اعطونا مما اعطاكم الله

محمد الرديني

مابين عباس محمود العقاد وسلفادور دالي علاقة حميمة وخاصة جدا.
الأول خرج بكتاب مذهب ذوي العاهات والثاني رسم لوحات حملت نظريته في السريالية،وبرز بينهما نجيب محفوظ في روايته صانع العاهات لينظم إليهما في هذه العلاقة الخاصة.
لماذا هذه الثرثرة؟
بين الثلاثة كان المتسول هو زبدة المواضيع ولعل نجيب محفوظ كان أشطرهم في تقديم عصابات التسول في مصر وكيف يختارون الأجزاء التي يقطعونها من جسم المتسول لكي يستدر عطف الناس.
ولكن هؤلاء لم يرتقوا إلى ماصل اليه التسول بالعراق العظيم.
أنهم بالتأكيد لا يعرفون ان ميزانية العراق لهذا العام حوالي ١٢٠ مليار دولار امريكي(عين السود بيها عود) ولا يدرون أيضاً ان هناك أكثر من ربع مليون متسول منهم 100ألف في بغداد وحدها كما أنهم اصبحوا كلاسيكيين إزاء متسولي العوراق العظيم التي زرعوا فيها شركات تسول متخصصة وذات باع طويل في اللصوصية والضحك على بسطاء الناس(يعني شنو باع طويا).
وفي هذه المرحلة لابد من وجود شركات تنظم عمل ربع مليون متسول وإلا لأصبحت فوضى لا معنى لها.
بدأت هذه الشركات التي لايعرف عددها على وجه الدقة بتنظيم عملها بشراء كتب العقاد ومحفوظ في هذا المجال مع عدد لابأس به من لوحات دالي.
وشرعت هذه الشركات بتقسيم بغداد إلى مناطق تسولية حسب العمر والجنس وحددت عقوبات رادعة لكل متجاوز على أماكن الآخرين كما افتتحت فروع لها في كربلاء والنجف والكوفة وسامراء.
وقد عثر احد المشاغبين بعد جهود مضنية على خارطة مصورة للمناطق التي تم تحديدها لفئات متنوعة من الأعمار وكانت كالتالي.
1-في بغدا تم توزيع ال ١٠٠ ألف متسول بالشكل التالي:
2-يتواجد الشباب من إعمار ٣٠ -٤٠ سنة في مناطق محددة في الكاظمية وتتركز فئة الشباب الأولى عند بوابات مزار الكاظم والسوق المجاور له.
3-تلتحق النساء (٣٠-٥٠) سنة في فروع الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الزوايا المحددة على الخريطة في المزارات المقدسة في كربلاء والنجف والكوفة بينما يتركز نشاط الأطفال دون العاشرة عند الإشارات الضوئية حاملين علب مناديل التنظيف وعدد من أنواع العلكة وهي في واقع الحال من اجل التغطية على نشاطهم الأصلي.
وبدأت عدد من الشركات تطوير نشاطها مؤخراً بتشكيل قوة من الشباب الجامعي العاطل عن العمل بقيادة نسوان دون الخمسين من العمر.
مهمة هذه القوة التي أطلق عليها قوة “الاقتحام الكبرى” اقتحام البيوت بعد ان تتظاهر المرأة بطلب الماء البارد أو كسرة خبز من الساكنين وحين يفتح لها الباب من قبل الزوجة أو غيرها يسرع أفراد هذه القوة باقتحام البيت وتفريغه من كل ماغلت قيمته وخف وزنه.
وكالعادة يلجأ بعض ضباط الشرطة مع أفرادهم إلى الحل الأسهل والعملي حسب رأيهم وهو إلقاء القبض على هؤلاء المتسولين ويحجزوهم لأيام في سجون مراكز الشرطة بتهمة تشويه معالم المدينة.
نكتة مو؟؟.
أرجوكم تذكروا هذا الرقم.
دولة ميزانيتها ١٢٠ مليار دولار وفيها ذيع مليون متسول…. أكرر ربع مليون متسول وعدد لا يحصى من عصابات اقتحام البيوت والعيادات الطبية.
فاصل تسولي: تشير دراسات لهذه الظاهرة الى ان نحو 95% من ممارسي التسول هم من الاطفال الذين تقودهم جماعات تعمل على استغلالهم.
عيني ياوزراء ويا تربويين .. أي مو طيحتوا حظ العراق العظيم.. أي شوية غيرة على الاولاد والبنات القاصرات. تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.