الفلقة لمن عصا ..وصاحبها متوفر

محمد الرديني

 مرت الفلقة العراقية بزمنين متباعدين وكان الفرق بينهما مثل فرق دجلة الخير في ماضيه وبين ما يعيشه الان.

فلقة المرحلة الاولى كان يترأسها الملا” الذي ليس امامه سوى ان يستعملها من اجل ان يحفظ الاولاد القران(بالمناسبة لم تشهد مدارس الملالي بناتا ولهذا فقد نجون من ضرب الفلقة واحمرار الرجلين)، اما الفلقة الثانية فقد كانت حاضرة الى وقت قريب في دوائر الامن العامة وكاتب السطور كان احد ضيوفها في سنة من السنين.

ولكن هذه الايام المقلوبة فعلا تريد ان ترينا ان الفلقة عادت وعاد اصحابها والفرق الوحيد انهم يستعملونها بشكل دستوري.

الحكاية تبدأ وكأنها من اساطير الف ليلة وليلة والاربعين حرامي ففي هذا الزمن الاغبر يعتقد الكثير من المسؤولين ان الناس مازالوا في عهد حصرم باشا يركبون الابلام بدل السيارات والدشداشة بدل “القاط” والعقال بدل الباروكة وأحدهم يسمى جواد الشهيلي وهو عضو برطماني في لجنة النزاهة. فهو بعد ان عقد امس مؤتمرا صحفيا تحت قبة البرطمان ووزع فيه قائمة باسماء المطلوبين الى القضاء بما يسمى صفقة السلاح الروسي(ليس من بينهم كامل الدباغ) عاد بعد نصف ساعة واطلق مساعديه،وهم كثر، نحو الصحفيين ليطلب منهم استرجاع الوثيقة على اعتبار انها من الامور السيادية(ياعيني.. عضو برطمان ومايعرف السيادية الا بعد ان يتحرك القطار).

المهم ان الوثيقة نشرت وفيها 17 مسؤولا مشبوها بهذه الصفقة. وهنا بكى الشهلاوي امام الكاميرات وقال بالحرف الواحد: لم أبع أي وثيقة بشأن الفساد في الصفقة الروسية لكنها سرقت مني.

ولكم ياناس شوفوا الكذب المخربط واسمعوا تبريره اروحلكم فدوى!.

قال صاحبنا ان انتشار الوثيقة الخاصة بأسماء المتهمين بالفساد في صفقة الأسلحة الروسية بأنه جاء نتيجة “سرقة” إحدى نسخها منه عقب مؤتمر صحافي عقده في البرلمان العراقي، فيما أكد عدد من الصحافيين أنه قام بتوزيعها على وسائل الإعلام عبر احد الموظفين في الدائرة الإعلامية للبرلمان، لكنه طلب استرجاعها بعد نصف ساعة مبررا أنها تمثل وثيقة سيادية غير مسموح بتداولها بين وسائل الإعلام.

بويه ياشهيلي، شوفلك فد كذبة تنهضم يعني معقولة يتم توزيع وثيقة سيادية على الصحفيين وامام بؤبؤ عينيك وانت لاتعرف، واذا صح ذلك فعتب اولاد الملحة على الذين انتخبوك.

ولكن الضالعين والضالعات والمقربين والمقربات من دولة رئيس الوزراء يعرفون ما حدث، فبعد ان تسربت هذه الوثيقة الى الناس ثارت ثائرة المالكي وقرر ان يقلب الطاولة على الجميع. خصوصا وان احد المقربين من رئيس لجنة النزاهة بهاء الاعرجي اقسم بارفع الايمان وامتنها بانه سمع المالكي يقول سوف اكسّر اصابع بهاء الاعرجي لكشفه الاسماء العسكرية صاحبة النجوم الالمعية، وحين سألوه باي اداة يستعمل بها تكسير الاصابع ضحك وقال ربما بالفلقة.

ولأن خلط الاوراق واثارة الغبار الاصفر هو خير علاج لحل المشاكل في العراق العظيم فقد ثارت الاغبرة تصاحبها الاعيرة النارية هذه المرة.

وبدأ المالكي برئيس الجمهورية مام جلال حيث دعاه ان يكون رئيسا للجمهورية وحاميا للدستور وليس زعيما حزبيا.

ولكن هذا العيار لم يلق الصدى الكافي فاثار غبار البنك المركزي وقال”لم نتوقف بأتخاذ اي اجراء على من تثبت عليه التهمة في قضية البنك المركزي ،فاعلى صوت في النزاهة دفع {5} ملايين دولار لتعطيل عمل اللجنة المكلفة في التحقيق بقضية سنان الشبيبي.( في اشارة منه الى رئيس لجنة النزاهة بهاء الاعرجي).

ولكن ولسوء الحظ لم يجد هذا العيار من يصيبه (بالمناسبة ،هذه الاطلاقات كانت كلها يوم امس) فاطلق العيار الاثقل حيث خيّر الداعين لسحب الثقة منه بالجلوس إلى طاولة الحوار أو بـ”إجراءات غير مسبوقة” لم يكشف عنها.(الله اكبر، بدأنا بشعارات الباستيل).

ولم يجد هذا العيار اذنا صاغية فاشار عليه المستشارون والحافظون للماعون بطرح قضية تعذيب السجينات فقام وكشف عن مذكرات قبض بحق المتحدثين عن وجود حالات تعذيب للنساء في السجون، داعياً البرلمان إلى رفع الحصانة عنهم.لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه أعتقل ستة ضباط في وقت سابق حققوا مع احد الأشخاص وعذبوه.

واحد بس سيدنا؟؟.

وماذا عن 1120 سجينة؟.

زين… مو كان الاحسن بدل كل هذا التهديد ان تدعو كل وسائل الاعلام لزيارة السجون واللقاء بالسجينات ومعرفة الحقيقة واذا صح كلامك يلعن لحية كل واحد يفك لسانه؟؟.

الصدق منجاة مولانا ابو اسراء.    تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.