الحكومة التركية وحل المشكلة الكردية

abdelqaderomarبعد انهاء عملية التفاوض مع العمال الكردستاني من قبل الحكومة ومع اعلان العمال الكردستاني قراره بانشاء وتطبيق الادارة الذاتية من جانب واحد .بدأت الحكومة التركية بشن حملة عسكرية بتاريخ 17 كانون الثاني /ديسمبر 2015 تحت اسم عملية الخندق على المناطق الكردية واعلنت ان اغلب المدن الكردية اصبحت مناطق عسكرية مغلقة منعت فيها اي تغطية اعلامية ولا يعرف اي شيء عن حجم الخسائر البشرية والمادية الى الان بشكل دقيق نتيجة التعتيم الاعلامي وغياب وسائل اعلام محايدة لنقل الوقائع ومدى الانتهاكات التي حصلت مع العلم ان عدد من البلدات والمدن قد أفرغت من ساكنيها ثقريباً واصبحت اعداد المهجرين بمئات الالوف ومازالت الحملة مستمرة الى الان رغم اعلان الحكومة انتهاء العمليات وهو اعلان يجافي الحقيقة وتكذبه اصوات المدافع والرصاص والوقائع على الارض.
واثناء زيارة رئيس الوزراء السيد داود اوغلو الى ماردين بتاريخ 5 شباط/فبراير لحضور (لقاء الاخوة في ماردين ) واثناء مؤتمره الصحفي اعلن السيد اوغلو ان الحكومة التركية لن تعود الى التفاوض مع العمال الكردستاني من جديد .وان الحكومة التركية ستعمل على حل المشكلة الكردية بناءاً على خطة مدروسة وضعتها الحكومة وتستند الى مطالب الشعب الكردي نفسه وتتكون من عشرة مواد اساسية حسب قول السيد اوغلو ولخصها بالنقاط الخمسة التالية:
اولا- إعادة تاهيل البنية التحتية لمدن الشرق وجنوب الشرق التركي لتشديد الرقابة على الشوارع والمناطق وتوفير حياة آمنة واكثر رفاهية
ثانياً- تاسيس عدد من مراكز الشباب والنقابات الاجتماعية والصالات الرياضية للشباب لاحتضانهم وتوفير البيئة التي يحققون من خلالها طموحاتهم .
ثالثاً – نشر فكر روح الوحدة الوطنية المشتركة البعيدة عن القومية المفتته لأواصر الاخوة في تركيا وتوجيه وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني للقيام بذلك.
رابعاً – إقامة المشاريع الاقتصادية التشغيلية والعمل على دعم التجار والشباب الرياديين.
خامساً – تتضمن الخطة كافة حقوق المواطنيين الاكراد وغيرهم في الدستور الجديد الذي يُخطط لاعداده خلال الدورة الحالية لحزب العدالة والتنمية.
ومن خلال هذه النقاط نستطيع القول ان السيد اوغلو لم ياتي بشيء جديد هو نفس المنطق السائد في الدولة التركية منذ عقود اي ان الحكومة هي التي تحدد المطالب والحلول دون ان يكون للشعب اي راي لا من جهة المطالب ولا من ناحية الحلول .ويمكن تلخيص ما يطرحة السيد اوغلو بعنوان واحد فقط وهو كيفية صهر الشعب الكردي في بوتقة الشعب التركي من خلال البنود التي ذكرها التي يمكن تقسيمها على الشكل التالي .
اولا – الهاء الشباب و الشعب الكردي عن قضيته القومية بالوسائل الترفيهية او ايجاد فرص عمل و ايجاد مشاريع جديدة لاستيعاب العاطلين.
ثانياً – صهر كل القوميات والاقليات في بوتقة القومية التركية حتى ينتج مواطن صالح بمقاييس السيد اوغلو وحزبة .
لو كان السيد اوغلو جاداً في حل القضية لحاول التعرف على مطالب الشعب الكردي من خلال ممثلي الشعب الكردي سواء من الاحزاب الكردية التي تعمل بشكل سلمي وقانوني او من خلال جمعيات المجتمع المدني المنتشرة في كل المدن الكردية وخارجها فهذه الاحزاب والجمعيات تمثل الى حد كبير الشعب الكردي من حيث طرح المطالب وايجاد الحلول وخاصة في ظل ابعاد العمال الكردستاني كمفاوض
السيد داود اوغلو لن يحل المشكلة الكردية بهذه الطريقة وخاصة بعد ان فقد الكثير من المصداقية بحملاته العسكرية التي فتحت جروحاً جديدة بالاضافة الى الجروح السابقة .هو لم يكحلها بل اعماها وزاد من المآسي اكثر ووسع الهوة اكثر بين الشعبين وفتح المجال لجولة جديدة من العنف وما يرافقها من خسائر بشرية في ظل الظروف السائدة في المنطقة والجبهات المشتعلة سواء في العراق او سوريا.
السيد اوغلو يتصرف بعقلية العسكري العقائدي وليس السياسي وحل القضية الكردية في تركيا تحتاج الى سياسي وعقل سياسي منفتح بعيد عن الشوفينية والعنصرية.ويؤمن بان الشعب الكردي في وطنه وهو شريك اساسي الى جانب الشعب التركي .
عبدالقادر عمر
13.03.2016
[email protected]

About عبدالقادر عمر

عبدالقادر عمر
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to الحكومة التركية وحل المشكلة الكردية

  1. س . السندي says:

    خير الكلام … بعد التحية والسلام ؟

    ١: لا المُلا أردوغان ولا الحاج دَاوُد أوغلو ولا غيرهم من الشوفينيين قادرون على تركيع الشعب الكوردي وباقي القوميات أو الضحك عليهم بمعسول الكلام ، بل هم من سيقررون مصيرهم ومصير تركيا ؟

    ٢: إذا كان الاثنان يظنان أنهم قادرون على إركاع الشعب الكوردي وباقي الاقليات من خلال الحملات الارهابية فاليحصدوا ما تزرعه أيدهم من إجرام ، فلقد قرر الثوار الكورد نقل معركتهم من الجبال الى داخل معاقل هـولاء المتأسلمين وعلى الجاني تدور المنايا ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    هل سيسكت جنرالات الجيش التركي على حماقات المُلا اردوغان إلى مالا نهاية ، أم سيكون مصيره كمصير مرسي إن لم يكن أسوأ بعد أن طفح الكيل ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.