هل كانت هذه الانتخابات الديمقراطية عادلة ومتكافئة؟؟

في هذه المقالة سنقوم بمحاولة لتحليل ودراسة عدالة الانتخابات بمشاركة الاسلاميين في الدول الاسلامية؟

قد تكون الانتخابات التي شارك بها الاسلاميون من حيث الظاهر هي انتخابت ديمقراطية حرة وتقابل المعايير والمتطلبات المعروفة دوليا, ولكن من الناحية العملية على ارض الواقع, فان الانتخابات بمشاركة الاسلاميين هي اي شئ عدا ان تكون عادلة أو متكافئة مع بقية الاحزاب السياسية والمشاركة بالانتخابات, وذلك للاسباب التالية:

اولاً: الاحزاب الاسلامية هي عبارة عن أحزاب فاشية تستخدم الدين والله وكل الغيبيات, ومنها مخافة الحساب في الآخرة, في فرض نفسها على الناس.

لقد اظهرت التقارير الاخبارية من الانتخابات التي جرت مؤخرا بالدول الاسلامية مثل مصر وتونس بانهم كانوا يهددون الناخبين بأن الذي لا يصوت للاحزاب الاسلامية سيذهب للنار, وان الذي ينتخبهم سيذهب للجنة!! وللاسف فان المستوى الثقافي لمعظم الناخبين بالدول الاسلامية هي ثقافة بدائية وتخضع لغسيل الدماغ الديني والايديولوجي.
جرت العادة في الدول المتحضرة على تجريم انشاء الاحزاب الفاشية في جميع الدول بالعالم, ولكن بسبب الغطاء الديني الاسلامي لهذه الاحزاب, فلا احد يتجرأ على فضح فاشيتها ومنعها بقوة القانون.

ثانيا: يمتلك الاسلاميون, على خلاف الاحزاب السياسية الاخرى والمشاركة بالانتخابات, لامكانيات تحتية هائلة من الابنية والادوات, وتتمثل بالمساجد التي تم امتلاكها وبنائها على مدى 1430 سنة وقد تم صرف اموالا هائلة للوصول الى هذا الكم الهائل من المقرات الحزبية الشعبية, والاكثر من هذا كله فهي تستخدم الغيبيات والخوف من الاخرة في كسب الاصوات الانتخابية وهذا ليس فيه اي شئ من العدل والتكافؤ بالنسبالة للاحزاب الاخرى.

ثالثاُ: الدعاية الحزبية الانتخابية للاسلاميين بدأت بغسل ادمغة الناخبين ابا عن جد وتم توارثها واكتسابها منذ 1430 سنة وحتى الآن, وهذه الحقيقة هي اي شئ عدا ان تكون المنافسة مع الاحزاب الاسلامية عادلة وتكافئة؟؟ طبعا نؤكد هنا ونكرر مشكلة استخدام الخوف من الاخرة, والتي تؤرق كاهل مجتمعاتنا المتدينة, والتي يستخدمها ويستغلها الاسلاميون بمشاريعهم السياسية, وهذا غير عادل وليس فيه اي تكافؤ بالنسبة للاحزاب السياسية الجادة والتي فعلا تريد تطوير البلد وازدهاره ولا تريد فقط غسل دماغ المواطنين وتجهيلهم ووعدهم بوعود غيبية تجهيهلية من اجل الوصول الى السلطة ونهب خيرات البلاد.

اذاً,مما سبق نستنتج بان المنافسة مع الاسلاميين هي منافسة غير عادلة وغير متكافئة وقد خالفت الشروط الخمسة التي اشرنا اليها في بداية هذه المقالة والتي تستخدم بالدول الديمقراطية لضمان عدالة المنافسة الانتخابية: أي بمعنى اخر فأن التنافس مع الاسلاميين ليس فيه تكافوء بالتمويل, بالبينية التحتية, بالوصول الى الدعاية الانتخابية, وليس هناك ناخبين بثقافة انتخابية معرفية, وليس هناك تكافؤ بالزمن لايصال البرامج الانتخابية لان الدعاية الانتخابية الاسلامية بدأت قبل 1430 سنة.

طبعاُ, من الخزعبلات الاخرى التي يدعيها ايضا الاسلاميون, هي أنه لم يتم اعطائهم فرصة من قبل في حكم البلاد؟؟ ولقد قمنا بدحض هذا الادعاء بمقال سابق لنا وهو: خرافة الاحزاب السياسية العربية, وقد اثبتنا في هذا المقال بان الحكم بالبلدان الاسلامية هو حكم اسلامي منذ 1430 سنة وحتى الآن, وانه لا وجود عملي للاحزاب السياسة العربية, هذا عدا عن التجارب الاسلامية المباشرة والمعاصرة مثل حكم الملالي بايران وولاية الفقيه,والحكم الاسلامي الفاشل بالسودان, وطالبان بافغانستان والحكم الاسلامي الفاشل والمعيب في كل من السعودية و باكستان والصومال.

وفي الختام, وبعد ان اثبتنا انه لا عدالة ولا تكافؤ بالتنافس الانتخابي مع الاسلاميين, وبعد ان فضحنا الاعيبهم وخزعبلاتهم, نقول لهم باننا نتأمل بانكم افضل ولو بقليل من الحكام الاسلاميين الاستبداديين الحاليين, من حيث انكم اتيتم الى السلطة بواسطة انتخابات (بين قوسين: دمقراطية حرة), وسنعطيكم الفرصة للمرة الألف لاننا صبورين ويهمنا مصلحة اوطاننا!! ولكن هده المرة الزمن قد تغير ؟؟ وهذه المرة الشعوب الاسلامية قد تغيرت, وهذه المرة, شعوب العالم قد انفتحت على بعضها وتغيرت ايضا,!! ونحن لكم بالمرصاد؟ فاذا حكمتم البلاد باساليب علمية حضارية تؤدي الى الازدهار والتطور فسنقبل بكم طالما صناديق الاقتراع تقول بذلك, ولكن اذا حكمتم بالفساد عن طريق استغلال الدين كما فعل الذين سبقوكم, فسنفضحكم وسيساندنا عندها كل الجماهير لا بل كل العالم.

هوامش:  خرافة الأحزاب السياسية العربية

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.