حول تسليح ثوار سوريا

الشرق الاوسط: يوجين روبنسون

تبدو إدارة الرئيس أوباما في طريقها إلى تكرار خطأ الماضي مرة أخرى باللجوء إلى الحرب بالوكالة في سوريا، والتي تكتمل بعمليات التسليح السرية المعتادة التي تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية، تلك الخطة التقليدية لدعم المعتدلين المزعومين، الذين تثير آمالهم الشكوك، وكذا فهمهم الخاطئ للهدف من القتال.

إنها لمأساة أن يقتل أكثر من 90000 شخص في النزاع السوري الدموي ونزوح أكثر من 1.5 مليون آخرين. لكنني لم أسمع ادعاء بأن قرار الرئيس أوباما بتسليح الثوار سيوقف أو حتى سيخفف من حدة المذبحة. على العكس، سيتسبب إرسال المزيد من الأسلحة إلى أرض المعركة في سقوط الكثير من القتلى والتدمير، على المدى القصير على الأقل.

ولذا فإن ذلك لا يبشر بخير إذا كان ذلك بهدف التدخل الإنساني. أما إذا كان بهدف معاقبة الديكتاتور بشار الأسد على استخدامه الواضح للأسلحة الكيماوية، فمن المؤكد أن هناك إجراءات – ضربات صاروخية على المطارات العسكرية للنظام، على سبيل المثال – يمكن أن تحقق الهدف من دون تقديم أيضا التزام غير محدد.

لماذا قررت الإدارة الآن الإعلان عن زيادة دعمها المباشر للواء سليم إدريس وقواته؟ من المؤكد أنه ليس مصادفة أن يسحق الجيش السوري – بمساعدة حزب الله اللبناني المدعوم من إيران – قوات الثوار في الأسابيع الأخيرة ويهدد باستعادة حلب، المحور التجاري في البلاد. ومن ثم فهي حرب وكالة معقدة. أما روسيا وإيران وحزب الله فيدعمون الأسد بالسلاح والمال والجنود المدربين – كما في حالة حزب الله. ويتكون جيش الثوار في أغلبه من السنة أما جيش الحكومة فيتكون بشكل كبير من الشيعة.

وكما قلت: لن ينتهي ذلك بشكل جيد.

إن تردد الرئيس أوباما في الانزلاق إلى هذا المستنقع أمر جدير بالثناء، ولكن حذره في الوقت الحالي سيكون مكلفا للولايات المتحدة. فالحليف الأكثر أهمية لإيران في العالم العربي هو سوريا. والقاعدة العسكرية الوحيدة لروسيا خارج الاتحاد السوفياتي السابق في سوريا. فهل يكترث أوباما بقدر ما يفعل قادة هذه الدول بشأن الجهة التي ستربح الحرب؟ إذا لم يكن كذلك، فما هو الهدف؟

قد يمكن التذرع بأن تزويد إدريس بالأسلحة الخفيفة والذخيرة هو وسيلة لتجهيز القوى العلمانية المعتدلة لمعركتهم الحتمية ضد التكفيريين في سوريا المنقسمة بعد الأسد. ولكن هذا لن يكون ذا أهمية إذا ما سحق الأسد قوات الثوار ووطد حكمه. وبالتالي، قد تشمل المساعدات الأميركية، بحسب التقارير، بعض الأسلحة الثقيلة لاستخدامها ضد الدبابات والطائرات. وسوف تأخذ وكالة المخابرات المركزية زمام المبادرة في نقل الأسلحة وتدريب المتمردين على استخدامها، وفقا لصحيفة «واشنطن بوست».

ربما يمكن لتعزيز موقف إدريس أن يمنحه الوقت على الأقل للمفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية، وهو ما قال أوباما إنه يفضله. فلفترة طويلة كانت روسيا تحجم، عن تلبية الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام. الآن وبعد تحول هذا الزخم في ساحة المعركة والموقف الأقوى الذي يتمتع به نظام الأسد، تبدو روسيا أكثر استعدادا لدعوة الجميع إلى الطاولة – لكن إدارة أوباما لم تعد في عجلة من أمرها.

ليس كل منحدر زلقا، ولكن هذا المنحدر يبدو زلقا. في أغسطس (آب) من عام 2011 صرح أوباما بأن «الوقت حان كي يتنحى الرئيس الأسد». الآن يستخدم الرئيس القوة لدعم هذا التصريح، وسيكون من الصعب على الولايات المتحدة قبول أي نتيجة أخرى.

ستكون هناك ضغوط لفرض منطقة حظر جوي لتحييد القوة الجوية المدمرة. وستكون هناك ضغوط لاحتواء الحرب حتى لا تمتد خارج حدود سوريا وتثير الاضطرابات في دول حليفة في تركيا والأردن، أو حلفائنا، نوعا ما، في العراق. ستكون هناك ضغوط للتخفيف من المعاناة الكبيرة للشعب السوري. ربما يمكن تحقيق كل هذا من دون وضع حياة الأميركيين للخطر. لكنني أشك في ذلك.

الأهم من ذلك أنه ستكون هناك ضغوط للفوز بحرب الوكالة التي لم يكن أوباما يريد خوضها. هذه هي الطريقة التي بها يبدأ الخوض في المستنقعات، من السير بخطى مترددة واحدة تلو الأخرى نحو الهاوية.

في بعض الأحيان نفوز بحروب الوكالة – في أفغانستان، على سبيل المثال، حيث ساعدت وكالة المخابرات المركزية «أمراء الحرب» في هزيمة الجيش السوفياتي الجبار. لكننا في هذه العملية، تسببنا في فراغ في السلطة ووقعت الفوضى التي سمحت لـ«القاعدة» ببناء تنظيمهم، وأدت في نهاية المطاف إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

آمل أن أكون مخطئا لكنني مصيب في مخاوفي، بأن ذلك لن ينتهي على خير.

* خدمة «واشنطن بوست»

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.