الأسامي في زماننا تهمة

 مقال للكاتب محمد الماغوط..

سانجب طفلا اسميه ادم … لأن الأسامي في زماننا تهمة فلن اسميه محمد ولا عيسى …لن اسميه عليا ولا عمرا … لن اسميه صدام و لا حسينا ..و لا حتى زكريا او ابراهيم …و لا حتى ديفيد او جورج … اخاف ان يكبر عنصريا … اخاف ان يكون له من اسمه نصيب … فعند الاجانب يكون ارهابيا..و عند المتطرفين يكون بغيا … و عند الشيعة يكون سنيا و عند السنة يكون شيعيا … اخاف ان يكون اسمه جواز سفره … اريده ادم …مسلم …مسيحي…سني..شيعي… اريده لا يعرف من الدين الا انه لله … و اريد ان يعرف ان وطنه للجميع … ساعلمه ان الدين ما وقر في قلبه و صدقه عمله …و ليس اسمه … ساعلمه ان العروبة وهم … وان الانسانية هي الاهم … ساعلمه ان الجوع كافر … وان الجهل كافر وان الظلم كافر … ساعلمه بان من بدأ الحرب …لم يعرف كيف ينهيها … و إلا لما بدأها … وان من ناصر طرفا … كان خاسر مهما كسب … ساعلمه ان الله في القلوب قبل المساجد و الكنائس … و ان الله محبة و ليس مخافة فقط … ساعلمه ما نسي اهلنا ان يعلمونا …ليس تقصيرا …ولكن … لان عالمهم كان انظف … ساعلمه ان ما ينقصنا هو ما عندنا … و ان ما عندنا هو الذي ينقصنا… ساعلمه انني بدأت حديثي بانني سانجبه ذكرا …لأن الأنثى ما زالت توؤد … وان الخلل في المجتمع العربي باقٍ ..

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *