تدميرالمدن«نصيبين»

abdelqaderomarاذا كانت احداث المواجهات العسكرية التي دارت في الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي قد تركزت في الريف الكردستاني وكانت نتائجة افراغ اربعة آلاف قرية من سكانها وتشريدهم في شوارع المدن وازقتها وما خلفته من نتائج كارثية على تركيبة وبنية المجتمع والفرد الكردي ماعدا الضحايا الذين لم يعرف عددهم بشكل دقيق حتى الان بالاضافة الى الخسائر المادية . دون ان يقدم احد جردة حساب لتلك المرحلة وما خلفتها ومن يتحمل مسؤليتها الاخلاقية والسياسية والجنائية ومرت تلك الجريمة مرور الكرام سواء من قبل الدولة التركية او من قبل حزب العمال الكردستاني الذي تراجع عن اهدافه المعلنة في تلك الفترة من تحرير واستقلال كردستان الى المطالبة بحكم البلديات والادارة الذاتية في المناطق الكردية والتي لا تحتاج الى اي عمل مسلح لتحقيقها لان الكرد يشكلون الغالبية المطلقة فيها وفي ظل اي عملية ديمقراطية يمكن تامين هذه الاهداف كما اثبتت الانتخابات الاخيرة التي جرت في تركيا .ولكن رغم ذلك اصر العمال الكردستاني على العمل المسلح والاحتفاظ بالسلاح بالضد من ارادة السيد عبدالله اوجلان وارادة الغالبية الكبرى من ابناء الشعب الكردي وخاصة في ظل حكم حزب ذو طبيعة اسلامية ومن السهولة ان ينقلب على العملية الديمقراطية وعلى الحريات العامة عندما ترى المبررات لذلك بسبب خلفيته الفكرية والايدولوجية التي لا تؤمن بالاصل بالقيم الديمقراطية والحريات خارج مدرستها الفكرية وكانت العودة الى العمل المسلح هي فرصة مناسبة لهذا الحزب لينقلب على الحريات الاعلامية وعلى الصحفيين ورجال الفكر والرأي ومازال مستمرا في اجراءته المتعددة للتضييق على الحريات بشكل عام في ظل العمليات الحربية والعسكرية الشرسة المنفلته ضد الشعب الكردي بحجة محاربة العمال الكردستاني
ان ما نشهده هذه الايام من حرب جائرة تشنها الدولة التركية على المدن والبلدات الكردية الواحدة بعد الاخرى ودون اي شعور بالمسؤلية او خوف من عقاب امام صمت عالمي مخزي اتجاه ما يرتكب من جرائم ضد شعب مسالم وعلى ارضه. ولكن على ما يبدو الحكومة التركية لديها حسابات وسياسات اخرى واولها تثبيت اركان الحكم لحزب العدالة والتنمية والاحتفاظ بالسلطة وانهاء مرحلة التداول على السلطة ومن ثم تهجير ما يمكن تهجيره من الشعب الكردي وزيادة خسائره البشرية والمادية لكسرارادة الشعب الكردي في المطالبة بحقوقه القومية المشروعة.لان الحكومة التركية لديها معلومات كاملة بان اي مدينة تحاصرها لا يوجد فيها اكثر من عشرات المسلحين وبالتالي هي لا تحتاج الى دبابات ومدافع وطائرات لمواجهة عشرين او مائة مسلح ضمن مدينة ويمكن اخراجهم والتعامل معهم بدون هذه الحرب البغيضة التي تستعمل فيها الطائرات والدبابات والمدفعية الثقيلة ضمن شوارع وازقة المدن وبوجود المدنيين الآمنين وكل بلدة او مدينة يدخلها الجيش التركي يدمر اكثر من ثمانين بالمائة من ابنيتها اي انها تشن حرب شاملة تقضي على البشر والحجر وتخلف دمارا هائلا على كل شيء في ظل تعتيم اعلامي كامل مفروض من قبل السلطات التركية وفي كل مدينة يبدأ تجهيز المسرح على نفس المنوال حيث يبدأ العمال الكردستاني باعلان الادارة الذاتية في مدينة ما بانزال عشرات المسلحين الى داخل المدينة يحفرون الخنادق يقيمون المتاريس في الشوارع والازقة ثم يطوق الجيش تلك المدينة بما يملك من اسلحة ويبدأ بالقصف وهكذا تفرغ المدن من ساكنيها وتبدأ عملية التهجير وافراغ المدن والبلدات الكردية من ساكنيها كما حصل سابقا مع القرى.والان وصلو الى مدينة نصيبين والنتيجة معروفة مسبقا تدمير المدينة تهجير اهلها قتل من يجب قتله سواء من قبل الدولة او من قبل العمال الكردستاني اي تصفية الحسابات مع من قال لا للجهتين ويشكل خطر على اي منهم بالاضافة الى الابرياء الذين يقتلون دون اي ذنب.وقبل الانتهاء من نصيبين بدأ تحضير مسرح العمليات في مدينة سلوبي التي تشهد هجرة متزايدة الان .ما تقوم به الدولة التركية حرب ابادة بغيضة حاقدة تشوبها الكثير من العنصرية وما يقوم به العمال الكردستاني يترك الكثير من الشبهات والاستفسارات حول دوره في هذه الحرب ولخدمة من يخوض هذه العمليات بالضد من المصلحة العليا للشعب الكردي.الاحزاب والشخصيات الكردية مطالبة باكثر من بيانات الادانة والشجب .
عبدالقادر عمر
07.04.2016
[email protected]

About عبدالقادر عمر

عبدالقادر عمر
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.