كيف تتعلم اللطم في ساعتين

محمد الرديني

هناك اناس وصلوا الى درجة من السعادة بحيث باتوا يريدون شراء التعاسة بأي ثمن ولم تعد تعني حياتهم بشكلها الحالي شيئا لهم، وكثيرا مانسمع عن ثري متخم انتحر لأنه ذاق طعم الحياة بكل تفاصيلها فقرر مغادرتها، وبعض النسوان لايجدن لذتهن في الحياة الا (بالعركة) مع الزوج او الحماة او عجوز الجيران. وبعضهم يتعمد شراء التعاسة او تعذيب الذات من اقرب بقالة الى بيته وما أكثرها.
ولكن صديقي الذي كان يسكن شمال العراق سابقا وبلاد الكفار حاليا (اول حرف من اسمه مصطفى اليعربي) نموذج لاتنطبق عليه المواصفات اعلاه فقد كتب لي بالامس يرجوني وبالحاح ان ارسل له الطرق الجديدة في تعلم اللطم فارسلت له جملة اقتراحات من بينها:
– زيارة العراق لمدة اسبوعين وبدعوة مجانية من كاتب السطور بما فيها المأكل والمشرب والذي منه(ماعدا مصاريف البترول والمكيف ذو الهواء البارد جدا).
– تخصيص يومين لزيارة قضاء القرنة التابع لمحافظة البصرة والجبايش في الناصرية مع الاخذ بالاعتبار زيارة بيوت ورا السدة في بغداد العاصمة والمركز الحدودي في صفوان.
– قراءة الاخبار التالية: خبر زيارة الوفد الفني السينمائي الايراني الى بغداد امس لأعادة تأهيل دور السينما واعادة الحياة بعشرات الافلام العراقية المنتجة سابقا( قراءة الخبر بتمعن شديد خصوصا وان دعوة الوفد الايراني من قبل دائرة السينما والمسرح العراقية).
– خبر استنساخ معالي نوري المالكي كما ذكر السيد عباس المالكي حفظه الله ورعاه.
– تقرير تفصيلي صادر من الحكومة العراقية يبين المبالغ والمكآفات التي تصرف للشهداء والمعاقين والجرحى من جراء التفجيرات التي تحصل باستمرار في العراق العظيم.
– خبر البطاقة التموينية وما تشمله من مواد غذائية هذه الايام.
ولأني اشفقت عليه من الاستزادة فقد اكتفيت بهذه المقترحات لعلي اكون قد وفقت معه ولكني تفاجأت برده السريع والذي يقول فيه(اصبحت اخبارك قديمة وهي كلها لاتدعوا للطم فانا اريد حرارة لطمية ذات منبع لايجاريه اي منبع).
توكلت على اهيا وارسلت له هذا الموقع راجيا ان يشاهده بعيدا عن الاطفال واولاد الجيران.

[youtube http://www.youtube.com/watch?v=wDV6ApI83do&w=560&h=315]

وقلت له: ايها الصديق الشهم، سترى في هذا الموقع فيلما مدته 8 دقائق فقط وستتعلم كيف تلطم بدون انقطاع بل قد يقودك الامر الى فتح خزانة ملابسك (كنتورك) على مصراعيها وتمزيق ثيابك كلها قبل ان تتصل بالاسعاف لنقلك الى اقرب مستشفى للامراض العقلية.
سترى ياصديقي اول ماترى عجوزتان عراقيتان تبحثان في اكوام الزبالة عن شيء يؤكل.. الاولى تقف امام الكاميرا بانكسار وهي تقول( لاداعي لذلك،اعرف ماذا تقول بنفسك).
هل تريد بعد ذلك ان اصف لك مايدور في هذا الفيلم؟ ام اترك ليديك حرية الحركة حتى تلطم بها كل عضو نابض من اعضاء جسمك؟.
تم تصوير الفيلم من قبل مصور كافر (يعني اجنبي) ليس له مصلحة مع اي مذهب من المذاهب المنتشرة كالفطر السام في العراق العظيم وهو بالتالي فيلم وجدته محايدا في طرح الصورة الحقيقية لما يتعرض له الفرد العراقي، ليس في لقمة الخبز ولا السكن الملائم ولا الماء غير الصالح للشرب والكهرباء التي اصبحت من اساطير الف ليلة وليلة وانما اصبح مطعونا في كرامته واصبح فارزة يمكن ان توضع بين السطور او لاتوضع.
اعرف ياصديقي ان الكثيرين سيرون معك هذه الوثيقة وسيبدأ بعضهم وكالعادة الهجوم عليك خصوصا وانهم عرفوا اسمك الكامل وسيستلون من سلتهم عشرات الكيلوغرامات من التهم الجاهزة ليرموها بوجهك ولكن يجب ان تصمد ففي الصمود نصنع النصر كما قالوا سابقا.
فاصل غير ملطم: الأمين العام لتجمع داعمون للتغيير محمد الأفندي وصف قيام هيئة الاعلام والاتصالات بالتعاون مع وزارة الداخلية بمنع 44 مؤسسة اعلامية من العمل داخل العراق بأنه :” إجراء غير صائب يصب في خانة تكميم الافواه داعيا نقابة الصحفيين الى التدخل العاجل في الموضوع.
النكتة ليست في الخبر وانما في هذه الهيئة التي تريد ان تطبق القانون وهي غير شرعية وغير مصوت عليها من قبل مجلس النواب وكانت معتمدة حسب قانون العم بول بريمر حتى الان.

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.