اعتبرنا «مصريين يا شيخ»!

بدرية البشر: الحياة اللندنية 

أثارت خطبة الشيخ محمد العريفي الملتهبة في مديح مصر غيرةَ كثير من مواطنينا، وأنا منهم، وعلى رغم أن جميع ما ورد في الخطبة ألّفه أحد الباحثين المصريين، ونُشِر في بعض المواقع المصرية بعنوان: «مصر وما فيها من الفضائل في القرآن والسنة»، ثم تبيّن أن «أكثرها» باعتراف الشيخ منقول «شبه حرفي» من مقالات للباحث الدكتور محمد موسى الشريف، التي نشرها في سلسلة مقالات في مجلة «المجتمع»، بعنوان «فضائل مصر ومزايا أهلها». إلا أن الشيخ حين يصدح بها في خطبة «مضرية» من مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وتنقلها قناة «الجزيرة»، فإن طعمَها يصبح مختلفاً، فينصت لها المصلون، وتُشفي قلوب «المقروحين»، وتُداوي جراح المعوزين. فالخطبة لم تترك قولاً في مديح مصر الحبيبة على قلوبنا إلا استحضرته، بدءاً من ذكرها في القرآن والسنة، ومروراً بالصحابة، وقول كعب الأحبار ابن إسحاق: «لولا رغبتي في بيت المقدس لما سكنت إلا مصر»، وانتهاء بالشعراء الذين مروا بها، وأهمهم المتنبي. لم يبخل الشيخ العريفي على أقباط مصر بالمديح، فذكر قول الرسول – صلى الله عليه وسلم-: «فاستوصوا بقبطها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً»، وغاب عنه قول عمرو بن العاص المشهور الذي جعل رجالها مع من غلب ونساءها كاللعب، لتحضر مقولته: «من أراد أن ينظر للفردوس فلينظر إلى مصر»، كما أصّلت الخطبة العلاقات السعودية المصرية، وذكرتهم أن المصريين أخوال العرب كلهم من عدنان إلى قحطان من أمنا هاجر، ولم يألُ جهداً في مدح نسائهم ورجالهم وأرضهم وعلمهم، الذي هاجر حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب يطلبه على أيديهم، كما امتدح انتصاراتهم بدءاً من معركة عين جالوت ضد التتار، ومروراً بالحملات الصليبية وهزيمة لويس التاسع، وأكد أن مصر ليست أقل من تركيا وكوريا وماليزيا بما حوت من المقدرات الطبيعية والقدرات البشرية. انتقى الشيخ العريفي من تاريخ مصر القديم كل ما يجعل المصريين وغيرهم يطربون وينسون حالهم اليوم، حتى تمنينا أن كل ما قاله صحيح، وقلنا من ورائه (آمين)!

 تستحق مصر كل ما قال العريفي، وتستحق أن نتغاضى عن أخطاء وقعت فيها الخطبة، ليس من أهمها أن مصر الفردوس ليست هي مصر اليوم، فبعد قرون طوال تردى حالها، فوصل فقراؤها إلى ٥٥ في المئة، وبلغ دخل الفقير دولارين في اليوم، وسكن منهم 12 مليوناً في عشوائيات، وتعاني اليوم ونيلها يجري فيها من مشكلات في الري والمياه، كما بلغت الأمية فيها 41 في المئة، وخرج منهم 7 ملايين مصري «مغترب» بحثاً عن لقمة العيش، كما أن حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب سافر مع أهله أسيراً بعد سقوط الدرعية عام ١٢٣٣هـ، لا من أجل طلب العلم، أما المتنبي وهو آخر من يعينه على مديح مصر، فقد خرج منها غاضباً فهجاها، ولن أقول له إن أول خلافة تغنّى بقيامها في مصر هي خلافة الفاطميين الذين يهجو مذهبهم، ولكنني سأذكره بما هو أهم، وهو أن «الإسلام دخل مصر من طريق عمر بن العاص، لا من طريق حزب الإخوان».

 مصر تستحق كل ما قيل، لكن طالما أن التاريخ شاهد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى عمرو بن العاص بالأقباط خيراً، فما بالكم تحملون على أبنائنا المبتعثين الذين ذهبوا يطلبون العلم بدعوى أنهم يخالطون المسيحيين، وتحرضونهم على بغضهم، وعدم أكل حلواهم، وطالما أنكم لا ترون في جوار المسيحي والسكنى معه في بناية واحدة إلا دليلاً على حسن التعايش والوحدة الوطنية، فما بالكم تحرضون على بعض مواطنينا وهم «أهل قبلة»؟ وطالما أن مصر تستحق أن تحصل على أموال من الخليج وماليزيا، بل ومن العالم كي تستثمر في مصانع مصر واستصلاح أراضيها، وطالما تمتدحون نساء مصر ومنهم مستشارة رئيس الجمهورية وعضو مجلس الشعب، وعضو البرلمان، فلِمَ تحاربون عمل النساء في الأسواق والمجال العام؟ وما بالكم تحملون على وزير العمل في السعودية لأنه قرر أن يستبدل بيع المرأة على قارعة الطريق بدكان «أحفظ لها واستر»، وتحرمونهن تجارتهن، وتضعون فوقهن وكيلاً شرعياً وسائقاً «غير شرعي»، وتضعون بينهن فواصل وقواطع وهنّ يسدلن عباءاتهن من رؤوسهن حتى أخمص أقدامهن؟!

 لن نقول لك يا شيخ إن بلادنا هي مهبط الوحي والرسالة، وإننا عيال «حمايل وأجاويد» وإن الأقربين «أولى بالمعروف» بل سأقول: اعتبرنا «مصريين يا شيخ»!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

نفاق العريفي وتناقضاته وكذبه

بالفيديو نفاق العريفي وتناقضاته وكذبه بخطبتين له في السعودية واخرى بمصر.. أنصح بمشاهدته ونشره . العريفي بمصر يدعو للتعايش والالفه ويثني على وجود مسيحي وجار له مسلم بينهم حسن الكلام والعشرة ، وبالسعودية يسب الشيعه ويحرض عليهم.يمتدح التعايش بمصر بين الاقباط والمسلمين ويمنع التعايش بين السنة والشيعه بالسعودية.. بالسعودية واثناء خطبته يستنكر وحود كنائس وصلبان ببلدان المسلمين ووجود تبرج! وفي مصر ينافق ويكذب ويناقض نفسه بمدحه للتعايش بين المسلمين والاقباط.. متى يكشف اتباعه حقيقته وحقيقة كذبة ونقاقه ودجله وارهابة وتطرفه؟

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

سما المصري تهدي الشيخ أبو إسماعيل حبوب منع الحمل


Posted in فكر حر | Leave a comment

عزرائيل هم ينطي مفكه

 يقسم لكم اولاد الملحة انهم لايكنون أي غرض سيء لسعادة حسين الشهرستاني ولكنهم يعتبون عليه في شيء واحد يبدو غريبا فهو ما ان يضع نفسه في معمعة ما حتى يثير زوبعة من الاقاويل حوله.

الحكومة اطلقت امس سراح 335 معتقلا.

خبر جميل، وبهذا الصدد قال رئيس اللجنة حسين الشهرستاني خلال مؤتمر صحفي عقده، في سجن تسفيرات الرصافة إن “اللجنة الوزارية الخماسية التي شكلتها الحكومة مؤخرا للنظر بمطالب المتظاهرين اتخذت قرارا بان أي محكوم أو موقوف إذا أنهى فترة محكومتيه، يصدر بحقه أمرا قضائيا من القاضي للإفراج عنه وفق الأطر القانونية الصحيحة موقعيا ومن المكان الموجود فيه”.

هل ماقاله الشهرستاني مكسب من مكاسب الحكومة؟

فاذا انهى الموقوف مدة محكوميته او صدر الحكم ببرائته فما الداعي لبقائه داخل القضبان؟

القارىء المتمعن سيجد ان اطلاق سراح هؤلاء الذين انتهت مدة محكومياتهم أو… جاءت بتاثير احتجاجات شعبية وهذا يعني انه لو هذه التظاهرات لظل هؤلاء في السجن ينتظرون”رحمة الله”.

ويؤكد الشهرستاني على ضرورة “الإفراج السريع عن هؤلاء المحكومين وعدم التأخير في ذلك، إلا أذا كان هنالك أمر قضائي آخر مطلوب الموقوف به بجريمة أخرى”.

ما الجديد في ذلك عزيزنا الشهرستاني؟.

نكتة اخرى يعلنها المتحدث الاعلامي باسم وزارة العدل حيدر السعدي حين يقول ان “من بين المطلق سراحهم نساء، ولكن لا تتوفر لدينا إحصائية محددة للنساء لان عملية إطلاق السراح مستمرة”، لافتا إلى “ارتفاع أعداد المطلق سراحهم خلال الفترة المقبلة”.

أي قضاء هذا الذي لايعرف كم عدد السجناء وعدد الذين اطلق سراحهم؟.

وتتوالى النكت الطريفه فهاهو احسان العوادي النائب عن دولة القانون يقول”بعض مطالب المتظاهرين مشروعة وتصب في مجال الخدمات لذلك تم تشكيل لجنة برلمانية ولجنة أخرى من مجلس الوزراء للعمل على حلها”. لكنه يعتبر بان “المتظاهرين رفعوا مطالب غير مشروعة خاصة ما يتعلق بهيئة المسائلة والعدالة وقانون 4 إرهاب، لذلك سيتم التعديل على تلك القوانين لا إلغاؤها”.

بعد مرور اكثر من 10 سنوات يطلع علينا العوادي ليقول انه تم تشكيل لجان للنظر في مطالب المتظاهرين.

أي حكومة هذه التي تنتظر التظاهرات لتطلق سراح الابرياء او تحقيق مكسب ما لأسكات القوم.

فاصل زبالة: من يريد ان يرتفع ضغطه قليلا وتدمع عيناه كثيرا ويتعلم اللطم طويلا فعليه ان يقف فوق المزابل التي اعتلت اسيجة مسرح بغداد واصبحت مأوى لمن لا مأوى له و… مبروك للحكومة العراقية. تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

اللامركزية الإدارية.. الخيار الوحيد للأوطان المهددة بالتفتت

إياد أبو شقرا  

خلال لقاء مع بعض الزملاء الصحافيين قال زميل وصديق عزيز إن المتابعين يخطئون كثيرا إذا تصوروا أن الأزمة السورية تتجه نحو حسم سريع. وشدد على أن القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد ستقاتل حتى النهاية.. لفترة طويلة مقبلة.

 وكانت تقارير وتحاليل عدة قد خرجت علينا خلال السنة الفائتة بالتشديد على أن «النواة» العسكرية والأمنية الصلبة للنظام ما زالت متماسكة إلى حد ما، ولم يسجل فيها انشقاق يستحق الذكر. كذلك حتى فقدان النظام السيطرة على معظم المدن والأرياف السورية، تدريجيا، لم ينعكس بعد بصورة ملموسة على القدرة التدميرية لهذه «النواة» الصلبة التي يتكون عديدها، حصريا تقريبا، من فئات موثوقة الولاء.. خصها النظام عبر عقود بأقوى الأسلحة وأحدثها.

 هنا، لا بد من أن نتذكر أن أرقام القتلى في سوريا تجاوز حتى الآن الـ60 ألفا وفق أرقام منظمة الأمم المتحدة. كما أن وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية قال يوم الأحد الماضي في اجتماع وزراء الخارجية العرب إن عدد النازحين السوريين إلى لبنان وحده يقارب اليوم الـ200 ألف نسمة وتوقع ارتفاع العدد إلى أكثر من ضعفي هذا العدد بحلول يونيو (حزيران) المقبل. ولنا أن نتصور أعداد النازحين في كل من الأردن وتركيا والعراق وأوضاعهم، ناهيك عن حجم النزوح الداخلي، أي داخل الأراضي السورية نفسها، الذي وفق التقارير التي يعتد بها تجاوز المليون نسمة.

 على الرغم من كل ما تقدم جاء الخطاب الأخير للرئيس السوري، وقبله تصريحات المسؤولين السوريين، لتأكيد الموقف المعلن للنظام وهو مؤشر لا يعبر فقط عن اعتبار النظام أنه يخوض «حرب وجود»، بل ينم عن أن ثمة أوضاعا إقليمية تساعد على حالة من الانقسام والاستقطاب الفئوي باتت تهدد جديا ليس بتقسيم المنطقة فحسب، بل بتفتيتها في فوضى دموية غير مسبوقة.

 هذا «السيناريو» الكارثي يتجاوز حقا الحالة السورية، ويصدق على معظم المشهد في المشرق العربي، في ظل جملة من العوامل، أبرزها:

 أولا، الحالة الإسرائيلية التي يتعذر عليها الاستمرار في ظل سلام إقليمي يساعد كيانات المنطقة على السير قدما نحو التنمية ومفهوم «دولة المؤسسات» والتعايش التعددي واحترام الحريات العامة.

 ثانيا، الحالة الإيرانية القائمة على فكرة التمدد الإقليمي تحت شعار قيادة العالم الإسلامي في معركة مع غرب يسعى إلى تقزيم المسلمين، ولكن بتعامل مذهبي صارخ وصريح.. يتجاهل عن عمد الاستقرار الداخلي لكيانات عربية إسلامية جارة.

 ثالثا، المنطق العشائري – الطائفي الذي ظل متجذرا في المفاهيم الاجتماعية والسياسية في عموم كيانات المنطقة، التي توهمت ذات يوم أنها تعيش في ظل أنظمة ثورية علمانية ليبرالية أو تقدمية. وهو مع مزيد الأسف ما نراه في دول مثل لبنان وسوريا والعراق وليبيا واليمن، وإلى حد ما في مصر.

 رابعا، صعود الإسلام السياسي ولعبه دور البديل الوحيد لكل التيارات القومية والليبرالية واليسارية التي سقطت على امتداد المشرق العربي خلال العقود الأربعة الأخيرة. ومن ثم خروج جماعات متشددة داخل الإسلام السياسي لا تقيم وزنا في الأساس لمفهوم «الدولة المدنية»، وبالتالي، لا تكترث بهواجس من تستثنيهم من مشروعها السياسي العابر للحدود.

 وبناء على ما تقدم، ما كان ممكنا لنظام أمني مافيوي كالنظام السوري أن يقتل 60 ألف نسمة من شعبه. أصلا، ما كان ممكنا لقادته بلوغ السلطة ناهيك عن الاحتفاظ بها على أشلاء الشعب وركام المدن والقرى. وكان يستحيل على بلد كالعراق، فيه من خيرات الأرض ما فيه، أن ينتهي بحالة تقسيم فعلي، وأن يصبح الدليل الوحيد عند قادته على «سيادة الدولة» إصدار أحكام الإعدام والتعجيل بتنفيذها.. بينما النسيج المجتمعي يتمزق ويتحلل.

 في أي ظرف طبيعي كان مستبعدا أن يتسابق مسيحيو لبنان، الذين كانت لهم الريادة في حركة التنوير والتثقيف على امتداد الوطن العربي، أن يحاول احتكار التكلم باسمهم تيار متعصب متخلف زج قائده المسيحيين غير مرة في حروب بعضها بين المسيحيين أنفسهم، وأن تقبل إحدى أكثر طوائفهم انفتاحا وتقدما – هي طائفة الروم الأرثوذكس – أن يحمل اسمها مشروع قانون انتخاب يمزق البقية الباقية من وحدة اللبنانيين.

 كذلك، كان كارثيا أن تطفو القبلية والجهوية على السطح في اليمن وليبيا بعد سنوات طويلة من حكم «الرفاق» و«اللجان الثورية» الساعية إلى تثوير العالم. وأما الأسوأ فهو أن يعتبر بعض الإسلام السياسي في مصر ما بين 10 ملايين و15 مليون مسيحي دخلاء على بلادهم.

 نحن، إذن أمام معضلة وجودية. فهل ظل لدينا الحد الأدنى من الوعي لمعالجتها؟ ألم يحن الوقت للتوصل إلى تسوية تاريخية، تسوية «منتصف طريق» واقعية، تبنى على الاعتراف بالهواجس واحترام التنوع.. فتسقط كل الذرائع المبررة للتقسيم والتفتيت؟

 لقد جربنا منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي نموذج الوحدة الاندماجية ففشلنا. وجربنا الوحدة الاعتباطية – الشخصانية فانتهت قبل أن تبدأ. ولكن في المقابل، نجحت النماذج التي لا تلغي أحدا ولا تكذب على أحد.

 لقد آن الأوان لإعادة بناء كياناتنا المهددة بالتفتيت عبر وحدة وطنية حقيقية، غايتها التعايش وأداتها على الأرض.. «اللامركزية الإدارية».

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

الولايات المتحدة لا تعاني من تدهور أو تراجع

إي جيه ديون : الشرق الاوسط

نحن على وشك الدخول في جدل كبير بشأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة في شكل صراع التصديق على اختيار تشاك هيغل لمنصب وزير الدفاع، وما يصاحب ذلك من جدل حول المدة التي يتعين على القوات الأميركية البقاء خلالها في أفغانستان. وفي الواقع، يتعين على الرئيس أوباما أن يستغل هذه الفرصة للدفاع عن رؤيته الأكثر شمولا فيما يتعلق بكيفية الحفاظ على القوة الأميركية واستخدامها، وحتى لو لم يتأت ذلك لرئيس عملي لا يفضل اتخاذ مجموعة قرارات في وقت واحد.

 وخلف هذا الصدام يوجد صدام آخر حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعاني من تدهور على المدى الطويل أم لا. في الحقيقة، نحن لا نعاني من أي تدهور، ولا يتعين علينا أن نشعر بالقلق والذعر من أي حديث حول هذا التدهور، ويبدو أنه بات لزاما علينا أن نتحدث حول هذه المخاوف كل بضعة عقود.

 وكانت لدينا هذه المخاوف أيضا عام 1960، عندما تعهد الرئيس الأميركي آنذاك جون كيندي «بإعادة الدولة إلى الحركة مرة أخرى»، وفي عام 1980 أيضا عقب حرب فيتنام وغزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان واحتجاز الرهائن الأميركيين في إيران. وقد تعهد ريغان بأن «يجعل أميركا أمة عظيمة مرة أخرى».

 وفي عام 2008، عندما صعد التنين الصيني ودخلت الولايات المتحدة في مستنقع الحرب في العراق، وواجهت مشكلات اقتصادية كبرى، جاء أوباما ليروج لـ«الأمل» و«التغيير الذي يمكننا أن نؤمن به». لقد ركز أوباما على كلمة «نؤمن» في حملته الانتخابية عام 2012، كما استخدم ميت رومني نفس الكلمة في شعاره في حملته الانتخابية «لنؤمن بأميركا». وفي الحقيقة، نحن في حاجة ماسة إلى أن نؤمن بأنفسنا أولا.

 ويرى أشد منتقدي أوباما أنه قد بدأ يقبل بتراجع الدور الأميركي، وهم مقتنعون بأنه يسعى للانسحاب من العالم وتقليص ميزانية وزارة الدفاع الأميركية لإفساح المجال أمام مزيد من الإنفاق المحلي. ويتم اتهام أوباما أحيانا بأنه يميل إلى الخيار الذي تتبعه دول أوروبا الغربية، وهو تخفيض النفقات على الجوانب العسكرية والإنفاق بصورة أكبر على الرفاهية. ويتم النظر إلى هيغل، الذي دائما ما ينتقد غرور البنتاغون وتورط الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، على أنه الأداة التي يستخدمها أوباما للقيام بهذا التحول.

 دعونا ننظر أولا إلى الحقائق الجزئية الواردة في النقد الذي يخطئ فهم نوايا أوباما بطريقة أو بأخرى. دائما ما يرى أوباما أن التدخل في العراق كان خطأ كبيرا، كما أن معظم الأميركيين سعداء بانسحاب قواتنا من هناك، ولكن أوباما يرى أن الحرب في أفغانستان تختلف تمام الاختلاف نتيجة أسباب سياسية وموضوعية، فهو يرى، شأنه في ذلك شأن كثير من الديمقراطيين، أن الحرب في أفغانستان كانت طبيعية ومبررة نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، على نحو لم يكن موجودا في الحرب على العراق. ولكن الوقت والظروف على الأرض قد أقنعته بأن هناك حدودا لما يكمن للولايات المتحدة القيام به هناك، ولذا يحاول سحب قواتنا من هناك بطريقة حذرة وسريعة. وقد أعرب أوباما عن رفضه القيام بعمل واسع النطاق في سوريا، واضعا في الاعتبار العواقب التي قد تترتب على ذلك، لا سيما أن تكاليف الحرب والفائدة منها غير واضحة تماما، سواء بالنسبة لأوباما نفسه أو بالنسبة لمستشاريه.

 وفي تلك الأثناء، يقوم أوباما بإعادة توجيه سياساتنا الخارجية باتجاه قارة آسيا التي تشهد نموا كبيرا، والتركيز على إعادة بناء الاقتصاد الأميركي. (يتعين علينا أيضا إعطاء مزيد من الاهتمام لأميركا اللاتينية، ولكن تلك قصة أخرى).

 إن تعيين هيغل في منصب وزير الدفاع وجون كيري في منصب وزير الخارجية قد يكون له فائدة إضافية في تعزيز علاقتنا بأوروبا، لأن التاريخ الشخصي لكل منهما، كما قال الصحافي فيليب ستيفينز في صحيفة «فاينانشيال تايمز»، الأسبوع الماضي، يظهر أن «اهتمامهما بالتحالف الأطلسي يجري في دمائهما».

 ومع ذلك، لا يوجد أي شيء في ذلك يدل على التراجع أو الانعزالية، ولكنه نهج متأصل في الواقعية بشأن المصادر الحقيقية للقوة الأميركية والحاجة الملحة للعمل المحلي والاقتصادي في وقت واحد. إنها وجهة النظر الواردة في العنوان الذي تم اختياره بعناية لكتاب سيتم نشره قريبا لريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، وهو: «السياسة الخارجية تبدأ من الداخل: حالة ترتيب البيت الأميركي».

 يذكر أن هاس هو عضو بالحزب الجمهوري ويختلف مع أوباما في كثير من الرؤى، ولكن هذا يعكس حالة الإجماع المتنامية بشأن ما يجب أن تكون عليه أولوياتنا الآن. إن الحفاظ على النفوذ الأميركي بالخارج يعتمد أولا على إعادة النمو الاقتصادي والحراك للأمام والاستقرار المالي وتعزيز التكافل الاجتماعي في الداخل. وسوف يتطلب ذلك ميزانية دفاع أقل نوعا ما لبعض الوقت، ولكن فكرة أن أوباما سوف يقلل هذه الميزانية بشكل عشوائي يعد شيئا سخيفا في حقيقة الأمر.

 إن الذين يرون أن الولايات المتحدة في طريقها للتدهور مخطئون، لأنهم يقللون من قدرة الاقتصاد الأميركي على استعادة قوته وحيويته مرة أخرى، ومن الجاذبية التي تتمتع بها ثقافتنا، وكذلك الجاذبية المستمرة لفكرة الديمقراطية، والصعوبات التي تواجه منافسينا، ولا سيما الصين.

 ويتمثل العائق الوحيد الذي يقف أمامنا في السياسة الداخلية الفاسدة، ولكي نتجاوز خلافاتنا يتعين على أوباما أن يقوم بحشد الدعم للتوافق الذي ننتظر أن تشهده البلاد قريبا، وهذا هو السبب في أنه لا يتعين عليه أن يخاف من أي نقاش واسع حول أهدافنا في العالم، ولكن يتعين عليه أن يرحب بهذا النقاش ويكون جزءا منه.

 * خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الخوف والجهل هما حجر الأساس

 أطلقت أمس الحكومة العسكرية في بورما سراح المناضلة الحائزة على جائزة نوبل للسلام أونغ سان سوتشي من الحبس المنزلي الذي دام سبع سنوات. وأول كلمات قالتها عندما خاطبت الجموع التي احتشدت أمام منزلها، كانت (يجب أن نعمل سوياً ونتغلب على الخوف). التغلب على الخوف هو الخطوة الأولى في رحلة التغيير في أي ناحية من نواحي الحياة. إذا كان منكم من يسوق سيارته ليلاً في الريف البريطاني فلا بد أنه لاحظ تصرف الأرانب عندما يفاجئها ضوء السيارة. يسيطر الخوف على الأرنب ويشل حركته فيتسمر في مكانه إلى أن تدوسه السيارة.

الخوف من الغرائز التي زرعتها الطبيعة في الحيوان كوسيلة للحفاظ على النوع. الخوف هو الذي يجعل الحيوان يهرب عندما يرى حيواناً مفترساً. ولكن الإنسان، ونتيجةً لنمو عقله، استطاع أن يسيطر جزئياً على الخوف، أو يتظاهر بأنه لا يخاف.

يقول الفيلسوف الأيرلندي والسياسي المحنك أدموند بيرك

Edmund Burke (1729-1797): (No passion so effectively robs the mind of all its powers of acting and reasoning as fear)

“ليست هناك عاطفة تسلب العقل كل قواه للعمل والتفكير مثل ما يفعل الخوف “

ويقول الفليلسوف الإنكليزي برتراند راسل

 Bertrand Russell (1872-1970):

Fear is the main source of superstition and one of the main sources of cruelty. To conquer fear is the beginning of wisdom

“الخوف هو المصدر الرئيسي للخرافة وأحد أهم مصادر القسوة. هزيمة الخوف هي بداية الحكمة”

وكما يعلم غالبية القراء فإن الخوف من الموت والحلم بالخلود كان السبب الرئيسي في بداية منظومة الأديان التي وعدت الإنسان بالخلود في الدار الآخرة

Hereafter.

 الأديان البدائية لم تسهب في شرح الآخرة واكتفت بأن جعلتها جنة مليئة بالفواكه والطيبات. وجاءت اليهودية بعد ذلك ولم تهتم كثيراً بوصف الآخرة التي سموها

Olam Ha-Ba

 وترجمتها “العالم القادم”، وقالت إن الإنسان عندما يموت تذهب روحه إلى جنة عدن إذا كان من الطيبين الفاعلين للخير، أو تذهب إلى جهنم

Gehinnom

 إذا كان من أهل الشر. وعرّفوا جهنم بأنها مكان سكن الأوغاد. ولم تشرح التوراة أو المشنا أو أي كتاب مقدس عند اليهود جهنم أو جنة عدن كما شرحهما الإسلام. كل ما تقوله المشنا عن الجنة هو (إن الخيرين في الجنة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون، ولا يوجد بالجنة حسد أو كره للآخر ولا عناء. كل ما يفعله الخيرون هو الجلوس وعلى رؤوسهم التيجان، وهم يستمتعون بالحضور الإلهي).

وجاء الإسلام وأخذ نفس فكرة جنة عدن وجهنم من اليهودية، لكنه بالغ في وصف الاثنين وزاد رتوشاً من خيال محمد لأنه كان يعرف ما يخيف البدو ساكني بيوت الشعر، وهو النار التي تقضى على الأخضر واليابس إذا اشتعلت بالخيمة عندما تكون الزوجة تطهو الطعام أو تغلي القهوة. وعرف كذلك ما يستهويهم من الجنس والخمر واللبن، فجعل منها أنهاراً بالجنة مع حورٍ عين. ولكنه برع في تخويهم بيوم القيامة وبجهنم

حاول محمد استعمال الإقناع في بداية دعوته في مكة، ولما لم يكن قرآن مكة يحتوي على حجج مقنعه بأنه رسول الله أو أنه أتى بدينٍ جديد، لجأ محمد إلى استعمال التخويف من العذاب ليقنع قريش ومن حولها، فجاء بآيات عديدة في السور المكية لتخويف الناس:

(وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً) (الإسراء 59)

(ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيرا) (الإسراء 60)

(يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) (النحل 50)

(وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم) (الذاريات 37)

(وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمت الله قريب من المحسنين) (الأعراف 56)

(تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون) (السجدة 16)

ورغم هذا التخويف فشل محمد في اجتذاب القرشيين إلى دعوته ولم يتبعه بعد ثلاثة عشرة سنة من التبشير إلا حفنة من الفقراء والعبيد مع أبي بكر وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب الذي كان طفلاً وقتها. حتى أعمامه وعماته لم يصدقوه ولم يؤمن بدعوته غير عمه حمزة. ولهذا لجأ محمد إلى السيف لنشر دعوته، فأسلمت له مكة والطائف وخيبر بالسيف والحصار

وحتى بعد أن نُصر بالرعب على مسيرة شهر، كما قال في الحديث، لم يضمن جانب العرب حديثي العهد بالإسلام، فاستمر في الاتيان بآيات التخويف في القرآن المدني:

(يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار) (النور 37)

(هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشيء السحاب الثقال) (الرعد 12)

(يسبح الرعد بحمده والملائكة خيفةً ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) (الرعد 13)

(يا أيها الناس اتقوا ربكم إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حملٍ حملها وترى الناس سُكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) (الحج 1-2). بدأ محمد سورة الحج بهاتين الآيتين اللتين يبعثان الخوف في قلب القاريء والسامع.

فقهاء الإسلام يعترفون أن التخويف مهم جداً لزيادة إيمان المسلم أو للحفاظ عليه. يقول شيخ الأزهر السابق، محمد سيد طنطاوي: (من الأساليب الحكيمة لتعميق الإيمان باليوم الآخر‏,‏ وترسيخ الاستعداد لاستقبال هذا اليوم بالإيمان والعمل الصالح‏:‏ تذكير الناس بأهوال هذا اليوم وبيان أحوالهم في هذا اليوم العصيب‏.‏ ومن الآيات القرآنية التي صورت أهوال هذا اليوم تصويرا ترتجف له القلوب‏,‏ قوله ـتعالى يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم‏.‏ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت‏,‏ وتضع كل ذات حمل حملها‏,‏ وتري الناس سكاري وما هم بسكاري ولكن عذاب الله شديد‏[‏ سورة الحج‏:‏ الآيتان‏2,1].‏ وقد افتتح ـسبحانه هذه السورة الكريمة بهذا الافتتاح الذي تهتز له النفوس‏,‏ لكي يزداد الناس إيمانا علي إيمانهم‏,‏ ويقينا علي يقينهم بأن يوم القيامة حق‏,‏ وأن الثواب والعقاب فيه صدق‏….. وتري ـأيها العاقلـ الناس في هذا الوقت الشديد الهول‏,‏ تري هيئتهم كهيئة السكاري من قوة الرعب والفزع‏,‏ وما هم عن الحقيقة بسكاري‏,‏ لأنهم لم يشربوا ما يسكرهم‏,‏ ولكن شدة عذابه ـسبحانه للظالمين‏,‏ هي التي جعلتهم بهذه الحالة التي تشبه حالة السكاري في الذهول والاضطراب‏.‏ وشبيه بهاتين الآيتين في بيان أهوال الحساب قوله ـتعالى:‏ يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده‏,‏ ولا مولود هو جاز عن والده شيئا‏,‏ إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور‏[‏ لقمان‏:33].‏.. والحق أن حديث القرآن عن أهوال يوم الحساب‏,‏ حديث لا تكاد تخلو منه سورة من سور القرآن الكريم‏,‏ واقرأ علي سبيل المثالـ الجزء الأخير من أجزاء القرآن الكريم‏,‏ تجده مع أن سوره من السور القصيرة نسبيا‏,‏ زاخرا بالحديث عن أهوال يوم القيامة‏,‏ قال ـتعالى:‏ فإذا جاءت الصاخة‏.‏ يوم يفر المرء من أخيه‏.‏ وأمه وأبيه‏.‏ وصاحبته وبنيه‏.‏ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه‏[‏ عبس‏:33‏ ـ‏37].‏) (الأهرام، قضايا وآراء، 1/5/2003). انتهى.

إذاً الخوف مهم للحفاظ على المسلم في الحظيرة، ولذلك تزخر سور القرآن المكي بالتخويف من يوم القيامة، كما يقول شيخ الأزهر. وما زال الخوف والتخويف هو السلاح المفضل لشيوخ الإسلام في خطبة الجمعة وعلى الفضائيات لحفظ الأميين والجهلاء في حظيرة الإسلام. بالنسبة للمثقفين فإن شيوخ الإسلام يستعملون التخويف باللجوء إلى المحاكم وبمصادرة الكتب والمجلات والأفلام، وبتكفير المثقفين وتطليق زوجاتهم منهم، مما يضطرهم إلى اللجوء السياسي خارج أوطانهم، إذا لم يقتلهم معتوه بعد فتوى من فتاوى الخميني أو الشيخ محمد الغزالي. والخوف عند المسلم ليس فقط من عذاب يوم القيامة، ولكنه كذلك الخوف من المجتمع المسلم إذا خرج الشخص عن التعاليم والممارسات الإسلامية. فالخوف مما يمكن أن يقوله الجيران عن الشخص إذا خرجت أخته من المنزل دون محرم، ولذا تكثر جرائم قتل البنات في عالمنا الإسلامي خوفاً من العار (وإذا بليتم فاستتروا). والخوف كذلك يُلجم ألسنة القليل من شيوخ الإسلام الذين يزعمون أنهم قد تخلوا عن التطرف وأصبحوا يدعون للوسطية. هؤلاء الشيوخ لم ينبس واحد منهم ببنت شفة عندما فجر الإرهابيون كنيسة سيدة النجاة في بغداد خوفاً من وصفه بالموالي للنصارى واليهود (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (المائدة 51)

إبليس كان المخلوق الوحيد الذي لم يفلح معه اسلوب التخويف، ولذلك رفض أن يسجد لآدم عندما أمره الله بذلك، وقال لله (أرءيتك هذا الذي كرمت عليّ لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلاً) (الإسراء 62). ولما هزم إبليس الخوف وجابه إله السماء، بل أخبره أنه سوف يغوي عباده إلى يوم الدين، لم يستطع الله أكثر من يقول له: اذهب فقد منحتك إلى يوم القيامة. إذا هزمنا الخوف من الله سوف نهزم الله ذاته، كما فعل إبليس

يعالج أطباء الأمراض النفسية المرضى الذين يعانون من الخوف غير الطبيعي – فوبيا- من العناكب، مثلاً، بمجابهتهم بالعناكب مما يسبب لهم رهبة وصراخ، ولكن في النهاية يتغلب المريض على خوفه ولا تعود العناكب تسبب له ذلك الرهاب.

المسلم الأمي أو البدوي لا يستطيع أن يجابه خوفه من الله لأن عقله لأ يستطيع أن يستوعب فكرة أن القرآن ليس كلام الله، وبالتالي كل آيات التخويف مفروغ من صحتها، وهي تكبله كما يكبل الجنزير أرجل السجين. المؤمن المثقف يستطيع أن ينهل من العلم ما يثبت له بطلان فكرة الله ونبوة محمد، وبالتالي يمكنه أن يتغلب على خوفه من الله ويفسح المجال لعقله لينمو أكثر.

إذا تخلص كلٌ منا من خوفه ودرس الكتب الدينية المقدسة كما يدرس أي كتاب علمي أو تاريخي دون خوف أو توجس مما سيفعله به رب السماء، سوف نجد أن الأديان لم تقدم لنا سوى أفكاراً بدائية عن العالم وبدايته. كل الأفكار الدينية تتعارض مع العلم والعقل. وحتى أخلاقيات الأديان ما هي إلا تكراراً لما عرفه الإنسان في بداية حياته في المجتمعات البدائية. وبعض أهلاقيات المجتمعات البدائية تتفوق على أخلاقيات اليهودية والإسلام. كل ما جنته البشرية من الأديان هو الفرقة إلى مذاهب وأديان متعددة، كلٌ منها يُحرّض على الآخر، مما أدى إلى نشوب عدة حروب دينية بين أتباع الأديان المختلفة، وبين أتباع الدين الواحد من أصحاب المذاهب المختلفة.

يقول سير وليام درموند، الفيلسوف الاسكتلندي

He who will not reason is a bigot; he who cannot is a fool; and he who dares not is a slave.

متعصب هو ذلك الشخص الذي لا يفكر، وأحمق هو ذلك الذي لا يستطيع أن يفكر. أما الذي لا يجرؤ على التفكير، فليس من شك في أنه عبد من العبيد    كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

أسئلة لم يتطرق لها المسلمون

كامل النجار 

العالم من حولنا يدور ويتغير بسرعة دوران الأفلاك، ونحن ما زلنا ندور كحمار الساقية في حلقة مفرغة تربطنا من أعناقنا وتشدنا إلى القرن السابع الميلادي، الذي لن نبرحه، كما يبدو. ورغم تكالب الشيوخ على اقتناء الدرجات العلمية من “دكتور” إلى “بروفسور” فإنهم لم يتعرضوا إلى المسائل الأبجدية التي أتت في القرآن والسنة وتتطلب البحث منهم، إنما اكتفت لجان البحوث في الأزهر وفي الجامعات السعودية بعجن وتجديد تشكيل الطحين القديم الذي ورثوه من القرن السابع. وعلى سبيل المثال سوف أناقش هنا ثلاث مسائل لم يسأل الشيوخ أنفسهم الأسئلة التي تمكنهم من فهم ما يفتون فيه.

المسألة الأولى:

أذا تفرج المرء على مقطعي الفيديو أدناه، سيجد شيخين: أحدهما وهابي والآخر سلفي، يناقشان فتوى رضاع الكبير. كلاهما متفقان أن الحديث المذكور في صحيح مسلم، والمرفوع إلى محمد بن عبد الله، حديث صحيح، قاله عندما سألته زوجة أبي حذيفة عن دخول سالم عليها بعد أن نزلت آية تحريم التبني التي أباحت لمحمد زواج زينب بنت جحش، زوجة زيد، ابنه بالتبني، فقال لها أرضعيه. فقالت كيف أرضعه وهو كبير، فتبسم “المعصوم” وقال لها: لقد علمت أنه كبير. فأرضعته زوجة أبي حذيفة فانشرح صدر زوجها وأصبح سالم يدخل عليها ويخرج في أي وقتٍ شاء. وكانت زوجة أبي حذيفة عاقراً ولذلك تبنت سالم الذي ترعرع في بيتها وكان يعتبرها أمه.

إلى هنا ولا خلاف في القصة بين الوهابي والسلفي، ولكن ظهر خلافهما عندما قال الوهابي إن رضاع الكبير لا يجوز من الثدي، ولكن تعصر المرأة ثديها في ماعون وتعطي الرجل المراد إرضاعه الحليب ليشربه. وقال الآخر يجب على الرجل إلتقام الثدي.

والسؤال الذي لم يسأله الوهابيون هو: هل ألقمت زوجة أبي حذيفة ثديها لسالم، أم عصرته وأعطت سالم الحليب ليشربه؟ وإذا كان الأخير هو الجواب، من اين أتت زوجة أبي حذيفة بالحليب؟ نحن نعرف أن ثدي المرأة لا يدر حليباً إلا إذا كانت المرأة حبلى أو مرضعاً لأن الثدي يحتاج إلى هرمون اسمه

prolactin

 تفرزه الغدة النخامية التي توجد في قاع الدماغ عندما يزيد مستوى هرمون البروجيسترون في دم المرأة عندما تحبل. وزوجة أبي حذيفة كانت عاقراً لم تحبل ولم تلد، وسالم الذي تبنته صغيراً كان قد كبر وأصبح رجلاً. فثدياها عندما أمرها محمد بإرضاع سالم، كانا عبارة عن كيسين فارغين، لا برولاكتين ولا بروجيسترون قد مر عليهما. فهي حتماً لم تحلب منهما حليباً ليشربه سالم. فالمنطق هنا يقول إن الشيخ السلفي كان مصيباً في قوله إن الرجل عليه أن يرضع ثدي المرأة بالتقامه في فمه. ولكن حتى في هذه الحالة فلن يحصل على حليب إلا إذا كانت المرأة شابة حبلي أو مرضعاً. فإذن عملية إرضاع الكبير هي عملية رمزية فقط. وسواء إن رضعها خمس رضعات أو عشر رضعات، فالنتيجة واحدة: لن يحصل على حليب وإنما يحصل على رخصة فقط. والرخصة لا تُحلب في ماعون ليرضعها الرجل الكبير. فإذاً لماذا كل هذا الجدل بين الشيوخ والحقائق واضحة وضوح الشمس وتقول إن زوجة أبي حذيفة قد ألقمت ثديها المترهل والفارغ في فم سالم، الذي لم يحصل على أي حليب. ولماذا عاقب الأزهر الشيخ الذي أفتى بإرضاع الموظفة زميلها في المكتب ما دام الموضوع أصلاً يتعلق بالرخصة والمتعة الحسية وليس بالحليب؟ ولماذا يدور الشيوخ الملتحون حول موضوع تافه كهذا ويطرحون كل ما في جعبتهم من أحاديث وعنعنة ليثبتوا وجهة نظرهم البالية دون أن يفكروا في سؤال أنفسهم عن أبجديات مقومات الرضاع؟ . وهذا الحديث يثبت لنا أن محمداً لم يكن يعلم عن أمور النساء شيئاً، أو أن الحديث موضوع ومحمد لم يقل به، وكلاهما أمر خطير.

المسألة الثانية:

المسلمون عامةً، والشيوخ خاصةً، قد فلقوا رؤوسنا على مدى مئات السنين بتنبؤات القرآن وزعموا أنه تنبأ بأشياء لم تكن قد حدثت وقتها، ويستدلون على ذلك بالآية المكية (غُلبت الروم في أدنى الإرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون) (سورة الروم). وتخبرنا كتب التراث الإسلامي أن أبا بكر راهن بعض أصحابه بعدة دنانير على انتصار الروم في سنتين، ووقتها سوف يفرح المؤمنون. والسؤال الذي لم يسأله المسلمون أنفسهم هو: لماذا يفرح المؤمنون بانتصار الروم، ولماذا يسمي الله أو محمد سورة كاملة باسم الروم؟ ولماذا عندما قويت شوكة محمد في المدينة أصبح الروم أعداءه فغزا تبوك، معقل الروم في جزيرة العرب، والذين لم يكونوا قد أظهروا له أي عداء؟ وعلينا هنا أن نقرأ التاريخ من مصادر محايدة لنعرف إذا كان محمد قد تنبأ بشيء ما.

حسب المصادر الإسلامية فإن محمداً قد ولد في عام الفيل (حوالي 570م) وبدأ رسالته وعمره أربعون عاماً، أي عام 610م. وعمل قبل الرسالة تاجراً يسافر في قوافل مكة إلى الشام صيفاً، وإلى اليمن شتاءً. فماذا كان يجري حوله في سوريا والعراق واليمن وفارس في تلك الفترة؟ سوريا كانت وقتها مسيحية تحت القساسنة التابعين للحكم الروماني في بيزنطة (تركيا)، ولكنها كانت تعتنق المسيحية النسطورية أو اليعقوبية، بينما كان العراق جزءاً من الإمبراطورية الساسانية الفارسية التي كانت تعادي الرومان، وكان أغلب أهل الحيرة وما حولها من أهل ميسوبوتوميا يتبعون المذهب النسطوري. وأتباع كلا المذهبين النسطوري واليعقوبي كانوا يعتقدون أن للمسيح ماهية واحدة، أي ما يُعرف ب

Monophysite

 بينما كانت الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية بعد مؤتمر “نيقيا” في عام 325م هي الاعتقاد بأن المسيح له كيانان: كيان إلهي وكيان بشري. وفي عام 578م، أي عندما كان محمد طفلاً، اعتنق البيت الحاكم في بيزنطة المذهب الكاثوليكي فأصبح المسيح هو الابن الإله.

فنفهم من هذا الطرح أن أغلب العرب في أيام ظهور محمد كانوا مسيحيين نساطرة أو يعقوبيين يؤمنون بوحدانية ماهية المسيح التي نادى بها آريوس في الإسكندرية في بداية ظهور المسيحية، وقال إن المسيح إنسان. وكانت الإمبراطورية الساسانية في إيران تساعد هؤلاء العرب ضد الإمبراطورية الرومانية التي كانت تعتنق المسيحية الكاثوليكية التي تقول بازدواج ماهية المسيح، وكانت تساعدهم من منطلق “عدو عدوي صديقي”.

والحروب بين الفارسيين والرومان البيزنطيين بدأت قبل أن يولد محمد، وكان النصر دائماً حليف الفرس نسبة لضخامة أعدادهم وحسن تدريب جيوشهم، وقد احتلوا اليمن علم 572م، وفلسطين سنة 614م (أي في أيام بدء رسالة محمد بمكة) بعد أن كانت المنطقتان خاضعتين للرومان. وبما أن محمداً كان تاجراً يسافر في القوافل إلى الشام (وفلسطين كانت جزءاً من الشام)، وإلى اليمن، قبل أن يبدأ رسالته في عام 610، فقد عاصر هذه الحروب وربما شهد انتصار الفرس على الروم. فكونه جاء بآية في مكة في حوالي العام 615 تقول (غُلبت الروم في أدنى الأرض) فلا جديد فيها ولا غرابة لأنه عاصر انتصار الفرس واخذهم فلسطين من الروم. أما قوله (وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) ما هو إلا تخمين وخبط عشواء (لأنه لو كان قد عرف هذه الحقيقة عن طريق الوحي من السماء لكان في إمكانه تحديد وقت انتصارهم، ولما اكتفي بالقول في “بضع سنين” لأن البضع غير محدد وقد يمتد من عامين إلى عشرة أو أكثر) لأن الحروب دوائر، كل جيش طوال التاريخ الإنساني انتصر مرات وانهزم مرات.، ولا بد أن محمداً في إحدى سفراته إلى الشام (سوريا الحالية) قد رأى تحضيرات الجيش الروماني في سوريا بعد هزيمتهم في فلسطين لأن الإمبراطور الروماني هيراكليوس كان رأس الكنيسة الكاثوليكية والمسؤول عن حماية الأماكن المقدسة في فلسطين، خاصة كنائس القدس، وكان أخذ فلسطين من جانب الفرس ضربةً مؤلمة له. ولذلك كرس الإمبراطور كل وقته لجمع أكبر جيش ممكن من بيزنطة والشام، والإشراف على تدريبهم بنفسه. وقد قاد الجيش بنفسه كذلك في المعركة التي دارت بين الروم والفرس يوم 5 أبريل عام 622 في أرمينيا، وانتصر الرومان فيها. فهل الرهان على مثل هذه النتيجة يحتاج إلى نبي؟

المهم هنا هو السؤال الذي لم يسأله المسلمون: إذا كان القرآن يقول قد كفر الذين قالوا إنما المسيح ابن الله، وإذا كان مسيحيو العراق وسوريا في ذلك الوقت يتبعون المذهب النيسطوري الذي يقول بوحدانية ماهية المسيح وأنه إنسان، وكان الفرس حلفاءهم ومؤيديهم، لماذا يفرح المسلمون بانتصار الرومان وكان الأحرى بهم أن يفرحوا لانتصار الفرس؟ فإذاً لم يكن هناك أي تنبؤ، بل لم يكن هناك من سبب لفرح المؤمنين بانتصر الروم الكاثوليك الذين ما زال المسلمون يعادونهم حتى اليوم.

المسألة الثالثة:

يقول لنا القرآن في سورة المائدة المدنية (يسألونك ماذا أحِلَ لهم قل أحل لكم الطيبات وما عَلّْمْتُم من الجوارح مكلبين تعلّموهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب) ( المائدة 4). سورة المائدة ترتيبها في “النزول” هو 111 من أصل 114 سورة بالقرأن، أي أنها أتت بعد فتح مكة وفي نهاية حياة محمد. وهذه الآية من الآيات القلائل بالقرآن التي أعطى فيها محمد جواباً مباشراً لسؤال سأله إياه المؤمنون.

فما الذي أحله لهم القرآن؟ كل الطيبات دون تفصيل، ثم من الصيد ما اقتنصته لهم الصقور والكلاب “مكلبين” التي يدربونها على اصطياد الحيوانات. فإذاً الحيوان الذي يصطاده كلب الصيد ويعض على رقبته حتى يموت، يجوز للمسلمين أكله بعد أن يسموا الله عليه عند سلخه أو طبخه.

ثم يخبرنا القرآن في نفس سورة المائدة (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) (5). فهذه رخصة صريحة من القرآن للمسلمين أن يأكلوا طعام أهل الكتاب باستثناء لحم الخنزير لأنه ذُكر في المحرمات، وما أُهل به لغير الله، كالأصنام مثلاً. وبما أنه لا يوجد في عالم اليوم من يعبد الأصنام أو يذبح لها، يصبح طعام أهل الكتاب حِلاً للمسلم ماعدا لحم الخنزير.

والسؤال هنا: لماذا يحل للمسلم أن يأكل فريسة اصطادها كلب ولا يُسمح له أن يأكل لحم خروف مذبوح في أماكن ذبح الحيوانات في الغرب، خاصة أن المذابح في الغرب لا تُهل على الحيوان المذبوح أي تهاليل ولا تذكر أي اسم عليه، ويكون الحيوان مغمي عليه من الصعقة الكهربائية للرأس حتى لا يشعر الحيوان بسكين الجزار تقطع رقبته. هل الكلب يسمي الله عندما يهجم على الفريسة ويعض رقبتها؟

طبعاً السبب الرئيسي في تحريم طعام أهل الكتاب في الغرب هو الدعاية للأماكن التي يباع فيها اللحم “الحلال”، وهي خدعة كبرى يقوم بها الملتحون من باكستان وبقية البلاد الإسلامية حيث يوهمون الزبون بأن اللحم مذبوح بالطريقة الإسلامية، أي إلقاء الخروف على جنبه والتكبير عليه وقطع رقبته في الجزء الأعلى من القصبة الهوائية. وفي حقيقة الأمر فإن البلاد الغربية لا تسمح للمسلمين بذبح الخراف بهذه الطريقة الهمجية وتفرض عليهم أخد خرافهم إلى مذابح الدولة التي لا تفرّق بين خروف الإسلاميين وخروف الهندوس أو المسيحيين. كلها تذبح بنفس الطريقة بعد صعقها بالكهرباء. وبما أن البسطاء من المسلمين في الغرب على استعداد لدفع الضعف أو أكثر لشراء كيلو من اللحم “الحلال” من دكان باكستاني يعلم علم اليقين أنه يخدع هؤلاء البسطاء، وبما أن شيوخ الإسلام قد اهتدوا إلى طريقة مثلى للاشتراك في هذه اللعبة عن طريق البنوك الإسلامية التي تقدم القروض للمسلمين لشراء أو بناء هذه الأماكن التي تبيع “الحلال”، فإن التجارة الرابحة هذه سوف تستمر لأنها قد بلغت حوالي 600 مليار دولار سنوياً (الشرق الأوسط 14/6/2011) رغم أن القرآن يقول (اليوم أحل لكم طعام أهل الكتاب).

والسؤال هنا هو: هل البهيمة التي يقتلها كلب الصيد أطهر من التي تُذبح في مذابح الدول الغربية النظيفة والتي يشرف عليها أطباء بيطريون يكشفون على كل حيوان قبل ذبحه للتأكد من خلوه من الأمراض؟

المسألة الرابعة والأخيرة:

هل يمكن لإله السماء أن يُصدر تصريحات كاذبة كما يفعل السياسيون؟ فهاهو إله القرآن يقول لنا (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (غافر 51). فهذا التصريح واضح وضوح الشمس في توكيد أن الله ينصر رسله كما ينصر المؤمنين في الحياة الدنيا. فهل نصر الله رسله في الحياة الدنيا؟ لا أعتقد ذلك لأن نفس القرآن يخبرنا أن بني إسرائيل قد قتلوا أنبياءهم ولذلك حرّم الله عليهم بعض ملذات الحياة. فلماذا لم ينصر هؤلاء الأنبياء قبل أن يقتلهم بنو إسرائيل؟ وإذا تركنا شأن الأنبياء والرسل لله ليمدهم بالملائكة المسومين لينصروهم، يمكننا أن نسأل: هل نصر الله المؤمنين من البشر في الحياة الدنيا؟ هناك مليار مسلم يجأرون بالشكوى لله كل يوم جمعة، منذ عام 1948 ويسألونه أن ينصرنا على بني إسرائيل، فهل استجاب لدعاء أحد من المليار مسلم الذين سوف يغاخر بهم محمد الأمم يوم القيامة، خاصة أن محمد يقول في حديث قدسي أورده البخاري ومسلم ” رب أشعث أغبر ذي طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك”. فهل لم يوجد مثل هذا المسلم الأشعث الأغبر بين المليار مسلم الذين تفخر بهم المحافل الإسلامية الآن، ليبره الله وينصر المسلمين على اليهود؟ أم هل جميع المسلمين ومنذ عام 1948 منافقين كذابين لا يستجيب الله دعاءهم؟

وأترككم الآن مع الشيخ الوهابي والشيخ السلفي

http://www.islameyat.tv/media/wmv_3884.wmv

http://www.islameyat.tv/media/wmv_3718.wmv

 كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

عائلة الأسد التي لا تخجل 2

طلال عبدالله الخوري 14\1\2013

لقد بينا في مقالنا الاول:” عائلة الأسد التي لا تخجل” بأن الشعب السوري لا يساوي قشرة بصلة بحسابات عائلة الاسد لمصالحها السياسية, ومهما انشق من الشعب السوري من كبار الموظفين والقادة والضباط في الدولة, فهذا لا يهز شعرة برأس عائلة الاسد, وهي تستطيع ان تستبدل اي موظف مهما علا مركزه وشأنه وكأنها تستبدل بواب بعمارة, لأنه بالواقع لا احد من أبناء الشعب السوري مهما كان مركزه له اي وزن او يشارك بصنع اي قرار داخل سوريا, وأنما دور الشعب ينحصر في تنفيذ الأوامر التي تصب في مصالح العائلة الأسدية, والقرارات كلها محصورة بعائلة الاسد, وهي على استعداد الى ان تجلب موظفين ومستشارين من ايران, ولم نبالغ عندما قلنا أنه حتى ولو استقال كل الشعب السوري وترك سورية فيستطيعون الاستعاضة عنه بإستيراد شعب من ايران, ولن يغيروا شيئا بحكمهم؟

دأبت عائلة الأسد على تخويف الاقليات من الثورة السورية بإدعائها أن القادمين لحكم سوريا والبديل لعائلتهم هم الخيار الأسوء من الاسلاميين المتتطرفين, وقامت بتسويق نفسها في الغرب على انها حامية للأقليات, وقد قمنا بكتابة مقال ندحض فيه هذا الادعاء بعنوان:”  فرع الاسد للاخوان المسلمين اكثر من استغل الاقليات  ” أثبتنا فيه أن عائلة الاسد بالواقع اكثر من استغل الأقليات واحتمت بها بدلا من ان تحميها.

 أن سبب كتابتنا لهذا المقال هو تصرف عائلة الأسد الاخير بعملية تبادل الاسرى الإيرانيين مع المعتقلين المعارضين الوطنيين السوريين والتي تثبت وتفضح عدم احترام عائلة الأسد للشعب السوري بشكل عام وللاقليات بشكل خاص, وأن ما يهمها هو مصالحها الضيقة فقط لا غير ولو كانت على حساب الوطن والاقليات و الاكثرية.

لقد فاوضت عائلة الاسد الجيش الحر عبر وساطات تركية وقطرية لإطلاق 48 إيرانيا كانوا بقبضة الثوار مقابل معارضين وطنيين موجودين في سجون عائلة الاسد عديمة الخجل، وبكل وقاحة أعطى النظام الأولوية لإطلاق الإيرانيين دون التطرق إلى إطلاق أعداد كبيرة من (الشبيحة) و(الجنود النظاميين) المأسورين لدى الجيش الحر, واللذين دافعوا عن النظام, والكثير منهم ضحى بدمائه من اجل هذه العائلة الجاحدة.

 يدعي النظام علنياُ بانه يرفض التحاور مع (جماعات إرهابية) بحسب ما يقول, ولكن الصفقة الأخيرة أثبتت للسوريين الموالين للنظام والداعمين له وهم الذين عبروا بمرارة شديدة عن غضبهم وحزنهم وإحباطهم واستيائهم من الإفراج عن الأسرى الإيرانيين بينما أولادهم وإخوانهم وبعضهم من أخلص الرجال الضباط في الجيش النظامي لا يزالون في قبضة الجيش الحر.

أن مجموعة الاسرى الإيرانيين هي في واقع الأمر مجموعة من الحرس الجمهوري الإيراني ومن فرقة مدربة على العمليات الخاصة، وأتت إلى سوريا لمساعدة النظام في عملياته الأمنية المختلفة لقمع الثورة والقضاء عليها, اما ادعاءات ايران ونظام الاسد الاعلامية الهزيلة والمضحكة بأن هذه المجموعة أتت إلى سوريا (للحج), فهي لا تنطلي على طفل صغير.

 طبعا, مارس الولي الفقيه ضغوطا هائلة على عائلة الأسد للدخول في مباحثات فورية مع الجيش الحر لإطلاق سراح مواطنيها, ولكن عائلة الاسد التي لا تستح رفضت إطلاق سراح 3 شخصيات محورية ورمزية ضمن الالفين سجين معارض وهم: طل الملوحي وحسين هرموش وشبلي العيسمي, والى الآن لا نعرف لماذا يتمسك النظام بسجن شابة كل سلاحها هو القلم والانترنت, وان دل هذا على شئ فيدل على ان النظام تافه وضعيف وان ليس لديه مبادئ وانه مستعد لان يتراجع عن قراراته عندما يتم الضغط عليه من الولي الفقيه.

ونحن نتسآل لماذا نظام (حامي الاقليات بين قوسين طبعاُ) لم يعطي الاولوية لتحرير الضباط السوريين من الاقليات؟

 او من اللبنانيين السبعة المعتقلين في حلب لدى الجيش الحر والتابعين لحزب الله؟

او من أرتال الشبيحة السوريين.

طبعاُ الجواب الوحيد لهذه الاسئلة بأن عائلة الاسد لا تخجل وانها سلمت البلد الى الولي الفقيه وهذه قمة الخيانة الوطنية.

 هوامش:

عائلة الأسد التي لا تخجل

   فرع الاسد للاخوان المسلمين اكثر من استغل الاقليات  

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الفن يكسب

صلاح الدين محسن 

1 –

اللبنانيون متفرقون . ديانات . وطوائف . وأحزاب , وكل دين منقسم علي نفسه , وكل طائفة منقسمة علي نفسها . ولكن الجميع ينضوون تحت لواء حبهم وعشقهم جميعا لفن سيدة اسمها : فيروز..

 والسوريون – بعثيون , وقوميون – حريصون علي عدم الاعتراف بلبنان كدولة . وماطلوا كثيرا في فتح سفارة

سورية في لبنان . فهم يعتبرون سوريا ولبنان بلد ا واحدا – أو بصراحة أكثر : يعتبرون لبنان جزءا من سوريا .

 وأغلب من حرصوا علي استقلالية وشخصية لبنان , قتلهم النظام السوري البعثي الأسدي بمساعدة حزب الشيطان في لبنان – و شهرته ” حزب الله ” وعملاء البعث السوري في لبنان ….

ولكن هؤلاء القتلة , لا ولم ولن يفكروا أبدا في اغتيال شخصية لبنانية معينة . تجاهر باعلان حبها للبنان وحبها لاستقلالية لبنان . وتنادي بأعلي صوت : ” أحبك يا لبنان يا وطني ” ..! وهذه الشخصية لا يختلف أي سوري مع أي لبناني في حبهم لها . انها الفنانة : فيروز

 2 –

النبلاء والخفراء والوزراء . والأغنياء والفقراء . والملوك والأمراء , و مدمنو المخدرات , والعلماء . ووالبسطاء والدهماء .. جميع هؤلاء في حوالي 20 دولة . كانوا يختلفون علي أشياء كثيرة . ولكنهم لا يختلفون . بل يُجمِعون ويجتمعون علي حب واحترام فن سيدة واحدة اسمها : أم كلثوم

اختلف زعماء المنطقة وتبادلوا الشتائم , ووصلت للحروب بينهم ( عبد الناصر , وفيصل – السعودية , وملك الأردن السابق – الحسين – , وعبد الكريم قاسم , ثم أحمد حسن البكر – العراق – , وبورقيبة – تونس – ) .

ولكن ظلت قلوب كل هؤلاء وقلوب شعوبهم . لا تتفرق من حول حب صوت سيدة اسمها : أم كلثوم .

 ” لو اجتمعت الأديان كلها علي أن تجمع بين قلوب قيادات وشعوب تلك المنطقة . لما جمعت بينهم . ولكن الفن وحده يجمع بينهم “

!!

والدين يحارب الفن ويعتبره : حرام !!

فمن أحق بأن يُحرّم ؟

الذي يجمع بين قلوب الناس – الفن – ؟!

أم الذي يفرق بين الناس – الدين – ؟!

الفن يكسب . الفن دين حب وسلام .

 فيروز : عم بتضوي الشمس

أم كلثوم ” شمس الأصيل :

 ***************************** صلاح محسن فيسبوك 

Posted in الأدب والفن | Leave a comment