العلويون هل كانوا مسيحيين ؟

allwettrchristiansنسور الروم

دراسة موثقة .

لقد دفعت أوجه الشبه بين العلويين والروم المسيحيين ، المستشرق والعالم هنري لامنس(1862-1937) الى كتابة بحث له بعنوان “العلويون : هل كانوا مسيحيين”؟ … نشره في مجلة “الشرق المسيحي” عام 1901 و كتبه بالفرنسية في بيروت في 22 كانون الأول عام 1900 . (1)
ويخلص إلى نتيجة مفادها “أن العلويين كانوا سابقاً من المسيحيين الذين أخفوا ديانتهم وادعوا أنهم مسلمون كي لا يتعرضوا للاضطهاد الديني”.(2)

ويبني الأب لامنس نظريته على عادات وتقاليد مسيحية كثيرة بقيت لدى العلويين منها : أنهم لا يحرمون الخمر ، ويخبر أنه زار “مريمين” في 4 أيلول 1899 ، حيث وجد أن شيخ الدين العلوي هناك قام “بمسح طفل أمامه بالزيت على صدره” ولاحظ أنه يدهن الزيت عليه “بشكل صليب”. وأفهمه الشيخ أن هذه العادة كانت عامة في البلدة فكانوا يدهنون كل الأطفال بالزيت بعد أشهر قليلة من ولادتهم . ويعتبر الأب لامنس أن هذه العادة بقيت لدى العلويين من إرثهم المسيحي إذ إن مسيحيي الشرق كانوا “يدهنون الطفل بالميرون بعد المعمودية”. (3)
ويخبر أن الشيخ العلوي في “بلقسه ” بارك الزيت أمامه بصلاة استعمل فيها عبارة :”المسيح الذي أحيا الموتى” مما أدهش الأب لامنس . ويقول إن لدى العلويين نظاماً لتعليم الدين يقوم على علاقة بين المعلم والمبتدئ ، تشبه العلاقة بين “العرّاب” و”المعمّد ” في المسيحية .
ويقول إنهم يعيّدون عيد الميلاد كالمسيحيين في ليلة 24 – 25 كانون الأول كما يستدل من كتاب “مجموع الأعياد” لديهم ، حيث ورد فيه :”في هذه الليلة يولد السيد المسيح من سيدتنا مريم العذراء”. 4)
كما يعيدون عيد “البربارة” ويكرمون القديس يوحنا الذهبي الفم (ويعتبر العلامة الأب لامنس أن إكرام هذا القديس بقي عند العلويين كونه هو الذي هداهم سابقا إلى المسيحية . ويقول إنهم يكرمون القديس جاورجيوس (الخضر) و”سمعان العامودي” (الذي تحور معهم الى شيخ سماعين) … كما يقول : ” ومن يدري فإن بعض الإشارات من فتات أوراق قديمة تدل على إكرامهم السابق للقديسين ديمتريوس ونيقولاوس…” . (5)

ويبني الأب لامنس نظريته أيضاً “على الآثار المسيحية الرومية البيزنطية الكثيرة المتبقية في القرى ذات الطابع العلوي والتي لا يزال العلويون كالمسيحيين يزورونها للتبرك حتى اليوم” . (6)
ويزور الأب لامنس تلك القرى ، وسائر البلدات التي تشير الوثائق التاريخية إلى أنها كانت مأهولة بالعلويين ، ويعددها ( قرى جبل برجيلوس ، غرب بحيرة حمص ، الوعر ، منطقة الحولة شمال شرق الوعر ، تل الدهب والسهول الواقعة إلى الغرب من خط حمص – حماه ….)
ثم يقول : “إليكم هنا تعداداً للأماكن التي وجدنا فيها آثاراً يونانية مسيحية (رومية) ” (7)
– بهلونية ( أعتاب بيوت عليها صلبان ، وخرائب بكتابات يونانية تبدأ بكلمة “ايتوس” … و كنيسة قديمة مع عتبة باب محفور عليها صليب بيزنطي جميل…
– تل سارين ( كتابة يونانية مع صليب واسم الكاهن زخريا)
– بيت قارون ( آثار كنيستين قديمتين حيث يذهب العلويون للصلاة
– خربة حزور – عين الشمس- سنون( مقبرة مع صلبان)( كتبات يونانية وصلبان ) … ويعدد الكثير الكثير ويقول إنها كانت مليئة بالآثار الرومية المسيحية وبحرفي الفا واوميغا اليونانيين ( Α – ω ) المشيرين للسيد المسيح . ويقول ان اشارات الصليب والكتابات اليونانية في بلداتهم أكثر من أن تعد وتحصى .

ويخلص الأب لامنس في نهاية دراسته إلى أن المنطقة المسكونة بالعلويين ( جبل برجيلوس ) و”مدن وادي العاصي والساحل” منذ القرن الثامن قد تعرضت للغزو من قبل الإسلاميين وسكنتها قبائل “لم تكن معتدلة ” إطلاقا ، فاضطر أولئك المسيحيون أن يخفوا دينهم المسيحي ، وأن يكيفوا عاداتهم المسيحية مع بعض المظاهر الإسلامية كي يصبحوا مقبولين من “الحاكم الإسلامي” … فكانت “الطائفة العلوية”. ( 8) .
ويستدل من الآثار التي يعددها الأب لامنس أن لغة أولئك المسيحيين كانت “الرومية – اليونانية” ويفهم من إشاراته العديدة أنهم كانوا على ما يبدو من “الروم الأرثوذكسيين” الذين اضطروا لإخفاء دينهم .
***
تعددت النظريات حول اصول العلويين كشعب ، فالبعض نسبهم الى قبائل عربية أتت وسكنت الى جانب الروم من السكان وتأثرت بهم ، والبعض الاخر كالعالم دوسو نسبهم للفينيقيين …

ونحن مع عدم تبنينا بالضرورة لنظرية معينة من هذه النظريات ، لا بد لنا من الاعتراف بان هذا المشرق كله كان مسيحيا بامتياز قبل الاسلام : ففي كل بقعة منه ما يشهد على عظمة أجدادنا وانتشارهم الكبير وإنجازاتهم الضخمة، وفي كل بقعة ايضا ما يشهد على الاضطهاد الفظيع الذي عانوا منه على مر الزمن .
————————-

المراجع :
1- ( Revue de l’orient chrétien , recueil trimestriel, 6ème année , 6eme volume n. 1 , 1901 , paris , librairie A.Picard et fils , 82, rue Bonaparte , 82, page 33-51 , les nosairis furent-ils chrétiens? ,à propos d’un livre récent , par le R.P . LAMMENS , S.J.)
2- ص 47 ، المرجع السابق .
3- ص 44 ، المرجع السابق .
4- ص 46 ، المرجع السابق .
5- ص 46 ، المرجع السابق .
6- ص 34 ، المرجع السابق .
7- ص 35 ، المرجع السابق.
8- ص 47 ، المرجع السابق .

About رعد موسيس

كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

10 Responses to العلويون هل كانوا مسيحيين ؟

  1. Asse says:

    العلويون مسلمون اتو الى تلك المناطق المذكورة و خاصة جبال الساحل هربا من الاضطهاد الذي اصابهم بعد سقوط دولة الحمدانيين و بشكل اساسي مع احتلال العثمانيين لحلب و العلويون امتزجوا بالسكان المحليين من مسيحين و غيرهم في مناطق اخرى و هذا سبب تأثرهم بعاداتهم و تقاليدهم و أعيادهم
    هذا اختصار

    • Ammar says:

      العلويين منقسمين لاكتر من مصدر …علويي الغاب من حلب و علويي حمص من دمشق وعلويي طرطوس من لبنان اما بالمجمل العلويين موجودين من قبل ظهور الاسلام بزمن طويل جدا و اعيادهم قديمه قدم التاريخ السوري وخصوصا عيد راس السنة السورية “اكيتو بريخو” السرياني الموافق ل اول ايام شهر نيسان !

  2. المقال جميل ومبني على أسس صحيحة تقريباً فالجزء الأكبر من العلويين كانوا سريان يسكنون الجزء الشمالي من سوريا بما فيها لواء الأسكندرون وانطاكية ومازالت العادات والتقاليد المتبعة تدل على ذلك حتى المناسبات الدينية والتراثية مازالت على التقويم الشرقي فمثلاً الاحتفال بالميلادية هو 6 كانون الثاني أي 25 كانون أول شرقي وكذلك الاحتفال بالقداس كما يسمى في 19 كانون الثاني والذي يصادف 6 كانون الثاني بالتقويم الشرقي وهو المعمودية ويحتفل به بالصباح الباكر بسكب الماء على الجسد من نبع الماء وكان الناس يتسابقون عليه والكثير من المناسبات التراثية التي مازال يحتفل بها …. وهناك قسم من العلويين أتو من قبائل عربية من مناطق اليمن و سنجار وغيرها وهنا لا أريد الدخول بالعشائرية والأصول … ولكن النسبة الأكبر للعلويين في سوريا هي بالأصل سريان ومن السكان الأصليين لسوريا … وبالنسبة للعادات الموروثة هي عادات سورية أتت من الحضارات الأم الفينيقية والكنعانية وهذا بحث طويل جداً …

    • مفكر حر says:

      شكرا سيد سليمان على اغناء المادة

    • Ammar says:

      كلام دقيق اخي سليمان و زيد عالكلام هالنقطه …عيد راس السنه السورية عند العلويين عيد ديني …. لكن هوي يوم مقدس عند السريان و عند سكان سوريا الاصليين سابقا و كان عيد الخصب عزمن الاله بعل

  3. كنعان says:

    الخلاصة اللي كاتبها بالنهاية برأيي الشخصي اهم من المقال بسبب الالتباسات التي يضعها المقال ،حيث أن بلاد الشام مهد الاديان وخصوصا المسيحية ،لكن لماذا اختصاص العلويين اليس السنة والدروز و الديانات والطوائف كانوا اغلبهم سابقا مسيحيين ؟!؟ وقبلها كانوا كانوا يهود اوعلى ملة ابراهيم او و قبلها وثنيين لكن بالنسبة للعادات والتقاليد وحتى ك ديانات اغلب من سكن الجبال والمناطق البعيدة عن خطوط التجارة تبقى محافظة اكثر ،عندما ذكر احد المراجع الحديث عن شرب الخمر وغيرها ،اتساءل اليست المسيحية كانت تحرمه ايضا

  4. monde says:

    المسيحية لاتحرِّم الخمر ولكن تنهي عن السكر تقول كلمة الله السكيرون لا يرثون ملكوت الله.

  5. عصام الشمخاوي says:

    كل البحوث التي وردت تحمل جوانب كثيره تقرب الى الحقيقه

  6. alisar says:

    ⁦❤️⁩⁦❤️⁩

  7. Elias Hanna says:

    حول الأصول المسيحية للعلويين
    من وجهة نظري ، بالتأكيد العلويون من أصول مسيحية على الرغم من أن الكثيرين منهم يرفضون تلك المقولة . العلويون في سورية هم من ابناء سورية الأصلاء بمعنى انهم اراميون والاراميون جميعهم دخلوا في الديانة المسيحية ، إذاٌ العلويون اراميون مسيحيون والدليل انهم كانوا ينتشرون في كل انحاء ارام (الشام وبلاد الرافدين ) ، في الموصل وفي عانا وراوى وبغداد والبصرة وكربلا والجزيرة السورية وحلب وادلب والساحل ودمشق … الخ ، هم الاراميون الذين دخلوا في الإسلام عنوةٌ وبدون رغبة منهم ولذلك لم يقبلوا الإسلام الذي فرضوه عليهم بنسخته الصحراوية بل طوعوا الإسلام وأطعموه بالمسيحية والفلسفة اليونانية والتراث الثقافي العميق لبلاد الشام والرافدين ، هم لا يختلفون إطلاقاٌ من ناحية العادات والتقاليد عن جيرانهم المسيحيين ولكنهم يختلفون كثيراٌ من ناحية العادات والتقاليد عن جيرانهم المسلمين ، اللغة الارامية تخترق عميقاٌ لهجتهم المحكية ، اسمائهم واسماء عائلاتهم في غالبيتها ارامية وانا شخصياٌ انظر بإعجاب الى حفاظهم على اسماء عائلاتهم الارامية ، لا شك هناك علويون من اصول عربية ولكنهم ذابوا في الاكثرية العلوية الارامية ، العلويون اراميون واعتقد أن إعادة تفعيل هويتهم الارامية هي واجب تاريخي وهو مسؤولية النخبة الثقافية عندهم ، بعد أن جاهدت نخبتهم الثقافية في تأكيد عروبتهم ، مثلهم مثل باقي الاقليات للوصول الى مشتركات مع الاكثرية الاسلامية ، وشكراٌ جزيلاٌ لفتح هكذا حوار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.