ثورة أهل الجحيم- ج 3

جميل صدقي الزهاوي؛ نُظِمت في تشرين الأول- أكتوبر 1929

مراجعة: رياض الحبيّب؛ تموز- يوليو 2012
https://mufakerhur.org/?author=6

خاص: المُفكِّر الحُرّ

– – –

ثالثًا: الصِّراط
لمْ يُرِبْني أمرُ الصِّراط مُقامًا * فوق وادٍ من الجحيم يفورُ

غير أني أجلُّ ربّكَ من إتيان ما يأباه الحِجى والضميرُ

فإذا صَحَّ أنه كغِرار السّيف أو شعرةٌ فكيف العبورُ

لا تخَلْ أنّ عَبْر جسرٍ دقيقٍ * ذَرْعُهُ آلاف السنين يسيرُ

إنَّ ألفًا من الصعود وألفًا * ذو استواء سَمْح وألفًا حدورُ

إنها شقّة تطُول فلا يقطعُها إلا البَهْمَةُ المِحضيرُ

ولعلَّ الذين ضحّوا بأكباش عليهِمْ بذا يهُون المرورُ

أنا لو كنت بالبعير أُضَحِّي * سار بي مُرْقِلًـا عليه البعيرُ

ولوَ اٌنّي ركبتُ صهوة يعفور مضى بي يستعجل اليعفورُ

ولَوَ اٌني هَوَيت-لا سمح الرحمن- منهُ فيها لساءَ المصيرُ

لا يَطيبُ الخلود في لُجَج النار فإن الخلود شيءٌ كثيرُ

ربَّنا لا تُرسلْ علينا عَذابًا * ليس فينا على العذاب صَبورُ

ربنا اٌرفقْ بنا فإنّا ضِعافٌ * ما لنا مِن حَولٍ وأنت القديرُ
– – –

معاني بعض المفردات- من قاموس لسان العرب
الحِجى: العقل والفِطْنة¤ الغِرارُ: حدُّ الرمح والسيف والسهم¤ ذَرَع الثوب ذَرْعًا: قدَّره بالذِّراع، ذَرْعُ كلّ شيء: قَدْرُه من ذلك¤ البَهْمَة المِحضير: البهيمة السريعة¤ أَرْقَل المَفازة: قَطَعها، المُرْقِلات: الإِبل المُسرعة¤ اليَعْفور واليُعْفور: الظبي، ولد البقرة الوحشية¤ هَوَيت: سَقطت¤ لُجَّةُ الأَمرِ: مُعْظَمُه، ج: لُجَج
* * *

رابعًا: الملائكة والشياطين

قال ماذا رأيتَ في الجنِّ قبلًـا * ومِن الجنِّ صالحٌ، شِرِّيرُ

ثم في جبريلَ الذي هو بين الله ذي العرش والرّسولِ سفيرُ

ثم في الأبرار الملائك حول العرش والعرشُ قد زهاهُ النورُ

فتُدوِّي السّماءُ في السّمع مِن تسبيحِهِمْ مِثلما يُدوِّي القفيرُ

ثم في الخنّاس الذي ليس تخلو * مِنهُ طرًّا ولا الحياة الصُّدورُ

والعفاريتِ ذاهبين عُراةً * تجفلُ الوَحشُ منهُمُ والطيورُ

والشياطينِ مُفْسِدينَ بهِمْ قد * ضلَّ ناسٌ هُمُ الفريقُ الكبيرُ

قلت لله في السماوات والأرض وما بينهُنّ خَلْقٌ كثيرُ

غير أني أرتابُ في كلِّ ما قد * عجز العقلُ عنه والتفكيرُ

لَمْ يكُنْ في الكتاب مِن خطإٍ كلّـا ولكنْ قد أخطأ التفسيرُ
* * *

خامسًا: السفور والحجاب

قال هلْ في السّفور نفعٌ يُرَجّى؟ * قلتُ خيرٌ من الحِجاب السّفورُ

إنما في الحجاب شَلٌ لشعْبٍ * وخَفاءٌ وفي السّفور ظُهورُ

كيف يسمو إلى الحضارة شعْبٌ * مِنهُ نِصْفٌ عن نصفِهِ مستورُ؟

ليس يأتيْ شعبٌ جلائلَ ما لمْ * تتقدمْ إناثُهُ والذكورُ

إنّ في رونق النهار لناسًا * لم يَزُلْ عن عيونها الدَّيجُورُ

¤ ¤ ¤

About جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي : شاعر وفيلسوف عراقي كردي الأصل، وقد عرف بالزهاوي .منسوبا إلى بلدة زهاو ولد جميل الزهاوي في بغداد عام 1863م، وعين مدرسا في مدرسة السليمانية ببغداد عام 1885م، وهو شاب ثم عين عضوا في مجلس المعارف عام 1887م، ثم مديرا لمطبعة الولاية ومحررا لجريدة الزوراء عام 1890م، وبعدها عين عضوا في محكمة استئناف بغداد عام 1892م، وسافر إلى إستانبول عام 1896م، فأعجب برجالها ومفكريها، عين أستاذا للفلسفة الإسلامية في دار الفنون بإستانبول ثم عاد لبغداد، وعين أستاذا في مدرسة الحقوق، وعند تأسيس الحكومة العراقية عين عضوا في مجلس الأعيان. توفي الزهاوي عام 1936م.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.