الكي جي بي من يحكم سوريا من 45 عاماً وليس عائلة الأسد

173646_Putin (1)طلال عبدالله الخوري 15\9\2015 مفكر حر

لكي نعرف كيف ومن كان يحكم سوريا خلال النصف القرن الاخير, لا بد ان نستقرأ سيرة حياة ” حافظ الاسد” الذي كنا نظن انه هو حاكم سوريا, منذ ان كان قرويا بضيعة جبلية نائية في القرداحة, الى تعرضه للاضهاد بمدارس اللاذقية, ( والذي أدى الى ملئ قلبه بالحقد على اهلها, فأعطى لإخوته الضوء الأخضر لإذلالهم والتنكيل بهم بطريقة سادية مهينة فور وصوله للسلطة, لم يرحموا بها طفلا او فتاة او امرأة او رجلا او كهلاً في طول اللاذقية وعرضها, وقد كتب عن هذا الموضوع الكاتب زياد الصوفي بطريقة ادبية شعبية مبدعة شفافة).. الى انخراطه في الجيش وسفره للدراسة بالاتحاد السوفييتي, ثم تشكليه لخلية انقلابية استولت على الحكم في سوريا, ثم انقلابه على رفاقه بالخلية وتفرده بالحكم, ثم قدرته على السيطرة على زمام الحكم بسوريا وبناء اجهزته الأمنية والمخابراتية والحرس الجمهوري بهذا الزمن القياسي المريب وغير الطبيعي, بالرغم من ان سوريا كانت تعاني من عدم الاستقرار وكثرة الانقلابات ( لدرجة ان السوريين كانوا يتندرون بان الضابط الذي يستيقط ابكر من زملائه يأخذ جنوده ودباباته ويحاصر القصر الجمهوري ويقوم بانقلاب ويستولي على السلطة) … ثم حربه مع الاخوان المسلمين في الثمانينات والانتصار عليهم,.. ثم طرده لاخوه رفعت الاسد والتنكر له وهو الذي كان ساعده الأيمن, ثم توريثه الحكم لابنه بشار بعد موت ابنه الاكبر باسل, (مع ان امكانيات بشار لا تتجاوز اللعب على “البلاي ستيشن” ومعاكسة النساء), وقد استطاع هذا الاخير ان يصمد خمسة سنين في حرب دموية امام معارضة سياسية وعسكرية لا يستهان بها ومدعومة خارجيا من قوى كبرى مثل تركيا والسعودية … كل هذه الانجازات لا يمكن ان تتحقق بقدرات بشرية مهما كان هذا الإنسان عبقريا ومحنكاً وحتى خارقاً؟ فكيف استطاع هذا القروي بالقيام بكل هذا؟ حسناً وماذا عن ابنه بشار الذي لا يملك اي مستوى وحتى متوسط من الذكاء والحنكة؟ فكيف حقق ذلك هو أيضاً؟

الذي نعرفه عن دراسة حافظ الأسد في موسكو هو انه ارتبط بصداقة شخصية حميمة مع رئيس الكي جي بي “يوري اندروبوف” الذي كان مجرد سماع اسمه يسبب الموت رعباً بالأزمة القلبية لأي روسي من اكبر مسؤول لاصغر مواطن, ومن المسلمات بها بأن كل ما يفعله رئيس مؤسسة استخباراتية بحجم “الكي جي بي” والمبنية على النمط الماسوني, بما فيها علاقاته الشخصية ونشاطاته الاسرية يجب ان تصب في النهاية في مصلحة عمله الاستخباراتي والمساهمة بنجاحها وتحقيقها للانتصارات على اعدائها من المؤسسات الاستخباراتية المعادية مثل “السي اي ايه” والموساد والمخابرات البريطانية وغيرها في معاركهما الشرسة المتبادلة, في كل بقعة من الكرة الأرضية.

بناءاً على ما سبق فإن كاتب المقال لا يعتقد بان أندروبف فقط جند حافظ الاسد ليكون عميلاً خارجياً  للكي جي بي, وانما جعل من حافظ الأسد ضابطاً اصيلاً في اسرة قيادة “الكي جي بي” ينتمي الى عائلتها الماسونية, حيث تصبح هذه المؤسسة هي نمط الحياة الأسرية والشخصية لكل اعضائها, والولاء لها اهم من الولاء لاي وطن او اهل, وقد خطط له اندروبوف وأرسله لسوريا بمهمة “كيجيبية” لكي يصبح رئيسها, وقام بإزالة كل العقبات ومنافسيه من طريقه, عن طريق عملائه في صفوف الشيوعيين السوريين والقوميين والاشتراكيين وحتى الاسلاميين في الجيش وفي الاحزاب المختلفة,  وذلك لكي يجعل من سوريا وشعبها حديقة خلفية للكي جي بي ينطلق منها في تنفيذ مهامها الاستخباراتية, في كل دول العالم, وهذا يفسر سبب اغلاق سوريا أمنياً على نفس النمط الذي كان موجودا في الاتحاد السوفييتي السابق, وتم اطباق الخناق على سوريا ب13 جهازا امنياً تم التخطيط لها وتنظيمها وإدارتها من قبل الكي جي بي, التي مازالت تدير وتحكم سوريا من خلف الستارة حتى الآن.

ما نريد ان نقوله هنا بأن حافظ الأسد ليس مثل صدام حسين في العراق, والقذافي في ليبيا, وصالح في اليمن التي نجحت الكي جي بي في كسبهم الى صفوفها وبنت معهم مصالح مشتركة في الدعم المتبادل و المعلومات الاستخباراتية, ولكن حافظ الأسد كان ضابطاً أصيلاً في اسرة الكي جي بي الماسونية التركيب, وما زالت زوجته ” أنيسة مخلوف” تحتفظ بعضويتها في الكي جي بي وبكل علاقات زوجها واتصالاته, وهي بالواقع التي تدير ابنها بشار بمساعدة الكي جي بي, والمطلوب من بشار فقط ان يتسلى بالبلاي ستيشن ومطاردة النساء, ويلقى الخطابات التي تكتب له, وباقي ما تبقى تقوم به الكي جي بي والمخابرات السورية التي هي بالواقع امتداد للكي جي بي في سوريا.

جميع سياسات سوريا, الاقتصادية والداخلية والامنية والعسكرية والخارجية,  كان يتم التخطيط لها من قبل الخبراء في الكي جي بي, وكان على الضابط حافظ الاسد تنفيذها بحذافيرها كأي جندي وفي ومخلص لمؤسسته العسكرية, ولرفاقه بالسلاح.

من هنا نستنتج ان جميع الاغتيالات التي تمت من اجل نجاح انقلاب حافظ الأسد ووصوله للسلطة كان من تدبير الكي جي بي, وان قتل الزعيم الدرزي كمال جنبلاط, عملية تفجير المارينز بلبنان, حرب لبنان ودخول سوريا فيها وحكمها من قبل حافظ الاسد, كانت باوامر من الكي جي بي, وان إغتيال الحريري ايضا كان بأمر من الكي جي بي, وإغتيال آصف شوكت مع خلية الازمة بعد ان كشفت الكي جي بي بانه يتصل بالغرب من اجل تغيير الحكم  وخروج سوريا من قبضة الكي جي بي كان ايضا بأمر من الكي جي بي, وان انتصار الاسد على الاخوان المسلمين في الثمانينات وطرده لاخوه رفعت الاسد لانه كان يميل للغرب كان بتخطيط من الكي جي بي ايضاً.

لنعرف مدى اهمية سوريا للكي جي بي, ومدى درجة التعقيد في عمل الكي جي بي, فقد كان لديها خطة معدة مسبقا تسير على اساسها في حال حدوث انقلاب على الحكم الشيوعي بالاتحاد السوفييتي, وهي الارتداد الى الخلف والغياب من الصورة ريثما تستقر الامور, لكي يقوموا بعد ذلك بتنفيذ هجمة معاكسة, والاستيلاء على السلطة من جديد بمنتهى السلاسة, وكانت سوريا المكان الذي اختفى به كبار ضباط الكي جي بي قبل ان يعودوا الى السلطة عن طريق ” فلاديمير بوتين”, وبهذا يدين بوتين لزميله حافظ الاسد بعودته والكي جي بي الى الحكم في روسيا. وهذا يفسر لنا هذا الاستثمارالضخم له في مساندة حكم نظام بشار الاسد, فهو بالواقع يستثمر في حديقته الخلفية, فبعد ان ظن العالم كله بان بشار الاسد قد انتهى نرى ان بوتين يرسل جنوده ومعداته ليبني مطار وبنية تحتية لمساندة الاسد واسترجاع ما فقد وتحصينه من السقوط, فالمسألة بالنسبة له مصيرية وخسارته في سوريا ستؤدي الى خسارته في روسيا والقضاء على الكي جي بي ونفوذها لتصبح مؤسسة محلية محدودة, لذلك ستكون المعركة طاحنة وقاسية وطويلة الى ابعد حدود, وللاسف سيدفع الثمن الشعب السوري وعلى رأسهم العلويين كما قال زياد الصوفي في مقاله العفوي ” الروس رح يكونوا السبب بفناء العلويين” 

ما نريد ان نقوله هنا بان مشكلة سوريا هي بانها حديقة خلفية استراتيجية للكي جي بي, وفيها الكثير من عملائها الذين يقدمون لها كنوز استخباراتية  لا تقدر بثمن, من خلال تواصلهم مع سفراء العرب وكل دول العالم الموجودين في دمشق, وان الكي جي بي هي من كانت تحكم سوريا من خلال احد اعضاء اسرتها الماسونية حافظ الاسد, وان الطائفة العلوية بريئة من افعال عائلة الاسد التي هي بالواقع اوامر الكي جي بي, قد ورطت الطائفة العلوية بها, وبالواقع هي طائفة مسكينة ومغلوب على امرها, ومن البديهي ان يكون بداية الحل في سوريا هو بابعادها وتخليصها من سطوة الكي جي بي, ولا يتم ذلك إلا بالتحالف مع القوى العظمى وهي اميركا والغرب وهذا ما نطالب به منذ بداية الثورة وحتى الآن.

مواضيع ذات صلة:الكي جي بي من اورثت بشار السلطة وليس حافظ الأسد

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.