قراءة عبد الرحمن شرف النقدية والتحليلية -لكتاب تفاحة حواء ليست خطيئة لدكتور رائق النقري

abdelrahmansharafالصديق العزيز الدكتور رائق النقري.
تحية الحرية والمستقبل لغد أفضل لعالمنا بمشرقه ومغربه بعدالة تليق بمعنى الانسان والإنسانية بكف النظر عن جنسه واصله ودينه وقوميته فكلنا افراد نستحق الحياة والنضال لأجلها لرفع من شأننا وحقوقنا. ولا بد لنا بهذا من “الحرية” ويجمعنا بها هذا الكوكب الذي نعيش عليه.
أُحيي شخصك العزيز وجهودك المبذولة في صياغة هذه النظرية في منهجية
” المنطق الحيوي” ان ما قرأته في اطروحتك التي هي منطق واداة تفكير في الذهن تحتاجه مجتمعاتنا الإسلامية بمعظم افرادها وكهنتها ومناهجها في هذا العصر، للتخلص من جموديه النص ومفهوم الدين التقليدي المتوارث وفتحه على تأويلات أخرى تبعث الحياة والحرية والوعي الذاتي وهذا امر بليغ وجدير في معنى اطروحتك بان تناقش أسمى قيمة الحرية التي ترفع من شأن الفرد والمجتمعات والاوطان والحياة. بعد ان فقدناها لقرون عديدة. وانهضت بي الامل بهذا العمل الذي كدت أن أفقده بالشكل الكلي لما ترسب من التاريخ في الحاضر من تعاليم ومناهج فقهية ظلامية واصوات واعلام وأحزاب تحجب سلطة العقل والحرية وتقتل روح الانسان وتستعبده بالقيود المختلفة والطرق العديدة فالفكرة احياننا تكون صنم في الاذهان مالم يكن الفرد حراً وواعيٍ لمصيره. ولكن وعي الحرية تحكمنا بهذا الامل في اكمال بعضنا لبعض وتحقيق إرادة الحياة.
ولكنني بنفس الوقت لا اراهن عليها بالشكل المطلق الذي يجعلني اتبعها كنظرية أو أداة في التفكير في سلوك حياتي الشخصي والاجتماعي وتصوري عن الأشياء ومحتوياتها مع اتفاقي بالعديد من الجوانب والقضايا التي جاءت. وأتمنى ان تحقق تغيير ونهضة ولست أنا الذي يفصل بهذا الشأن لأجل المستقبل بل هو مفهومنا كأفراد لفكرة الحرية كسلوك واخلاق واحتواء للأخر وفاعليتها بشكلها الحقيقي والروحي وقواسمنا المشتركة الذي تتسم بصفات وتعريفات مختلفة ومتفقة عليها وتجمعنا ولكن يبقى مدى الرهان في نهاية الامر للعمل الجماعي والوطني بهذه الحرية لغد أفضل وعدالة أفضل تحفظ حقوق الجميع بأنظمة علمانية وديمقراطية وهذا من تجليات الحرية لتحقيق هذا الهدف في بناء الاوطان. ولا بد أن يكون لهذه الاطروحة ثمرة سواء في المستقبل القريب أو البعيد أكمالاً لثمرها منذ تاريخ تأسيسها. فرحلة التغيير مسيرة طويلة وكل عاصفة تحمل معها الخراب والدمار ولكن بنفس الوقت تظهر أشياء تعيد ترتيب الحياة والأمور بشكل أفضل ومٌنظم مما كانت عليه من ذي قبل وهذا ما نرجوه ونعمل لأجله لأجيالنا وواقعها ومستقبلها الاتي.

وهٌنا سأورد قراءتي للأطروحة التي أقدرها واشيد بالعديد من جوانبها كما ذكرت أعلاه. واتساءل عن بعض الجوانب التي تراودني بأسقاطها على نظرتي لنفسي وللحياة بأبعادهما المختلفة الروحية والوجودية بالمفاهيم المتعددة بكوني شخص معاصر يؤرقني واقع امتنا وعالمنا الشرقي ويضع في نفسي وذهني مسؤولية كبيرة كابن من أبناء هذه البلاد يحمل همومها ومعانتها منذ المهد. ورغم أنى لم اطلع على كافة إنجازات مدرسة دمشق في المنطق الحيوي ولكن قراءتي هنا لكتاب تفاحة حواء – ليست خطيئة.

قصة الخلق؟ وهل علاقة التفاحة ب حواء يصلح في ان يكون منطق حيوي فطري؟
ان “الكون” او الطبيعة هي واعية بنفسها فهذا الكون ينظم نفسه قبل وجود الانسان فوق هذا الكوكب الذي يجمعنا، والانسان هو جزء منهما بعقله وادراكه وحسه يعبر عن نفسه بتصوره عن الاشياء.
مسيرة الانسان سعييه الدائم لفهم نفسه وهذا الكون لتغيره اما للأفضل او السوء الذي يلغي الاخر ويصادره بالوسائل المتعددة.
إذا لم يكن الانسان معيار لنفسه في خضم البيئة التي يعيش وسطها من دين وثقافة وتصورات وعادات وقيم عن الأشياء، ستعصف به هذه البيئة والاشياء وتقوده ليكن عبداً وتابع وقد تحوله لمجرم بحق نفسه والاخرين وبحق هذا الكون ويكون بمعنى أخر انسانا غير عاقل يجحد بقيمة وجوده.
ويوجد علاقة بين العقل وهذا الكون عن طريق العلم والمعرفة وتعريفهما في كل عصر من العصور وتطورهما.
وان إدراك الانسان الغريزي الموجود بعقله وارادته يقوده لأن يستفيد من هذه المعرفة في كل عصر للوصول لفهم نفسه ووجوده وحقائق الأشياء وجوهرها.
وقد عبر كانط: ان الواقع هو ذلك الذي يتصل بالفهم وفقاً للقوانين
“وعرف هيجل بأن جوهر الواقع هو الوعي”
يتحدث ارسطو عن اربعة خصائص للوجود او أربعة أسباب
شكلي-ومادي-وفعال-ونهائي-
تؤثر هذه في طبيعتنا ونؤثر في طبيعته وخائصه لهذا الكون بالذي نحمله من نسمة الحياة والإرادة. وبالذي يحمله الكون من جمال وتنسيق وابداع ورائه يد خفية.
ان هذه الخصائص تؤدي الى غاية عند الشخص وهذه الغاية هي الانسجام مع الطبيعة والتحكم بها كون الانسان جزء منها وأن المعرفة في كيفية حدوث الشيء واسبابه تؤدي الى مصاف مهم في فهم الوجود بمحتوياته والمعرفة أيضاً في كل عصر وهذا يصب اتجاه الوعي بالحرية بالسلام بالعدالة الاجتماعية والكرامة والاشياء الأخرى ويصب ايضاً في الاكتشاف والابداع في مسيرة التاريخ البشري والأمم والشعوب التي تٌحسن من ذاتها وتضيف لها أمور جديدة تصب في خانة الابداع الإنساني.
………………………………………………………………..

“أن المنطق الحيوي الكوني في مربع المصالح الذي تحدثت عنه سيد رائق يفرضه الأشخاص بوعيهم وبداهتهم الروحية وانظمتهم القائمة بهذا الوعي أكثر ما يفرضه الكون او الله او الدين” وهنا علاقة حيوية بين الشخص والدين والله بهذا الوعي او البداهة السارية؟ ولوكان يفرضه الله والكون لكان كل الأشخاص امتلكوا البداهة الكونية السارية” لا حاجة لنا هنا لنقاشها وكنا نعيش في عالم مثالي”
أي هل الكون يفرض علينا شيء او الله يفرض علينا شيء لكسب رضائه وحسناته لتحقيق البداهة السارية الكونية؟ وهل الله يحتاج ليفرض علينا أي شيء؟ بكل تأكيد لو كان يحتاج هذا لانتقص من قيمة كماليته المطلقة المٌكتفية بذاتها التي لا تحتاج لشيء؟
إذا لماذا هذه التعاليم والطقوس التي يفرضها الله بشرائعه بالدين على البشر؟
هنا اما الدين بهذه الفرضية لا يعبر عن صورة الله الحقيقية او ان الله ناقص في كماله المطلق؟
إذاً الفرد هنا عليه ان يعود لطبيعته البدائية قبل تأسيس الأديان او يفهم طبيعته البدائية من خلال الأديان بأول مخلوقين بدائيين هما حواء وادم كما جاء في الاديان”
إذا سيكون قراءتي ادناه ضمن هذه الفرضية التي عنونتها في الأحمر؟
لأثبت هل المنطق الحيوي ومنهجيته يصلح ان يكون نظرية لسريان البداهة الكونية؟ ام هو أداة في التفكير والذهن تساعد الشخص ليقترب من طبيعته البدائية وانسان معاصر بالمعنى الحيوي؟
لكي نستطيع أن نجزم بالحدث الذي نريد ان نصل له ونتفق عليه؟ علينا ان نعرف كيف هو الله حتى يعرف كل شخص كيف هو الحدث او الله بالتقريب والمقارنة لان الله لا نستطيع ان نعرفه بالشكل المطلق ولو استطعنا ان نعرفه بالشكل المطلق لزالت عنا صفة البشرية التي هي غير كاملة مقارنةً مع كمالية الله المطلقة؟
أي منطق رائق الحيوي هل يعرفني كيف هو الله او يعرفني كيف هي حواء بعلاقتها بالله؟
“الانسان بطبيعته يريد ان يعرف كيف هو الله ولا ضرر باستخدام الوسائل المتاحة والتأمل لهذا”
ومنطق الحرية والعدالة والسلام والأمن هل هو يأتي من الله عندما نعرف الله او كيف هو الله؟
او يأتي من حواء بقضمها للتفاحة عندما نعرف علاقتها مع الله بطبيعتها البدائية وكيفية تفسير الحدث؟
“نحن متفقين بكل تعريفتنا وادياننا بان الله روح غير منظور هو محسوس”
هل يوجد فرق بين الروح التي وهبة لحواء وبين
“الله الروح الذي متفقين عليه انه في سابع السماوات الخالق الازلي”

سأستخدم في قراءتي النقدية هذه منهج أُطلق عليه الاسم التالي.
“منهج وجودي للذات البشرية” أي يشمل كل شيء
الله – الانسان (عقل – روح) والبيئة الاجتماعية الأشياء المحيطة حولنا في هذا العصر-

وعلينا أن نميز هنا بين العقلانية والمنطق؟
العقلانية التي تمثل عمل العقل بأسلوب وتصرف ونهج كل شخص بوجوده بالواقع ليصل الى وعي الواقع بناء على بطبيعته البدائية والعقلية
والمنطق؟ هو انسجام الشخص مع فرضيات مثالية وتمهيدات قد تؤدي هذه الفرضيات الى نتائج خاطئة تبعد الشخص عن فهمه لنفسه وطبيعته البدائية وفهم ذاته وبرهان نظريته بالأخص في مجال الشعور الديني او الضميري

أن الانسان وجد قبل الأديان؟ وكون الانسان وجد قبل الأديان يتبادر سؤال لأذهاننا هل الله أراد تأسيس دين يكون مرجعية لكل البشر الذين يأتون من بعد مؤسس الدين ومعاصريه أم أراد تأسيس انسان حي بروح خالقه “العودة للطبيعة البدائية” سواء كان هذا الانسان من معاصري الدين في تلك الفترة او في الراهن بعصرنا.
وهنا لكي أكون موضوعي وواقعي يجب ان اتعامل مع كل شيء بين يدي ويحيط بي وأحدد وجهة نظري.
لذلك الأديان اعترف بها ولا الغيها واسقطها. وانظر لها بنظرة البحث والملاحظة والمعرفة الفطرية للوصول للجوهر او ذاتي. فكل شيء له جوهر ليصل الا