حولتم القذافي لضحية جريمة سياسية والثوار لمجرمين؟

طلال عبدالله الخوري     نشرت ب 21\10\2011

بادئ ذي بدء, نريد ان نهنئ الشعب الليبي بنجاح ثورتهم واكتمالها من الناحية العسكرية, ونتمنى من كل قلبنا للشعب الليبي ان يتبنى الطريقة المتحضرة لحكم ليبيا من ديمقراطية وحقوق للانسان, بعد ما ذاقوه من ويلات الاستبداد والقهر تحت حكم الطاغية معمر القذافي, وايضا لا بد ان نشكر, هنا, جهود الغرب المتحضر للمساعدة العسكرية والاقتصادية والسياسية التي دعموا بها الثورة الليبية, والتي لعبت الدور الاساسي بنجاح الثورة واكتمالها, ونتمنى ان تتلقى الثورة السورية دعما ايضا من الدول المتحضرة لتسريع وضمان نجاحها ضد طاغية سوريا بشار الاسد.

ولكن…..لماذا ايها الثوار….قتلتم….. القذافي ….بعد ان تم القاء القبض عليه……؟؟؟؟

لقد كانت جريمة قتل القذافي جريمة من العيار الثقيل, وخطيئة كبيرة بحق الثورة الليبية والشعب الليبي؟؟

في الاسطر القادمة سأحاول ان اشرح لماذا جريمة قتل القذافي خطيئة فادحة؟

حسب العرف الدولي, فان القذافي تم القبض عليه حيا, ثم تمت تصفيته بجريمة سياسية بشعة وهو مقيد واسير, ولم تتم محاكمته محاكمة عادلة, لذلك حولت هذه الجريمة معمر القذافي من ديكتاتور مجرم الى ضحية لجريمة سياسية قذرة؟؟

لو مات القذافي اثناء القتال, اي قبل ان تم القبض عليه حيا, لكان مات كمجرم خارج على القانون, وكطاغية ارتكب جرائم ضد شعبه؟

لو أنه بعد ان تم القبض عليه تم اخضاعه الى محاكمة عادلة حسب الاصول, كما حدث لصدام حسين, وتم الحكم عليه بالاعدام, لكان ايضا قد مات كما مات صدام حسين, كمجرم خارج على القانون, وكطاغية ارتكب جرائم ضد شعبه؟

ولكن بقتلكم للقذافي بعد ان تم القبض عليه حيا, فهذا يعني بالنسبة للمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية العالمية, وبشكل غير قابل للنقاش, بأن القذافي هو ضحية جريمة سياسية. نقطة على السطر انتهى!

لانه حسب المعايير الحقوقية العالمية, لو لم يكن هناك اشياء كان من الممكن للقذافي أن يعترف بها لكي يدافع بها عن نفسه امام المحكمة, وهذه الاشياء تخيف اللذين اعطوا الامر بتصفيته, لما كانوا امروا بقتله. نقطة على السطر انتهى .

الآن, وبدلا من ان يكون القذافي قد مات مجرما كما مات صدام حسين, فهو الآن حسب المعايير الدولية قد مات ضحية لجريمة سياسية مثله مثل رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري وليس هناك فرق بينهما باي شئ؟

فهنا لا يوجد حل وسط, اما ان المسؤلين الليبيين يريدون ان يحكموا حسب المعايير الدولية او ان يضعوا لنفسهم معاييرهم الخاصة؟ وبهذه الطريقة يصبحون مجرمين مثلهم مثل القذافي, ولا فرق بينهم وبين القذافي بأي شئ!

من الواضح بان الثوار تباينت تصريحاتهم بالبداية حول طريقة قتل القذافي! لذلك سارعت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق المعتقلين بالمطالبة بعدم دفن الجثة قبل ان تتم عملية الكشف الجنائي عليها وحسب المعايير الدولية. ولكن على ما يبدو بان المسؤولين الليبيين لم يذعنوا لمطلب منظمة العفو الدولية لانهم يعرفون بانهم ارتكبوا جريمة سياسية.

اريد ان اذكركم بجريمة سياسة قريبة, وهي جريمة قتل العولقي, وهو مسؤول بتنظيم القاعدة! وكلنا نعرف كمية الجرائم التي ارتكبتها القاعدة ضد اميركا؟ والعولقي هو عراب جريمة فورت هود التي راح ضحياتها عشرات الابرياء من الجنود الاميركيين؟ والعولقي كان يصرح علنا بانه عدو لاميريكا, ويخطط لقتل المواطنين الاميركيين, وهو هارب من العدالة ومختبئ بجبال اليمن موطنه الاصلي…. ومع ذلك تم اعتبار قتله من قبل الجيش الاميركي, جريمة سياسية وتمت المطالبة بمحاكمة من اصدر امر القتل من المسؤلين الاميركيين؟ ونحن على يقين بانه ستتم محاكمة هذا المسؤول حسب القوانين المعروفة عاجلا ام اجلا؟

نحن هنا نتوقع ايضا بان تنجح منظمة العفو الدولية باجراء الكشف الجنائي على جثة القذافي , وسيقر التقرير الجنائي بأن القذافي لم يمت بسبب جروحه وانما بسبب رصاصة اطلقت عليه من مسافة قريبة اي ان هناك جريمة سياسية. ونحن نجزم بانهم سيصلون للمسؤولين الليبيين الذين اعطوا مر القتل وستتم محاكمتهم, فكما ذكرنا اعلاه, لا يوجد حل وسط هنا! اما مع المعايير الدولية او ضدها, وبالحالة الاخيرة لا فرق بين الثوار والقذافي.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector .
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.