العلاقة بين الإسلام والمخابرات الغربية

سعود بن عبدالعزيز وابنته نازا

سعود بن عبدالعزيز وابنته نازا

طلال عبدالله الخوري 6\10\2016 © مفكر حر

لكي نفهم العلاقة بين الإسلام والمخابرات الغربية يجب ان نعود بالتاريخ الى الثورة البلشفية (أكتوبر) المرحلة الثانية من الثورة الروسية عام 1917 التي قادها ” فلاديمير لينين” ويده اليمنى “جوزيف ستالين”  وورائمهما الجماهير العمالية التي آمنت بأفكار كارل ماركس وقراءة لينين لها التي صاغها في الايديولوجية المسماة ” الماركسية – اللينينية”؛ وإقامة اول دولة اشتراكية شيوعية تقدس المشاع على حساب الخصوصية الوطنية والملكية الخاصة, وكانت ايديولوجيتها التي تقول بأن الرأسمالية متوحشة ستنهش وتفني بعضها البعض في صراعها على الاسواق, وطرحت البديل هو ان يكون كل شئ مشاع, وكل انسان يأخذ حسب حاجته وكل انسان يعطي حسب مقدرته, لا اجور ولا صراع, وسننتهي في المستقبل المضئ حيث يعم الخير على كل الناس … هذه الايديولوجية الدينية التي لا يستطيع احد اثبات بطلانها مثلها مثل اي ايديولوجية دينية وتعد بالمستقبل الرائع من دون صراع, بالضبط كما تعد الاديان بالاخرة في الجنة المليئة بالكمال من كل النواحي, انتشرت بين الناس كما النار بالهشيم وغزت جميع القارات من اوروبا الى اسيا الى اميركا والشرق الاوسط وافريقيا لدرجة ان عائلة الرحباني الموسيقية المسيحية اللبنانية اعتنقتها, وكذلك لامر في الولايات المتحدة الاميركية فقد لوحق الشيوعيين, وتم اتهام النابغة الفنية الهولويودية شارلي شابلن بالشيوعية, وقد اضطر الى الهرب الى سويسرا ليعيش بقية حياته, واصبح التقدمي هو من يؤمن بالشيوعية, والرجعي المتخلف هو من يعتنق الاديان ويتبنى الرأسمالية .. عندها تحسست الحكومات الغربية وملوكها والامبراطورية الاميركية الصاعدة والامبراطورية البريطانية التي كانت في اعز قوتها بالخطر المحدق الأتي من الشرق وكان عليها ان تتصرف لانها تحسست رقابها بعد اعدام القيصر الروسي وعائلته بوحشية من قبل البلاشفة.

فهمت المخابرات الغربية وعلى رأسها المخابرات البريطانية والاميركية بأن عدوها هو ايديولوجي ولا تستطيع محاربته بالأسلحة التقليدية فهو ينتشر كالنار بالهشيم وعابر للحدود, وفهمت بأن الطريقة لمواجهة الفكر هو بالفكر.. لذلك كانت خطتها هو ان تنشر أفكار مضادة للشيوعية التي تقدس المشاع, بأفكار مناهضة تقدس الخصوصية القومية الدينية والقومية الوطينة والخصوصية الملكية … وهنا بدأت المخابرات الغربية بالاستثمار بالجماعات والأحزاب التي تقدس الخصوصية الدينية, أو التي تقدس الخصوصية الوطنية او التي تقدس الملكية الخاصة لكي تجابه بها الفكر الشيوعي الذي يقدس المشاع..

أول خطوة ملموسة قامت بها بهذا الصدد هو دعم هتلر وحزبه النازي الذي يقدس تفوق العرق الآري الألماني و ساعدته بالوصول إلى السلطة في ألمانيا, وقد قتل هذا الموضوع في البحث والذي يريد المزيد عن دور المخابرات الأميركية والبريطانية في وصول هتلر للسلطة فهناك الكثير منها على محرك البحث غوغل… وما ينطبق على هتلر ينطبع على الحزب الفاشي الايطالي بزعامة موسوليني والحزب القومي الاسباني بزعامة فرانكو, والحزب القومي السوري بزعامة انطوان سعادة وحزب البعث بزعامة ميشيل عفلق والناصرية بزعامة جمال عبدالناصر.. وجميع هذه الاحزاب مدعومة من المخابرات الاميركية والبريطانية للوقوف بوجه المد الشيوعي الايديولوجي.. ودعمت المخابرات الغربية المؤسسات الدينية المسيحية والفاتيكان والبعثات التبشيرية لمواجهة المد الشيوعي.. فلا احد يتفزلك بعد الأن ويقول لنا بأن البعثات المسيحية التبشيرية هي ضد الاسلام! وانما بالعكس هي بصف لاسلام ضد العدو الرئيسي وهو الشيوعية.. ولقد رأينا كيف واجهت النازية الهتلرية الشيوعية الروسية واضعفتها كثيرا وهناك الكثيرمن الابحاث التي تبين دور المخابرات الاميركية في اشعال الحرب العالمية الثانية بينهما من اجل ضرب الشيوعية من خاصرتها الالمانية النازية… وهنا تبلورت تارخياً فكرة نجاح ضرب الايديولوجية الشيوعية بأيديولوجيات معادية لها واشعال الحروب فيما بينها.. وسنرى ان هذا السيناريو سيتكرر كثيرا في العالم منذ ذلك الوقت, واخرها الحرب السورية التي تجري بالوكالة بين المخابرات الاميركية والروسية منذ 6 سنوات وحتى الأن.

في تلك الاثناء لفت انتباه المخابرات الاميركية الدولة السعودية الناشئة وتحالفها مع الحركة الوهابية الاسلامية المتطرفة, ورأت فيها ما تبحث عنه من ايديولوجية متطرفة لنشرها في الدول الاسلامية المحيطة بالاتحاد السوفياتي مثل باكستان وافغانستان لمحاربة الايديولوجية الشيوعية والحد من انتشارها, وبدأت العلاقة الرسمية بينهما في هذا الصدد عندما وقع البلدان معاهدة سرية بين الملك “عبدالعزيز آل سعود” ورئيس الولايات المتحدة الأميركية أنذاك “فرانكلين روزفلت” على ظهر البارجة الحربية “كوينسي”, في شباط عام 1945, والتي ما تزال سرية بالرغم من مرور اكثر من سبعين عاماُ على توقيعها؟ والتسريبات التي وصلتنا كانت عن طريق اشخاص وجدوا على السفينة وسمعوا نقاش ما او جملة قيلت اثناء الاستراحات!!؟ ومن هذه التسريبات التي وثقتها عدة مصادر أن الملك السعودي قال لروزفلت: بأن الله قد أعطى الأميركيين الحديد, بينما أعطى المسلمين الدين الصحيح؟ وهز رأسه روزفلت المسيحي المتدين مبتسماً .. طبعا المقصود بالحديد هو العلم والتكنولوجيا والقوة العسكرية… وبرأي كاتب المقال هنا اطلقت المخابرات الاميركية يد السعودية واموال البترودولار لنشر الاسلام بالعالم اجمعه من باكستان الى افغانستان الى اندونيسيا واوروبا وافريقيا حتى اميركا وكل هذا من اجل مواجهة المد الشيوعي وكانت المعادلة كالتالي: كل انسان في اي نقطة بالعالم يتم جذبه الى الاسلام او ترسيخه بالاسلام او بالمسيحية او بالايديولوجية القومية هو انسان خسرته الشيوعية المعادية للغرب وقيمها… (نزكي لكم قراءة : لعنة آل سعود)

الاخوان المسلمين : موضوع انشاء جماعة الاخوان المسلمين من قبل المخابرات البريطانية وتبني بعدها المخابرات الاميركية لها من اجل محاربة الشيوعية قد اشبع بحثاً, ونحيلكم في هذا الصدد الى مقال الباحث الاسلامي الكبير الدكتور كامل النجار على هذا الرابط: الإسلام، الإخوان المسلمون، والمخابرات الغربية… ونقتطف منه “في عام 1957، كوّن الرئيس الاميركي ايزنهاور لجنةً من وزارة الخارجية، والسي آي اى والوكالة الأمريكية للمعلومات. وكانت مهمة هذه اللجنة درس ما يمكن أن تقوم به المنظمات الحكومية والخاصة بشأن الاستفادة من الإسلام كسلاح ضد الشيوعية. وأوصت اللجنة بإبعاد رجال الدين العاديين واحتضان جماعة الإخوان المسلمين… طبعا لم تكن تعرف في ذلك الوقت بان هذا التنظيم سيفرخ القاعدة التي ستضربها بنيويورك وتسقط ابراج المركز التجاري فيها وتضرب البنتاغون ايضاً.

امة الاسلام: لكي نعرف مدى خوف المخابرات الاميركية من الايديولوجية الشيوعية داخل اميركا ذاتها, وخاصة بين السود أعطت الضوء الاخضر بتأسيس جماعة اسلامية سميت “امة الاسلام” بمساعدة المخابرات السعودية عام 1930 على يد رجل أسود أصله مجهول (كاتب المقال يعتقد انه عميل مشترك للمخابرات الاميركية والسعودية) اسمه ” والاس فرد محمد” ظهر في ديترويت سنة 1929 ثم اختفى كما ظهر فجأة وحمل لواء الحركة بعده رجل اسمه ” إليجا محمد” وعلى يديه تأصلت عقيدة هذه المنظمة.

حرب فيتنام ” بالمختصر هي تنافس بين المخابرات الاميركية والروسية على السيطرة على كل بقعة من العالم لكي تتمكن كل منهما من نشر ايديولوجيتها ومن بينها كانت منطقة فيتنام

الصين: شكل وصول الشيوعية لحكم الصين وما تمثله من قوة بشرية تقدر بلميار نسمة ونصف, رعبا شديدا في الغرب وهذا ما دفعها لتقديم كل المساعدات الاقتصادية الممكنة لها, وذلك لربطها بالاقتصاد الغربي, ونجحت في فصلها وابعادها عن الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي واقتصاده, والى الان يدعم الغرب الاقتصاد الصيني بكل شئ ويتساهل بمنافسته على الاسواق لكي لا ينزلق لجهة المعسكر المعادي المتمثل الان في البوتينية الروسية.

الخميني ونظام ولاية الفقيه في ايران: افرجت المخابرات الاميركية مؤخرا عن الوثائق التي تظهر تأييدها لوصول الخميني الى الحكم بإيران واسقاط اكبر حليف لها في الشرق الاوسط ولذي كان يقال عنه الشرطي الاميركي في المنطقة وهو حكم الشاه! والجيمع يستغرب ما الذي يجعل المخابرات الاميركية ان تضحي بحليف قوي لها واستبداله بنظام ديني ثيوقراطي؟ الجواب بسيط لان ايران لها حدود مع الاتحاد السوفياتي وتريد ايديولوجية مضادة للايديولوجية الشيوعية لايقاف مدها الى العالم, وهذا هو السبب الوحيد الذي جعلها تضحي بحليف لها من اجل وصول نظام ايديولوجي معادي للشيوعية التي هي همها الاكبر والتي تشكل خطرا مباشرا عليها.

حرب افغانستان: هي ببساطة استخدام مباشر للاسلام الوهابي بالاتفاق مع السعودية لمحاربة تمدد الشيوعية في افغانستان, وقد نجحت هذه االاستراتيجية نجاحا باهرا وافضت الى سقوط الاتحاد السوفييتي, والان تستخدم نفس الاسلوب في سوريا لاسقاط بوتين في روسيا.

ما نريد ان نقوله هو ان الغرب يدين للاسلام بأمنه وأمانه وفي انتصاره على الشيوعية وأمن الغرب بحاجة للاسلام وللمسلمين طالما ان هناك تهديداً لها من قبل اي ايديولوجية معادية لها, وهذا سبب تشجيع المخابرات الغربية للتمدد الاسلامي في عقر دارها, لانه وسيلة ناجحة لمحاربة الشيوعية, طبعا وعندما يزول الخطر الايديولوجي الذي يهدد االغرب سترمي الاسلام باول سلة مهملات كما فعلت ببن لادن؟؟ وسؤالنا للمسلمين وحكوماتهم هو: هل تقبلون بان يكون الاسلام وسيلة لحرب بالوكالة بين المخابرات الاميركية والروسية  يموت بها المسلمون واخوانهم من الطوائف الاخرى؟ نرجوا ان تفكروا بهذا يالموضوع وتجدوا الحلول.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.