الدباغ يهدي مصروف جيب للثقافة العربية

محمد الرديني

خويه علي الدباغ..
معظم الناس تعرف انك وزير دولة والناطق الرسمي بأسم الحكومة ولكن القليل منهم يعرف انك صاحب تاريخ نظيف ولم تلوث سمعتك رغم انك محاط بالفاسدين والفاسدات.
وكما يقال كل حلو “بيه لوله” وانت “لولتك” تقول ماتريده الحكومة بغض النظر عن موقفك الشخصي وسمعتك.
يعني معقولة الحكومة،او نقابة الصحفيين، تهدي 5 مليون دولار لمادلين طبر،اقصد مطر حتى لايزعل صديقي مصطفى كامل، لمجرد انها هزت اردافها وبحّت بصوت قيل عنه انه انكر الاصوات… وتنسى الحكومة تلك الواقعة لتخصص امس 800 مليون دينار لاستضافة الإجتماع الثالث المشترك لوزراء الثقافة في الدول العربية ودول أميركا الجنوبية.
هل يعقل هذا الكلام..؟.
صحيح ان بعض افراد الشعب لايعرفون ماهو الطحال واين يوجد ولكن هؤلاء اقلية حسب رأيك والاكثرية هم الناس الذين عشقوا الثقافة واحبوا العلم وساروا على هدى عباقرة العراق في مجالات الادب والفنون وهم ، كما تعرف، اكثر من شعرات رأس الشاب المراهق، بل اكثر غزارة من كصايب المرحومة جدتي حين تقضي الساعات الطويلة في حياكتها.
لايهم ان تخصصوا كم من الدولارات لأستضافة هذا المؤتمر ولكن المهم الا تذكر ذلك وباسم الحكومة على الملأ لأنه يزيد جراح كل رواد شارع المتنبي وكل طلاب الكليات الادبية والاجتماعية.
على الاقل قل لا مرة واحدة، او اطلب من الحكومة ان يصرّح احد المقربين منها بذلك بدلا منك.
5 ملايين دولار مقابل 700 ألف دولار؟
معادلة لا أحد يستطيع هضمها حتى ولو شرب عشرات الغرامات من “الخروع”.
لانريد منكم ان تنهضوا بالثقافة فلها ناسها الذين يتولون ذلك وشواهد التاريخ كثيرة.. ولا نريد منكم ان تلتفتوا الى شريحة كبيرة جدا من المثقفين الذين بدأوا يبيعون اغلى ما عندهم وهي كتبهم ليسدوا رمق من يحيط بهم.. ولا نريد ان يصدر مجلس البرطمان قرارا بتفريغ من له باع طويل في الثقافة من اجل ان يستمر بالكتابة والعطاء.. ولا نريد ان تمنحوا المثقفين قروضا ميسرة او اراض سكنية ولا حتى جوازات سفر دبلوماسية كما هو الحال عند البعض الذين باتوا معروفين بحملة الجوازات الثلاثة،دبلوماسي وعراقي ثم جنسية بلد المهجر.
ولكننا نريد قليل من التصريحات ولو “جبر خواطر” لهؤلاء الذين ينيرون الطريق امام جيل جديد كأن تقولوا ان الحكومة تعتز بالثقافة والمثقفين وس.. وس…
خويه علي .. قلت امس:
إن “مجلس الوزراء العراقي قرر في جلسته الـ37 التي عقدت اليوم على طلب وزارة الثقافة في قيام وزارة المالية بتخصيص مبلغ مقداره 800 مليون دينار لاستضافة الإجتماع الثالث المشترك لوزراء الثقافة في الدول العربية ودول أميركا الجنوبية والموافقة حصلت على استضافة كل المؤتمرات العربية على إعتبار أن العراق رئيس القمة العربية”.
الا تعتقد خويه علي ان هذا المبلغ هو مصروف جيب لوليدات النواب حين يسافرون الى دبي او بيروت او لندن؟.
تدري ليلة امس كانت عامرة في روشة بيروت حين رقصت من رقصت وغنت من غنت وهز الرجال مؤخراتهم وزغردت نسوة الحي الا اثنين من الجماعة اياهم فقد قاما على خشبة المسرح وهما بالكاد يستطيعان السير ماسكا احدهما بيد الآخر وصاح الاول: ايها الناس اسمحوا لي ان ادفع كل فواتيركم على الا تتجاوز ال 700 ألف دولار..
وضحك القوم وحسبوه كريما في ثمالته ولكن حين تأكد الخبر نهض بعضهم ليقبل رأس الثمل الكريم الذي اهدى كل واحد “باسه” من رأسه قنينة شمبانيا فرنسية.
اما صاحبه المتعتع الآخر فقد همس في اذن اقربهم الى مائدته قائلا:تدري أخي الحكومة العراقية خصصت 700 ألف دولار لوزراء الثقافة العرب وامريكا الجنوبية..تدري ترى مبلغ محترم؟ خطيه الحكومة فقيرة ويادوب تدبر رواتب الموظفين.
رد عليه متعتع آخر:أخي انا بصراحة ما افهم هذا المطلك اللي بالحكومة عندكم.. مرة يكول المالكي ديكتاتور ومرة يكول لازم دول الجوار تستفيد من تجربة العراق ،ماتفهمني شو القصة؟.
ضحك صاحبنا حتى وقع من على كرسيه ولولا سرعة مجىء النادل لأنكسرت رقبته، وحين اعتدل في جلسته رد على صاحبه: يامعود انت شنو تعرف؟ هذه كلها مستوحاة من قصة جحا وحماره،مرة الحمار يشيل جحا ومرة جحا يشيل الحمار ، افتهمت؟؟.
ها خويه علي وانت افتهمت؟.

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.