حيص بيص التيار الصدري

محمد الرديني

وضع التيار الصدري امس اولاد الملحة في حيص بيص حين اقترح تقسيم بغداد الى محافظتين.
وبرزت لهؤلاء الاولاد المنتشرين في مقاهي الصليخ وبغداد الجديدة وسوق العورة ومقهى العشار وكافتيريا سرسنك ومطعم ديالي السفري اكثر من 50 علامة استفهام مازالت تؤرقهم حتى كتابة هذه السطور.
وكان من الممكن ان يجيبوا على نصف هذا العدد من العلامات على غرار امتحانات البكالوريا لو ان هناك اشارات واضحة لبعض المسببات في هذا القرار.
حمل اولاد الملحة علامات استفهامهم وقرروا ان يجتمعوا في مقهى واحد بدلا من ضياعهم في مقاهي كثيرة منتشرة بين محافظات “القطر العراقي”.
وخلال الاجتماع الذي عقد فجر هذا اليوم،أي بعد منع التجول الذي يبدأ عادة مابين الرابعة فجرا وحتى السادسة صباحا قررت الهيئة التنسيقية طرح الاسئلة التالية بانتظار الاجابة عليها من قبل الجهات المعنية مانحينهم مهلة 24 ساعة فقط لهذا الغرض وسيكون لكل حادث حديث في الساعة الخامسة والعشرين.
رتبت الاسئلة بالشكل التالي:
1-ماهو الغرض الفعلي من تقسيم بغداد الى محافظتين؟(الاجابة مطلوبة بشكل واضح وبالقلم العريض).
2- لبغداد الان محافظ وامين عاصمة وحمايات لكل المسؤولين فيها فهل سيكون لبغدا الثانية امين عاصمة ومحافظ؟ واذا حدث ذلك فهل سيؤثر على الاداء الاداري ولايتسبب في خلق فوضى روتينية في انجاز معاملات المواطنين خصوصا اصحاب التقاعد الذين تعلموا ركض الماراثون بين هذه الدوائر دون ان يملوا من الالحاح في السؤال من اجل انجاز توقيع لمعاملاتهم التي ركنت جنب الادراج لأن معاملات تقاعد البرطمانيين اهم بكثير وكثير جدا؟.
3-انتهى امس مجلس العزاء الذي تقبل التعازي في وفاة شارع الرشيد بعد عمر مديد كانت نهايته اشتداد المرض العضال وعدم استطاعته السير الا على عكازات صناعية استوردت خصيصا من اليابان.. ففي أي محافظة سيقبع هذا الشارع المتوفي وكيف ستتم مراسيم دفنه التي ستبدأ في الاسبوع المقبل؟.
4-في أي محافظة ستقع المنطقة الخضراء وهل سيقبل اعضاء البرطمان والحكومات تغيير محافظتهم من اجل عيون التيار الصدري؟.
5-ماذا سيكون الامر في حالة اعتراض السفير الامريكي على تغيير اسم محافظته وموقعها خصوصا وانه،كما هو معروف، الآمر الناهي في محافظة واحدة فكيف يمكن تشتيت جهوده في السيطرة على ادارة محافظتين؟.
6-هل سيكون لبغداد الثانيةجيش خاص واسخبارات عسكرية واخرى مدنية ثم الاستخبارات الراجلة؟.
نقطة نظام:تخرجت امس في وزارة العدل الدورة الاولى في الاستخبارات ولاندري هل هي غيرة ام ماذا؟فاولاد الملحة يسمعون بذلك لأول مرة اذ لم يحدث في التاريخ ان حشر القضاء نفسه في اجهزة مخابراتية او عسكرية وهذا لعمري منتهى التقدم الحاصل من اجل القضاء على الارهاب تمهيدا لألغاء المادة الرابعة.
7-كيف لأولاد الملحة ان يفهموا ان كل مشاكل العراق تم حلها ولم يبق الا التوجه نحو التطور الاداري في تقسيم المحافظات الى اقضية ونواحي وقصبات وقرى وانهار حتى يمكن تقديم الخدمات الجليلة لساكنيها؟.
8-خلال الاجتماع المذكور قدم احد الاولاد مذكرة احتجاج بعد ان تيقن ان منطقة الميدان ستفصل عن باب المعظم لتكون الاولى لمحافظة بغداد الاصلية والثانية للمحافظة “الخدج” الجديدة.
9-في حالة قيام التظاهرات السلمية،وهذا بعيد بعد السماء عن الارض،في المحافظة الجديدة فهل سيتم الاستعانة بقوات درع الجزيرة للقضاء عليها.
10-وخلال الاجتماع تسربت اشاعة بان الكرخ سينقسم الى كرخين والرصافة الى رصافين ومن الممكن ان يتقابل عبود الكرخي مع معروف الرصافي للبحث في اساليب اللطم الجديدة.
11-قيل ايضا ان الصالحية تعهدت الى علاوي الحلة بالوقوف الى جانبها مهما يحدث من انشقاق بينما ارتأت الكاظمية التريث قليلا خصوصا وان مشكلة السافرات قد سببت لها صداعا مزمنا.
12-لم يتفق المجتمعون على أي محافظة سينقل رفات عفيفة اسكندر التي حمل نعشها 3 فقط بعد ان كان الوزراء منذ ايام حصرم باشا حريصين على حضور حفلاتها.
فاصل رشيدي:الذي يرى صور نعش شارع الرشيد هذه الايام سيقترح تقديم رسائل الدكتوراه في كيفية الحفاظ على المزابل خصوصا امام شاعرنا الكبير معروف الرصافي.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.