المطبخ العراقي المعاصر

محمد الرديني

اصدر احد المؤرخين من اولاد الملحة وهو المعروف بحياديته في تحليل مسار التاريخ العراقي والمطبخي منه بشكل خاص.

واشار هذا المؤرخ الى ان هناك مطبخا جديدا تأسس بعد الغزو الامريكي أي ان عمره الان قد قارب سنته العاشرة وبذلك اصبح يافعا يشار له بالبنان.

وقال في مقدمة الكتاب “ان هذا العنوان لايشير الى حقيقة هذا الكتاب فانه لايستعرض صناعة كبة “الموصل” ولا سر الاقبال على باجة الحاتي ولا سبب عدم بيع “الدولمة” في المطاعم الشعبية هذه الايام بل ولا اصرار اكثر من مليون عراقية على طبخ الباذنجان الذي حمل لقب “وحش الطاوة”منذ زمن بعيد.

ان هذا الكتاب ايها السيدات والسادة يتناول ابرز ماتم طبخه وظهر الى الوجود بعد الغزو الامريكي ورعاية العديد من المسوؤلين الحكوميين من منصب مدير عام فما فوق.

وهذا نص بعض الفصول تم اختيارها بعناية.

الفصل الاول: في بداية السنة الماضية “بزغ” ورقص القوم حين تم اعلان النجف عاصمة الثقافة الاسلامية لعام 2012 ورحب الجميع بهذا القرار فهذه المدينة المقدسة تستحق ان تكون كذلك فلها مكانة خاصة لدى جميع المسلمين بالعالم.

واستعد الطباخون لوضع اللبنات الاساسية لهذا المشروع بعد ان تم رصد 693 مليون دولار،اكرر 693 مليون دولار وهو المبلغ الذي يؤسس لمشروع بناء 693 مدرسة في جميع انحاء البلاد او يقضي على امية 6 ملايين هم مجموع الاميين في البلاد نفسها.

وبعد التطبيل والتزميرلأكثر من 6 شهور كان الطباخون قد انهوا طبختهم واعقبوها باللطم على الصدور حين لم يكتب للمشروع الاستمرار.

ليكن.

هناك كثير من المشاريع لايكتب لها النجاح ولكن هذا لايعني ان مخصصاتها تذهب الى جيوب الطباخين.

وهاهي ميسون الدملوجي من القائمة العراقية تقول”نخشى ان يكون مصير مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية مثل مصير مشروع النجف عاصمة الثقافة الإسلامية، الذي خصص له مبلغ 693 مليون دولار وأختفت الأموال بعد تأجيله”.

الفصل الثاني:

يعرف اولاد الملحة ماذا كان وراء صفقة الاسلحة الروسية التي خصص لها 4 مليارات دولار وخصص للطباخين 195 مليون دولار ولكن الذي حدث ان رئيس الطباخين اخطأ في تقديرنسب بعض المقادير بحيث زاد من بعضها وقلل من بعضها الآخر مما ادى الى حرقها وانتشار دخانها خارج المطبخ واستطاع سابع جار ان يشم “الحرك” في قاع “الجدر”.

وتقرر بايعاز من الرئيس ان يتم الاستغناء عن خدمات اولهم الذي قال لمقربيه انه ضاع بين الرجلين رغم ان هدد وتوعد بفضح بقية الطباخين.

الفصل الثالث:

الطبخة المقبلة ستكون مع الموافقة على مشروع “بغداد عاصمة الثقافة العربية”.

ولم يبال الطباخون باسئلة اولاد الملحة، اذ كيف تكون بغداد عاصمة الثقافة وقبل اقل من شهرين اقتحم فوج من القوات الخاصة صرح اتحاد الادباء العراقيين واتلف العديد من الاجهزة الكترونية والاثاث المكتبي تحت نظر رئيسه السيد الناقد فاضل ثامر؟.

كيف تكون بغداد عاصمة للثقافة العربية واطنان المزابل تحيط بشاعرنا الكبير معروف الرصافي؟.

كيف تكون ومائدة نزهت لم يشيعها الا ثلاثة من محبيها وبقت ايام عديدة في ثلاجة الموتى تنتظر رحمة المحسنين في نقلها الى مثواها الاخير؟.

كيف تكون….؟ لاداعي للاستمرار فالكل يعرف ان بغداد هي كومة قمامة برعاية السادة صابر العيساوي وصلاح عبد الرزاق؟.

لم يبالوا بكل ذلك بل كان جل طومحهم ان يعرفوا كم رقم رصيد هذا المشروع حتى يعدّوا طبختهم.

ولكنهم تفاجأوا “بخازوق” من النوع الثقيل حين اعلنت الحكومة قرارها بتسليم المشروع الى شركة “روتانا” الفنية.

ولطم القوم ليس لضياع المقسوم فقط وانما للحيرة التي انتابتهم وهم يرون ان المقسوم ذهب الى خزينة هذه الشركة التي يرأسها امير سعودي(الوليد بن طلال) وهي بالتالي شركة معنية بالطرب وليس بالامور الثقافية.

ثم كيف تكلف وزارة الثقافة بذلك ووزيرها المدعو سعدون الدليمي مايزال مشتبها به حول صفقة الاسلحة الروسية؟.

احدهم قال بالحرف الواحد “منكم لله ضيعتوا منّا 30 مليون دولار بقرار حكومي بائس”.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.