إلى كل شيخ جامع

نيوتن

أكتب خواطرى تلك فى شكل رسالة إلى كل شيخ فى جامع. إلى كل من سيقف اليوم الجمعة على منبر مسجد لكى يعظ الناس. أرجوكم لا تتدخلوا فى نزاع الدستور بين المصريين. كونوا قوامين بالقسط. يقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى…». الخطاب هنا موجه إلى الذين آمنوا. ما بالنا بشيوخ يعظون الذين آمنوا فى المساجد.

 شهادة الحق هى المنتظرة من المنبر. إذا كان بين المصريين خلاف لا تتداخلوا بالانحياز فيه لأحد. عظوا المصريين عن ضرورة أن يتحدوا. قولوا لهم قولاً ليناً. لا تكونوا فظاظاً. لا تكفروا الناس. لا تقتربوا من جدل الدستور. أنا أراه نكبة لمصر. أدعو كل المصريين أن يقولوا فى صندوق الاقتراع لا لهذا الدستور. لا أتمنى أن أذهب إلى المسجد اليوم وأجد خطيبا يردد ما أقول. للمسجد حرمته بعيدا عن نزاعات السياسة. فيما بين المصلين منتم للإخوان ومنتم للسلفية ومنتم للتيارات الليبرالية وبينهم شيوعيون. كلهم مسلمون. اختلافهم السياسى لا يتطلب ترجيحاً من واعظ المنبر.

 احفظوا للمنبر هيبته. تغير المصريون. تغير المصلون. لم يعودوا يقبلون من الواعظ أن يقول كلاما لا يرضيهم. أو أن يخرج عن الموضوع المتوقع. إذا وجدوه منافقا عارضوه. إذا وجدوه موالساً انتقدوه. قرأت أخباراً كثيرة عما حدث فى مسجد كان يصلى فيه الرئيس. فى الأسبوع الأول هاجم المصلون الواعظ والرئيس معا لأن الخطبة أيدت مشروع الدستور. فى الأسبوع الثانى هاجم آخرون الخطيب لأنه انتقد الدستور. حل هذا ألا يتدخل الوعاظ فى السياسة. أن يخطبوا فى الناس بما تم الاتفاق عليه فى صحيح الدين. علموهم الصدق. علموهم ألا يكذبوا. علموهم ألا يرفعوا سلاحا فى وجه مواطنيهم كما يفعل الإخوان. كما يهدد السلفيون.

 وفروا للمسجد وقاره. السياسة بطبيعتها اختلاف وتعدد. المسجد ليس منبرا للجدل. أنتم تخطبون فى الناس وليس عليهم أن يناقشوكم. قولوا لهم كلاما يتسق مع صلب الدين. لا تتسببوا فى اختلاف بين المصريين. المصرى يصلى فى مسجد فيسمع من يؤيد الدستور. يصلى فى مسجد غيره فيسمع من يرفضه. أيهما يمكن أن يتبع رأيه؟ لن يتبع أحدهما. سوف يتبع رأى نفسه. لكن الخطيبين هنا وهناك فقدا مصداقيتهما عنده. المسجد يجب أن يكون قبلة التوافق لا التفارق.

 لا تخضعوا لتوجيه. وجهوا أنفسكم من دين الله. لا من منشور وزارة الأوقاف. إذا كنت تعظ لأنك تقبض أجرا فلا قيمة لعظتك. إذا كنت تخطب لأنك موظف فلا مصداقية لخطبتك. أنت وقتها لا تكون رجل دين بل عبدالمأمور. كن حراً فوق المنبر. لا تكن أسيرا. الخطيب الأسير يقول ما يأمر به الوزير. ماذا إذا تغير الوزير. أتبدلون كلامكم وفقا لهوى وزرائكم. أتكونون يوما تابعين لهذا ويوما آخر تابعين لذاك. هل هذا ما علمكم دين الله. هل تلك هى شهادة الحق. لن يوقركم المصريون بعد اليوم إن لم تلتزموا الوسطية. إن لم يكن خطابكم موحدا لا مفرقا. طيبا لا عنيفا. بريئا من الميل. ملتزما بقول الله: «كونوا قوامين بالقسط».

 إلى كل شيخ جامع: إن كان لديك موقف سياسى اذهب إلى الصندوق باعتبارك مواطناً وقل رأيك فى الصندوق. ارفض. وافق. هذا حقك. حق المصلين خلفك عليك ألا تورط المنبر فى اختلافاتهم. عليكم الكثير يجب أن تقوموا به. لا تكونوا وقودا فى نار. يجب ألا تسمحوا باستخدامكم فى استعار. هذه رسالتى ونصيحتى. هذه أمنيتى. حلم ليس ببعيد. ففى خطباء مساجد مصر كثيرون ممن يدركون ما يجب عليهم أن يفعلوه. أن يكونوا طائعين لله لا للسلطان.

 *نقلاً عن “المصري اليوم”.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.