بالسَّلب والنَّهب باٌسْم الله شُطّارُ


بقلم الشاعر✍️ رياض الحبيّب
…….
أُمَّ الرَّبيعَينِ ضاعَ القمحُ والدارُ – حَلَّ الظلامُ وغابَ الضَّيفُ والنّارُ
ضاعتْ جُهودُكِ في التاريخ بلْ سُرِقتْ – لمّا تعاوَنَ سُرّاقٌ وتُجّارُ
وأَغفَلَتْ عَينُ سِنحاريبَ زَوبعةً – هَبَّتْ وإنْ سَبَق الإعصارَ إنذارُ
فراحَ يَبحَثُ عن أهلٍ وعن وطنٍ – وزادُهُ الحُلْمُ ما أعياهُ إبحارُ
وعادَ يونانُ قال: الحوتُ أشرفُ لي – مَهْما سَجا البحرُ مهما هاجَ تيّارُ
سَبَّحتُ ربّيَ فيهِ دون مَعثرة – مِن كَيد إبليسَ أمّا الحوتُ مُختارُ
يومًا سيُرشِدني بَرَّ الأمانِ بلا – كَفٍّ عن الصَّومِ بل عَزمٌ وإصرارُ
ولَمْلمَ الشِّعْرَ أفرامُ الذي حُفِظتْ – لهُ القصائدُ في الدنيا وقيثارُ
منها الترانيمُ بالألحانِ زاخرةٌ – شَدَتْ على وَقعِها الرُّوحيّ أطيارُ

ماذا جرى نِينوى هلْ كُنتِ نائمةً؟ – وقصْرُ آشُورَبانيبالَ ينهارُ
أمْ خانَكِ الجيشُ بالآلاف ما صَمَدوا – أمام ألفينِ حتّى خانكِ الجارُ
مَن الدواعشُ؟ أمْ ريحُ السَّمُوم عَلَتْ – برايةِ الظّلمِ جارُوا حيثُما ساروا
صفراءُ ساحتُها الأوطانُ أجمَعُها – فيها مَزابلُ بُلدانٍ وأقذارُ
طاروا إليها بأنياب مُكشَّرةٍ – فيها مِن العَفَن المكروه آثارُ
وطِرنَ فاٌجتمع الديدانُ مِن فِئةٍ – ضلّتْ سبيلًا وبعضُ الدُّود طَيّارُ
لهُمْ كتابٌ تمادى في بشاعتِهِ – حتّى تمادَوا ومعنى الحَرف مِعيارُ
يكادُ شَيطانُهُ والناسُ غافلةٌ – عنهُ وساذجةٌ والبعضُ مُحتارُ
يسعى لجنسيّةٍ أخرى ومنتَجَعٍ – للنوم ما جَبَلٌ فيهِ ولا غارُ
حِقدٌ دَفينٌ على الدنيا وروعتها – والكُحلُ في العينِ أمّا الصِّنفُ غَدّارُ

المُنزِلون صَليبًا مِن كنيستنا – ودَيرِنا في حساب الله كُفّارُ
إنّا لنا الكافُ كفوّا الشَّرَّ واٌبتعِدوا – فقد خسِئتُمُ والباقي لكُمْ: فارُ
والكفرُ معتَبَرٌ في دِينِكُمْ نَجَسًا – إلّا بإبليسَ والتكفيرُ دَوّارُ
كمْ قِيلَ عنكُمُ “ثُوّارٌ” وثورتُكُمْ – على مساكينَ هُمُ باللهِ أبرارُ
بَلْ أقوياء برَبّ المَجْد، ثورتُهُمْ – على الشَّياطِينِ، هُمْ بالحقّ ثُوّارُ
ثاروا بفضل صَليب الحَيّ مُنقِذِهِمْ – من الهَلاكِ وفي الإنجيل أخبارُ
لولا الصّليبُ لما ذاعتْ شهادتُهُمْ – وفخرُهُمْ ولما اٌستقوَوا ولا ثاروا
لولا الصّليبُ لما فرُّوا بأنفسِهِمْ – بلا مِتاعٍ ولا جالوا ولا داروا
عافوا منازلَهُمْ في ظِلِّ سَطْوتِكُمْ – فهلْ سيَنفعُ مِسيارٌ ومِسفارُ
عافوا الدِّيارَ لكمْ ما غَرَّهُمْ سَكَنٌ – إنّ المَبانيَ أخشابٌ وأحجارُ
كي يحصِدوا ثمَرَ الفِردوس خالية – مِنهُ الجِنانُ وما مِن تحتُ أنهارُ

جُندَ الخِلافةِ هَلْ شُغْلٌ وهلْ عَمَلٌ – لكُمْ وفي الدِّين أسبابٌ وأعذارُ
ندري بها! قد قرأناها بأعيُننا – حتّى أسِفْنا ودمعُ العين مِدرارُ
لذا اٌنجلى أمرُكُمْ يا خائبينَ وإنْ – بالسَّلب والنَّهب باٌسْم الله شُطّارُ
وكَمْ لكُمْ من خِلافاتٍ وأقنِعةٍ – وكمْ على نَغْمةٍ تهتزّ أوتارُ
هنا اٌسمُكُمْ داعشٌ أمّا هناك طَغَتْ – بوكو حرامَ وأسماءٌ وأنصارُ
طَغيًا على مَنْ؟ على الشَّعب المُسالمِ في – أرض السّلامِ وأهلُ الأرض أحرارُ
ليسوا عبيدًا لإبليسٍ وزُمرتِهِ – كحالِكُمْ ولكُمْ في الرِّقّ مِشوارُ
لكنّهُمْ عَرَفوا ربَّ الأنام فما – غطّتْ على الله ألغازٌ وأسرارُ
بَلْ أعلن اللهُ في الإنجيل: جَوهرُهُ – محبّةٌ حَرفُها نورٌ وأسفارُ
تجسَّدتْ في يَسُوعَ الحَيِّ صورتُهُ – كَفَّارةٌ عَن خَطايا النّاس غَفّارُ
أمّا الشَّفاعة فالعذراء تُوصِلُها – إلى ابنها ما قستْ حالٌ وأطوارُ
ـــــــــــــــــــــ
نُظِمَت في السّابع والعشرين من أوغسطسَ- آبَ 2014 على وزن بحر البسيط. وفيها ما أمكن قوله في سياسة جنود إبليس أيًّا كانت تسميتُهم، كداعش ونحوها. فإن كان لأحد منهم لسانٌ فصيح فليحاول معارضة هذه القصيدة (أي أن يأتي بمثلها موضوعًا ووزنًا وقافية) وليستعِنْ بما اجتمع في حوزته من جانّ وإنس وبقصائد لا تزال محفوظة في تراث العرب، كتلك الشّهيرة للشاعرة الخنساء في رثاء أخيها صخر، هذا مطلعها
قَذىً بعَينِكِ أَمْ بالعَينِ عُوّارُ – أَمْ ذَرَّفَتْ إِذْ خَلَتْ مِن أَهلِها الدّارُ
وليحاول نشرها لُطفًا هنا في حقل التعليق

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.