اعتراف


وانت تسير في الشوارع الحزينة تخجل من طيف ابتسامتك..
طقوس الغسيل التقليدية القديمة وخاصة رائحة الماء المغلي وألواح الصابون تذوب فيه لتشكل رغوة تجلو القلوب فتفوح رائحة تذيب شغاف قلبي وتأسر حواسي..
بالأمس امرأة تتابع تلك الطقوس على ما قد يسمى اصطلاحا رصيف..حفر وأكوام طين وقمامة وأولاد يلعبون بقطع الخشب أو بالبراغي وسط سيل من الشتائم الملحنة ..احدهم يدلع رفيقه بعبارة( يلعن ابوك) مغناة وايقاعها لطيف ومعروف..
وأنا تجاهلت كل شيئ ووقفت هناك أتابع فقاعات الصابون الخارجة من قدر كبير من الألمنيوم يغلي فيه الماء ، ماء
رمادي داكن من شدة اتساخ الملابس الداخلية قيد الغسيل.
تنبهت المرأة إلى حالتي، ظنت أني سأعيّرها برمادية المياه، أو أنني سأرمي بشتيمة ما أو بملاحظة استخفافية، لكني طمأنتها وعبرت لها عن سحر تلك اللحظة، انقلبت الحالة وتولد لدى تلسيدة الطاعنة في الشقاء رغبة بالسخرية من حواسي الفائرة شغفا والتي تتناقض مع كل تفاصيل المكان..


دقائق وعادت وبيدها كأسين من الشاي، شربناهما معا، وانصرفت..بلادة انتابتني لأعبر لنفسي بان أمرا وحيدا قد وسم وجودي هناك بالعتب..أمر وحيد وهو أن الشاي كان فائض الحلاوة ..وقد شربته خجلا من كرمها وتفرغها لحفلة الانبهار خاصتي..
اجل أعترف بأنني تجاهلت كل ذاك البؤس واحتفلت..ولم يؤرق احتفالي سوى الحلاوة الزائدة لكأس الشاي …
اعترف! وربما قد أعتذر.. هل هي الحياة؟ لا أدري..
لكن توجب علي الاعتراف.. هكذا ظننت …

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.