أهلاً .. يا ضناي .

يوم الاربعاء 28 /4 / 17 تسلل شعاع من خيوط الشمس ، ولحن موسيقى، وإبتسامة جديدة ، انضمت الى جوقة الموسيقى العفاريت، احفادي الصغار . ” هرميز و سعيد و سارة وسيمون ” واصبح العدد خمسة وهو مرشح للزيادة . نتمنى لكافة اطفال العالم السعادة والسلام .
ضناي .. هو اسم متداول في بلاد الشام ” سورية الطبيعية ” وفي مصر منذ العام 341 قبل الميلاد . يعود جذور الأسم الى الميثولوجيا الإغريقية القديمة . وفي اللغة العربية تكاد تجمع مختلف القواميس على معنى مشترك وهو ” كثرة النسل “. وفي اللغة الإغرقية القديمة ، هو اسم لفتاة جميلة ، نصفها ملكة والنصف الأخر إله . وهي إبنة ملك ” أرغوس ” أغريسيوس . وقد عشقها كبير الألهة ” أو ذيوسيس ” عندما شاهدها من فتحة في السماء.
تقول الأسطورة ، أن إحدى ” العرافات ” تنبأت بمقتل الملك بواسطة حفيده. لذا إتفق الملك مع زوجته الملكة ” أفروديكي ” والدة ” ضناي ” على عزل أو سجن ” ضناي ” مع مربيتها في قصر نحاسي . تعلوه قبة مفتوحة من الأعلى نحو السماء .وحظر زيارتها على الجميع ، حتى لا تقع في غرام أحدهم .
وفي أحد الأيام كان كبير الألهة ” أوذيوسيس ” يقوم بجولة تفقدية ؟، فشاهد من خلال فتحة السجن المطلة على النجوم ، العذراء ” ضناي ” وفي الحال هطل مطر ذهبي فوق سجنها وأغرم بها . وهرولت مربيتها لجمع الذهب وتركت ” العذراء” ضناي ” التي حملت من ” أوذيوسيس ” وبعد فترة قصيرة من الزمن وضعت ضناي طفلها . بدون ” دنس “
سمع والدها الملك ” أغريسيوس ” صوت بكاء الطفل . فقام بعقاب مربيتها . ووضع ضناي في قارب مع طفلها الرضيع في البحر في يوم كان البحر يصرخ فيه من الجوع .
لكن أنقذها صياد سمك ، أرسله كبير الألهة . وبعد سنوات أصبح طفلها شابا يمتلك قوة هائلة . لكن لا احد كان يعرف مصدر قوته ، وأنه ابن كبير الألهة . وذات يوم شاهدها ملك ” لاريسا ” أعجب بها وفكر في حيلة يبعد فيها ابنها الذي اشتهر بشجاعته . وفي خلال مباريات الأولمبياد .أحب الشاب فتاة جميلة ، لكن ملك لاريسا اشترط عليه أن يحضر رأس ” ميدوسا ” ذات الأفاعي. التي إذا رأها أحد ما فإنه يتحول الى حجر. وهنا إستعار جناحي صديقه ” هرميز ” ورمح ” اخلياس ” الذي لا يقتل سوى من كعب قدمه .وفي الأمثال الشعبية يقال مثل ” كعب أخيل “. وطار ” هركليس” ابن العذراء ” ضناي ” وقطع رأس ” ميدوسا ” بعد أن وضع على رأسها غطاء أسود . وذهب بها الى ملك ” لاريسا . هناك أغمض عينه ورفع الغطاء الأسود ، فتحول كل من كان في حضور الملك الى حجر .
خارج القصر كان جده ملك أرغوس قد حضر للمشاركة في الأحتفالات الرياضية . بيد أن هركليس الشاب ألقى برمحه بعيداً في الهواء . لكن الرمح أصاب جده “أغريسيوس ” ملك أرغوس . وهكذا تحققت نبؤة العرافة .ثم قدم رأس ميدوسا هدية الى ” أثيناس ” ملكة أثينا . وهناك تمثال لها تحمل على رأس رمحها رأس ” ميدوسا “.
ورث الصياد عرش أخية ملك ” لاريسا . وورثت هي عرش والدها وتزوجا بعد ذلك برعاية كبير الألهة.
و في المتحف الوطني اليوناني العديد من الاواني الفخارية والمقتنيات الاثرية التي تسجل تفاصيل هذه الاسطورة وكذلك المطر الذهبي. الهدف الرمزي للقصة تحديدا العدالة الاجتماعية .ا فعقوبة القتل كانت ممنوعة وأقصى عقاب هو النفي خارج المنطقة – العائلة .ضافة الى نقاط اخرى .ولاحظ هنا أوجه التشابه مع ” اسطورة يوسف وسرجون الأكادي وقصة حمل العذراء واخرى في الهند . وفي مصر القديمة . وأغلبهم ذات منشأ اسطوري واحد . يجسد دور قوى الطبيعة العصية على الفهم والتفسير الإنساني أنذاك .
ما اود الوصول اليه هو عادة يجري الخلط بين الاسطورة والخرافة ، ومهما بدا من تشابه بينهما فإن الأسطورة مادتها هي الحدث التاريخي وان كان رمزياً .وهي عموما من صنع الإنسان ولها اهداف محددة اما تفسير صلة الانسان بالكون مثل مدونات ” سومر ” او وضع ضوابط اخلاقية لها علاقة بالعدالة الاجتماعية كما في العديد من الاساطير الاغريقية والبابلية وعلى سبيل المثال اسطورة ” الافعى ايتانا والنسر ” الملحمية في الميثولوجيا السومرية او عودة اوذيس اليونانية الشهيرة . وتبدو ملحمة ” جلجامش ” الأسطورية واحدة من أهم الاساطير التي تتميز بالجدية والشموليه مثل مواضيع خلق الكون والموت والعالم الآخر. وتقابله في بلاد الشام اسطورة ” بعل في صراعة مع الأله موت” وفي الأدب الأغريقي الرحلة في نهر الأموات .
على كلا الحالات ، عموماً الأساطير والخرافات معاً تمثل طفولة العقل البشري . وتتميز بفنتازيا عالية وجميلة تكشف عن قدرات تخيلية عالية لدى مدوني تلك الاساطير . .وبدايات تفسيره للظواهر الطبيعية ومعرفة ما يدور حوله .ولكل جيل اساطيره وعقائده ونتاجاته الفكرية التي تفاوتت بين مكان وأخر.
وفي عصرنا الراهن من السذاجة ان يؤمن البعض بالخرافات او الاساطير وهي تتعارض مع العلم كما تتعارض الافكار الغيبية والمعتقدات الاخرى مع العلم فهما مثل الماء والنار لا يلتقيان.

About سيمون خوري

سيمون خوري مواليد العام 1947 عكا فلسطين التحصيل العلمي فلسفة وعلم الأديان المقارن. عمل بالصحافة اللبنانية والعربية منذ العام 1971 إضافة الى مقالات منشورة في الصحافة اليونانيةوالألبانية والرومانية للكاتب مجموعة قصص قصيرة منشورة في أثينا عن دار سوبرس بعنوان قمر على شفاه مارياإضافة الى ثلاث كتب أخرى ومسرحيةستعرض في الموسم القادم في أثينا. عضو مؤسس لأول هيئة إدارية لإتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين فرع لبنان ، عضو إتحاد الصحافيين العرب منذ العام 1984. وممثل فدرالية الصحافيين العرب في اليونان، وسكرتير تجمع الصحافيين المهاجرين. عضو الهيئة الإدارية للجالية الفلسطينيةفي اليونان .
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *