بعد فورد, إغناتيوس أيضاً يثبت خيانة المعارضة السورية

طلال عبدالله الخوري 29\3\2014 مفكر حر

كنا في مقال سابق بعنوان:” فورد استقال بسبب خيانة المعارضة السورية ” قد فضحنا خيانة المعارضة للمصالح الوطنية assfaqihللشعب السوري, ولهثها بتحقيق اجندات الجهات الممولة مثل تركيا وقطر والسعودية والاردن من اجل ضمان تدفق التمويل الى جيوبهم, واليوم يأتي” ديفيد إغناتيوس”, الكاتب الاميركي المخضرم بصحيفة “الواشنطن بوست” وكبير المختصين بالشرق الاوسط, والمعروف بصلاته القوية بصانعي القرار في البيت الابيض, ليؤكد ما توصلنا له سابقاً وهذا ما سنبحثه هنا.

يقول إغناتيوس بأن إدارة اوباما قررت توسيع برنامجها السري لتدريب ومساعدة المعارضة السورية, وبالتالي زيادة تدخل الولايات المتحدة في تلك الحرب الأهلية, ولكن زيادة الدعم من شأنه أن يعقد العلاقات المتوترة بالفعل مع روسيا وإيران ، وهما الداعمين الرئيسيين للرئيس السوري بشار الأسد, وأن اوباما يفضل الدعم السري عن التدخل العسكري المباشر ، كما كان الحال في العراق وأفغانستان, وان هذا الدعم سيركز على مكافحة الإرهاب بالدرجة الاولى.

ويكشف إغناتيوس بأن توسيع نطاق التدريب والمساعدة ، الذي أوصى به أول مرة كبار مستشاري أوباما في منتصف عام 2012 ، أمر طال انتظاره بسبب تخوف اوباما وحذره من تدفق المتطرفين, وعلى الرغم من تعهداته لدعم المعارضة ، كان قد سمح فقط ببرنامج محدود من التدريب والمساعدة غير القاتلة.

ويضيف إغناتيوس بانه سوف يتم فحص قوات المعارضة أثناء وبعد التدريب من أجل استبعاد المجندين ذوي التوجه المتطرف . وقد وافقت المملكة العربية السعودية على استبعاد أي من المقاتلين الذين عملوا مع ثلاث مجموعات جهادية : أحرار الشام ، جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام.

 وقد فضح إغناتيوس بان  قطر ضخت في الماضي مساعدات لمنظمات معروفة باسم الجبهة الإسلامية وجدت طريقها في وقت لاحق إلى متطرفين من تنظيم القاعدة, وأن تركيا سمحت للمتطرفين الاسلاميين بالعبور عبر الحدود الى سوريا .

وقد اوضح إغناتيوس بان هدف البرنامج الموسع هو توجيه رسالة واضحة إلى نظام الأسد بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع لأن الاسد ليس لديه حافز للتفاوض لأنه يعتقد ان بإمكانه ان ينتصر بالحرب عسكرياً.

هذه كانت اهم النقاط التي كشف عنها إغناتيوس بمقاله, والآن سنوضح من خلال قرأتنا ما بين السطور كيف ان المعارضة السورية كانت تتكلم بلسان مموليها ضاربة بعرض الحائط مصالح الشعب السوري الذي يعاني القتل والدمار والتهجير والجوع, طالما ان شيكات الممولين تتدفق الى جيوبهم الدنئة.

أولاً: من الواضح بأن كان لدى اميركا خطة وضعها الخبراء لمساعدة الشعب السوري عسكريا لاسقاط نظام المجرم بشار الاسد بعد أول مرة استخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين اسوة بما فعلوه  في ليبيا, وقد قالها أوباما للأسد آنذاك في خطابه الشهير ” عليك بالرحيل”, ولكن بالطبع هذا لم يعجب دول المنطقة مثل قطر وتركيا والسعودية والاردن وجميع الدول العربية بان يقول اوباما الى زميل لهم “عليك بالرحيل”, لان الدور قد يأتي عليهم في المستقبل, فقامت هذه الدول بمحاولة اقناع الاسد بالتغيير واعطائه الفرصة تلو الاخرى لكي ينهي الانتفاضة السورية السلمية, وعندما لم يستطع ونهج الحل الامني, قرروا تغيير التكتيك باستقدام الارهابيين لمحاربة الاسد, مما جعل ادارة اوباما تتخوف من تسليح المعارضة والحذر بشأن كل وعودها حول تسليح المعارضة السورية, والاكثر من هذا اعطوا الاسد, بقصد او من غير قصد, هدية لا تقدر بثمن لكي يقول للعالم بانه يحارب الارهاب وان معارضيه من الارهابيين, وبما أن مخابراته محترفة بالتعامل مع الارهابيين منذ ايام افغانستان والعراق, فقد استطاع ان يخترقهم ويجيرهم لكي يقاتلوا لصالحه كما فعل مع داعش.

من هنا نرى بان المعارضة السورية لم تفعل اي شئ لتشجيع اميركا على المضي بخططها في مساعدة الشعب السوري, والاكثر من ذلك كانوا يعارضون صراحة وفي كل اجتماع مع الغرب اي تدخل عسكري اميركي, وذلك لان مموليهم هم ضد مثل هذا التدخل بالمنطقة, مما جعل مأساة الشعب السوري عبارة عن ورقة تلعب بها دول المنطقة حسب مصالحها وليس حسب مصالح الشعب السوري …. اما المعارضة السورية فهي غير مكترثة طالما ان التمويل يتدفق.

ثانياً: كان من المفروض على المعارضة ان تمنع تركيا من السماح للارهابيين بالدخول الى سوريا, او على الاقل عدم السماح لاي مقاتل بأن يقاتل تحت علم غير علم الثورة السورية في قتال قوات الاسد تحديداً, ولكنها لم تفعل هذا لان هذه كانت ارادة الممولين القطريين والاتراك, فرأينا المقاتلين الغرباء تحت اعلام غريبة عن المجتمع السوري وعاداته وتقاليده ولم يعرفها بتاريخه, ونكلوا بالشعب السوري, وهذا الموضوع تم فضحه بكثير من الفيديوهات والمقالات.

ثالثاً: كان من المفروض على المعارضة السورية بعدما رأوا تكالب قوات الاسد المدعومة من الولي الفقيه وبوتين على الشعب السوري, ان يعملوا المستحيل لكي ينتزعوا أفضل صفقة سياسية ممكنة مع اميركا لكي تساعد شعبنا للتخلص من همجية الحرب التي تشن ضده, ولكن للاسف عوضا عن ذلك تابعوا بالسير وراء خطة مموليهم برفض التدخل الاميركي ومتابعة تدفق الارهابيين الى سوريا واعطاء الاسد الفرضة الذهبية لكي يناور سياسيا بمساعدة الفيتو الروسي والدعم الايراني ولكي يتفنن بقتل شعبنا بالقنابل العنقودية والفراغية وبراميل الديناميت والكيماوي لمدة اربع سنين.

نعم المعارضة السورية شاركت بطريقة غير مباشرة بإبادة شعبنا لمدة اربع سنين بلهثها وراء مموليها ضاربة بعرض الحائط بمصالح شعبنا ويجب محاكمتها على ذلك, ونحن نتسآل بعد كل هذا هل ستتابع المعارضة فشلها مع دول المنطقة ام انها ستغير نهجها باتجاه مصالح الوطن؟

لحظة كتابة هذه المقالة العاهل السعودي يناقش مع اوباما المشكلة السورية في الرياض, ونحن نتسآل لماذا العاهل السعودي وليست المعارضة السورية؟ الجواب لان المعارضة السورية رخيصة تقتات من الفتات التي يرميها لها الممولين, وبالطبع بالنسبة للعاهل السعودي فان مصلحة ملكه اهم من مصالح الشعب السوري ولا احد يلومه على ذلك.

مواضيع ذات صلة: 

أميركا وتوسعها في مساعدة المعارضة السورية

فورد يفضح المعارضة السورية والسعودية وقطر والاردن 

فورد استقال بسبب خيانة المعارضة السورية

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to بعد فورد, إغناتيوس أيضاً يثبت خيانة المعارضة السورية

  1. س . السندي says:

    ماقل ودل .. لكل ذي عقل ؟

    ١: من يتحامق ويلعب مع الشيطان الأكبر ظانا انه اشطر وأقدر عليه انتظار النتائج والأخطر ؟

    ٢: من هؤلاء الحمقى مختار الاخوان رجب طيب اردوغان الذي ظن انه بأموال القطريين قادر على اللعب مع الجميع صح ، ودليل خطاءه سعه الحثيث للتصالح مع اسرائيل قبل فوات الاوان ووقوع الفأس بالرأس ، ومع العم سام لأينفعهم الندم ولا عمامة الاسلام ، سلام

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.