الفصام السعودي وتجربة اليابان وعبدالرحمن الراشد

طلال عبدالله الخوري: مفكر حر: 25\2\2014

كتب الاستاذ عبدالرحمن الراشد, الصحفي السعودي المرموق والمعروف بعلاقاته مع الكثير من صانعي القرار في السعودية muf33والوطن العربي والعالم, مقالاً في جريدة الشرق الاوسط بعنوان:” التجربتان اليابانية والسعودية!” عن زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي الى اليابان, وبعيداً عن كيل المديح الذي برع به الراشد لاولياء نعمته, فقد افصح عن لسان ولي العهد بأن هدف الزيارة هو سعي السعودية لنقل العلم والتجربة والتقنية  من اليابان الى السعودية؟  ولهذه الغاية ارسلت الحكومة السعودية للدراسة في اليابان أكثر من 500 طالب وطالبة من بين 140 ألفا يدرسون في أنحاء العالم.

نحن نحي الحكومة السعودية والتي لديها احتياط مالي يقدر بأكثر من 600 مليار دولار،على هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح, ولو انها جأت متأخرة, ولكن متأخرا افضل من ان لا تأتي ابداً, فالإستثمار في الانسان وتطوير العلم هو وحده الكفيل بتطوير السعودية وكل البلدان العربية, وهذا ما نطالب به من كل الحكومات العربية في كل مقالة نكتبها.

ولكن أين التناقض في هذا المشروع السعودي؟

يبدأ التناقض من حيث  أن التقدم والتطور يحتاج الى بيئة صحية لكي ينمو ويترعرع بها, وإلا فأن هذا التطور سيموت في البيئة المرضية الموجودة في السعودية, وهي غياب الحرية والديمقراطية, وحتماً كل استثماراتكم ستذهب هدرا اذا لم تخلقوا البيئة الحاضنة للتطور, من حرية وديمقراطية, فالتطور والتقدم العلمي والتقني ما هو إلا معنى آخر للحرية والديمقراطية, ويخطأ ويكون مصاباً بالفصام من يظن بأنه يستطيع ان يحصل على تقدم وتطور بدون البيئة اللازمة التي تحيا فيها, وعاجلا ام آجلا ستصتطدمون باحدى السيناريوهين التاليين:

السيناريو الاول: سيصاب المبتعثين بخيبة امل عندما يعودون للعمل في السعودية لعدم وجود مناخ مناسب للابداع والتطور وسيتحطمون عمليا وستخسرون شبابكم وكل الاموال التي استثمرتوها بهم.

السيناريو الثاني: بان الشباب المتعلم والواعي  والذي ذاق طعم الحرية والديمقراطية بالخارج , سيثور على نظامكم مطالبا بالحرية والديمقراطية, وبذلك انتم تحفرون قبوركم بأيديكم, لأن السبب الرئيسي لبقائكم بالحكم الشمولي, ومعكم كل الحكام العرب, هو الجهل المتفشي لدى شعوبكم والاستبداد الديني والسياسي الذي تمارسونه عليهم .

كنت اظن بأن سقف الحرية في اميركا هو الاعلى في العالم, أوعلى الاقل هو اعلى مما هو في اليابان؟ ولكني صدمت عندما قرأت مقالاً في  مجلة ” النيويورك تايمز” عن فيلم سينمائي ياباني من انتاج عام 1976, وتم عرضه على الشاشات اليابانية, ولكن تم تصنيفه في اميركا على انه غير صالح للعرض؟ الفيلم كان بعنوان “في عالم الاحاسيس” وترجمته الانكليزية:

In the Realm of the Senses

لذلك تولد لدي الفضول لمشاهدة هذا الفيلم الذي هو ضمن سقف الحرية في اليابان ويتجاوزها في اميركا؟

الفيلم هو قصة واقعية رائعة تصور ادق تفاصيل الاحاسيس والمشاعر التي يمر بها بطل وبطلة الفيلم خلال ممارسة الجنس, وبيانها بكل تفاصيلها الدقيقة مع كل انواع الممارسات الجنسية التي يرغبونها, وقد قال النقاد عن الفيلم بانه ليس عن الجنس ولكن هو الجنس بذاته. (بنهاية المقال تجدون رابط الفيلم على اليوتيوب).

ما نريد ان نقوله بان الحرية والديمقراطية مع التطور والتقدم هما وجهان لعملة واحدة, وأن الحرية لا تتجزأ ويجب ان تكون في كل المجالات الثقافية والفنية والعلمية والاجتماعية, فلولا سقف الحرية العالي في اليابان لما وصلت الى ما هي عليه من تقدم وتطور الآن.

طبعا العامل الاخر للتطور والتقدم هو وجود الاقتصاد التنافسي ومن دون التنافس من الصعب ان تتطور البلاد وتتقدم.

مواضيع ذات صلة:

رسالة الى خادم الحرمين الشريفين 

جمال خاشقجي يكرر دعوتنا لخادم الحرمين بالتنحي عن الملك

لمشاهدة الفيلم اضغط على زر التشغيل ( تحذير للكبار)؟

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector .
This entry was posted in الأدب والفن, دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.